الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفسره القرطبي فقال: لا أحد أحسن من الله حكما (نصب على البيان والتمييز) عند قوم يوقنون.
فقه الحياة أو الأحكام:
دلت الآيات على ما يأتي:
1 -
هناك جسور التقاء واضحة بين القرآن وما تقدمه من الكتب كالتوراة والإنجيل؛ لأن هذه الكتب وصفت كلها بأنها هدى ونور، ونواحي الالتقاء هي في أصول الاعتقاد كتوحيد الإله وربوبيته وإثبات النبوة والمعاد، وفي أصول الأحكام التشريعيه كعبادة الله تعالى والصوم والصلاة والزكاة، وأصول الأخلاق والفضائل كالأمانة والصدق وتحريم الزنى والسرقة وجرائم العرض، وذلك كله في التوراة والإنجيل الأصليين المنزلين على موسى وعيسى.
إلا أن القرآن وإن جاء مصدقا ومؤيدا لتلك الكتب في أصول الشرع والدين المذكورة، إلا أنه حاكم عليها ومهيمن على ما جاء فيها، فلا يعمل بحكم فيهما عارض القرآن.
2 -
إذا ترافع أهل الذمة إلينا وجب الحكم بينهم بشريعة الإسلام، لا بشرع سابق، للآية:{فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ} قيل: هذا نسخ للتخيير السابق في قوله تعالى: {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} [المائدة 42/ 5] وهذا رأي الجمهور.
وقال الشافعية: لا تعارض بين الآيتين، ولا حاجة للنسخ؛ لأن الآية الأولى في المعاهدين، والثانية في الذميين.
3 -
النبي صلى الله عليه وسلم وكل مسلم منهي ومحرم عليه أن يترك الحكم بما بيّن الله تعالى من القرآن من بيان الحق وبيان الأحكام.
4 -
الله قادر على توحيد الشعوب والأمم والجماعات وجعلهم على ملة
واحدة، وعقيدة واحدة، وشريعة واحدة، فكانوا على الحق. ولكن الحكمة الإلهية اقتضت جعل الشرائع مختلفة للاختبار.
5 -
المبادرة إلى الطاعات والتنافس في فعل الخيرات سمة الأتقياء الصالحين، ودل قوله تعالى:{فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ} على أن تقديم الواجبات أفضل من تأخيرها، وذلك لا اختلاف فيه في العبادات كلها، إلا في الصلاة في أول الوقت، فإن أبا حنيفة يرى أن الأولى تأخيرها، وعموم الآية دليل عليه.
وفيه دليل أيضا على أن الصوم في السفر أولى من الفطر.
6 -
في قوله تعالى: {وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ} دليل على جواز النسيان على النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه قال: {أَنْ يَفْتِنُوكَ} وإنما يكون ذلك عن نسيان لا عن تعمد.
7 -
إن إباء حكم النبي صلى الله عليه وسلم والإعراض عنه سبب للمصائب في الدنيا؛ لأن الله تعالى قال في اليهود: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ} أي يعذبهم بالجلاء والقتل وفرض الجزية. وإنما قال {بِبَعْضِ} لأن المجازاة بالبعض كانت كافية في التدمير عليهم.
8 -
كان العرب في الجاهلية يجعلون حكم الشريف خلاف حكم الوضيع، وكان اليهود يفعلون مثلهم، فيقيمون الحدود على الضعفاء الفقراء، ولا يقيمونها على الأقوياء الأغنياء، لذا أنكر الله عليهم بقوله:{أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} .
ومن أفعال الجاهلية تفضيل بعض الأولاد على بعض في الهبة أو العطية، فإن فعل لم ينفذ وفسخ، وهو قول الحنابلة والظاهرية؛
لقوله عليه الصلاة والسلام لبشير في حديث النعمان الآتي تخريجه: «ألك ولد سوى هذا؟» قال: نعم، فقال:«أكلّهم وهبت له مثل هذا؟» فقال: لا، قال:«فلا تشهدني إذن، فإني لا أشهد على جور»
وفي رواية: «وإني لا أشهد إلا على حق» قالوا: وما كان جورا وغير حق فهو باطل لا يجوز،
وقوله عليه الصلاة والسلام في حديث