الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يدي؟ قال: لا، يمنعني الله منك، ثم أغمد السيف ورده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله الآية. قال القشيري: وقد تنزل الآية في قصة ثم ينزل ذكرها مرة أخرى لادّكار ما سبق.
المناسبة:
لما ذكّر الله تعالى المؤمنين في الآية السابقة بما يوجب عليهم الانقياد لأوامره ونواهيه، طالبهم هنا بالانقياد لتكاليفه المتعلقة به أو بعباده.
التفسير والبيان:
يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالحق لله عز وجل، لا لأجل الناس والسمعة، أي بالإخلاص لله في كل ما تعملون من أمر دينكم ودنياكم.
شهداء بالحق والعدل بلا محاباة ولا جور، سواء للمشهود له أو عليه، أي أدوا الشهادة بالعدل؛ لأن العدل هو ميزان الحقوق، إذ متى وقع الجور في أمة انتشرت المفاسد فيما بينها، كما قال تعالى:{كُونُوا قَوّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ} [النساء 135/ 4] والشهادة: الإخبار بالواقعة وإظهار الحق أمام الحاكم ليحكم به.
ولا يحملنكم بغض قوم وعداوتهم على ترك العدل فيهم، بل استعملوا العدل في معاملتكم مع كل أحد، صديقا كان أو عدوا.
وعدلكم أقرب للتقوى من تركه، أي العدل في معاملة الأعداء أقرب إلى اتقاء المعاصي على الوجه العام. وقوله:{أَقْرَبُ لِلتَّقْوى} من باب استعمال أفعل التفضيل في المحل الذي ليس في الجانب الآخر منه شيء، أي ليس للمفاضلة بين شيئين، فهو ليس على بابه، كما في قوله تعالى:{أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلاً} [الفرقان 24/ 25].
واتقوا الله، أي اتخذوا وقاية من عذابه، في جميع أعمالكم، فإن الله خبير بما تعملون، لا يخفى عليه شيء من أعمالكم، وسيجزيكم على ما علم من أفعالكم التي عملتموها، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر.
ثم أوضح جزاء الفريقين: الفريق الذين آمنوا وعملوا الصالحات التي يصلح بها أمر الناس في أنفسهم ومع غيرهم، ومن أهمها العدل، وجزاؤهم مغفرة لذنوبهم أي ستر لها، وأجر عظيم وهو الجنة ومضاعفة الثواب على الإيمان والعمل الصالح، فضلا من الله ورحمة.
والفريق المقابل الآخر وهو الذين كفروا بالله ورسله، سواء كفروا بالجميع أو بالبعض، وكذبوا بآيات الله الكونية التي أقامها الله في الأنفس والأكوان للدلالة على وحدانيته وكماله وقدرته، وآياته المنزلة على رسله فيما يبلغون عنه، وجزاؤهم أنهم أصحاب النار العظيمة الملازمون لها، لفساد أنفسهم وسوء أعمالهم، وهذا من عدل الله تعالى وحكمته وحكمه الذي لا جور فيه.
ثم ذكّر الله تعالى المؤمنين بنعمة الله عليهم، بدفع الشر والمكروه عن نبيهم، ورد كيد الأعداء عنهم، على كثرتهم وقوتهم، وضعف المسلمين وقلتهم، بعد أن هموا وعزموا على البطش بكم، ولكن الله أيد رسوله ونصر دينه وأتم نوره ولو كره الكافرون.
وحادثة المحاربي (من قبيلة محارب) المتقدمة مثيرة للانتباه والاهتمام، وقد رويت بروايات كثيرة عدا ما ذكر في سبب النزول. وهناك رواية أخرى يحسن ذكرها،
روى الحاكم عن جابر قال: «قام على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: من يمنعك؟ قال: الله، فوقع السيف من يده، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم وقال: من يمنعك؟ قال: كن خير آخذ، قال: تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، قال: أعاهدك ألا أقاتلك ولا أكون مع قوم يقاتلونك، فخلّى سبيله، فجاء إلى