الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أن ينالك مكروه. والتبليغ: إعلان الدعوة الإسلامية، وإعلام جميع ما تضمنته من أحكام وأخبار للناس. {وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ} أن يحفظك ويكلؤك ويضمن لك العصمة والصون من أعدائك أي من قتلك، فلا تأبه لهم ولا عذر لك في مراقبتهم. وهذا عدة من الله بالحفظ والكلاءة، ووعد الله منجز {إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ} أي لا يمكنهم مما يريدون إنزاله بك من الهلاك.
{لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ} أي من الدين الحقيقي معتد به، أو على دين يعتدّ به {حَتّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} بأن تعملوا بما فيه، ومنه الإيمان بالله تعالى وبرسوله خاتم النبيين {وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} من القرآن {طُغْياناً وَكُفْراً} لكفرهم بالقرآن {فَلا تَأْسَ} تحزن {عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ} إن لم يؤمنوا بك، أي لا تهتم بهم.
{وَالَّذِينَ هادُوا} هم اليهود {وَالصّابِئُونَ} الخارجون عن الأديان كلها كما قال الزمخشري، وقال مجاهد: الصابئون: طائفة من النصارى والمجوس ليس لهم دين، وروي عن مجاهد والحسن البصري: هم طائفة من المجوس واليهود لا تؤكل ذبائحهم ولا تنكح.
وقال قتادة: هم قوم يعبدون الملائكة، ويصلون إلى الشمس كل يوم خمس صلوات
(1)
.
سبب النزول:
نزول الآية (67):
{يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ} :
أخرج أبو الشيخ ابن حيان عن الحسن البصري:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله بعثني برسالة، فضقت بها ذرعا، وعرفت أن الناس مكذبي، فوعدني لأبلغنّ أو ليعذبني، فنزلت:{يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ} .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال: لما نزلت: {يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} قال: يا ربّ، كيف أصنع وأنا وحدي يجتمعون علي، فنزلت:{وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ} .
وأخرج الحاكم والترمذي عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرس، حتى نزلت هذه الآية:{وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ} فأخرج رأسه من القبة، فقال:
(1)
تفسير الرازي: 105/ 3، تفسير ابن كثير: 80/ 2
«يا أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله. قال السيوطي: في هذا الحديث دليل على أن الآية ليلية، نزلت ليلا، فراشية، والرسول في فراشه.
وأخرج ابن حبان في صحيحة عن أبي هريرة قال: كنا إذا أصبحنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، تركنا له أعظم شجرة وأظلها، فينزل تحتها، فنزل ذات يوم تحت شجرة وعلق سيفه فيها، فجاء رجل فأخذه، وقال: يا محمد، من يمنعك مني؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله يمنعني منك، ضع السيف، فوضعه، فنزلت:{وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ} .
وروى ابن مردويه عن ابن عباس قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي آية من السماء أنزلت أشد عليك؟ فقال: كنت بمنى أيام موسم، واجتمع مشركو العرب وأفناء الناس (أي لا يعلم ممن هم) فنزل علي جبريل فقال:{يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ} الآية، فقمت عند العقبة فقلت: أيها الناس، من ينصرني على أن أبلغ رسالات ربي، ولكم الجنة؟.
أيها الناس، قولوا: لا إله إلا الله، وأنا رسول الله إليكم، تفلحوا، ولكم الجنة، قال صلى الله عليه وسلم: فما بقي رجل ولا أمة ولا صبي إلا يرمون علي بالتراب والحجارة، ويقول: كذاب صابئ، فعرض علي عارض، فقال: اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون، وانصرني عليهم أن يجيبوني إلى طاعتك، فجاء العباس عمه فأنقذه منهم وطردهم عنه.
قال السيوطي: وهذا يقتضي أن الآية مكية، والظاهر خلافه.
وقال الرازي: واعلم أن هذه الروايات وإن كثرت، إلا أن الأولى حملها على أنه تعالى آمنه من مكر اليهود والنصارى، وأمره بإظهار التبليغ من غير مبالاة منه بهم
(1)
.
(1)
تفسير الرازي: 50/ 12