الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أو ترك ركن من أركان الإسلام كالزكاة جهارا وعنادا. {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} يثيبهم، ويخلصون له العمل ويطيعونه في كل أمر ونهي. {أَذِلَّةٍ} جمع ذليل أي عاطفين على المؤمنين على وجه التذلل والتواضع، من الذل وهو الحنو والعطف. {أَعِزَّةٍ} أشداء متعالين عليهم. {لا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ} أي أنهم صلاب في دينهم إذا شرعوا في أمر من أمور الدين كإنكار منكر، أو أمر بمعروف أو مجاهدة في سبيل الله، لا يأبهون لقول قائل ولا اعتراض معترض ولا لوم لائم يلومهم وينتقدهم، خلافا للمنافقين الذين يخافون لوم الكفار. {ذلِكَ} المذكور من الأوصاف فضل الله. {وَاللهُ واسِعٌ} كثير الفضل. {عَلِيمٌ} بمن هو أهله.
{إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ} أي إنما ناصركم ومعينكم على طريق الأصالة والحقيقة هو الله. وأما ولاية من عداه فهي على سبيل التبع والظاهر. {وَهُمْ راكِعُونَ} خاشعون وخاضعون. {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا} أي يعينهم وينصرهم. {فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغالِبُونَ} الحزب: الجماعة المجتمعة على أمر واتجاه خاص، وحزب الله: أتباعه، والغالبون: المنتصرون لنصر الله إياهم.
سبب النزول:
نزلت هذه الآيات فيمن ارتد من القبائل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وهم ثلاث:
1 -
بنو مدلج ورئيسهم الأسود العنسي الذي تنبأ باليمن، وكان كاهنا، وقتل على يد فيروز الديلمي.
2 -
وبنو حنيفة قوم مسيلمة الكذاب الذي تنبأ في اليمامة، وأرسل كتابا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يذكر فيه أنه شريك له، وأن الأرض قسمان؛
فكتب له النبي صلى الله عليه وسلم:
من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب. السلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين.
قاتله أبو بكر رضي الله عنه، وقتله وحشي الذي قتل حمزة، وكان يقول:
قتلت في جاهليتي خير الناس، وفي إسلامي شر الناس.
3 -
وبنو أسد بزعامة طليحة بن خويلد، ارتد أيام النبي صلى الله عليه وسلم، وقاتله أبو بكر في خلافته، ففر إلى الشام وأسلم وحسن إسلامه.
وارتدت سبع قبائل في عهد أبي بكر وهم:
1 -
غطفان بزعامة قرّة بن سلمة.
2 -
فزارة قوم عيينة بن حصن.
3 -
بنو سليم قوم الفجاءة عبد يا ليل.
4 -
بنو يربوع قوم مالك بن نويرة.
5 -
بعض قبيلة بني تميم، بزعامة سجاح بنت المنذر، الكاهنة زوجة مسيلمة.
6 -
كندة قوم الأشعث بن قيس.
7 -
بنو بكر بن وائل الحطم بن زيد.
وارتد في عهد عمر جبلة بن الأيهم الغساني، الذي تنصر ولحق بالشام؛ لأنه كان يطوف حول الكعبة، فوطئ إزاره رجل من فزارة، فلطمه جبلة، فهشم أنفه، فشكاه الفزاري إلى أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه، فحكم إما بالعفو أو القصاص، فقال جبلة: أتقتص مني وأنا ملك، وهو سوقة، فقال عمر: الإسلام سوى بينكما، ثم استمهل إلى غد، فهرب.
فصار مجموع من ارتد إحدى عشرة فئة أو فرقة
(1)
.
وأما الذين أتى الله بقوم يحبهم ويحبونه: فهم أبو بكر وأصحابه، وقيل: هم قوم من أهل اليمن، وقيل: هم رهط أبي موسى الأشعري، ورجح الطبري أن الآية نزلت في قوم أبي موسى من أهل اليمن، لما
روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قرأ هذه الآية قال: هم قوم أبي موسى
(2)
.
(1)
الكشاف: ص 466، تفسير الرازي: 18/ 12 وما بعدها، سيرة ابن هشام: 621، 576/ 2، البداية والنهاية لابن كثير: 48/ 5 - 52، تاريخ الخلفاء: ص 76، سيرة عمر بن الخطاب للطنطاويين: ص 360
(2)
تفسير الطبري: 183/ 6