الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
خبر مبتدأ محذوف وتقديره: وهم المؤتون، وإما معطوف على ضمير {الْمُقِيمِينَ} وإما معطوف على ضمير {يُؤْمِنُونَ} وإما معطوف على قوله:{الرّاسِخُونَ} .
البلاغة:
{الرّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} استعارة، استعار الرسوخ للثبوت في العلم والتمكن فيه {أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً} فيه التفات من الغيبة إذ الأصل: سيؤتيهم، إلى الخطاب، وتنكير الأجر للتفخيم.
المفردات اللغوية:
{فَبِظُلْمٍ} أي فبسبب ظلم {هادُوا} هم اليهود الذين تابوا بعد عبادة العجل {حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ} هي التي في قوله تعالى: {حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ.} . [الأنعام 146/ 6] الآية {وَبِصَدِّهِمْ} أي منعهم الناس {عَنْ سَبِيلِ اللهِ} دينه {كَثِيراً} صدا كثيرا. {وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ} في التوراة {وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النّاسِ بِالْباطِلِ} بالرشاوى في القضاء {أَلِيماً} مؤلما {الرّاسِخُونَ} الثابتون في العلم المتقنون له {وَالْمُؤْمِنُونَ} المهاجرون والأنصار {أَجْراً عَظِيماً} هو الجنة.
المناسبة:
الآيات استمرار في الكلام عن اليهود، فبعد أن عدد الله تعالى قبائحهم وأفعالهم التي أدت إلى غضب الله، ذكر تعالى هنا نوع العقاب الذي عاقبهم الله به في الدنيا وهو تحريم بعض الطيبات، وفي الآخرة وهو العذاب المؤلم. أما المؤمنون الصالحون منهم فلهم الأجر العظيم وهو الجنة.
التفسير والبيان:
يخبر الله تعالى أنه بسبب ظلم اليهود بما ارتكبوا من الذنوب العظيمة، حرم عليهم طيبات كان أحلها لهم لعلهم يرجعون، كما قال تعالى:{كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلاًّ لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلاّ ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ}
[آل عمران 93/ 3]، والمراد أن جميع الأطعمة كانت حلالا لهم من قبل أن تنزل التوراة، ما عدا ما كان حرم إسرائيل على نفسه من لحوم الإبل وألبانها.
ثم إنه تعالى حرّم أشياء كثيرة في التوراة، كما قال:{وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ، وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلاّ ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا، أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ، ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ، وَإِنّا لَصادِقُونَ} [الأنعام 146/ 6] أي إنما حرمنا عليهم ذلك؛ لأنهم يستحقون التحريم بسبب بغيهم وطغيانهم ومخالفتهم رسولهم واختلافهم عليه، ولذا قال:{فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا} أي فبسبب ظلمهم، وصدهم الناس وصد أنفسهم عن اتباع الحق، وأمرهم بالمنكر، ونهيهم عن المعروف، وكتمانهم البشارة بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهذه سجية لهم اتصفوا بها من قديم الدهر وحديثه، ولهذا كانوا أعداء الرسل، وقتلوا خلقا من الأنبياء، وكذبوا عيسى ومحمدا عليهما السلام.
وبسبب أخذهم الربا الذي نهاهم الله عنه على ألسنة أنبيائهم، فإنهم احتالوا عليه بأنواع الحيل، وأكلوا أموال الناس بالباطل بالرشوة والخيانة ونحوهما من غير مقابل، كما قال تعالى:{سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ، أَكّالُونَ لِلسُّحْتِ} [المائدة 42/ 5] والسحت: الكسب الحرام.
وكان جزاؤهم الأخروي إعداد عذاب مؤلم لهم في نار جهنم ولكل كافر أمثالهم.
ويلاحظ أن تحريم الطيبات كان عاما، أما العذاب الأخروي فكان للمصرّين منهم على الكفر، الذين ماتوا عليه كافرين، لذا استدرك سبحانه فقال فيما معناه: أما الراسخون في العلم النافع الثابتون فيه المطلعون على حقائق الدين، الذين يؤمنون إيمانا صادقا بالله وبما أنزل إليك، وما أنزل على من قبلك من الرسل كموسى وعيسى، ولا يفرقون بين أحد منهم، والمؤمنون إيمانا حقيقيا