المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[تنبيه والغصب بين الكافرين كالغصب بين المسلمين] - مواهب الجليل في شرح مختصر خليل - جـ ٥

[الحطاب]

فهرس الكتاب

- ‌[بَابُ الرَّهْنِ]

- ‌[تَنْبِيه رَهْنِ الدَّارِ الْغَائِبَة وَالشَّيْءِ الْغَائِبِ]

- ‌[فَرْعٌ رَاهِنُ الْمَغْصُوبِ مِنْ غَاصِبِهِ يَسْقُطُ عَنْهُ ضَمَانُهُ]

- ‌[فَرْعٌ رَهَنَهُ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ رَهْنًا صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا فَقَبَضَهُ]

- ‌[وَقَعَ الرَّهْنُ فَاسِدًا بَعْدَ تَمَامِ الْبَيْعِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ فِي الْبَيْعِ رَهْنًا]

- ‌[حُلُول الْأَجَل]

- ‌[فَرْعٌ تَرَكَ الْمُرْتَهِنُ كِرَاء الدَّارَ الَّتِي لَهَا قَدْرٌ أَوْ الْعَبْدَ الْكَثِيرَ الْخَرَاجِ حَتَّى حَلَّ الْأَجَلُ]

- ‌[فَرْعٌ طَلَبَ الْمُرْتَهِنُ أُجْرَةً عَلَى تَوَلِّيهِ]

- ‌[فَرْعٌ كَانَ الرَّهْنُ مُصْحَفًا أَوْ كُتُبًا وَقَرَأَ فِيهَا الرَّاهِنُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ دُونَ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ يَدِهِ]

- ‌[فَرْعَانِ الْأَوَّلُ حَوْزُ الْقَيِّمِ بِأُمُورِ الرَّهْنِ وَالْمُتَصَرِّفِ فِي مَالِهِ]

- ‌[فَرْعٌ مَتَى تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ فِي الرَّهْن]

- ‌[مَسْأَلَةٌ اخْتِلَاف الْمُفْلِس مَعَ غُرَمَائِهِ]

- ‌[تَنْبِيهَاتٌ إذَا تَتَطَوَّع بِالرَّهْنِ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ بَعْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ]

- ‌[هَلْ لِلْمُرْتَهِنِ رَدُّ الْبَيْعِ إنْ لَمْ يَفُتْ وَأَخْذُ الرَّهْنِ]

- ‌[إذَا اُسْتُحِقَّ الرَّاهِن الرَّهْنُ الْمُعَيَّنُ قَبْلَ الْقَبْضِ]

- ‌[بَاعَهُ عَلَى رَهْنٍ مَضْمُونٍ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ سَمَّى لَهُ رَهْنًا ثُمَّ بَاعَهُ]

- ‌[تَعَدَّى الْمُرْتَهِنُ فَبَاعَ الرَّهْنَ أَوْ وَهَبَهُ]

- ‌[فُرُوعٌ هَلْ يَتَوَقَّفُ بَيْعُ الْحَاكِمِ عَلَى إثْبَاتِ أَنَّ الثَّمَنَ الَّذِي سَوَّمَهُ قِيمَةُ مِثْلِهِ]

- ‌[الْمُرْتَهِنَ إذَا بَاعَ الرَّهْنَ ثُمَّ أَثْبَتَ الرَّاهِنُ أَنَّهُ قَضَاهُ]

- ‌[إذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَبِيعُ الرَّهْنَ إلَّا بِجُعْلٍ]

- ‌[فُرُوعٌ يُصَدَّقُ الْمُرْتَهِنُ فِي دَعْوَى الْإِبَاقِ]

- ‌[تَنْبِيهٌ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ الْعَبْدَ الرَّهْنَ]

- ‌[بَاعَ الْمُرْتَهِنُ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَى الرَّاهِنِ فَسَأَلَهُ الْمُشْتَرِي دَفْعَ الرَّهْنِ إلَيْهِ]

- ‌[ادَّعَيْت دَيْنًا فَأَعْطَاهُ بِهِ رَهْنًا يُغَابُ عَلَيْهِ فَضَاعَ عِنْدَك ثُمَّ تَصَادَقْتُمَا عَلَى بُطْلَانِ دَعْوَاه]

- ‌[إذَا ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ رَدَّ الرَّهْنَ إلَى الرَّاهِنِ وَقَبَضَ الدَّيْنَ وَأَنْكَرَ الرَّاهِنُ]

- ‌[فَرْعٌ ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ أَنَّ مَالَ الْعَبْدِ أَوْ ثَمَرَةَ النَّخْلِ رَهْنٌ وَأَنْكَرَ الرَّاهِنُ]

- ‌[تَنْبِيه اخْتَلَفَا أَيْ الرَّاهِن وَالْمُرْتَهِن عِنْدَ الْقَاضِي فِي أَيِّ الْحَقَّيْنِ يَبْدَأُ بِالْقَضَاءِ]

- ‌[فُرُوعٌ إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَضَاهُ مِنْ كَذَا وَقَالَ الْآخَرُ بَلْ قَبَضَتْهُ مُبْهَمًا]

- ‌[كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى آخَرَ عَشَرَةٌ وَلِرَجُلٍ آخَرَ عَلَيْهِ عَشَرَةٌ وَوَكَّلَا مَنْ يَقْضِي مِنْهُ الْعِشْرِينَ فَاقْتَضَى عَشَرَةً]

- ‌[بَابٌ لِلْغَرِيمِ مَنْعُ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ]

- ‌[فَرْعٌ لَهُ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ فَزَعَمَ رَبُّ الدَّيْنِ أَنَّ الْغَرِيمَ يُرِيدُ السَّفَرَ وَأَنْكَرَ الْغَرِيمُ ذَلِكَ]

- ‌[فَرْعٌ مَنْ الْتَزَمَ لِإِنْسَانٍ أَنَّهُ إنْ سَافَرَ فَلَهُ عَلَيْهِ كَذَا]

- ‌[فَرْعٌ لَوْ حَضَرَ الْغَرِيمُ وَغَابَ الْمَالُ]

- ‌[فَرْعٌ لَوْ قَالَ بَعْضُ الْغُرَمَاءِ لَا أُرِيدُ حُلُولَ عُرُوضِي]

- ‌[فَرْعٌ طَلَبَ الْوَارِثُ تَأْخِيرَهُ لِلْأَجَلِ بِحَمِيلٍ مَلِيءٍ]

- ‌[تَنْبِيهٌ إذَا قَامَ لِلْمَيِّتِ أَوْ الْمُفْلِسِ شَاهِدٌ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ]

- ‌[فَرْعٌ الْغُرَمَاءَ يَحْلِفُونَ مَعَ شَاهِدِهِمْ وَيَسْتَحِقُّونَ حُقُوقَهُمْ]

- ‌[فَرْعٌ ادَّعَى الْغَرِيمُ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ فَأَقَامَ الطَّالِبُ بَيِّنَةً عَلَى دَارٍ أَوْ عَرْصَةٍ أَنَّهَا مِلْكُهُ]

- ‌[فَرْعٌ بَيْعُ الْوَرَثَةِ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ أَوْ قِسْمَتِهِمْ]

- ‌[فَرْعٌ مَاتَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ فَقَسَمَ وَرَثَتُهُ مِيرَاثَهُ وَهُوَ حَاضِرٌ أَيْ الغريم]

- ‌[فَرْعٌ إذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ دَعْوَى أَيْ مِنْ سِجْنه الْإِمَام هَلْ يَخْرُجُ لِيَسْمَعَهَا]

- ‌[فَرْعٌ حُبِسَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ فِي دَيْنٍ فَأَقَرَّ الْمَحْبُوسُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَجَّرَ نَفْسَهُ]

- ‌[فَرْعٌ أَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يَخْرُجَ إلَى بَلَدٍ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ فَأَقَامَ رَجُلٌ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ بِدَيْنٍ]

- ‌[فَرْعٌ قُيِّمَ عَلَى الْمُفْلِسِ فَوَجَدَ بَعْضُ النَّاسِ سِلْعَةً لَهُ فَأَرَادَ أَخْذَهَا فَخَاصَمَهُ الْمُفْلِسُ]

- ‌[فَرْعٌ حَيْثُ يَكُونُ الْبَائِعُ أَحَقَّ بِسِلْعَتِهِ هَلْ يُفْتَقَرُ أَخْذُهَا إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ]

- ‌[طَلَبَ الْمُصَالِحُ أَخْذَ الْوَثِيقَةِ الَّتِي صَالَحَ عَلَيْهَا]

- ‌[أَبَى الَّذِي بِيَدِهِ الْوَثِيقَةُ مِنْ الْإِشْهَادِ عَلَى نَفْسِهِ]

- ‌[بَابٌ الْمَجْنُونُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لِلْإِفَاقَةِ]

- ‌[تَنْبِيهٌ أَسْبَابُ الْحَجَر]

- ‌[تَنْبِيهٌ عَلَامَةُ الْبُلُوغِ]

- ‌[فَرْعٌ قَالَتْ عَمَّةُ صَبِيَّةٍ تَزَوَّجَتْ ابْنَةُ أَخِي قَبْلَ الْبُلُوغِ وَقَالَ وَلِيُّهَا زَوَّجْتُهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ وَقَعَ عَقْدٌ عَلَى يَتِيمَةٍ وَشَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى رِضَاهَا وَاعْتِرَافِهَا بِالْبُلُوغِ فَلَمَّا دَخَلَتْ أَنْكَرَتْ]

- ‌[فَرْعٌ إذَا مَاتَ الْوَصِيُّ وَتَصَرَّفَ السَّفِيهُ بَعْدَ مَوْتِهِ]

- ‌[فَرْعٌ بَاعَ الْقَاضِي تَرِكَةً قَبْلَ ثُبُوتِ مُوجِبَاتِ الْبَيْعِ]

- ‌[فَرْعٌ أَعْتَقَ عَبْدَ ابْنِهِ الَّذِي هُوَ فِي وِلَايَتِهِ وَحِجْرِهِ]

- ‌[فَرْعٌ حَلَفَ رَجُلٌ بِعِتْقِ عَبْدِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ أَوْ السَّفِيهِ أَوْ الْكَبِيرِ وَهُوَ ذُو مَالٍ فَحَنِثَ فِيهِمْ]

- ‌[مَسْأَلَة تَصَدَّقَ عَلَى مَحْجُورٍ بِمَالٍ وَشَرَطَ فِي صَدَقَتِهِ أَنْ يُتْرَكَ بِيَدِ الْمَحْجُورِ]

- ‌[بَابُ الصُّلْحِ]

- ‌[تَنْبِيه الصُّلْحُ عَلَى الْمَجْهُولِ]

- ‌[فَرْعٌ صَالَحَ عَلَى عَبْدٍ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ سَرَقَهُ ثُمَّ ظَهَرَ الْعَبْدُ]

- ‌[تَنْبِيهٌ صُلْحُ الْفُضُولِيِّ]

- ‌[فَرْعٌ إذَا كَانَ الصُّلْحُ حَرَامًا أَوْ مَكْرُوهًا]

- ‌[تَنْبِيهٌ وَأَمَّا إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى وَجْهٍ جَائِزٍ وَأَرَادَ نَقْضَهُ وَالرُّجُوعَ إلَى الْخُصُومَةِ]

- ‌[تَنْبِيهٌ إذَا أَشْهَدَ فِي عَقْدِ الصُّلْحِ أَنَّهُ أَسْقَطَ الِاسْتِرْعَاءَ]

- ‌[بَاب شَرْطُ الْحَوَالَةِ]

- ‌[فَرْعٌ هَلْ يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَإِقْرَارُهُ]

- ‌[تَنْبِيه إحَالَةُ الْقَطْعِ]

- ‌[فَرْعٌ أَفْلَسَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْإِحَالَةِ]

- ‌[فَرْعٌ دَفَعَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ الدَّيْنَ بَعْدَ الْإِحَالَةِ لِلْمُحِيلِ]

- ‌[تَنْبِيه بَاعَ مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ]

- ‌[بَاب الضَّمَانُ]

- ‌[مَسْأَلَة كَيْفِيَّة الضَّمَان]

- ‌[الْحَمَالَةَ بِالْمَالِ الْمَجْهُولِ]

- ‌[فَرْعٌ قَالَ لِغَرِيمِهِ إنْ عَجَّلْت لِي مِنْ حَقِّي كَذَا وَكَذَا فَبَقِيَّتُهُ مَوْضُوعَةٌ عَنْك]

- ‌[فَرْعٌ تَكَفَّلَ بِوَجْهِ رَجُلٍ فَغَابَ الرَّجُلُ فَأَخَذَ بِهِ الْكَفِيلُ]

- ‌[فُرُوعٌ الْأَوَّلُ بَاعَ مَوْلًى وَأَخَذ حَمِيلًا بِالثَّمَنِ فَرَدَّ ذَلِكَ السُّلْطَانُ وَأَسْقَطَهُ عَنْ الْمَوْلَى]

- ‌[الفرع الثَّانِي نَصْرَانِيّ تَحْمِل عَنْ نَصْرَانِيّ سلفا فِي خَمْر أَوْ خِنْزِير ثُمَّ أسلم وَأَعْدَم الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقّ]

- ‌[الفرع الثَّالِث حَمَالَةُ الْمُكَاتَبِ]

- ‌[الفرع الرَّابِع أبرأ الْحَمِيل ثُمَّ ادَّعَى كَرَاهَة ذَلِكَ]

- ‌[فَرْعٌ الْمُبَارَأَةُ بِضَمَانِ الْأَبِ]

- ‌[بَابُ الشَّرِكَةِ]

- ‌[فَرْعٌ هَلْ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَنُوبُ عَنْهُ]

- ‌[اسْتَعَارَ أَحَد الشَّرِيكَيْنِ مَا يَحْمِل عَلَيْهِ طَعَام فَحَمَلَ عَلَيْهِ شَرِيكه]

- ‌[فَرْعٌ الشَّرِيك يَقُولُ لِصَاحِبِهِ اُقْعُدْ فِي هَذَا الْحَانُوتِ تَبِيعُ فِيهِ وَأَنَا آخُذُ الْمَتَاعَ بِوَجْهِي وَالضَّمَانُ عَلَيَّ وَعَلَيْك]

- ‌[فُرُوعٌ إذَا كَانَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ غَائِبًا]

- ‌[فَرْعٌ إصْلَاح أَحَد الشَّرِيكَيْنِ الشَّيْء الْمُشْتَرَك إذَا تلف بِدُونِ إِذْن الشَّرِيك]

- ‌[فَرْعٌ طَلَب أَحَد الشركين الْبَيْع فِي الْأَشْيَاء الَّتِي لَا تنقسم]

- ‌[فَرْعَانِ أَرَادَ أَنْ يُطَيِّنَ دَاخِلَ دَارِهِ وَلِجَارِهِ حَائِطٌ فِيهَا]

- ‌[فَرْعَانِ تَصْرِف أَحَد الشَّرِيكَيْنِ فِي شيئ بِدُونِ إِذْن شَرِيكه]

- ‌[فَرْعٌ لِقَوْمٍ فِنَاءٌ وَغَابُوا عَنْهُ وَاُتُّخِذَ مَقْبَرَةً]

- ‌[فَرْعٌ اقْتِطَاعُ شَيْءٍ مِنْ الْأَفْنِيَةِ وَالتَّحْوِيزِ عَلَيْهِ بِبِنَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ]

- ‌[فَرْعٌ أَحْدَثَ عَلَى غَيْرِهِ ضَرَرًا وَعَلِمَ بِذَلِكَ وَلَمْ يُنْكِرْهُ]

- ‌[فَرْعٌ أَحْدَثَ مِنْ الْبُنْيَانِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ فِيهِ بِالضَّرَرِ فَقَامَ جَارُهُ عَلَيْهِ]

- ‌[فَرْعٌ أُحْدِثَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ فِي مِلْكِهِ فَبَاعَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ فَهَلْ يَنْتَقِلُ لِلْمُشْتَرِي]

- ‌[فَتْح الْبَابَ فِي السِّكَّة النَّافِذَةِ]

- ‌[فَرْعٌ غَرَسَ فِي فِنَاءِ رَجُلٍ وَرْدًا وَاسْتَغَلَّهُ فَقَامَ صَاحِبُ الْفِنَاءِ يَطْلُبُ زَوَالَ الْوَرْدِ وَقِيمَةَ مَا اغْتَلَّ]

- ‌[فَصْلُ الْمُزَارَعَةِ]

- ‌[بَابُ الْوَكَالَةِ]

- ‌[تَنْبِيهَاتٌ الْخَصْمَيْنِ إذَا فَرَغَا مِنْ الْخُصُومَةِ وَاتَّفَقَا عَلَى أَمْرٍ وَأَرَادَا أَنْ يُثْبِتَاهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ]

- ‌[فَرْعٌ الْإِعْذَارُ إلَى الْمُوَكِّلِ]

- ‌[فَرْعٌ عَزْل الْوَكِيل]

- ‌[فَرْعٌ الْخُصُومَاتِ لِذِي الْهَيْئَاتِ]

- ‌[فَرْعٌ قَبَضَ وَكِيلُ الْوَكِيلِ مِنْ مَالِ مُوَكِّلِ مُوَكِّلِهِ]

- ‌[كِتَابُ الْإِقْرَارِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ بَاعَ مِنْ بَعْضِ وَلَدِهِ دَارًا أَوْ مِلْكًا وَذَكَرَ فِي الْعَقْدِ أَنَّهُ بَاعَهُ ذَلِكَ بَيْعًا صَحِيحًا]

- ‌[تَنْبِيهٌ إنَّمَا يَلْزَمُ الْمَطْلُوبَ الْيَمِينُ إذَا حَقَّقَ الطَّالِبُ الدَّعْوَى]

- ‌[بَابٌ الْإِيدَاعُ]

- ‌[تَنْبِيهٌ أَرْكَان الْوَدِيعَة]

- ‌[فَرْعٌ خَلَطَ الْوَدِيعَةَ بِمَا لَا يَجُوزُ خَلْطُهَا بِهِ]

- ‌[فَرْعٌ وَإِنْ بَاعَ الْوَدِيعَةَ وَهِيَ عَرَضٌ]

- ‌[بَابُ الْعَارِيَّةِ]

- ‌[بَابُ الْغَصْبِ]

- ‌[تَنْبِيهٌ وَالْغَصْبُ بَيْنَ الْكَافِرِينَ كَالْغَصْبِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذَا كَانَ طَعَامٌ أَوْ غَيْرُهُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ شَخْصَيْنِ فَغَصَبَ مِنْهُ ظَالِمٌ حِصَّةَ أَحَدِهِمَا]

- ‌[مَسْأَلَةُ مَنْ اسْتَهْلَكَ فَرْدَ خُفٍّ لِرَجُلٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ يَأْخُذَ الرَّجُلُ مِنْ شَجَرَةِ غَيْرِهِ غَرْسًا]

- ‌[بَابُ الِاسْتِحْقَاقِ]

- ‌[فَائِدَة جَمَاعَةٍ وَرِثُوا دَارًا كَبِيرَةً بَعْضُهَا عَامِرٌ وَبَعْضُهَا خَرَابٌ وَبَعْضهمْ غَائِب]

- ‌[مَسْأَلَة اعْتَرَفَ مَنْ فِي يَدِهِ شَيْءٌ وَثَبَتَ عَلَيْهِ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ فَأَرَادَ الْمَشْهُودُ أَنْ يَأْخُذَ حَمِيلًا عَلَى مَنْ بَاعَ ذَلِكَ]

- ‌[تَنْبِيهٌ ادَّعَى الْحُرِّيَّةَ وَذَكَرَ أَنَّهُ مِنْ بَلَدٍ كَثُرَ فِيهِ بَيْعُ الْأَحْرَارِ]

- ‌[فَرْعٌ بَاعَ السُّلْطَانُ الرَّهْنَ وَدَفَعَ ثَمَنَهُ إلَى الْمُرْتَهِنِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الرَّهْنَ]

- ‌[بَابُ الشُّفْعَةِ]

- ‌[فَرْعٌ قَالَ الشَّفِيعُ بَعْدَ الشِّرَاءِ اشْهَدُوا أَنَّى أَخَذَتْ بِشُفْعَتِي ثُمَّ رَجَعَ]

- ‌[فَرْعٌ بَاعَ نَصْرَانِيٌّ مِنْ نَصْرَانِيٍّ شِقْصًا بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ وَالشَّفِيعُ مُسْلِمٌ]

- ‌[فَرْعٌ مَا بِيعَ بِعَيْنٍ فَدُفِعَ عَنْهُ عَرْضٌ وَعَكْسُهُ]

- ‌[فَرْعٌ ابْتَاعَ شِقْصًا مِنْ دَارٍ بِعَرْضٍ فَاخْتَلَفَ الْمُبْتَاعُ مَعَ الشَّفِيعِ فِي قِيمَتِهِ]

- ‌[فَرْعٌ اشْتَرَى شِقْصًا فَصَالَحَ أَحَدَ الشُّفَعَاءِ عَلَى تَسْلِيمِ الشُّفْعَة فِي مَغِيبِ شُرَكَائِهِ ثُمَّ قَدِمُوا وَأَخَذُوا شُفْعَتَهُمْ]

- ‌[فَرْعٌ فِيمَا تَنْقَطِعُ فِيهِ الشُّفْعَةُ]

- ‌[فَرْعٌ اشْتَرَى شِقْصًا مِنْ دَارٍ لِرَجُلٍ غَائِبٍ]

- ‌[فَرْعٌ إذَا بَاعَ بَعْضٌ حِصَّتَهُ لَمْ يَأْخُذْ مَعَ الشَّرِيكِ بِالشُّفْعَةِ]

- ‌[فَرْعٌ تُنَازِع الْوَرَثَة فِي حِصَصهمْ وادعاء بَعْضهمْ الشِّرَاء]

- ‌[مَسْأَلَةٌ بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِنَفْسِهِ طَائِفَةً بِعَيْنِهَا]

- ‌[بَابُ الْقِسْمَةِ]

- ‌[تَنْبِيهٌ قِسْمَةِ الْحَبْسِ]

- ‌[فَرْعٌ اتَّفَقَ الْجِيرَانُ عَلَى أَنْ يَحْرُسَ لَهُمْ جَنَّاتِهِمْ أَوْ كُرُومَهُمْ فَأَبَى بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الأندار إذَا جَمَعَتْهُمْ السُّيُولُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ بَعْدَ الْخَلْطِ]

- ‌[فَرْعٌ عَبْدٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ غَابَ أَحَدُهُمَا وَقَامَ شَرِيكُهُ يَطْلُبُ بَيْعَ نَصِيبِهِ]

- ‌[فَرْعٌ طَلَبَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ إخْلَاءَ الدَّارِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَوْ قَبْلَ الْبَيْعِ وَقَالَ الْآخَرُ تُقْسَمُ وَأَنَا فِيهَا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ أَخْرَجَ وَلَدُ الْمَيِّتِ كِتَابًا بِخَطِّ الْمَيِّتِ أَنَّهُ صَارَ لَهُ رَبْعٌ مِنْ التَّرِكَة بَعْد التَّقْسِيم وَطَلَبَ الْقِيَامَ]

- ‌[فَرْعٌ فَلَوْ خَلَّفَ الْمَيِّتُ عَقَارًا وَأَرَادَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ أَنْ يَبِيعَ مَا خَصَّهُ مِنْهُ مِمَّا هُوَ لَهُ]

- ‌[فَرْعٌ قَسْمُ الْوَصِيِّ عَلَى يَتِيمِهِ بِالسَّهْمِ]

- ‌[بَابُ الْقِرَاضِ]

- ‌[بَابُ الْمُسَاقَاةِ]

- ‌[فَرْعٌ لَيْسَ لِلْعَامِلِ أَنْ يُعْرِيَ مِنْ الْحَائِطِ]

- ‌[فَرْعٌ لَيْسَ لِلْعَامِلِ أَنْ يَعْمَلَ بِعُمَّالِ رَبِّ الْمَالِ وَدَوَابِّهِ فِي غَيْرِ الْحَائِطِ الْمُسَاقَى عَلَيْهِ]

- ‌[كِتَابُ الْإِجَارَةِ]

- ‌[بَابُ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ بِعَاقِدٍ وَأَجْرٍ كَالْبَيْعِ]

- ‌[فَرْعٌ دَفَعَ ثَوْبًا لِخَيَّاطٍ فَقَالَ لَا أَخِيطُهُ إلَّا بِدِرْهَمَيْنِ وَقَالَ رَبُّهُ لَا أَخِيطُهُ إلَّا بِدِرْهَمٍ]

- ‌[فَرْعٌ أَكَرِيَةِ الدُّورِ]

- ‌[فَرْعٌ خَرَجَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي دَيْنٍ لِاقْتِضَائِهِ دُونَ إذْنِ صَاحِبِهِ فَاقْتَضَاهُ أَوْ بَعْضَهُ وَطَلَبَ الْأُجْرَةَ مِنْ صَاحِبِهِ]

- ‌[فَرْعٌ آجَرَ الرَّجُلُ ابْنَهُ]

- ‌[فَرْعٌ عَقْدُ الْحَاضِنَةِ عَلَى مَحْضُونِهَا]

- ‌[فَرْعٌ اسْتِئْجَارُ الْأَعْزَبِ الْمَرْأَةَ لِتَخْدُمَهُ فِي بَيْتِهِ]

- ‌[فَرْعٌ اسْتِئْجَارُ مُؤَجَّرٍ]

- ‌[فَرْعٌ لَيْسَ لِلْأَبَوَيْنِ إنْ سَافَرَا أَخْذُ الصَّبِيِّ إلَّا أَنْ يَدْفَعَا إلَى الظِّئْرِ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ]

- ‌[فَرْعٌ شَرَطَ رَبُّ الدَّابَّةِ عَلَى الْمُكْتَرِي أَنَّهُ لَا يُكْرِيهَا لِغَيْرِهِ]

- ‌[فَرْعٌ كِرَاءِ الثَّوْبِ]

- ‌[فَرْعٌ الْإِجَارَةَ عَلَى تَعْلِيمِ الشِّعْرِ وَالنَّوْحِ]

- ‌[فَرْعٌ أَخْذَ الْأُجْرَةِ وَالْجُعْلِ عَلَى ادِّعَاءِ عِلْمِ الْغَيْبِ]

- ‌[فَرْعٌ غَصَبَ النَّصْرَانِيُّ سَفِينَةَ مُسْلِمٍ لِمُسْلِمٍ وَحَمَلَ فِيهَا الْخَمْرَ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ لُزُومُ أُجْرَة الْمِثْلِ بِالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ ادَّعَى الرَّاعِي أَنَّ بَعْضَ الْغَنَمِ لَهُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ قَالَ الصَّانِعُ هَذَا مَتَاعُ فُلَانٍ وَقَالَ فُلَانٌ لَيْسَ هُوَ لِي]

- ‌[فَرْعٌ أَصَابَ الْأَجِيرَ فِي الْبِنَاءِ مَطَرٌ فِي بَعْضِ الْيَوْمِ مَنَعَهُ مِنْ الْبِنَاءِ فِي وَقْت الْمَطَر]

- ‌[فَصْلٌ كِرَاءُ الدَّوَابِّ]

- ‌[فَصَلِّ كِرَاءُ حَمَّامٍ وَدَارٌ غَائِبَةٌ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي كِرَاءِ الرَّوَاحِلِ]

- ‌[كِتَابُ الْجَعَالَةِ]

- ‌[بَابٌ صِحَّةُ الْجُعْلِ بِالْتِزَامِ أَهْلِ الْإِجَارَةِ جُعْلًا]

- ‌[مَسْأَلَة الْآبِقُ فِي مَوْضِعٍ بَعِيدٍ وَنَفَقَتُهُ تَسْتَغْرِقُ الْجُعْلَ الَّذِي جُعِلَ عَلَيْهِ]

الفصل: ‌[تنبيه والغصب بين الكافرين كالغصب بين المسلمين]

انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: وَيَجْتَمِعُ فِي الْغَصْبِ حَقُّ اللَّهِ وَحَقُّ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَيَجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ لِحَقٍّ لِلَّهِ تَعَالَى الْأَدَبُ وَالسَّجْنُ عَلَى قَدْرِ اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ لِيَتَنَاهَى النَّاسُ عَنْ حُرُمَاتِ اللَّهِ وَلَا يُسْقِطُ ذَلِكَ عَنْهُ عَفْوَ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ، انْتَهَى. وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَنَقَلَهُ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَقَالَ عَقِيبَهُ: وَمَا ذَكَرَهُ خَالَفَهُ فِيهِ الْمُتَيْطِيُّ فَقَالَ: لَا يُؤَدَّبُ إنْ عَفَا عَنْهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ، انْتَهَى. فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[تَنْبِيهٌ وَالْغَصْبُ بَيْنَ الْكَافِرِينَ كَالْغَصْبِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ]

(تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَالْغَصْبُ بَيْنَ الْكَافِرِينَ كَالْغَصْبِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ابْنُ شَعْبَانَ وَكَذَا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَبَيْنَ الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ وَفِي اغْتِصَابِ الْوَالِدِ مِنْ وَلَدِهِ خِلَافٌ وَبِهَذَا أَقُولُ، انْتَهَى. وَنَحْوُهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَيَسْتَوِي فِي حُكْمِهِ الْأَحْرَارُ الْبَالِغُونَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْمُسْلِمِينَ الْقَرَابَةِ وَالْأَجْنبِيِّينَ إلَّا الْوَالِدَ مِنْ وَلَدِهِ وَالْجَدَّ لِلْأَبِ مِنْ حَفِيدِهِ فَقِيلَ: لَا يُحْكَمُ لَهُمْ بِحُكْمِ الْغَاصِبِ الْأَجْنَبِيِّ لِقَوْلِهِ عليه السلام: «أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيكَ» ، انْتَهَى. قَالَ الْبُرْزُلِيُّ إثْرَ نَقْلِهِ قَوْلَ ابْنِ شَعْبَانَ: وَبِهَذَا أَقُولُ.

(قُلْت) وَهُوَ الَّذِي ارْتَضَاهُ الْبَاجِيُّ فِي سُنَنِ الصَّالِحِينَ وَرَوَى فِيهِ حَدِيثًا وَأَشْعَارًا لِقَوْلِهِ عليه السلام: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» وَقَوْلِهِ عليه السلام: «خَيْرُ مَا يَمْلِكُهُ الْإِنْسَانُ مِنْ كَسْبِهِ وَوَلَدُهُ مِنْ كَسْبِهِ» . وَظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْقُدُومُ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً إلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ فَإِنْ فَعَلَ فَلَا يُطْلَبُ مِنْهُ مَا يُطْلَبُ مِنْ الْأَجَانِبِ مِنْ الْقَطْعِ وَالْأَيْمَانِ عِنْدَ الْإِنْكَارِ وَالْقَتْلِ فِي بَابِ التَّغْلِيظِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَحُكْمُ الْجَدِّ جَارٍ عَلَى إلْحَاقِهِ بِالْأَبِ وَفِي الْمَذْهَبِ مَسَائِلُ تَشْهَدُ لِلْقَوْلَيْنِ، انْتَهَى. مِنْ أَوَّلِ مَسَائِلِ الْغَصْبِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (كَمُدَّعِيهِ عَلَى صَالِحٍ وَفِي حَلِفِ الْمَجْهُولِ قَوْلَانِ)

ش: قَالَ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ مِنْهَا: وَمَنْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ غَصْبًا وَهُوَ مِمَّنْ لَا يُتَّهَمُ بِهَذَا عُوقِبَ الْمُدَّعِي وَإِنْ كَانَ مُتَّهَمًا نَظَرَ فِيهِ الْإِمَامُ وَأَحْلَفَهُ فَإِنْ نَكَلَ لَمْ يَقْضِ عَلَيْهِ حَتَّى يَرُدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي كَسَائِرِ الْحُقُوقِ، انْتَهَى. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ: قَالَ ابْنُ يُونُسَ النَّاسُ فِي هَذَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْغَصْبُ مِمَّنْ يَلِيقُ بِهِ ذَلِكَ هُدِّدَ وَسُجِنَ فَإِنْ لَمْ يُخْرِجْ شَيْئًا حَلَفَ.

وَفَائِدَةُ تَهْدِيدِهِ لَعَلَّهُ يُخْرِجُ عَيْنَ مَا غَصَبَ إذَا كَانَ يَعْرِفُ عَيْنَهُ وَأَمَّا مَا لَا يُعْرَفُ فَلَا فَائِدَةَ فِي تَهْدِيدِهِ؛ إذْ لَوْ أَخْرَجَ بِالتَّهْدِيدِ مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ حَتَّى يُقِرَّ آمِنًا وَإِنْ كَانَ مِنْ وَسَطِ النَّاسِ لَا يَلِيقُ بِهِ سَرِقَةٌ لَمْ يَلْزَمْهُ يَمِينٌ وَلَا يَلْزَمُ رَامِيَهُ بِذَلِكَ شَيْءٌ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ وَالْخَيْرِ لَزِمَ الْقَائِلَ بِذَلِكَ الْأَدَبُ وَقَالَ فِي آخِرِ كِتَابِ السَّرِقَةِ مِنْ النُّكَتِ: قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا مِنْ أَهْلِ بَلَدِنَا: الْمُتَّهَمُ بِالسَّرِقَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ فَمُبْرَزٌ بِالْعَدَالَةِ وَالْفَضْلِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيُؤَدَّبُ لَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَمُتَّهَمٌ مَعْرُوفٌ بِهَذَا فَيَحْلِفُ وَيُهَدَّدُ وَيُسْجَنُ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى الْحَاكِمُ فِيهِ مِنْ الِاجْتِهَادِ وَرَجُلٌ مُتَوَسِّطُ الْحَالِ بَيْنَ هَذَيْنِ يَكُونُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ، انْتَهَى. وَقَالَ اللَّخْمِيُّ فِي تَبْصِرَتِهِ: وَمَنْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ الْغَصْبُ كَانَ الْحُكْمُ فِي تَعَلُّقِ الْيَمِينِ وَالْعُقُوبَةِ رَاجِعًا إلَى حَالِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ عُوقِبَ الْمُدَّعِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا بِذَلِكَ وَأَشْكَلَ حَالُهُ لَمْ يُعَاقَبْ الْمُدَّعِي وَلَمْ يَحْلِفْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُشْبِهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ مَعْرُوفًا بِهِ حَلَفَ وَلَمْ يُعَاقَبْ الْمُدَّعِي وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَاسْتَحَقَّ وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالتَّعَدِّي وَالْغَصْبِ حَلَفَ وَضُرِبَ وَسُجِنَ فَإِنْ تَمَادَى عَلَى الْجُحُودِ تُرِكَ وَاخْتُلِفَ إذَا اعْتَرَفَ بَعْدَ التَّهْدِيدِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ فَقِيلَ: لَا يُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ عَيَّنَ الْمُدَّعَى فِيهِ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْهُ؛ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ وَقِيلَ: إنْ عَيَّنَ أُخِذَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ لَمْ يُؤْخَذْ بِإِقْرَارِهِ وَقَالَ سَحْنُونٌ.

وَيُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ عَيَّنَ الْمُدَّعَى فِيهِ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْهُ قَالَ: وَلَا يَعْرِفُ ذَلِكَ إلَّا مَنْ اُبْتُلِيَ بِهِ يُرِيدُ الْقُضَاةَ وَمَا شَابَهَهُمْ يَقُولُ إنَّ ذَلِكَ الْإِكْرَاهَ كَانَ بِوَجْهٍ جَائِزٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْحَقِّ عُقُوبَتُهُ وَسَجْنُهُ لِمَا عُرِفَ مِنْ حَالِهِ أُخِذَ بِإِقْرَارِهِ وَإِنَّمَا الْإِقْرَارُ الَّذِي لَا يُؤْخَذُ بِهِ مَا كَانَ ظُلْمًا أَنْ يُهَدِّدَ وَيَضْرِبَ مَنْ لَا يَجُوزُ فِعْلُ ذَلِكَ بِهِ وَقَدْ أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْقِتَالِ وَالسَّيْفِ أَنَّهُ مُسْلِمٌ كَالطَّائِعِ بِغَيْرِ إكْرَاهٍ؛ لِأَنَّهُ إكْرَاهٌ بِحَقٍّ وَلَوْ أُكْرِهَ

ص: 275

ذِمِّيٌّ عَلَى الْإِسْلَامِ لَمْ يَكُنْ إسْلَامُهُ إسْلَامًا إنْ رَجَعَ عَنْهُ وَإِنْ ادَّعَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِلْإِكْرَاهِ؛ لِأَنَّ الذِّمَّةَ الَّتِي عُقِدَتْ لَهُمْ تَمْنَعُ مِنْ إكْرَاهِهِمْ فَإِكْرَاهُهُمْ عَلَى ذَلِكَ ظُلْمٌ، انْتَهَى.

وَفِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ مِنْ تَبْصِرَةِ ابْنِ فَرْحُونٍ فِي الدَّعَاوَى بِالتُّهَمِ وَالْعُدْوَانِ مَا نَصُّهُ: إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ التُّهْمَةِ فَهَذَا النَّوْعُ لَا تَجُوزُ عُقُوبَتُهُ اتِّفَاقًا وَاخْتُلِفَ فِي عُقُوبَةِ الْمُتَّهَمِ لَهُ عَلَى قَوْلَيْنِ وَالصَّحِيحُ مِنْهُمَا أَنَّهُ يُعَاقَبُ ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ الْفَصْلِ: قَالَ الْبَاجِيُّ: وَإِذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَجْهُولَ الْحَالِ فَظَاهِرُ مَا فِي الْمَذْهَبِ يَقْتَضِي أَنَّ الْأَدَبَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ وَفِي الْوَاضِحَةِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يُخَلَّى سَبِيلُهُ دُونَ يَمِينٍ وَقَدْ أَطَالَ رحمه الله فِي هَذَا الْفَصْلِ الْكَلَامَ فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ: وَفِي حَلِفِ الْمَجْهُولِ قَوْلَانِ. يُشِيرُ إلَى كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ الْمُتَقَدِّمِ وَكَلَامِ الْبَاجِيِّ الَّذِي نَقَلَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ وَانْظُرْ مَا ذَكَرَهُ الْبِسَاطِيُّ رحمه الله وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(فَرْعٌ) قَالَ فِي ثَانِي مَسْأَلَةٍ مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ كِتَابِ الْغَصْبِ فِيمَنْ عُرِفَ بِالْغَصْبِ لِأَمْوَالِ النَّاسِ فَسُئِلَ صَاحِبُ الْحَقِّ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ غَصَبَهُ مَا يَدَّعِيهِ فَلَا يَجِدُهَا عَلَى حُضُورِ الْغَصْبِ وَمُعَايَنَتِهِ لَكِنَّهُمْ إنَّمَا كَانُوا يَعْرِفُونَ الْحَقَّ لِلْمُدَّعِي إلَى أَنْ صَارَ بِيَدِ الظَّالِمِ لَا يَدْرُونَ كَيْفَ صَارَ إلَيْهِ إلَّا أَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ كَانَ يَشْكُو إلَيْهِمْ أَنَّهُ غَصَبَهُ أَوْ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ جِيرَانِهِمْ أَوْ لَا يَذْكُرُونَ شَيْئًا أَنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ لِلْمُدَّعِي أَخْذَ حَقِّهِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ الظَّالِمُ بِبَيِّنَةٍ عَلَى اشْتِرَاءٍ صَحِيحٍ أَوْ عَطِيَّةٍ مِمَّنْ كَانَ يَأْمَنُ ظُلْمَهُ أَوْ يَأْتِيَ بِوَجْهِ حَقٍّ يُنْظَرُ فِيهِ فَإِنْ جَاءَ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى أَنَّهُ اشْتَرَى فَزَعَمَ الْبَائِعُ أَنَّ ذَلِكَ الْبَيْعَ كَانَ خَوْفًا مِنْ شَرِّهِ وَهُوَ مِمَّنْ يَقْدِرُ عَلَى الْعُقُوبَةِ إنْ امْتَنَعَ مِنْ مُبَايَعَتِهِ قَالَ: أَرَى أَنْ يُفْسَخَ ذَلِكَ الْبَيْعُ إذَا ثَبَتَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مَوْصُوفٌ بِمَا زَعَمَ الْبَائِعُ مِنْ اسْتِطَالَتِهِ وَظُلْمِهِ وَأَنَّهُ قَدْ عَمِلَ ذَلِكَ بِغَيْرِهِ.

(قُلْت) فَإِنْ زَعَمَ الْبَائِعُ أَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَ إلَيْهِ الثَّمَنَ فِي الْعَلَانِيَةِ ثُمَّ دَسَّ إلَيْهِ مَنْ يَأْخُذُهُ مِنْهُ سِرًّا وَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ لَقِيَ مِنْهُ شَرًّا قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ دَفْعُ الثَّمَنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ الظَّالِمُ بِاَللَّهِ لَقَدْ دَفَعَ إلَيْهِ الثَّمَنَ ثُمَّ لَمْ يَرْتَجِعْهُ وَلَمْ يَأْخُذْهُ مِنْهُ بَعْدَ دَفْعِهِ إلَيْهِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: أَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الظَّالِمَ الْمَعْرُوفَ بِالْغَصْبِ لَا يَنْتَفِعُ بِالْحِيَازَةِ وَإِنْ طَالَتْ فَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا وَأَمَّا إنْ ثَبَتَ الشِّرَاءُ وَدَفْعُ الثَّمَنِ فَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْهُ فِي السِّرِّ فَهُوَ مُدَّعٍ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْغَاصِبِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ يَحْيَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا عُرِفَ بِالْعَدَاءِ وَالظُّلْمِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَعَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَهُوَ إغْرَاقٌ إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ دَفَعَ إلَيْهِ الثَّمَنَ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْهُ وَأَمَّا لَوْ لَمْ يُقِرَّ بِقَبْضِ الثَّمَنِ وَقَالَ: إنَّمَا أَشْهَدْت لَهُ عَلَى نَفْسِي بِقَبْضِهِ تَقِيَّةً عَلَى نَفْسِي لَأَشْبَهُ أَنْ يُصَدَّقَ فِي ذَلِكَ مَعَ يَمِينِهِ فِي الْمَعْرُوفِ بِالْغَصْبِ وَإِنَّمَا يَكُونُ قَوْلُ يَحْيَى مِنْ تَصْدِيقِ الْبَائِعِ فِيمَا ادَّعَى مِنْ أَنَّهُ دَسَّ إلَيْهِ مَنْ أَخَذَ مِنْهُ الثَّمَنَ فِي السِّرِّ إذَا شَهِدَ لَهُ أَنَّهُ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ بِغَيْرِهِ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ، انْتَهَى.

ص (وَضَمِنَ بِالِاسْتِيلَاءِ)

ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ سُئِلْت عَنْ رَجُلٍ غَصَبَ بَعِيرًا أَوْ سَرَقَهُ ثُمَّ إنَّهُ ضَلَّ مِنْهُ فَجَعَلَ جُعْلًا لِمَنْ يَأْتِيهِ بِهِ فَأَتَاهُ بِهِ شَخْصٌ فَأَخَذَهُ وَغَابَ فَهَلْ لِرَبِّ الْجَمَلِ مُطَالَبَةُ الَّذِي أَتَى بِالْجَمَلِ بَعْدَ هُرُوبِهِ أَمْ لَا؟ فَأَجَبْت بِأَنَّهُ إنْ كَانَ عَالِمًا بِأَنَّهُ غَصَبَهُ أَوْ سَرَقَهُ فَإِنَّهُ ضَامِنٌ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الْوَكِيلِ يَتَعَدَّى وَيُوَكِّلُ غَيْرَهُ فَحَيْثُ لَا يَجُوزُ لَهُ فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ هَذَا التَّفْصِيلَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (أَوْ ذَبَحَ شَاةً)

ش: قَالَ

ص: 276

ابْنُ الْحَاجِبِ: وَإِذَا ذَبَحَ الشَّاةَ ضَمِنَ قِيمَتَهَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ: إذَا لَمْ يَشْوِهَا فَلِرَبِّهَا أَخْذُهَا مَعَ أَرْشِهَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ إلَّا قِيمَتُهَا وَبَعْدَ ذَبْحِهَا أَفَاتَهُ مُطْلَقًا. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا حَكَاهُ غَيْرُهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنَّ رَبَّهَا مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَخْذِ قِيمَتِهَا أَوْ أَخْذِهَا بِعَيْنِهَا عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ، انْتَهَى.

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْجَلَّابُ: مَنْ غَصَبَ شَاةً فَذَبَحَهَا ضَمِنَ قِيمَتَهَا وَكَانَ لَهُ أَكْلُهَا وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: لِرَبِّهَا أَخْذُهَا وَيَضْمَنُ الْغَاصِبُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا مَذْبُوحَةً وَحَيَّةً ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ثُمَّ قَالَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ ذَبْحَهَا فَوْتٌ يُوجِبُ قِيمَتَهَا لَا أَعْرِفُهُ فِي الذَّبْحِ نَصًّا بَلْ تَخْرِيجًا مِمَّا حَكَاهُ الْمَازِرِيُّ فِيمَنْ طَحَنَ الْقَمْحَ ثُمَّ ذَكَرَهُ ثُمَّ قَالَ: وَقَوْلُهُ قَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: إنَّ رَبَّهَا مُخَيَّرٌ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ نَصًّا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَفِي رَسْمِ الصُّبْرَةِ وَذُكِرَ فِيهِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُخَيَّرُ ثُمَّ قَالَ قَبْلَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَلَمْ يَزِدْ شَيْئًا وَلَا ذَكَرَ فِي أَنَّ لِرَبِّهَا أَخْذَهَا مَذْبُوحَةً خِلَافًا، انْتَهَى. وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ صَحِيحٌ فَقَدْ شَرَحَ التِّلْمِسَانِيُّ كَلَامَ الْجَلَّابِ الْمُتَقَدِّمِ بِأَنَّ رَبَّهَا مُخَيَّرٌ وَذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ فِي أَجْوِبَتِهِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْجَامِعِ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي تَكَلَّمَ فِيهَا عَلَى مُعَامَلَةِ مَنْ مَالُهُ حَرَامٌ أَوْ بَعْضُهُ أَنَّ رَبَّ الشَّاةِ مُخَيَّرٌ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي ذَلِكَ خِلَافًا وَذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ شِرَاؤُهَا مِنْ الْغَاصِبِ وَحَصَّلَ هُنَاكَ قَاعِدَةً وَهِيَ أَنَّ مَا فَاتَ عِنْدَ الْغَاصِبِ وَلَمْ يَكُنْ لِرَبِّهِ أَخْذُهُ بِلَا خِلَافٍ فَهَذَا يُكْرَهُ لَهُ شِرَاؤُهُ وَمَا كَانَ فِي فَوَاتِهِ خِلَافٌ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ الْفَوَاتِ ضَعِيفٌ فَيُكْرَهُ وَتَشْتَدُّ الْكَرَاهَةُ وَمَا كَانَ فِي فَوْتِهِ خِلَافٌ قَوِيٌّ فَلَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ وَكَذَا مَا كَانَ رَبُّهُ مُخَيَّرًا فِي أَخْذِهِ لَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ، انْتَهَى. وَنَقَلَ ذَلِكَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الْغَصْبِ، وَكَلَامُ ابْنِ نَاجِي فِي شَرْحِ كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَكَذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (أَوْ أَكْرَهَ غَيْرَهُ عَلَى التَّلَفِ) ش اُنْظُرْ

ص: 277

نَوَازِلَ سَحْنُونٍ مِنْ كِتَابِ الْغَصْبِ وَسَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي رَسْمِ حَمَلَ صَبِيًّا مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ وَكِتَابِ الْإِكْرَاهِ فِي النَّوَادِرِ وَكَلَامِ الْقَرَافِيِّ فِي شَرْحِ الْمَحْصُولِ وَكَلَامِ ابْنِ يُونُسَ فِي أَوَائِلِ الْوَدِيعَةِ وَقَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ: الْعَمْدُ وَالْخَطَأُ وَالْإِكْرَاهُ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ سَوَاءٌ يَجِبُ ضَمَانُهَا وَهُوَ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّكْلِيفُ وَالْعِلْمُ فَلَا فَرْقَ فِي الْإِتْلَافِ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالْجَاهِلِ وَالْعَامِدِ وَلَا يُلْتَفَتُ لِلضَّرْبِ وَالْحَبْسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ التَّهْدِيدِ وَالْإِكْرَاهِ فِي مَالِ نَفْسِهِ يَنْفَعُهُ الرُّجُوعُ فِيهِ، انْتَهَى. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ جَاءَ ظَالِمٌ يَطْلُبُ إنْسَانًا مُخْتَفِيًا لِيَقْتُلَهُ أَوْ يَطْلُبُ وَدِيعَةً لِإِنْسَانٍ لِيَأْخُذَهَا غَصْبًا فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَى مَنْ عَلِمَ ذَلِكَ إخْفَاؤُهُ وَانِكَارُ الْعِلْمِ بِهِ، انْتَهَى. وَذَكَرَ ابْنُ نَاجِي فِي بَابِ جُمَلٍ مِنْ الْفَرَائِضِ أَنَّ الْكَذِبَ الْوَاجِبَ هُوَ الَّذِي لِإِنْقَاذِ مُسْلِمٍ أَوْ مَالِهِ، انْتَهَى.

ص (الْمِثْلِيِّ وَلَوْ بِغَلَاءٍ بِمِثْلِهِ) ش هَذَا إذَا فَاتَ أَمَّا إذَا كَانَ الشَّيْءُ الْمَغْصُوبُ مَوْجُودًا وَأَرَادَ رَبُّهُ أَخْذَهُ وَأَرَادَ الْغَاصِبُ إعْطَاءَ مِثْلِهِ فَلِرَبِّهِ أَخْذُهُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْجَامِعِ مِنْ نَوَازِلِهِ:

ص: 278

إذَا كَانَ الْحَرَامُ عِنْدَ آخِذِهِ لَمْ يَفُتْ رُدَّ بِعَيْنِهِ إلَى رَبِّهِ وَمَالِكِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ لَهُ مَالٌ حَلَالٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ يَعْنِي لِلْغَاصِبِ وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْهُ إنْ كَانَ عَرْضًا وَلَا يُبَايِعُهُ فِيهِ إنْ كَانَ عَيْنًا وَلَا يَأْكُلُهُ إنْ كَانَ طَعَامًا وَلَا يَقْبَلُ مِنْهُ شَيْئًا هِبَةً وَلَا يَأْخُذُهُ مِنْهُ فِي حَقٍّ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ وَمَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ عَالِمٌ كَانَ سَبِيلُهُ سَبِيلَ الْغَاصِبِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ وَكَذَا إنْ فَاتَ عِنْدَ الْغَاصِبِ وَلَمْ يَذْهَبْ بِأَمْرٍ مِنْ السَّمَاءِ أَوْ بِجِنَايَةٍ مِنْ غَيْرِ الْغَاصِبِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَقْطَعُ تَخْيِيرَ صَاحِبِهِ أَخْذَهُ وَكَذَلِكَ أَيْضًا لَوْ أَفَاتَهُ الْغَاصِبُ إفَاتَةً لَا تَقْطَعُ تَخْيِيرَ صَاحِبِهِ فِي أَخْذِهِ، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ شَاةً فَيَذْبَحَهَا أَوْ بُقْعَةً فَيَبْنِيَهَا دَارًا أَوْ ثَوْبًا فَيَخِيطَهُ أَوْ يَصْبُغَهُ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَلَوْ أَفَاتَهُ إفَاتَةً تَلْزَمُهُ بِهَا الْقِيمَةُ أَوْ الْمِثْلُ فِيمَا لَهُ الْمِثْلُ وَيَسْقُطُ خِيَارُ رَبِّهَا فِي أَخْذِهَا عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ كَالْفِضَّةِ يَصُوغُهَا حُلِيًّا وَالصُّفْرِ يَفْعَلُ مِنْهُ قَدَحًا وَالْخَشَبِ يَصْنَعُ مِنْهُ تَوَابِيتَ وَأَبْوَابًا وَالصُّوفِ وَالْحَرِيرِ وَالْكَتَّانِ يَعْمَلُ مِنْ ذَلِكَ ثِيَابًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لِمَا جَازَ أَيْضًا لِأَحَدٍ أَنْ يَشْتَرِيَهُ وَلَا أَنْ يَسْتَوْهِبَهُ بِخِلَافِ مَنْ يَقُولُ مِنْ الْعُلَمَاءِ: إنَّ لِرَبِّ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ أَنْ يَأْخُذَ الْفِضَّةَ مَصُوغَةً وَالصُّفْرَ مَعْمُولًا وَالْخَشَبَ مَصْنُوعًا وَالثِّيَابَ مَنْسُوجَةً دُونَ شَيْءٍ يَكُونُ عَلَيْهِ لِلْغَاصِبِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ لِعِرْقِ ظَالِمٍ حَقٌّ» اُنْظُرْ بَقِيَّةَ كَلَامِهِ.

(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: إنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ تَتَعَيَّنُ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَنْ كَانَ مَالُهُ حَرَامًا أَوْ كَانَ فِي مَالِهِ شُبْهَةٌ فَإِذَا أَرَادَ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ أَخْذَ عَيْنِ دَنَانِيرِهِ وَدَرَاهِمِهِ مِنْ الْغَاصِبِ الَّذِي مَالُهُ حَرَامٌ أَوْ فِي مَالِهِ شُبْهَةٌ مُكِّنَ مِنْ ذَلِكَ بِاتِّفَاقٍ ثُمَّ قَالَ: وَانْظُرْ الِاتِّفَاقَ الَّذِي حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ مَعَ قَوْلِ ابْنِ الْجَلَّابِ وَمَنْ غَصَبَ دَرَاهِمَ فَوَجَدَهَا رَبُّهَا بِعَيْنِهَا وَأَرَادَ أَخْذَهَا وَأَبَى الْغَاصِبُ أَنْ يَرُدَّهَا وَأَرَادَ رَدَّ مِثْلِهَا فَذَلِكَ لِلْغَاصِبِ دُونَ رَبِّهَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، انْتَهَى.

(قُلْت) ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ شَاسٍ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ الْغَاصِبُ إعْطَاءَ رَبِّهَا غَيْرَ عَيْنِهَا فَإِنْ افْتَرَقَا فِي الْحِلِّ وَالتَّحْرِيمِ أَوْ الشُّبْهَةِ فَلِرَبِّهَا أَخْذُ عَيْنِهَا اتِّفَاقًا وَإِلَّا فَالْمَشْهُورُ كَذَلِكَ، انْتَهَى. وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ الْجَلَّابِ ذَكَرَهُ هُوَ فِي بَابِ الْغَصْبِ وَقَالَ بَعْدَهُ: وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَهُوَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ الْأَبْهَرِيُّ ذَلِكَ لِرَبِّهَا دُونَ غَاصِبِهَا وَقَالَ غَيْرُهُ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْغَصْبِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي الْبُيُوعِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ بِهَا وَاقِعٌ عَلَى صِفَةٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تُرَادُ لِعَيْنِهَا وَلَا غَرَضَ فِي ذَلِكَ وَأَمَّا الْمَغْصُوبُ فَلَهُ غَرَضٌ فِي أَخْذِ عَيْنِ مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ حَلَالٌ وَمَالُ الْغَاصِبِ حَرَامٌ فَكَيْفَ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيهِ وَإِنَّمَا تَأَوَّلَ عَلَيْهِ فِي هَذَا قَوْلَهُ فِي الْبَيْعِ وَلَا شُبْهَةَ، انْتَهَى. وَقَالَ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ الْبُحَيْرِيُّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ كَلَامَ التَّوْضِيحِ وَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الْجَلَّابِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ هُوَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ، انْتَهَى. وَذَكَرَ التِّلْمِسَانِيُّ فِي شَرْحِ الْجَلَّابِ وَالْقَرَافِيُّ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِرَبِّهَا أَخْذَهَا وَاَلَّذِي لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْبَيْعِ هُوَ مَا فِي كِتَابِ السَّلَمِ فِيمَنْ أَسْلَمَ ثُمَّ أَقَالَكَ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَدَرَاهِمُك فِي يَدِهِ فَأَرَادَ أَنْ يُعْطِيَكَ غَيْرَهَا فَذَلِكَ لَهُ وَإِنْ كُنْتَ شَرَطْت اسْتِرْجَاعَهَا بِعَيْنِهَا، انْتَهَى. فَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْغَاصِبِ أَنْ يَحْبِسَ الْمِثْلِيَّ حَيْثُ لَمْ يَجْعَلْ فِيهِ مُفَوِّتٌ وَلَمْ يَدْفَعْ مِثْلَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (كَإِجَازَتِهِ بَيْعَهُ مَعِيبًا زَالَ وَقَالَ:

ص: 279

أَجَزْت لِظَنِّ بَقَائِهِ)

ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ غَصَبَ أَمَةً بِعَيْنِهَا بَيَاضٌ فَبَاعَهَا ثُمَّ ذَهَبَ الْبَيَاضُ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ فَأَجَازَ رَبُّهَا الْبَيْعَ ثُمَّ عَلِمَ بِذَهَابِ الْبَيَاضِ فَقَالَ: إنَّمَا أَجَزْتُ الْبَيْعَ وَلَمْ أَعْلَمْ بِذَهَابِ الْبَيَاضِ وَأَمَّا الْآنَ فَلَا أُجِيزُهُ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ وَلَزِمَهُ الْبَيْعُ وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ: لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ صَادِقًا فِي قَوْلِهِ وَانْظُرْ قَوْلَهُ ثُمَّ ذَهَبَ الْبَيَاضُ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ فَمَفْهُومُهُ لَوْ ذَهَبَ عِنْدَ الْغَاصِبِ لَكَانَ الْحُكْمُ خِلَافَ هَذَا ابْنُ يُونُسَ قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: لَوْ ذَهَبَ عِنْدَ الْغَاصِبِ وَأَجَازَ الْبَيْعَ لَانْبَغَى أَنْ يَكُونَ لَهُ مُتَكَلِّمٌ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ عَلَى غَيْرِ الصِّفَةِ الَّتِي يَعْرِفُهَا فَيَقُولُ إنَّمَا أَجَزْتُ الْبَيْعَ عَلَى مَا كُنْتُ أَعْرِفُ ابْنُ يُونُسَ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ إنَّمَا أَجَزْت بَيْعَ جَارِيَةٍ عَوْرَاءَ بِهَذَا الثَّمَنِ وَلَوْ عَلِمْت أَنَّ بَيَاضَهَا قَدْ زَالَ قَبْلَ الْبَيْعِ مَا بِعْتُهَا بِمِثْلِ هَذَا الثَّمَنِ وَأَمَّا الَّتِي بِيعَتْ عَوْرَاءَ فَقَدْ بِيعَتْ عَلَى مَا كَانَ يَعْرِفُ فَقَدْ رَضِيَ بِتَسْلِيمِهَا عَلَى ذَلِكَ الْحَالِ فَلَا حُجَّةَ لَهُ ابْنُ يُونُسَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: لَا حُجَّةَ لَهُ فِي الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ شَاءَ اسْتَثْبَتَ وَلَمْ يَعْجَلْ وَهِيَ حُجَّةُ مَالِكٍ فِي الْأُولَى وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: لَا حُجَّةَ لَهُ فِي الْوَجْهَيْنِ وَقَوْلُ مَالِكٍ لَوْ شَاءَ لَمْ يَعْجَلْ يَعُمُّ الْوَجْهَيْنِ، انْتَهَى كَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ.

ص (وَعَصِيرٌ تَخَمَّرَ)

ش: قَالَ اللَّخْمِيُّ وَفِي ثَمَانِيَةِ أَبِي زَيْدٍ مَنْ تَعَدَّى عَلَى جَرَّةِ عَصِيرٍ فَكَسَرَهَا فَإِنْ دَخَلَهُ عَرَقُ خَلٍّ وَلَمْ يَتَخَلَّلْ غَرِمَ قِيمَتَهُ عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ بِمَنْزِلَةِ الثَّمَرَةِ وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ خَمْرٌ وَلَمْ يَدْخُلْهُ عَرَقُ خَلٍّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ كَسَرَهُ فِي حِينِ لَوْ عَلِمَ بِهِ لَمْ يَحِلَّ إمْسَاكُهُ، انْتَهَى.

ص (وَإِنْ صُنِعَ كَغَزْلٍ وَحُلِيٍّ وَغَيْرِ مِثْلِيٍّ)

ش: قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ رَأَى خَطَّ الْمُؤَلِّفِ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ مَبْنِيًّا لِلنَّائِبِ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَشَارَ بِهِ

ص: 280

إلَى أَنَّ الْغَاصِبَ إذَا غَصَبَ غَزْلًا ثُمَّ ضَاعَ ذَلِكَ الْغَزْلُ إمَّا بِسَبَبِ ذَلِكَ الْغَاصِبِ أَوْ بِغَيْرِ سَبَبِهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ غُرْمُ قِيمَتِهِ وَهَذَا الَّذِي صَدَّرَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَكَذَلِكَ الْحُلِيُّ إذَا غَصَبَهُ وَتَلِفَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ غُرْمُ قِيمَتِهِ وَنَبَّهَ بِالْغَزْلِ وَالْحُلِيِّ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمِثْلِيِّ إذَا دَخَلَتْهُ الصَّنْعَةُ أَنَّهُ يَصِيرُ مِنْ الْمُقَوَّمَاتِ وَكَذَلِكَ أَيْضًا الْمِثْلِيُّ الْجُزَافُ يَعْنِي بِهِ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ إذَا كَانَ لَا يُبَاعُ بِكَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ وَلَا عَدَدٍ وَإِنَّمَا يُبَاعُ جُزَافًا فَغَصَبَهُ أَحَدٌ وَتَلِفَ كَانَ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ الْمُقَوَّمَاتِ حَيْثُ لَمْ يُحْصَرْ مِمَّا ذُكِرَ.

ص (فَقِيمَتُهُ يَوْمَ غَصَبَهُ)

ش: يَعْنِي أَنَّ الْمَغْصُوبَ الْمُقَوَّمَ أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الْقِيمَةُ إنَّمَا تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ فِيهِ يَوْمَ الْغَصْبِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَقَالَ أَشْهَبُ: تَلْزَمُهُ أَعْلَى قِيمَةٍ مَضَتْ عَلَيْهِ مِنْ غَصْبِهِ إلَى يَوْمِ تَلَفِهِ وَنَقَلَهُ ابْنُ شَعْبَانَ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ وَعَبْدِ الْمَلِكِ.

ص (وَلَوْ قَتَلَهُ بِعَدَاءٍ)

ش: كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِعَدَاءٍ بِبَاءِ الْجَرِّ الدَّاخِلَةِ عَلَى عَدَاءٍ وَهُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمَدِّ قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ وَهُوَ تَجَاوُزُ الْحَدِّ فِي الظُّلْمِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَوْ تَعَدِّيًا بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ، وَيَعْنِي أَنَّهُ يَضْمَنُ الْمُقَوَّمَ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ غَصَبَهُ وَلَوْ كَانَ الْغَاصِبُ قَتَلَ الْمَغْصُوبَ تَعَدِّيًا مِنْهُ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَقَالَ سَحْنُونٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ: لَهُ أَخْذُهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْقَتْلِ كَالْأَجْنَبِيِّ.

ص (وَغَلَّةِ مُسْتَعْمَلٍ)

ش: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ

ص: 281

يَضْمَنُ غَلَّةَ مَا اُسْتُعْمِلَ مِنْ رِبَاعٍ وَحَيَوَانٍ وَهُوَ خِلَافُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ: إنَّهُ لَا يَرُدُّ غَلَّةَ الْعَبِيدِ وَالدَّوَابِّ وَقَالَ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ: وَلَا يَرُدُّ غَلَّةَ الْحَيَوَانِ مُطْلَقًا وَمَا مَشَى عَلَيْهِ

ص: 282

الْمُصَنِّفُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: صَرَّحَ الْمَازِرِيُّ وَصَاحِبُ الْمُعِينِ بِتَشْهِيرِهِ وَشَهَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ ابْنِ الْعَرَبِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ.

(فَرْعٌ) مَنْ غَصَبَ مَنْفَعَةَ دَارٍ وَاسْتَأْجَرَ مِنْهُ رَجُلٌ تِلْكَ الْمَنْفَعَةَ فَلِرَبِّهَا أَخْذُ الْمَنْفَعَةِ مِنْ الْغَاصِبِ أَوْ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ عَالِمًا كَانَ أَوْ جَاهِلًا كَمَا لَوْ غَصَبَ طَعَامًا وَبَاعَهُ وَاسْتَهْلَكَهُ الْمُشْتَرِي فَلِرَبِّ الطَّعَامِ أَنْ يُضَمِّنَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا بِخِلَافِ مَا إذَا غَصَبَ الرَّقَبَةَ وَأَكْرَاهَا قَالَهُ فِي نَوَازِلِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْغَصْبِ.

ص (وَهَلْ إنْ أَعْطَاهُ فِيهِ مُتَعَدَّدَ عَطَاءٍ فِيهِ أَوْ بِالْأَكْثَرِ مِنْهُ وَمِنْ الْقِيمَةِ تَرَدُّدٌ)

ش: يَعْنِي أَنَّ مَنْ كَانَ لَهُ مَتَاعٌ أَوْ سِلْعَةٌ أَوْ شَيْءٌ تَسَوَّقَ بِهِ فَأَعْطَاهُ فِيهِ نَاسٌ مُتَعَدِّدُونَ ثَمَنًا ثُمَّ تَعَدَّى عَلَيْهِ شَخْصٌ فَغَصَبَهُ ذَلِكَ الشَّيْءَ وَاسْتَهْلَكَهُ فَهَلْ يَضْمَنُ الْغَاصِبُ لِرَبِّ الْمَتَاعِ ذَلِكَ الثَّمَنَ الَّذِي أُعْطِيَ فِيهِ أَوْ يَضْمَنُ الْأَكْثَرَ مِنْهُ وَمِنْ الْقِيمَةِ؟ تَرَدُّدٌ هَذَا حَلُّ كَلَامِهِ، وَالْمَسْأَلَةُ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْغَصْبِ وَنَصُّهَا: قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ تَسَوَّقَ فَيُعْطِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ ثَمَنًا ثُمَّ يَعْدُو عَلَيْهِ رَجُلٌ فَيَسْتَهْلِكُهَا قَالَ: أَرَى أَنْ يَضْمَنَ مَا كَانَ يُعْطَى بِهَا وَلَا يُنْظَرُ فِي قِيمَتِهَا قَالَ: وَذَلِكَ إذَا كَانَ عَطَاءً قَدْ تَوَاطَأَ عَلَيْهِ النَّاسُ وَلَوْ شَاءَ أَنْ يَبِيعَ بِهِ بَاعَ.

(فَرْعٌ) وَلَا يَضْمَنُ إلَّا قِيمَتَهَا قَالَ عِيسَى: يَضْمَنُ الْأَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ وَالثَّمَنِ، انْتَهَى. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْعُتْبِيِّ وَابْنِ يُونُسَ أَيْضًا أَنَّ الْمُسْتَهْلِكَ لَا يَضْمَنُ إلَّا مَا أُعْطِيَ فِيهَا سَوَاءٌ زَادَ عَلَى الْقِيمَةِ أَوْ نَقَصَ وَكَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ خِلَافُهُ فَأَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ لِتَرَدُّدِهِمْ فِي فَهْمِ كَلَامِ مَالِكٍ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَإِنْ وَجَدَ غَاصِبَهُ بِغَيْرِهِ وَغَيْرِ مَحَلِّهِ فَلَهُ تَضْمِينُهُ)

ش: تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ.

(فَرْعٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ: وَقَعَتْ مَسْأَلَةٌ وَهُوَ أَنَّهُ وَجَبَتْ قَنَاطِرُ مِنْ كَتَّانٍ مِنْ عَدَاءٍ عَلَى رَجُلٍ بِتُونُسَ وَكَانَ تَعَدِّيهِ عَلَيْهَا بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ فَوَقَعَ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِدَفْعِ قِيمَتِهِ

ص: 283

بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ فِي تُونُسَ لِتَعَذُّرِ الطَّرِيقِ إلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّة عَنْ قُرْبٍ بَرٍّ أَوَبَحْرً وَلَوْ لَمْ يَتَعَذَّرْ الطَّرِيقُ لَمْ يُقْضَ إلَّا بِمِثْلِهَا فِي الْإِسْكَنْدَرِيَّة وَهِيَ مِثْلُ مَا حَكَى ابْنُ رُشْدٍ فِيمَنْ سَلَّفَ طَعَامًا لِأَسِيرٍ فِي بِلَادِ الْحَرْبِ أَوْ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَخَذَهَا الْعَدُوُّ أَوْ تَعَذَّرَ الْوُصُولُ إلَيْهَا فَقِيلَ: يُقْضَى بِقِيمَتِهَا فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ يَوْمَ الْحُكْمِ وَيَأْخُذُهُ رَبُّهُ إنْ وَجَدَهُ وَقِيلَ: لَا يُقْضَى إلَّا بِمِثْلِهِ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ إلَّا أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ يَجُوزُ وَكَذَلِكَ لَوْ دَفَعَهُ فِي قَرْيَةِ الْأَسِيرِ وَهِيَ تَجْرِي عَلَى الْخِلَافِ هَلْ هُوَ اسْتِهْلَاكٌ أَوْ قَرْضٌ؟ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْكَتَّانُ جُزَافًا أَوْ الطَّعَامُ كَذَلِكَ لَمْ يُقْضَ إلَّا بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْعَدَاءِ وَأَنَّهُ يَأْخُذُهَا حَيْثُ وَجَدَهَا، انْتَهَى.

ص (أَوْ خَصَاهُ فَلَمْ يُنْقَصْ) ش قَدْ تَكَلَّمَ عَلَيْهِ ابْنُ غَازِيٍّ بِمَا يُغْنِي وَيُؤْخَذُ مِنْ هُنَا أَنَّ الْخِصَاءَ لَيْسَ بِمُثْلَةٍ وَلَوْ كَانَ مُثْلَةً لَعَتَقَ عَلَى الْغَاصِبِ وَغَرِمَ لِرَبِّهِ قِيمَتَهُ كَمَا قَالَ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَأَمَّا مَنْ تَعَدَّى عَلَى عَبْدِ رَجُلٍ فَفَقَأَ عَيْنَهُ أَوْ قَطَعَ لَهُ جَارِحَةً أَوْ جَارِحَتَيْنِ فَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ فَسَادًا فَاحِشًا حَتَّى لَمْ يَبْقَ فِيهِ كَبِيرُ مَنْفَعَةٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (أَوْ دَلَّ لِصًّا)

ش: اُنْظُرْ كَيْفَ مَشَى هُنَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ مَعَ أَنَّ الَّذِي جَزَمَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ حَمَلَ صَبِيًّا مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ يَضْمَنُ وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ كَمَا سَيَأْتِي فَتَأَمَّلْهُ. وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ مَشَى عَلَى هَذَا الْقَوْلِ؛ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ فِي آخِرِ كِتَابِ الْغَصْبِ أَنَّهُ الْجَارِي عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي مَسْأَلَةِ دَلَالَةِ الْمُحْرِمِ عَلَى الصَّيْدِ فَتَأَمَّلْهُ. وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ فِي النَّوَادِرِ وَنَقَلَ فِيهَا الْقَوْلَيْنِ بِالتَّضْمِينِ وَعَدَمِهِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْغَصْبِ وَنَقَلَ الْقَوْلَيْنِ عَنْهُ ابْنُ يُونُسَ فِي آخِرِ كِتَابِ الْغَصْبِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُمَا: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَأَنَا أَقُولُ بِتَضْمِينِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ وَجْهِ التَّغْرِيرِ وَكَذَا نَقَلَ الْبُرْزُلِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ أَنَّهُ أَفْتَى بِالضَّمَانِ وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ مَسَائِلَ جُمْلَةً فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْغَصْبِ مِنْ الْغُرُورِ بِالْقَوْلِ وَذَكَرَ مِنْهَا مَسْأَلَةَ الصَّيْرَفِيِّ يَغُرُّ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ يَقُولُ فِي الرَّدِيءِ إنَّهُ جَيِّدٌ وَذَكَرَهَا أَيْضًا فِي آخِرِ كِتَابِ تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ وَذَكَرَهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا فِي كِتَابِ تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ وَانْظُرْ الْغُرُورَ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ فِي ابْنِ عَرَفَةَ، وَفِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ مَسْأَلَةٌ مِنْ أَجْوِبَةِ الْقَرَوِيِّينَ فِي الْقَائِلِ لِلرَّجُلِ بِعْ سِلْعَتَكَ مِنْ فُلَانٍ فَإِنَّهُ

ص: 284

ثِقَةٌ مَلِيءٌ فَيَجِدُهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَقَالَ: لَا يَغْرَمُ إلَّا أَنْ يَغُرَّهُ وَهُوَ يَعْلَمُ بِحَالِهِ، انْتَهَى.

ص (كَكَسْرِهِ)

ش: هَذَا التَّشْبِيهُ رَاجِعٌ إلَى مَا لَا يَغْرَمُ فِيهِ الْقِيمَةَ وَإِنَّمَا يَأْخُذُ فِيهِ الشَّيْءَ الْمَغْصُوبَ لَكِنْ يُؤْخَذُ هُنَا أَيْضًا قِيمَةُ الصِّيَاغَةِ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَوْ كَسَرَهُ أَخَذَهُ وَقِيمَةَ الصِّيَاغَةِ وَسَكَتَ الْمُؤَلِّفُ هُنَا عَنْهُ لِوُضُوحِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (أَوْ نَقَصَتْ لِلسُّوقِ)

ش: كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِجَرِّ السُّوقِ فَاللَّامُ التَّعْلِيلِ أَيْ نَقَصَتْ السِّلْعَةُ لِأَجْلِ تَغَيُّرِ سُوقِهَا لَا لِشَيْءٍ فِي بَدَنِهَا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ نَقَصَتْ السُّوقُ أَيْ نَقَصَ سُوقُهَا وَعَلَى هَاتَيْنِ النُّسْخَتَيْنِ فَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى مَا لَا ضَمَانَ فِيهِ بِمَا قَبْلَهَا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَوْ نَقَصَتْ لَا لِسُوقٍ بِإِدْخَالِ لَا النَّافِيَةِ عَلَى السُّوقِ الْمُنَكَّرِ الْمَجْرُورِ بِاللَّامِ وَالْمَعْنَى أَنَّ السِّلْعَةَ الْمَغْصُوبَةَ نَقَصَتْ فِي بَدَنِهَا لَا لِأَجْلِ سُوقِهَا وَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى مَا يَضْمَنُ فِيهِ الْقِيمَةَ وَهُوَ قَوْلُهُ وَعَلَى غَيْرِهَا فَقِيمَتُهُ كَكَسْرِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (أَوْ رَجَعَ بِهَا مِنْ سَفَرٍ وَلَوْ بَعُدَ كَسَارِقٍ)

ش: هَذَا مِمَّا دَخَلَ تَحْتَ قَوْلِهِ: وَغَلَّةِ مُسْتَعْمِلٍ. وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا هُنَا لِيُبَيِّنَ أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ مِنْ الْغَاصِبِ لَيْسَ بِفَوْتٍ يُوجِبُ تَخْيِيرَ رَبِّهَا فِيهَا وَفِي قِيمَتِهَا وَلِيُبَيِّنَ أَنَّهُ يُوجِبُ ذَلِكَ مِنْ التَّعَدِّي كَالْمُسْتَأْجِرِ وَنَحْوِهِ وَلَيْسَ مَقْصُودُهُ أَنَّهُ لَا كِرَاءَ عَلَى الْغَاصِبِ فَلَيْسَ مُعَارِضًا لِمَا تَقَدَّمَ وَمَنْ يَحْمِلْهُ عَلَى نَفْيِ الْكِرَاءِ عَلَى الْغَاصِبِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ فَيَحْتَاجُ أَنْ يُقَيِّدَ مَا تَقَدَّمَ بِذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ لَمَّا أَنْ عَدَّ بَعْضَ مَا يَكُونُ فَوْتًا يُوجِبُ تَخْيِيرَ رَبِّ السِّلْعَةِ فِيهَا وَفِي قِيمَتِهَا مَا نَصُّهُ: وَلَوْ رَجَعَ بِالدَّابَّةِ مِنْ سَفَرٍ بَعِيدٍ بِحَالِهَا لَمْ يَلْزَمْ سِوَاهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِخِلَافِ تَعَدِّي الْمُكْتَرِي وَالْمُسْتَعِيرِ وَفِي الْجَمِيعِ قَوْلَانِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: سَتَأْتِي مَسْأَلَةُ الْمُدَوَّنَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُؤَلِّفُ بَعْدَ هَذَا، انْتَهَى. وَيُشِيرُ إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ اسْتَغَلَّ وَاسْتَعْمَلَ ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مَا نَصُّهُ: ثُمَّ هَذَا الْحَصْرُ الَّذِي أَعْطَاهُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ حَيْثُ قَالَ: لَمْ يَلْزَمْ سِوَاهَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَبْقَى عَلَى ظَاهِرِهِ فَلَا يَكُونُ عَلَى الْغَاصِبِ كِرَاءٌ فِي سَفَرِهِ عَلَى الدَّابَّةِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ نَفْيَ قِيمَةِ الدَّابَّةِ الَّتِي يَكُونُ رَبُّ الْمَالِ مُخَيَّرًا فِيهَا فِي التَّعَدِّي لَا كِرَاءِ الدَّابَّةِ، انْتَهَى.

وَلَمَّا أَنْ كَانَ ابْنُ الْحَاجِبِ يَذْكُرُ الْأَقْوَالَ فِي الْغَلَّةِ قَالَ فِي كَلَامِهِ هُنَا يَحْتَمِلُ وَيَحْتَمِلُ فَأَمَّا الْمُصَنِّفُ فَلَمْ يَذْكُرْ أَوَّلًا إلَّا الْمَشْهُورَ وَهُوَ ضَمَانُ غَلَّةِ

ص: 285

الْمَغْصُوبِ الْمُسْتَعْمِلِ مُطْلَقًا فَيُحْمَلُ كَلَامُهُ هُنَا عَلَى نَفْيِ الضَّمَانِ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ كَلَامُهُ الْأَوَّلُ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَيُقَيَّدَ فَيَصِحَّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَلَهُ فِي تَعَدِّي كَمُسْتَأْجِرِ كِرَاءِ الزَّائِدِ إنْ سَلِمَتْ وَإِلَّا خُيِّرَ فِيهِ وَفِي قِيمَتِهَا وَقْتَهُ)

ش: فَسَّرَ الشَّارِحُ مِثْلُ الْمُسْتَأْجِرِ الْمُسْتَعِيرِ وَمَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّ الدَّابَّةَ إذَا سَلِمَتْ فِي تَعَدِّي الْمُسْتَأْجِرِ وَشَبَهِهِ كَالْمُسْتَعِيرِ فَلَيْسَ لِرَبِّهَا إلَّا كِرَاءُ الزَّائِدِ فَقَطْ وَلَا تَخْيِيرَ لَهُ وَإِنَّمَا يُخَيَّرُ مَعَ عَدَمِ السَّلَامَةِ.

وَظَاهِرُهُ أَنَّ ذَلِكَ يَتَعَيَّنُ سَوَاءٌ كَانَتْ الزِّيَادَةُ كَثِيرَةً أَوْ قَلِيلَةً وَلَا يُخَيَّرُ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ فِي فَصْلِ الْعَارِيَّةِ وَفِي فَصْلِ كِرَاءِ الدَّوَابِّ وَفَصْلِ الْوَدِيعَةِ وَخِلَافٌ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلِمَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَقَبِلَهُ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَأَمَّا الْمُكْتَرِي أَوْ الْمُسْتَعِيرُ يَتَعَدَّى الْمَسَافَةَ تَعَدِّيًا يَحْبِسُهَا أَيَّامًا كَثِيرَةً وَلَمْ يَرْكَبْهَا ثُمَّ يَرُدُّهَا بِحَالِهَا فَرَبُّهَا مُخَيَّرٌ فِي أَخْذِ قِيمَتِهَا يَوْمَ التَّعَدِّي أَوْ يَأْخُذُهَا مَعَ كِرَاءِ حَبْسِهِ إيَّاهَا بَعْدَ الْمَسَافَةِ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَوْ رَجَعَ بِالدَّابَّةِ مِنْ سَفَرٍ بَعِيدٍ عَلَى حَالِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ سِوَاهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِخِلَافِ تَعَدِّي الْمُكْتَرِي وَالْمُسْتَعِيرِ وَفِي الْجَمِيعِ قَوْلَانِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِخِلَافِ الْمُكْتَرِي وَالْمُسْتَعِيرِ يَزِيدَانِ فِي الْمَسَافَةِ زِيَادَةً بَعِيدَةً ثُمَّ يَرُدَّانِ الدَّابَّةَ عَلَى حَالِهَا فَلِرَبِّ الدَّابَّةِ أَخْذُهَا وَلَهُ تَرْكُهَا وَأَخْذُ الْقِيمَةِ وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ بِخِلَافِ تَعَدِّي الْمُكْتَرِي وَالْمُسْتَعِيرِ إذَا زَادَ فِي الْمَسَافَةِ زِيَادَةً بَعِيدَةً فَإِنَّ رَبَّهَا بِالْخِيَارِ فَإِنْ أَحَبَّ أَخَذَهَا وَكِرَاءَهَا مِنْ مَوْضِعِ التَّعَدِّي إلَى غَايَتِهِ وَإِنْ أَرَادَ أَخَذَ قِيمَةَ دَابَّتِهِ مِنْ الْمَكَانِ الَّذِي تَعَدَّى عَلَيْهِ وَلَهُ الْكِرَاءُ الْأَوَّلُ فِي الْكِرَاءِ ثُمَّ قَالَ: وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ: سَفَرٌ بَعِيدٌ، أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّى الْمُسْتَعِيرُ وَالْمُكْتَرِي مَوْضِعًا قَرِيبًا أَوْ زَمَنًا قَرِيبًا أَنَّهُ لَا يَكُونُ لَهُ تَضْمِينُ الدَّابَّةِ وَفِي الْبَاجِيِّ إذَا أَمْسَكَهَا أَيَّامًا يَسِيرَةً زَائِدَةً عَلَى أَيَّامِ الْكِرَاءِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا لَهُ الْكِرَاءُ فِي أَيَّامِ التَّعَدِّي مَعَ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ قَالَهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ، انْتَهَى.

وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْبَاجِيِّ نَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَوْ زَادَ الْمُؤَلِّفُ مَعَ قَوْلِهِ إنْ سَلِمَتْ لَفْظَ وَقَرُبَتْ يَعْنِي مَسَافَةَ التَّعَدِّي لَكَانَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ إنْ سَلِمَتْ لَا يُوَافِقُ الْمَنْصُوصَ؛ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ سَلَامَتِهَا وَعَدَمِ سَلَامَتِهَا إلَّا مَعَ قُرْبِ الْمَسَافَةِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بَعْدَ الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ بِأَسْطُرٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا زَادَ الْمُكْتَرِي لِلدَّابَّةِ أَوْ الْمُسْتَعِيرُ فِي الْمَسَافَةِ مِيلًا أَوْ أَكْثَرَ فَعَطِبَتْ ضَمِنَ وَخُيِّرَ رَبُّهَا فَإِمَّا ضَمَّنَهُ قِيمَتَهَا يَوْمَ التَّعَدِّي وَلَا كِرَاءَ لَهُ فِي الزِّيَادَةِ وَإِمَّا ضَمَّنَهُ كِرَاءَ الزِّيَادَةِ فَقَطْ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ قِيمَتِهَا وَعَلَى الْمُكْتَرِي الْكِرَاءُ الْأَوَّلُ بِكُلِّ حَالٍ وَلَوْ رَدَّهَا بِحَالِهَا وَالزِّيَادَةُ يَسِيرَةٌ مِثْلُ الْبَرِيدِ أَوْ الْيَوْمِ وَشِبْهِهِ لَمْ تَلْزَمْ قِيمَتُهَا وَلَا يَضْمَنُ إلَّا كِرَاءَ الزِّيَادَةِ فَقَطْ، انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (خُيِّرَ فِيهِ)

ش: يَعْنِي أَنَّهُ يُخَيَّرُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ فِي الشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ يُرِيدُ وَفِي قِيمَتِهِ فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ، الْأُولَى: إذَا تَعَيَّبَتْ بِسَمَاوِيٍّ، الثَّانِيَةُ: إذَا تَعَيَّبَتْ بِجِنَايَةٍ، الثَّالِثَةُ: إذَا تَعَيَّبَتْ بِجِنَايَةِ الْغَاصِبِ. أَمَّا الْأَوَّلُ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا أَخْذُهُ بِغَيْرِ أَرْشٍ أَوْ أَخْذُ الْقِيمَةِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَا أَصَابَ السِّلْعَةَ بِيَدِ الْغَاصِبِ مِنْ عَيْبٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ فَرَبُّهَا مُخَيَّرٌ فِي أَخْذِهَا مَعِيبَةً أَوْ تَضْمِينِهِ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْغَصْبِ وَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً فَأَصَابَهَا عِنْدَهُ عَوَرٌ أَوْ عَمًى أَوْ ذَهَابُ يَدٍ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ فَلَيْسَ لِرَبِّهَا أَنْ يَأْخُذَهَا وَمَا نَقَصَهَا عِنْدَ الْغَاصِبِ إنَّمَا لَهُ أَخْذُهَا نَاقِصَةً أَوْ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْغَصْبِ وَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ أَنْ يُلْزِمَ رَبَّهَا أَخْذَهَا وَيُعْطِيَهُ مَا نَقَصَهَا إذَا اخْتَارَ رَبُّهَا أَخْذَ قِيمَتِهَا، انْتَهَى.

وَذَكَرَ هَذِهِ الصُّورَةَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَمْ يَحْكِ فِيهَا خِلَافًا.

وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَخْذِهِ وَأَخْذِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ مِنْ الْجَانِي أَوْ تَضْمِينِ الْغَاصِبِ الْقِيمَةَ وَيَتْبَعُ الْغَاصِبُ الْجَانِيَ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إثْرَ الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ بِسَطْرَيْنِ: وَلَوْ قَطَعَ يَدَهَا أَيْ الْجَارِيَةِ أَجْنَبِيٌّ ثُمَّ ذَهَبَ فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لِرَبِّهَا أَخْذُ الْغَاصِبِ بِمَا نَقَصَهَا وَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْغَصْبِ ثُمَّ لِلْغَاصِبِ اتِّبَاعُ الْجَانِي بِمَا جَنَى عَلَيْهَا وَإِنْ شَاءَ رَبُّهَا أَخَذَهَا وَاتَّبَعَ الْجَانِيَ بِمَا نَقَصَهَا دُونَ الْغَاصِبِ، انْتَهَى.

وَذَكَرَهَا

ص: 286

أَيْضًا ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَمْ يَحْكِ فِيهَا خِلَافًا. وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَيُخَيَّرُ أَيْضًا بَيْنَ أَخْذِهَا مَعَ أَرْشِ الْجِنَايَةِ مِنْ الْغَاصِبِ وَبَيْنَ أَخْذِ الْقِيمَةِ مِنْهُ هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ فِيهَا: وَلَوْ كَانَ الْغَاصِبُ هُوَ الَّذِي قَطَعَ يَدَ الْجَارِيَةِ فَلِرَبِّهَا أَنْ يَأْخُذَهَا وَمَا نَقَصَهَا أَوْ يَدَعَهَا وَيَأْخُذَ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْغَصْبِ ابْنُ يُونُسَ. قَوْلُهُ: وَمَا نَقَصَهَا، يُرِيدُ يَوْمَ الْجِنَايَةِ، انْتَهَى. وَذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِيهَا قَوْلَيْنِ وَعَزَا هَذَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَمُقَابِلُهُ لِأَشْهَبَ وَهُوَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إلَّا أَخْذُهَا بِغَيْرِ أَرْشٍ أَوْ أَخْذُ الْقِيمَةِ وَجَعَلَ الْبِسَاطِيُّ هَذَا الثَّانِيَ هُوَ الْمَذْهَبَ وَنَصُّهُ: وَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ فِي جِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ نَاقِصًا وَيَتَّبِعَ الْأَجْنَبِيَّ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ عَلَى الْمَذْهَبِ فِي السَّمَاوِيِّ وَفِي جِنَايَةِ الْغَاصِبِ، انْتَهَى. وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا عَلِمْنَا وَلَمْ أَرَ مَنْ رَجَّحَ الثَّانِيَ وَلَا مَنْ شَهَرَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ أَشْهَبُ: إنْ غَصَبَ أَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةً فَنَقَصَتْ فِي يَدِهِ فَلِرَبِّهَا تَضْمِينُهُ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْغَصْبِ أَوْ أَخْذُهَا نَاقِصَةً وَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَهُ أَخْذُ بَعْضِهَا بِنَقْصِهِ وَقِيمَةُ بَاقِيهَا، انْتَهَى.

ص (كَصَبْغِهِ فِي قِيمَتِهِ وَأَخْذِ ثَوْبِهِ وَدَفْعِ قِيمَةِ الصَّبْغِ)

ش: قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَإِذَا صُبِغَ الثَّوْبُ خُيِّرَ الْمَالِكُ بَيْنَ الْقِيمَةِ وَالثَّوْبِ وَيَدْفَعُ قِيمَةَ الصَّبْغِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الصَّبْغِ أَمَّا لَوْ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ يَعْنِي إذَا صَبَغَ الْغَاصِبُ الثَّوْبَ فَزَادَتْ قِيمَتُهُ أَوْ لَمْ تَزِدْ وَلَمْ تَنْقُصْ فَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يُخَيَّرُ الْمَالِكُ فِيمَا ذُكِرَ ثُمَّ قَالَ: وَيَدُلُّكَ عَلَى مَا قَيَّدْنَا بِهِ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ أَنَّ الثَّوْبَ زَادَتْ قِيمَتُهُ أَوْ لَمْ تَنْقُصْ قَوْلُهُ فِي قَسِيمِ الْمَسْأَلَةِ أَمَّا لَوْ نَقَصَتْ إلَى آخِرِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عَيْبٌ فَكَانَ كَسَائِرِ الْعُيُوبِ، انْتَهَى.

(تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ) قَوْلُ التَّوْضِيحِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عَيْبٌ، إلَخْ. نَحْوُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَإِذَا كَانَ عَيْبًا فَكَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَغْرَمَ الْغَاصِبُ الْأَرْشَ إذَا اخْتَارَ فِي الثَّوْبِ أَخْذَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْعَيْبَ مِنْهُ حَدَثَ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ تَغْرِيمُهُ الْأَرْشَ مَعَ أَخْذِ السِّلْعَةِ إذَا كَانَ مِنْ الْغَاصِبِ فَتَأَمَّلْهُ عَلَى أَنَّهُ أَطْلَقَ الْمَسْأَلَةَ أَعْنِي مَسْأَلَةَ الصَّبْغِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَمْ يُقَيِّدْهَا بِزِيَادَةِ الصَّبْغِ وَلَا بِنَقْصِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(الثَّانِي) قَالَ الْبِسَاطِيُّ: فَإِنْ قُلْت أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ وَقُيِّدَتْ الْمَسْأَلَةُ بِمَا إذَا زَادَتْ قِيمَتُهُ فَهَلْ لَهُ وَجْهٌ؟ قُلْت: الْمَسْأَلَةُ مُتَأَوَّلَةٌ كَمَا ذَكَرْت وَإِطْلَاقُ الْمُؤَلِّفِ لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ إنْ نَقَصَتْ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ سَوَاءً فَكَذَلِكَ، انْتَهَى. فَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ وَإِنْ كَانَتْ سَوَاءً فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِلتَّوْضِيحِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ مِنْهَا: وَلَكَ

ص: 287

أَخْذُ مَا خَاطَهُ الْغَاصِبُ بِلَا غُرْمِ أَجْرِ الْخِيَاطَةِ لِتَعَدِّيهِ.

(قُلْت) الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الصَّبْغَ بِإِدْخَالِ صَنْعَةٍ فِي الْمَغْصُوبِ فَأَشْبَهَ الْبِنَاءَ وَالْخِيَاطَةُ مُجَرَّدُ عَمَلٍ فَأَشْبَهَ التَّزْوِيقَ، انْتَهَى.

ص (كَحُرٍّ بَاعَهُ وَتَعَذَّرَ رُجُوعُهُ)

ش: قَالَ فِي مَسَائِلِ أَبِي عِمْرَانَ الْقَابِسِيِّ مِنْ كِتَابِ الِاسْتِيعَابِ وَكِتَابِ الْفُضُولِ فِيمَنْ بَاعَ حُرًّا مَاذَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَالَ يُحَدُّ أَلْفَ جَلْدَةٍ وَيُسْجَنُ سَنَةً فَإِذَا أَيِسَ مِنْهُ وَدَى دِيَتَهُ إلَى أَهْلِهِ، انْتَهَى.

ص (وَهَلْ يَضْمَنُ شَاكِيهِ لِمَغْرَمٍ زَائِدًا عَلَى قَدْرِ الرَّسُولِ إنْ ظُلِمَ أَوْ الْجَمِيعُ أَوْ لَا؟ أَقْوَالٌ)

ش: الْقَوْلُ الْأَخِيرُ أَنَّهُ لَا غُرْمَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْأَدَبُ هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ قَالَهُ الشَّيْخُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَابْنُ يُونُسَ وَانْظُرْ إذَا شَكَا شَخْصٌ رَجُلًا لِحَاكِمٍ جَائِرٍ لَا يَتَوَقَّفُ فِي قَتْلِ النَّفْسِ فَضَرَبَ الْمَشْكُوَّ حَتَّى مَاتَ هَلْ يَلْزَمُ الشَّاكِيَ شَيْءٌ أَمْ لَا؟ .

ص (وَلَوْ غَابَ)

ش: قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَفِيهَا لَوْ نَقَلَ الْجَارِيَةَ لِبَلَدٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْ رَبِّهَا فِي بَلَدٍ آخَرَ جَازَ وَقَالَ أَشْهَبُ: بِشَرْطِ أَنْ تُعْرَفُ الْقِيمَةُ وَيَبْذُلُ مَا يَجُوزُ فِيهَا بِنَاءً عَلَى أَصْلِ السَّلَامَةِ وَوُجُوبِ الْقِيمَةِ ابْنُ عَرَفَةَ. إجْرَاءُ الْقَوْلَيْنِ عَلَى الْأَصْلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَاضِحٌ إذَا اُعْتُبِرَ الْقَوْلَانِ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُمَا لَا مِنْ حَيْثُ قَائِلُهُمَا وَإِجْرَاؤُهُمَا عَلَى ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ قَائِلُهُمَا مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ عَزَاهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ يَقُولُ: الْوَاجِبُ فِيهِ الْقِيمَةُ وَوُجُوبُ الْقِيمَةِ لَا يَتَأَتَّى أَنْ يُجْرَى عَلَيْهِ اعْتِبَارُ أَصْلِ السَّلَامَةِ وَإِنَّمَا يَتَأَتَّى اعْتِبَارُ أَصْلِ السَّلَامَةِ عَلَى الْقَوْلِ فِي النَّقْلِ إنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ فِي الْمَغْصُوبِ أَخْذُ شَيْئِهِ وَهَذَا إنَّمَا هُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَالثَّانِي عَزَاهُ الْمُؤَلِّفُ لِأَشْهَبَ وَقَوْلُهُ فِي نَقْلِ الْمَغْصُوبِ إنَّ رَبَّهُ مُخَيَّرٌ فِي أَخْذِهِ أَوْ قِيمَتِهِ وَلَمْ يَقُلْ بِوُجُوبِ الْقِيمَةِ إلَّا ابْنُ الْقَاسِمِ حَسْبَمَا تَقَدَّمَ لِلَّخْمِيِّ، انْتَهَى.

ص (وَرَجَعَ عَلَيْهِ بِفَضْلَةٍ أَخْفَاهَا)

ص: 288

ش: قَالَ أَشْهَبُ وَمَنْ قَالَ: إنَّ لَهُ أَخْذَهَا فَقَدْ أَخْطَأَ كَمَا لَوْ نَكَلَ الْغَاصِبُ عَنْ الْيَمِينِ وَحَلَفْت عَلَى صِفَتِك ثُمَّ ظَهَرَتْ خِلَافَ ذَلِكَ كُنْتَ قَدْ أَظْلَمْتُهُ فِي الْقِيمَةِ فَيَرْجِعُ عَلَيْكَ بِمَا زِدْت عَلَيْهِ وَلَا يَكُونُ لَهُ رَدُّ الْجَارِيَةِ، انْتَهَى. مِنْ التَّوْضِيحِ وَانْظُرْ لَوْ وَصَفَهَا الْغَاصِبُ ثُمَّ ظَهَرَتْ أَنْقَصَ مِمَّا وَصَفَهَا فَهَلْ لَهُ رُجُوعٌ أَمْ لَا؟ وَكَذَلِكَ لَوْ وَصَفَهَا الْمَغْصُوبُ مِنْهُ ثُمَّ ظَهَرَتْ أَزْيَدَ فَتَأَمَّلْهُ.

ص (وَالْقَوْلُ لَهُ فِي تَلَفِهِ وَنَعْتِهِ وَقَدْرِهِ)

ش:؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ فَهُوَ مُدَّعًى عَلَيْهِ فَيُسْأَلُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ عَمَّا يَدَّعِيهِ ثُمَّ يُوقَفُ لَهُ الْغَاصِبُ؛ لِأَنَّهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْبَاجِيُّ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ فِي قَضِيَّةِ الْمَزْنِيِّ لَمَّا نَحَرَ حَاطِبٌ نَاقَتَهُ وَتَقَدَّمَ نَحْوَ هَذَا فِي آخِرِ الرُّهُونِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَحَلَفَ)

ش: قَالَ فِي الْوَسَطِ: أَيْ الْغَاصِبُ فِي دَعْوَى التَّلَفِ وَالْقَدْرِ وَالْوَصْفِ وَقَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، انْتَهَى. وَهَذَا يُوهِمُ أَنَّهُ نَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الْيَمِينِ فِيمَا إذَا ادَّعَى التَّلَفَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَلَمْ أَرَ فِي الْأُمَّهَاتِ وُجُوبَ الْيَمِينِ عَلَى الْغَاصِبِ إذَا ادَّعَى التَّلَفَ لَكِنْ نَصَّ فِيهَا فِي الشَّيْءِ الْمُسْتَحَقِّ إذَا كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَحْلِفُ إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي تَلَفَهُ وَكَذَلِكَ فِي رَهْنِ مَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْغَاصِبُ أَحْسَنَ حَالًا مِنْهُمَا وَقَدْ نَصَّ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى وُجُوبِ الْيَمِينِ هُنَا فِي التَّلَفِ، انْتَهَى. وَمَا ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ نَحْوُهُ لِلشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ الصَّغِيرِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا ادَّعَى الْغَاصِبُ هَلَاكَ مَا غَصَبَ مِنْ أَمَةٍ أَوْ سِلْعَةٍ فَاخْتَلَفَا فِي صِفَتِهَا صُدِّقَ الْغَاصِبُ مَعَ يَمِينِهِ. الشَّيْخُ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي الْهَلَاكِ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ وَقَدْ ذَكَرَ الْأَمَةَ وَالسِّلْعَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الشَّيْءِ الْمُسْتَحَقِّ إذَا كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَحْلِفُ إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي تَلَفَهُ وَكَذَلِكَ فِي رَهْنِ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَكَيْفَ يَكُونُ الْغَاصِبُ أَحْسَنَ حَالًا مِنْ هَؤُلَاءِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ مَعْنَى مَا قَالَ هُنَا أَنَّ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ صَدَّقَهُ أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى مَا ادَّعَى، انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (كَمُشْتَرًى مِنْهُ)

ش: ظَاهِرُهُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ فِي التَّلَفِ وَفِي النَّعْتِ وَالْقَدْرِ وَيَحْلِفُ وَالْمَنْقُولُ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي هَلَاكِ مَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَذْكُرُوا حَلِفَهُ لَكِنَّهُمْ شَبَّهُوهُ بِالرُّهُونِ وَالْعَوَارِيّ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ يَحْلِفُ وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ فَيَحْلِفُ عَلَى التَّلَفِ وَيَغْرَمُ الْقِيمَةَ وَقِيلَ: لَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَقَالُوا إذَا بَاعَهُ يَلْزَمُهُ ثَمَنُهُ، وَقَوْلُهُ مَقْبُولٌ فِي قَدْرِهِ هَذَا مَا رَأَيْتُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ فِي التَّوْضِيحِ وَالْبَيَانِ قَالَ فِي رَسْمِ اسْتَأْذَنَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ الْغَصْبِ وَسُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ فَيَدَّعِيهَا رَجُلٌ قَبْلَهُ وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا اُغْتُصِبَتْ مِنْهُ فَيَزْعُمُ مُشْتَرِيهَا أَنَّهَا قَدْ هَلَكَتْ قَالَ: إنْ كَانَ حَيَوَانًا فَهُوَ مُصَدَّقٌ وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ

ص: 289