الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والرسول، {إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا} أي سمعنا النداء للإيمان وأطعنا الداعي وقبلنا دعوته والتزمنا بالعمل بها، كما قال تعالى:{وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ، وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [الحديد 8/ 57].
{وَاتَّقُوا اللهَ} في كل شيء وفي كل حال، ولا تنقضوا العهد والميثاق؛ {إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ} أي بخفيات الأمور الكامنة في الصدور المستقرة فيها استقرارا، ويعلم أيضا جليات الأمور، فلا يخفى على الله شيء أظهره الإنسان أو أضمره من الوفاء بالميثاق أو عدم الوفاء، وما تنطوي عليه نفسه من الإخلاص أو الرياء.
فقه الحياة أو الأحكام:
يؤخذ من آية الوضوء والتيمم ما يأتي:
1 -
الطهارة شرط لصحة الصلاة؛ لأنه تعالى أوجب الطهارة بالماء عند إرادة الصلاة، وأوجب التيمم عند فقدان الماء، فدل على أن المأمور به أداء الصلاة مع الطهارة، وأن أداء الصلاة بدون الطهارة لا يحقق المطلوب أو أداء المأمور به.
والأذنان من الرأس عند الجمهور غير الشافعي، لكن يمسحان مع الرأس بماء واحد في رأي الثوري وأبي حنيفة، ويجدد لهما الماء في رأي مالك والشافعي وأحمد.
ومذهب الجمهور على أن الفرض في الرّجلين الغسل دون المسح، وهو الثابت من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، واللازم من قوله في غير حديث.
ودلت الآية {وَأَرْجُلَكُمْ} على قراءة الجر أو الخفض على مشروعية المسح على الرّجلين إذا كان عليهما خفان. وقد أثبت المسح على الخفين عدد كثير من
الصحابة وغيرهم،
وقد قال الحسن البصري: حدثني سبعون رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يمسح على الخفين.
2 -
التيمم بدل عن الوضوء في الحدث الأصغر باتفاق. وأما كونه بدلا عن الغسل في الحدث الأكبر فهو محل خلاف بين السلف، فقال علي وابن عباس وأكثر الفقهاء: إنه بدل عنه أيضا، فيجوز التيمم لرفع الحدث الأكبر. وقال عمر وابن مسعود: إنه ليس بدلا عن الغسل، فلا يجوز له التيمم لرفع الحدث الأكبر.
وإذا كان في الاشتغال بالوضوء فوات الوقت، لم يتيمم عند أكثر العلماء، لقوله تعالى:{فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا} وهذا واجد، فقد عدم شرط صحة التيمم، فلا يتيمم.
وأجاز مالك التيمم في مثل ذلك؛ لأن التيمم إنما جاء في الأصل لحفظ وقت الصلاة، ولولا ذلك لوجب تأخير الصلاة إلى حين وجود الماء.
3 -
الطهارة لا تجب إلا عند الحدث؛ لأنها تضمنت أن التيمم بدل عن الوضوء والغسل، وقد أوجبه الله على مريد الصلاة متى جاء من الغائط أو لامس النساء، ولم يجد الماء.
ودلت الأحاديث على أن الريح والمذي والودي ينقض الوضوء كالبول والغائط.
4 -
استدل بعض العلماء بهذه الآية على أن إزالة النجاسة ليست بواجبة؛ لأنه قال: {إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ} ولم يذكر الاستنجاء، وذكر الوضوء، فلو كانت إزالتها واجبة لكانت أول مبدوء به، وهو قول أصحاب أبي حنيفة، ومالك في رواية أشهب عنه. وقال ابن وهب عن مالك: تجب إزالتها في التذكر والنسيان. وهو قول الشافعي، والصحيح رواية ابن وهب؛
لأن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين أخبر في صاحبي القبرين: أن عذاب أحدهما «لأنه لا يستبرئ من
بوله» ولا يعذب إلا على ترك واجب. وقال أبو حنيفة: تجب إزالة النجاسة إذا زادت على قدر الدرهم البغلي
(1)
-يريد الكبير الذي هو على هيئة المثقال-قياسا على فم المخرج المعتاد الذي عفي عنه.
ولا يجوز المسح على الجوربين عند أبي حنيفة والشافعي إلا أن يكونا مجلّدين وهو أحد قولي مالك. وأجاز جماعة من الصحابة (علي وأبو مسعود والبراء وأنس وأبو أمامة وسهل بن سعد وعمرو بن حريث) المسح على الجوربين.
ويؤخذ من آية {وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ} ما يأتي:
1 -
وجوب تذكر نعم الله التي يتمتع بها الإنسان.
2 -
وجوب الوفاء بالعهود والمواثيق التي يؤدي تنفيذها إلى خير الجماعة.
3 -
وجوب تقوى الله فيما أمر به ونهى عنه.
والمراد من الآية: هو العهد والميثاق الذي جرى للصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في المنشط والمكره، إذ قالوا: سمعنا وأطعنا، كما جرى في ليلة العقبة وتحت الشجرة.
4 -
الإسلام دين اليسر والسماحة؛ لأنه قائم بنص القرآن على مبدأ رفع الحرج.
(1)
ذكر الدميري ضربا من النقود يقال لها البغلية.