المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فرعان تصرف أحد الشريكين في شيئ بدون إذن شريكه] - مواهب الجليل في شرح مختصر خليل - جـ ٥

[الحطاب]

فهرس الكتاب

- ‌[بَابُ الرَّهْنِ]

- ‌[تَنْبِيه رَهْنِ الدَّارِ الْغَائِبَة وَالشَّيْءِ الْغَائِبِ]

- ‌[فَرْعٌ رَاهِنُ الْمَغْصُوبِ مِنْ غَاصِبِهِ يَسْقُطُ عَنْهُ ضَمَانُهُ]

- ‌[فَرْعٌ رَهَنَهُ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ رَهْنًا صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا فَقَبَضَهُ]

- ‌[وَقَعَ الرَّهْنُ فَاسِدًا بَعْدَ تَمَامِ الْبَيْعِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ فِي الْبَيْعِ رَهْنًا]

- ‌[حُلُول الْأَجَل]

- ‌[فَرْعٌ تَرَكَ الْمُرْتَهِنُ كِرَاء الدَّارَ الَّتِي لَهَا قَدْرٌ أَوْ الْعَبْدَ الْكَثِيرَ الْخَرَاجِ حَتَّى حَلَّ الْأَجَلُ]

- ‌[فَرْعٌ طَلَبَ الْمُرْتَهِنُ أُجْرَةً عَلَى تَوَلِّيهِ]

- ‌[فَرْعٌ كَانَ الرَّهْنُ مُصْحَفًا أَوْ كُتُبًا وَقَرَأَ فِيهَا الرَّاهِنُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ دُونَ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ يَدِهِ]

- ‌[فَرْعَانِ الْأَوَّلُ حَوْزُ الْقَيِّمِ بِأُمُورِ الرَّهْنِ وَالْمُتَصَرِّفِ فِي مَالِهِ]

- ‌[فَرْعٌ مَتَى تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ فِي الرَّهْن]

- ‌[مَسْأَلَةٌ اخْتِلَاف الْمُفْلِس مَعَ غُرَمَائِهِ]

- ‌[تَنْبِيهَاتٌ إذَا تَتَطَوَّع بِالرَّهْنِ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ بَعْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ]

- ‌[هَلْ لِلْمُرْتَهِنِ رَدُّ الْبَيْعِ إنْ لَمْ يَفُتْ وَأَخْذُ الرَّهْنِ]

- ‌[إذَا اُسْتُحِقَّ الرَّاهِن الرَّهْنُ الْمُعَيَّنُ قَبْلَ الْقَبْضِ]

- ‌[بَاعَهُ عَلَى رَهْنٍ مَضْمُونٍ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ سَمَّى لَهُ رَهْنًا ثُمَّ بَاعَهُ]

- ‌[تَعَدَّى الْمُرْتَهِنُ فَبَاعَ الرَّهْنَ أَوْ وَهَبَهُ]

- ‌[فُرُوعٌ هَلْ يَتَوَقَّفُ بَيْعُ الْحَاكِمِ عَلَى إثْبَاتِ أَنَّ الثَّمَنَ الَّذِي سَوَّمَهُ قِيمَةُ مِثْلِهِ]

- ‌[الْمُرْتَهِنَ إذَا بَاعَ الرَّهْنَ ثُمَّ أَثْبَتَ الرَّاهِنُ أَنَّهُ قَضَاهُ]

- ‌[إذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَبِيعُ الرَّهْنَ إلَّا بِجُعْلٍ]

- ‌[فُرُوعٌ يُصَدَّقُ الْمُرْتَهِنُ فِي دَعْوَى الْإِبَاقِ]

- ‌[تَنْبِيهٌ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ الْعَبْدَ الرَّهْنَ]

- ‌[بَاعَ الْمُرْتَهِنُ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَى الرَّاهِنِ فَسَأَلَهُ الْمُشْتَرِي دَفْعَ الرَّهْنِ إلَيْهِ]

- ‌[ادَّعَيْت دَيْنًا فَأَعْطَاهُ بِهِ رَهْنًا يُغَابُ عَلَيْهِ فَضَاعَ عِنْدَك ثُمَّ تَصَادَقْتُمَا عَلَى بُطْلَانِ دَعْوَاه]

- ‌[إذَا ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ رَدَّ الرَّهْنَ إلَى الرَّاهِنِ وَقَبَضَ الدَّيْنَ وَأَنْكَرَ الرَّاهِنُ]

- ‌[فَرْعٌ ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ أَنَّ مَالَ الْعَبْدِ أَوْ ثَمَرَةَ النَّخْلِ رَهْنٌ وَأَنْكَرَ الرَّاهِنُ]

- ‌[تَنْبِيه اخْتَلَفَا أَيْ الرَّاهِن وَالْمُرْتَهِن عِنْدَ الْقَاضِي فِي أَيِّ الْحَقَّيْنِ يَبْدَأُ بِالْقَضَاءِ]

- ‌[فُرُوعٌ إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَضَاهُ مِنْ كَذَا وَقَالَ الْآخَرُ بَلْ قَبَضَتْهُ مُبْهَمًا]

- ‌[كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى آخَرَ عَشَرَةٌ وَلِرَجُلٍ آخَرَ عَلَيْهِ عَشَرَةٌ وَوَكَّلَا مَنْ يَقْضِي مِنْهُ الْعِشْرِينَ فَاقْتَضَى عَشَرَةً]

- ‌[بَابٌ لِلْغَرِيمِ مَنْعُ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ]

- ‌[فَرْعٌ لَهُ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ فَزَعَمَ رَبُّ الدَّيْنِ أَنَّ الْغَرِيمَ يُرِيدُ السَّفَرَ وَأَنْكَرَ الْغَرِيمُ ذَلِكَ]

- ‌[فَرْعٌ مَنْ الْتَزَمَ لِإِنْسَانٍ أَنَّهُ إنْ سَافَرَ فَلَهُ عَلَيْهِ كَذَا]

- ‌[فَرْعٌ لَوْ حَضَرَ الْغَرِيمُ وَغَابَ الْمَالُ]

- ‌[فَرْعٌ لَوْ قَالَ بَعْضُ الْغُرَمَاءِ لَا أُرِيدُ حُلُولَ عُرُوضِي]

- ‌[فَرْعٌ طَلَبَ الْوَارِثُ تَأْخِيرَهُ لِلْأَجَلِ بِحَمِيلٍ مَلِيءٍ]

- ‌[تَنْبِيهٌ إذَا قَامَ لِلْمَيِّتِ أَوْ الْمُفْلِسِ شَاهِدٌ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ]

- ‌[فَرْعٌ الْغُرَمَاءَ يَحْلِفُونَ مَعَ شَاهِدِهِمْ وَيَسْتَحِقُّونَ حُقُوقَهُمْ]

- ‌[فَرْعٌ ادَّعَى الْغَرِيمُ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ فَأَقَامَ الطَّالِبُ بَيِّنَةً عَلَى دَارٍ أَوْ عَرْصَةٍ أَنَّهَا مِلْكُهُ]

- ‌[فَرْعٌ بَيْعُ الْوَرَثَةِ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ أَوْ قِسْمَتِهِمْ]

- ‌[فَرْعٌ مَاتَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ فَقَسَمَ وَرَثَتُهُ مِيرَاثَهُ وَهُوَ حَاضِرٌ أَيْ الغريم]

- ‌[فَرْعٌ إذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ دَعْوَى أَيْ مِنْ سِجْنه الْإِمَام هَلْ يَخْرُجُ لِيَسْمَعَهَا]

- ‌[فَرْعٌ حُبِسَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ فِي دَيْنٍ فَأَقَرَّ الْمَحْبُوسُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَجَّرَ نَفْسَهُ]

- ‌[فَرْعٌ أَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يَخْرُجَ إلَى بَلَدٍ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ فَأَقَامَ رَجُلٌ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ بِدَيْنٍ]

- ‌[فَرْعٌ قُيِّمَ عَلَى الْمُفْلِسِ فَوَجَدَ بَعْضُ النَّاسِ سِلْعَةً لَهُ فَأَرَادَ أَخْذَهَا فَخَاصَمَهُ الْمُفْلِسُ]

- ‌[فَرْعٌ حَيْثُ يَكُونُ الْبَائِعُ أَحَقَّ بِسِلْعَتِهِ هَلْ يُفْتَقَرُ أَخْذُهَا إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ]

- ‌[طَلَبَ الْمُصَالِحُ أَخْذَ الْوَثِيقَةِ الَّتِي صَالَحَ عَلَيْهَا]

- ‌[أَبَى الَّذِي بِيَدِهِ الْوَثِيقَةُ مِنْ الْإِشْهَادِ عَلَى نَفْسِهِ]

- ‌[بَابٌ الْمَجْنُونُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لِلْإِفَاقَةِ]

- ‌[تَنْبِيهٌ أَسْبَابُ الْحَجَر]

- ‌[تَنْبِيهٌ عَلَامَةُ الْبُلُوغِ]

- ‌[فَرْعٌ قَالَتْ عَمَّةُ صَبِيَّةٍ تَزَوَّجَتْ ابْنَةُ أَخِي قَبْلَ الْبُلُوغِ وَقَالَ وَلِيُّهَا زَوَّجْتُهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ وَقَعَ عَقْدٌ عَلَى يَتِيمَةٍ وَشَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى رِضَاهَا وَاعْتِرَافِهَا بِالْبُلُوغِ فَلَمَّا دَخَلَتْ أَنْكَرَتْ]

- ‌[فَرْعٌ إذَا مَاتَ الْوَصِيُّ وَتَصَرَّفَ السَّفِيهُ بَعْدَ مَوْتِهِ]

- ‌[فَرْعٌ بَاعَ الْقَاضِي تَرِكَةً قَبْلَ ثُبُوتِ مُوجِبَاتِ الْبَيْعِ]

- ‌[فَرْعٌ أَعْتَقَ عَبْدَ ابْنِهِ الَّذِي هُوَ فِي وِلَايَتِهِ وَحِجْرِهِ]

- ‌[فَرْعٌ حَلَفَ رَجُلٌ بِعِتْقِ عَبْدِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ أَوْ السَّفِيهِ أَوْ الْكَبِيرِ وَهُوَ ذُو مَالٍ فَحَنِثَ فِيهِمْ]

- ‌[مَسْأَلَة تَصَدَّقَ عَلَى مَحْجُورٍ بِمَالٍ وَشَرَطَ فِي صَدَقَتِهِ أَنْ يُتْرَكَ بِيَدِ الْمَحْجُورِ]

- ‌[بَابُ الصُّلْحِ]

- ‌[تَنْبِيه الصُّلْحُ عَلَى الْمَجْهُولِ]

- ‌[فَرْعٌ صَالَحَ عَلَى عَبْدٍ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ سَرَقَهُ ثُمَّ ظَهَرَ الْعَبْدُ]

- ‌[تَنْبِيهٌ صُلْحُ الْفُضُولِيِّ]

- ‌[فَرْعٌ إذَا كَانَ الصُّلْحُ حَرَامًا أَوْ مَكْرُوهًا]

- ‌[تَنْبِيهٌ وَأَمَّا إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى وَجْهٍ جَائِزٍ وَأَرَادَ نَقْضَهُ وَالرُّجُوعَ إلَى الْخُصُومَةِ]

- ‌[تَنْبِيهٌ إذَا أَشْهَدَ فِي عَقْدِ الصُّلْحِ أَنَّهُ أَسْقَطَ الِاسْتِرْعَاءَ]

- ‌[بَاب شَرْطُ الْحَوَالَةِ]

- ‌[فَرْعٌ هَلْ يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَإِقْرَارُهُ]

- ‌[تَنْبِيه إحَالَةُ الْقَطْعِ]

- ‌[فَرْعٌ أَفْلَسَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْإِحَالَةِ]

- ‌[فَرْعٌ دَفَعَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ الدَّيْنَ بَعْدَ الْإِحَالَةِ لِلْمُحِيلِ]

- ‌[تَنْبِيه بَاعَ مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ]

- ‌[بَاب الضَّمَانُ]

- ‌[مَسْأَلَة كَيْفِيَّة الضَّمَان]

- ‌[الْحَمَالَةَ بِالْمَالِ الْمَجْهُولِ]

- ‌[فَرْعٌ قَالَ لِغَرِيمِهِ إنْ عَجَّلْت لِي مِنْ حَقِّي كَذَا وَكَذَا فَبَقِيَّتُهُ مَوْضُوعَةٌ عَنْك]

- ‌[فَرْعٌ تَكَفَّلَ بِوَجْهِ رَجُلٍ فَغَابَ الرَّجُلُ فَأَخَذَ بِهِ الْكَفِيلُ]

- ‌[فُرُوعٌ الْأَوَّلُ بَاعَ مَوْلًى وَأَخَذ حَمِيلًا بِالثَّمَنِ فَرَدَّ ذَلِكَ السُّلْطَانُ وَأَسْقَطَهُ عَنْ الْمَوْلَى]

- ‌[الفرع الثَّانِي نَصْرَانِيّ تَحْمِل عَنْ نَصْرَانِيّ سلفا فِي خَمْر أَوْ خِنْزِير ثُمَّ أسلم وَأَعْدَم الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقّ]

- ‌[الفرع الثَّالِث حَمَالَةُ الْمُكَاتَبِ]

- ‌[الفرع الرَّابِع أبرأ الْحَمِيل ثُمَّ ادَّعَى كَرَاهَة ذَلِكَ]

- ‌[فَرْعٌ الْمُبَارَأَةُ بِضَمَانِ الْأَبِ]

- ‌[بَابُ الشَّرِكَةِ]

- ‌[فَرْعٌ هَلْ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَنُوبُ عَنْهُ]

- ‌[اسْتَعَارَ أَحَد الشَّرِيكَيْنِ مَا يَحْمِل عَلَيْهِ طَعَام فَحَمَلَ عَلَيْهِ شَرِيكه]

- ‌[فَرْعٌ الشَّرِيك يَقُولُ لِصَاحِبِهِ اُقْعُدْ فِي هَذَا الْحَانُوتِ تَبِيعُ فِيهِ وَأَنَا آخُذُ الْمَتَاعَ بِوَجْهِي وَالضَّمَانُ عَلَيَّ وَعَلَيْك]

- ‌[فُرُوعٌ إذَا كَانَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ غَائِبًا]

- ‌[فَرْعٌ إصْلَاح أَحَد الشَّرِيكَيْنِ الشَّيْء الْمُشْتَرَك إذَا تلف بِدُونِ إِذْن الشَّرِيك]

- ‌[فَرْعٌ طَلَب أَحَد الشركين الْبَيْع فِي الْأَشْيَاء الَّتِي لَا تنقسم]

- ‌[فَرْعَانِ أَرَادَ أَنْ يُطَيِّنَ دَاخِلَ دَارِهِ وَلِجَارِهِ حَائِطٌ فِيهَا]

- ‌[فَرْعَانِ تَصْرِف أَحَد الشَّرِيكَيْنِ فِي شيئ بِدُونِ إِذْن شَرِيكه]

- ‌[فَرْعٌ لِقَوْمٍ فِنَاءٌ وَغَابُوا عَنْهُ وَاُتُّخِذَ مَقْبَرَةً]

- ‌[فَرْعٌ اقْتِطَاعُ شَيْءٍ مِنْ الْأَفْنِيَةِ وَالتَّحْوِيزِ عَلَيْهِ بِبِنَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ]

- ‌[فَرْعٌ أَحْدَثَ عَلَى غَيْرِهِ ضَرَرًا وَعَلِمَ بِذَلِكَ وَلَمْ يُنْكِرْهُ]

- ‌[فَرْعٌ أَحْدَثَ مِنْ الْبُنْيَانِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ فِيهِ بِالضَّرَرِ فَقَامَ جَارُهُ عَلَيْهِ]

- ‌[فَرْعٌ أُحْدِثَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ فِي مِلْكِهِ فَبَاعَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ فَهَلْ يَنْتَقِلُ لِلْمُشْتَرِي]

- ‌[فَتْح الْبَابَ فِي السِّكَّة النَّافِذَةِ]

- ‌[فَرْعٌ غَرَسَ فِي فِنَاءِ رَجُلٍ وَرْدًا وَاسْتَغَلَّهُ فَقَامَ صَاحِبُ الْفِنَاءِ يَطْلُبُ زَوَالَ الْوَرْدِ وَقِيمَةَ مَا اغْتَلَّ]

- ‌[فَصْلُ الْمُزَارَعَةِ]

- ‌[بَابُ الْوَكَالَةِ]

- ‌[تَنْبِيهَاتٌ الْخَصْمَيْنِ إذَا فَرَغَا مِنْ الْخُصُومَةِ وَاتَّفَقَا عَلَى أَمْرٍ وَأَرَادَا أَنْ يُثْبِتَاهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ]

- ‌[فَرْعٌ الْإِعْذَارُ إلَى الْمُوَكِّلِ]

- ‌[فَرْعٌ عَزْل الْوَكِيل]

- ‌[فَرْعٌ الْخُصُومَاتِ لِذِي الْهَيْئَاتِ]

- ‌[فَرْعٌ قَبَضَ وَكِيلُ الْوَكِيلِ مِنْ مَالِ مُوَكِّلِ مُوَكِّلِهِ]

- ‌[كِتَابُ الْإِقْرَارِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ بَاعَ مِنْ بَعْضِ وَلَدِهِ دَارًا أَوْ مِلْكًا وَذَكَرَ فِي الْعَقْدِ أَنَّهُ بَاعَهُ ذَلِكَ بَيْعًا صَحِيحًا]

- ‌[تَنْبِيهٌ إنَّمَا يَلْزَمُ الْمَطْلُوبَ الْيَمِينُ إذَا حَقَّقَ الطَّالِبُ الدَّعْوَى]

- ‌[بَابٌ الْإِيدَاعُ]

- ‌[تَنْبِيهٌ أَرْكَان الْوَدِيعَة]

- ‌[فَرْعٌ خَلَطَ الْوَدِيعَةَ بِمَا لَا يَجُوزُ خَلْطُهَا بِهِ]

- ‌[فَرْعٌ وَإِنْ بَاعَ الْوَدِيعَةَ وَهِيَ عَرَضٌ]

- ‌[بَابُ الْعَارِيَّةِ]

- ‌[بَابُ الْغَصْبِ]

- ‌[تَنْبِيهٌ وَالْغَصْبُ بَيْنَ الْكَافِرِينَ كَالْغَصْبِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذَا كَانَ طَعَامٌ أَوْ غَيْرُهُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ شَخْصَيْنِ فَغَصَبَ مِنْهُ ظَالِمٌ حِصَّةَ أَحَدِهِمَا]

- ‌[مَسْأَلَةُ مَنْ اسْتَهْلَكَ فَرْدَ خُفٍّ لِرَجُلٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ يَأْخُذَ الرَّجُلُ مِنْ شَجَرَةِ غَيْرِهِ غَرْسًا]

- ‌[بَابُ الِاسْتِحْقَاقِ]

- ‌[فَائِدَة جَمَاعَةٍ وَرِثُوا دَارًا كَبِيرَةً بَعْضُهَا عَامِرٌ وَبَعْضُهَا خَرَابٌ وَبَعْضهمْ غَائِب]

- ‌[مَسْأَلَة اعْتَرَفَ مَنْ فِي يَدِهِ شَيْءٌ وَثَبَتَ عَلَيْهِ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ فَأَرَادَ الْمَشْهُودُ أَنْ يَأْخُذَ حَمِيلًا عَلَى مَنْ بَاعَ ذَلِكَ]

- ‌[تَنْبِيهٌ ادَّعَى الْحُرِّيَّةَ وَذَكَرَ أَنَّهُ مِنْ بَلَدٍ كَثُرَ فِيهِ بَيْعُ الْأَحْرَارِ]

- ‌[فَرْعٌ بَاعَ السُّلْطَانُ الرَّهْنَ وَدَفَعَ ثَمَنَهُ إلَى الْمُرْتَهِنِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الرَّهْنَ]

- ‌[بَابُ الشُّفْعَةِ]

- ‌[فَرْعٌ قَالَ الشَّفِيعُ بَعْدَ الشِّرَاءِ اشْهَدُوا أَنَّى أَخَذَتْ بِشُفْعَتِي ثُمَّ رَجَعَ]

- ‌[فَرْعٌ بَاعَ نَصْرَانِيٌّ مِنْ نَصْرَانِيٍّ شِقْصًا بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ وَالشَّفِيعُ مُسْلِمٌ]

- ‌[فَرْعٌ مَا بِيعَ بِعَيْنٍ فَدُفِعَ عَنْهُ عَرْضٌ وَعَكْسُهُ]

- ‌[فَرْعٌ ابْتَاعَ شِقْصًا مِنْ دَارٍ بِعَرْضٍ فَاخْتَلَفَ الْمُبْتَاعُ مَعَ الشَّفِيعِ فِي قِيمَتِهِ]

- ‌[فَرْعٌ اشْتَرَى شِقْصًا فَصَالَحَ أَحَدَ الشُّفَعَاءِ عَلَى تَسْلِيمِ الشُّفْعَة فِي مَغِيبِ شُرَكَائِهِ ثُمَّ قَدِمُوا وَأَخَذُوا شُفْعَتَهُمْ]

- ‌[فَرْعٌ فِيمَا تَنْقَطِعُ فِيهِ الشُّفْعَةُ]

- ‌[فَرْعٌ اشْتَرَى شِقْصًا مِنْ دَارٍ لِرَجُلٍ غَائِبٍ]

- ‌[فَرْعٌ إذَا بَاعَ بَعْضٌ حِصَّتَهُ لَمْ يَأْخُذْ مَعَ الشَّرِيكِ بِالشُّفْعَةِ]

- ‌[فَرْعٌ تُنَازِع الْوَرَثَة فِي حِصَصهمْ وادعاء بَعْضهمْ الشِّرَاء]

- ‌[مَسْأَلَةٌ بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِنَفْسِهِ طَائِفَةً بِعَيْنِهَا]

- ‌[بَابُ الْقِسْمَةِ]

- ‌[تَنْبِيهٌ قِسْمَةِ الْحَبْسِ]

- ‌[فَرْعٌ اتَّفَقَ الْجِيرَانُ عَلَى أَنْ يَحْرُسَ لَهُمْ جَنَّاتِهِمْ أَوْ كُرُومَهُمْ فَأَبَى بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الأندار إذَا جَمَعَتْهُمْ السُّيُولُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ بَعْدَ الْخَلْطِ]

- ‌[فَرْعٌ عَبْدٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ غَابَ أَحَدُهُمَا وَقَامَ شَرِيكُهُ يَطْلُبُ بَيْعَ نَصِيبِهِ]

- ‌[فَرْعٌ طَلَبَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ إخْلَاءَ الدَّارِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَوْ قَبْلَ الْبَيْعِ وَقَالَ الْآخَرُ تُقْسَمُ وَأَنَا فِيهَا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ أَخْرَجَ وَلَدُ الْمَيِّتِ كِتَابًا بِخَطِّ الْمَيِّتِ أَنَّهُ صَارَ لَهُ رَبْعٌ مِنْ التَّرِكَة بَعْد التَّقْسِيم وَطَلَبَ الْقِيَامَ]

- ‌[فَرْعٌ فَلَوْ خَلَّفَ الْمَيِّتُ عَقَارًا وَأَرَادَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ أَنْ يَبِيعَ مَا خَصَّهُ مِنْهُ مِمَّا هُوَ لَهُ]

- ‌[فَرْعٌ قَسْمُ الْوَصِيِّ عَلَى يَتِيمِهِ بِالسَّهْمِ]

- ‌[بَابُ الْقِرَاضِ]

- ‌[بَابُ الْمُسَاقَاةِ]

- ‌[فَرْعٌ لَيْسَ لِلْعَامِلِ أَنْ يُعْرِيَ مِنْ الْحَائِطِ]

- ‌[فَرْعٌ لَيْسَ لِلْعَامِلِ أَنْ يَعْمَلَ بِعُمَّالِ رَبِّ الْمَالِ وَدَوَابِّهِ فِي غَيْرِ الْحَائِطِ الْمُسَاقَى عَلَيْهِ]

- ‌[كِتَابُ الْإِجَارَةِ]

- ‌[بَابُ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ بِعَاقِدٍ وَأَجْرٍ كَالْبَيْعِ]

- ‌[فَرْعٌ دَفَعَ ثَوْبًا لِخَيَّاطٍ فَقَالَ لَا أَخِيطُهُ إلَّا بِدِرْهَمَيْنِ وَقَالَ رَبُّهُ لَا أَخِيطُهُ إلَّا بِدِرْهَمٍ]

- ‌[فَرْعٌ أَكَرِيَةِ الدُّورِ]

- ‌[فَرْعٌ خَرَجَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي دَيْنٍ لِاقْتِضَائِهِ دُونَ إذْنِ صَاحِبِهِ فَاقْتَضَاهُ أَوْ بَعْضَهُ وَطَلَبَ الْأُجْرَةَ مِنْ صَاحِبِهِ]

- ‌[فَرْعٌ آجَرَ الرَّجُلُ ابْنَهُ]

- ‌[فَرْعٌ عَقْدُ الْحَاضِنَةِ عَلَى مَحْضُونِهَا]

- ‌[فَرْعٌ اسْتِئْجَارُ الْأَعْزَبِ الْمَرْأَةَ لِتَخْدُمَهُ فِي بَيْتِهِ]

- ‌[فَرْعٌ اسْتِئْجَارُ مُؤَجَّرٍ]

- ‌[فَرْعٌ لَيْسَ لِلْأَبَوَيْنِ إنْ سَافَرَا أَخْذُ الصَّبِيِّ إلَّا أَنْ يَدْفَعَا إلَى الظِّئْرِ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ]

- ‌[فَرْعٌ شَرَطَ رَبُّ الدَّابَّةِ عَلَى الْمُكْتَرِي أَنَّهُ لَا يُكْرِيهَا لِغَيْرِهِ]

- ‌[فَرْعٌ كِرَاءِ الثَّوْبِ]

- ‌[فَرْعٌ الْإِجَارَةَ عَلَى تَعْلِيمِ الشِّعْرِ وَالنَّوْحِ]

- ‌[فَرْعٌ أَخْذَ الْأُجْرَةِ وَالْجُعْلِ عَلَى ادِّعَاءِ عِلْمِ الْغَيْبِ]

- ‌[فَرْعٌ غَصَبَ النَّصْرَانِيُّ سَفِينَةَ مُسْلِمٍ لِمُسْلِمٍ وَحَمَلَ فِيهَا الْخَمْرَ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ لُزُومُ أُجْرَة الْمِثْلِ بِالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ ادَّعَى الرَّاعِي أَنَّ بَعْضَ الْغَنَمِ لَهُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ قَالَ الصَّانِعُ هَذَا مَتَاعُ فُلَانٍ وَقَالَ فُلَانٌ لَيْسَ هُوَ لِي]

- ‌[فَرْعٌ أَصَابَ الْأَجِيرَ فِي الْبِنَاءِ مَطَرٌ فِي بَعْضِ الْيَوْمِ مَنَعَهُ مِنْ الْبِنَاءِ فِي وَقْت الْمَطَر]

- ‌[فَصْلٌ كِرَاءُ الدَّوَابِّ]

- ‌[فَصَلِّ كِرَاءُ حَمَّامٍ وَدَارٌ غَائِبَةٌ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي كِرَاءِ الرَّوَاحِلِ]

- ‌[كِتَابُ الْجَعَالَةِ]

- ‌[بَابٌ صِحَّةُ الْجُعْلِ بِالْتِزَامِ أَهْلِ الْإِجَارَةِ جُعْلًا]

- ‌[مَسْأَلَة الْآبِقُ فِي مَوْضِعٍ بَعِيدٍ وَنَفَقَتُهُ تَسْتَغْرِقُ الْجُعْلَ الَّذِي جُعِلَ عَلَيْهِ]

الفصل: ‌[فرعان تصرف أحد الشريكين في شيئ بدون إذن شريكه]

اسْتَوَيَا فَهُوَ مُشْتَرَكٌ فَلَا يَتَصَرَّفُ إلَّا بِإِذْنِ الشَّرِيكِ، فَمَنْ هَدَمَهُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ لَزِمَهُ إعَادَتُهُ فَإِنْ انْهَدَمَ فَإِنْ أَمْكَنَ قَسْمُ عَرْصَتِهِ وَإِلَّا أُجْبِرَ عَلَى إعَادَتِهِ فَإِنْ بَنَى أَحَدُهُمَا فَلَهُ مَنْعُ الْآخَرِ مِنْ الِانْتِفَاعِ لِيُؤَدِّيَ مَا يَنُوبُهُ انْتَهَى.

فَكَلَامُهُ فِي الْإِرْشَادِ مُخَالِفٌ لِلرِّوَايَتَيْنِ اللَّتَيْنِ حَكَاهُمَا فِي الْجَلَّابِ وَالْعُمْدَةِ فَإِنَّ ظَاهِرَ ذَلِكَ أَنَّ الرِّوَايَةَ الْأُولَى أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْبِنَاءِ، وَلَا يَقْسِمُ مَعَهُ الْحَائِطَ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْكَافِي أَيْضًا بِخِلَافِ مَا قَالَهُ فِي الْإِرْشَادِ؛ وَلِذَلِكَ اعْتَرَضَهُ شَارِحُهُ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ الْبُحَيْرِيُّ بِأَنَّ الْقَسْمَ إنَّمَا هُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى بِعَدَمِ الْجَبْرِ، وَنَصُّهُ إثْرَ كَلَامِ صَاحِبِ الْإِرْشَادِ الْمُتَقَدِّمِ، وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ لَهُ بِاخْتِصَاصِهِ حُكِمَ فِيهِ بِشَهَادَةِ الْعَوَائِدِ فَإِنَّ الْعَادَةَ أَنَّ تَوْجِيهَ الْجِدَارِ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ، وَكَذَلِكَ مَغَارِزُ الْأَخْشَابِ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَالْقُمُطُ هِيَ الْخَشَبُ الَّتِي تَكُونُ بَيْنَ الْبُنْيَانِ قَالَهُ ابْنُ نَاجِي.

ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَدُلَّ أَمَارَةٌ عَلَى اخْتِصَاصِ أَحَدِهِمَا بِهِ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا قَالَهُ فِي الْعُمْدَةِ، وَقَالَ بَهْرَامُ فِي الشَّامِلِ: وَحَلَفَا عِنْدَ عَدَمِ تَرْجِيحٍ وَاشْتَرَكَا فَلَا يُفْتَحُ فِيهِ بَابًا، وَلَا رَوْزَنَةً، وَلَا يَضَعُ عَلَيْهِ خَشَبَهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِ ذَلِكَ فَإِنْ انْهَدَمَ الْجِدَارُ بِنَفْسِهِ، أَوْ هَدَمَهُ الشَّرِيكَانِ، أَوْ أَحَدُهُمَا لِمَصْلَحَةٍ اقْتَضَتْ ذَلِكَ فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يُمْكِنَ انْقِسَامُ عَرْصَتِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ، أَوْ لَا فَإِنْ أَمْكَنَ قَسْمُهَا قُسِمَتْ وَإِلَّا بِأَنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْإِصْلَاحَ وَأَبَى الْآخَرُ أُجْبِرَ عَلَى أَنْ يَبْنِيَ مَعَ شَرِيكِهِ هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِ وَاَلَّذِي فِي الْجَلَّابِ: وَإِنْ انْهَدَمَ الْحَائِطُ وَذَكَرَ كَلَامَ الْجَلَّابِ الْمُتَقَدِّمَ بِلَفْظِهِ، ثُمَّ قَالَ: فَأَنْتَ تَرَاهُ إنَّمَا جَعَلَ قِسْمَةَ الْعَرْصَةِ مُفَرَّعَةً عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ جَبْرِهِ عَلَى الْبِنَاءِ، وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ الْمُؤَلِّفُ فِي الْعُمْدَةِ وَشَرْحِهَا وَلَمْ أَقِفْ عَلَى مُسْتَنَدٍ لِمَا قَالَهُ فِي إرْشَادِهِ فِي كَلَامِهِ، وَلَا فِي كَلَامِ غَيْرِهِ، وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ والتِّلِمْسَانِيُّ فِي شَرْحِ الْجَلَّابِ الرِّوَايَةُ الْأُولَى الْقَائِلَةُ بِأَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْبِنَاءِ مَنْ أَبَاهُ مِنْهُمَا انْتَهَى كَلَامُ الشَّيْخِ سُلَيْمَانَ الْبُحَيْرِيِّ بِلَفْظِهِ (قُلْتُ:) فَسَّرَ التِّلْمِسَانِيُّ فِي شَرْحِ الْجَلَّابِ الرِّوَايَةَ الْأُولَى بِأَنَّهُ إمَّا بَنَى مَعَهُ، أَوْ قَاسَمَ إنْ كَانَ مِثْلُهُ يَنْقَسِمُ، أَوْ يَبِيعُ مِمَّنْ يَبْنِي مَعَ الشَّرِيكِ قَالَ: وَهَذَا الْقَوْلُ أَقْيَسُ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى صَاحِبِ الْإِرْشَادِ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَلِابْنِ عَبْدُوسٍ عَنْ ابْنِ كِنَانَةَ: لَا يُجْبَرُ أَحَدُهُمَا عَلَى بِنَائِهِ وَمَنْ شَاءَ مِنْهُمَا سَتَرَ عَلَى نَفْسِهِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُقَالُ لِمَنْ أَبَى إمَّا أَنْ تَبْنِيَ، أَوْ تَبِيعَ، أَوْ تُقَاسِمَ وَلِابْنِ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ يُجْبَرُ الْآبِي مِنْهُمَا عَلَى الْبِنَاءِ، وَإِنْ طَلَبَ قَسْمَ مَوْضِعِ الْجِدَارِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ انْتَهَى.

فَالْحَاصِلُ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ التَّوْضِيحِ وَصَاحِبِ الْإِرْشَادِ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ قَسْمُهُ قُسِمَ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ قَسْمُهُ فَإِمَّا بَنَى مَعَهُ، أَوْ بَاعَ، وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ الَّذِي رَجَّحَهُ صَاحِبُ الْكَافِي وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ والتِّلِمْسَانِيُّ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْإِرْشَادِ، وَهَذَا دَاخِلٌ تَحْتَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَقَضَى عَلَى شَرِيكٍ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ أَنْ يَعْمُرَ، أَوْ يَبِيعَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَعَلَى ذَلِكَ حَمَلَ التَّتَّائِيُّ كَلَامَ صَاحِبِ الْإِرْشَادِ وَرَدَّ عَلَى مَنْ اعْتَرَضَ، وَنَصُّهُ فِي قَوْلِ صَاحِبِ الْإِرْشَادِ الْمُتَقَدِّمِ أَيْ، وَإِنْ انْهَدَمَ الْجِدَارُ بِنَفْسِهِ فَإِنْ أَمْكَنَ قَسْمُ عَرْصَةٍ بَيْنَهُمَا قُسِمَتْ وَإِلَّا يُمْكِنُ قِسْمَتُهَا أُجْبِرَ الْمُمْتَنِعُ عَلَى الْبِنَاءِ مَعَهُ أَيْ مَعَ الشَّرِيكِ وَالطَّالِبِ لِذَلِكَ، وَمَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ هَذِهِ دَاخِلَةٌ تَحْتَ قَوْلِ صَاحِبِ الْمُخْتَصَرِ: وَقَضَى عَلَى شَرِيكٍ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ أَنْ يَعْمُرَ، أَوْ يَبِيعَ وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ بَعْضُهُمْ عَلَى الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ هَذِهِ مَسْأَلَةُ الْجَلَّابِ ذَاتُ الرِّوَايَتَيْنِ الْأُولَى الْجَبْرُ عَلَى الْبِنَاءِ مَعَ شَرِيكِهِ وَالْأُخْرَى عَدَمُ الْجَبْرِ لَكِنْ يَقْسِمَانِ عَرْصَةَ الْحَائِطِ وَنَقْضَهُ، ثُمَّ يَبْنِي مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا لِنَفْسِهِ، وَإِنَّ ابْنَ الْجَلَّابِ إنَّمَا جَعَلَ قِسْمَةَ الْعَرْصَةِ مُفَرَّعَةً عَلَى الرِّوَايَةِ بِعَدَمِ الْجَبْرِ عَلَى الْبِنَاءِ سَهْوًا وَلِأَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا ذَكَرَ الْجَبْرَ مَعَ عَدَمِ إمْكَانِ الْقَسْمِ وَابْنَ الْجَلَّابِ مَعَ إمْكَانِهِ وَأَيْنَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ، فَتَأَمَّلْهُ انْتَهَى كَلَامُهُ بِلَفْظِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[فَرْعَانِ تَصْرِف أَحَد الشَّرِيكَيْنِ فِي شيئ بِدُونِ إِذْن شَرِيكه]

(فَرْعَانِ الْأَوَّلُ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِيهَا مَعَ غَيْرِهَا مَنْعُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بِمُجَرَّدِ الْمِلْكِ فِي شَيْءٍ تَصَرَّفَ فِيهِ دُونَ إذْنِ شَرِيكِهِ لِمَلْزُومِيَّتِهِ التَّصَرُّفَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ

ص: 151

بِغَيْرِ إذْنِهِ الشَّيْخُ لِابْنِ حَبِيبٍ عَنْ الْأَخَوَيْنِ لَيْسَ لِأَحَدِ مَالِكَيْ جِدَارٍ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ مَا يَمْنَعُ صَاحِبَهُ مِنْ حَمْلِ مِثْلِهِ عَلَيْهِ إنْ احْتَاجَ إلَّا بِإِذْنِهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَمْنَعُ صَاحِبَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ مِثْلَ سَقْفِ بَيْتٍ، أَوْ غَرْزِ خَشَبِهِ فَذَلِكَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ انْتَهَى.

، وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلِكُلٍّ الْمَنْعُ فِي الْجِدَارِ الْمُشْتَرَكِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ يَعْنِي لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ مَنْعُ شَرِيكِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْجِدَارِ الْمُشْتَرَكِ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ شَرِيكُهُ كَسَائِرِ الْمُشْتَرَكَاتِ وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَفِي الْمَعُونَةِ الْحَائِطُ الْمُشْتَرَكُ لَيْسَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ، وَلَا أَنْ يُحْدِثَ فِيهِ شَيْئًا إلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ انْتَهَى.

وَنَحْوُهُ فِي التَّلْقِينِ وَنَحْوُهُ لِابْنِ جُزَيٍّ فِي الْقَوَانِينَ وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ الْجَلَّابِ وَصَاحِبِ الْعُمْدَةِ والتِّلِمْسَانِيُّ نَحْوُ ذَلِكَ فَانْظُرْ مَا حَكَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الشَّيْخِ لِابْنِ حَبِيبٍ عَنْ الْأَخَوَيْنِ مِنْ التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ هَلْ هُوَ مُخَالِفٌ لِمَا عَزَاهُ لِلْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْإِطْلَاقِ، أَوْ مُقَيِّدٌ لَهُ، فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(الثَّانِي) قَالَ فِي النَّوَادِرِ مِنْ كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ مِنْ سُؤَالِ ابْنِ حَبِيبٍ سَحْنُونًا عَنْ الْحَائِطِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ وَهُمَا مُقِرَّانِ بِذَلِكَ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَشَبٌ، وَخَشَبُ أَحَدِهِمَا أَسْفَلُ مِنْ الْآخَرِ فَأَرَادَ رَفْعَهَا إلَى حِذَاءِ خَشَبِ صَاحِبِهِ فَمَنَعَهُ قَالَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ فَإِنْ أَنْكَرَ الَّذِي خَشَبُهُ أَعْلَى أَنْ يَكُونَ لِصَاحِبِ الْخَشَبِ السُّفْلِيِّ مِنْ فَوْقِ خَشَبِهِ شَيْءٌ قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُهُ يُرِيدُ مَعَ يَمِينِهِ قَالَ؛ لِأَنَّهُ حَائِزٌ لِمَا فَوْقَ خَشَبِ الْأَسْفَلِ، يُرِيدُ وَلَا عَقْدَ فِي ذَلِكَ الزَّائِدِ الْأَسْفَلِ انْتَهَى.

وَقَوْلُهُ أَنْكَرَ الَّذِي خَشَبُهُ أَعْلَى إلَى آخَرِهِ مَعْنَاهُ أَنَّ صَاحِبَ الْخَشَبِ الْأَعْلَى ادَّعَى أَنَّ مَا فَوْقَ خَشَبِ الْأَسْفَلِ خَاصٌّ بِهِ وَلَيْسَ ثَمَّ مَا يَشْهَدُ فِي ذَلِكَ الزَّائِدِ الْأَسْفَلِ مِنْ عَقْدِ جِدَارٍ، أَوْ رَبْطٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَمُرَادُهُ بِالزَّائِدِ الْأَسْفَلِ مَا تَحْتَ خَشَبِ الْأَعْلَى إلَى خَشَبِ الْأَسْفَلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَبِهَدْمِ بِنَاءٍ بِطَرِيقٍ، وَلَوْ لَمْ يَضُرَّ)

ش: ذَكَرَ رحمه الله فِيمَنْ اقْتَطَعَ سَبِيلًا مِنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ، وَتَزَيَّدَهُ وَأَدْخَلَهُ فِي بُنْيَانِهِ قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُهْدَمُ عَلَيْهِ مَا يَزِيدُهُ مِنْ الطَّرِيقِ وَأَدْخَلَ فِي بِنَائِهِ، وَلَوْ كَانَ الطَّرِيقُ وَاسِعًا جِدًّا لَا يَضُرُّهُ مَا اقْتَطَعَهُ مِنْهُ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُ إنْ كَانَ مَا اقْتَطَعَهُ يَضُرُّ بِالطَّرِيقِ هُدِمَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا، وَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِلَوْ فِي قَوْلِهِ، وَلَوْ لَمْ يَضُرَّ وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ الْوُقُوعِ.

وَأَمَّا ابْتِدَاءً فَلَا يَجُوزُ الْبِنَاءُ بِلَا خِلَافٍ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَكَذَلِكَ فُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْبِنَاءُ مُضِرًّا بِالطَّرِيقِ لَهُدِمَ عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ وَهُوَ كَذَلِكَ أَيْضًا كَمَا سَتَقِفُ عَلَيْهِ فِي كَلَامِهِمْ قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ فِي كِتَابِ السُّلْطَانِ فِي سَمَاعِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمُلَقَّبِ بِزُونَانَ وَسَأَلْته عَنْ الرَّجُلِ يَتَزَيَّدُ فِي دَارِهِ مِنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ ذِرَاعًا، أَوْ ذِرَاعَيْنِ فَإِذَا بَنَى جِدَارًا وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ وَجَعَلَهُ بَيْتًا قَامَ عَلَيْهِ جَارُهُ الَّذِي هُوَ مُقَابِلُهُ مِنْ جَانِبِ الطَّرِيقِ فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ مَا تَزَيَّدَ، وَرَفَعَهُ إلَى السُّلْطَانِ وَأَرَادَ أَنْ يَهْدِمَ مَا تَزَيَّدَ مِنْ الطَّرِيقِ وَزَعَمَ أَنَّ سَعَةَ الطَّرِيقِ كَانَ رِفْقًا بِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِنَاءً لَهُ وَمَرْبِطًا لِدَابَّتِهِ وَفِي بَقِيَّةِ الطَّرِيقِ مَمَرٌّ

ص: 152

لِلنَّاسِ وَكَانَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ سَعَةِ الطَّرِيقِ ثَمَانِيَةُ أَذْرُعٍ، أَوْ تِسْعَةٌ هَلْ لِذَلِكَ الْجَارِ إلَى هَدْمِ بُنْيَانِ جَارِهِ الَّذِي بَنَى سَبِيلٌ، أَوْ رَفَعَ ذَلِكَ بَعْضُ مَنْ كَانَ يَسْلُكُ تِلْكَ الطَّرِيقَ وَفِي بَقِيَّةِ سَعَتِهِ مَا قَدْ أَعْلَمْتُك فَقَالَ يَهْدِمُ مَا بَنَى، وَإِنْ كَانَ فِي سَعَةِ الطَّرِيقِ ثَمَانِيَةُ أَذْرُعٍ، أَوْ تِسْعَةٌ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ التَّزَيُّدُ مِنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ.

وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يُقَدِّمَ فِي ذَلِكَ إلَى النَّاسِ، وَيَنْهَى إلَيْهِمْ أَنْ لَا يُحْدِثَ أَحَدٌ بُنْيَانًا فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ وَذَكَرَ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ الْحَكَمِ الْجُذَامِيَّ حَدَّثَهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ أَنَّ حَدَّادًا ابْتَنَى كِيرًا فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ فَمَرَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه فَرَآهُ فَقَالَ: لَقَدْ انْتَقَصْتُمْ السُّوقَ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَهَدَمَهُ قَالَ أَشْهَبُ: نَعَمْ يَأْمُرُ السُّلْطَانُ بِهَدْمِهِ رَفَعَ ذَلِكَ إلَيْهِ مَنْ كَانَ يَسْلُكُ الطَّرِيقَ، أَوْ رَفَعَ ذَلِكَ جِيرَانُهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ التَّزَيُّدُ مِنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ كَانَ فِي الطَّرِيقِ سَعَةٌ، أَوْ لَمْ يَكُنْ، كَانَ مُضِرًّا مَا تَزَيَّدَ، أَوْ لَمْ يَكُنْ مُضِرًّا يُؤْمَرُ بِهَدْمِهِ، وَيَنْبَغِي لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَتَقَدَّمَ فِي ذَلِكَ إلَى النَّاسِ أَنْ لَا يَتَزَيَّدَ أَحَدٌ مِنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: اتَّفَقَ مَالِكٌ، وَأَصْحَابُهُ فِيمَا عَلِمْت أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْتَطِعَ مِنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا فَيَتَزَيَّدَهُ فِي دَارِهِ وَيُدْخِلَهُ فِي بُنْيَانِهِ، وَإِنْ كَانَ الطَّرِيقُ وَاسِعًا جِدًّا لَا يَضُرُّهُ مَا اقْتَطَعَ مِنْهُ، وَاخْتَلَفُوا إنْ تَزَيَّدَ فِي دَارِهِ مِنْ الطَّرِيقِ الْوَاسِعَةِ جِدًّا مَا لَا يَضُرُّ بِهَا، وَلَا يُضَيِّقُهَا عَلَى الْمَارَّةِ فِيهَا فَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَشْهَبُ: يُهْدَمُ عَلَيْهِ مَا تَزَيَّدَ مِنْ الطَّرِيقِ وَتُعَادُ إلَى حَالِهَا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْهُ وَقَوْلُ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ فِي الْأَبْرِجَةِ يَبْنِيهَا الرَّجُلُ فِي الطَّرِيقِ مُلْصَقَةً بِجِدَارِهِ وَاخْتِيَارُ ابْنِ حَبِيبٍ عَلَى ظَاهِرِ مَا جَاءَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه فِي الْكِيرِ الَّذِي أُنْشِئَ فِي السُّوقِ فَأَمَرَ بِهِ فَهُدِمَ وَوَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ الطَّرِيقَ حَقٌّ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ كَالْحَبْسِ فَوَجَبَ أَنْ يُهْدَمَ عَلَى الرَّجُلِ مَا تَزَيَّدَهُ فِي دَارِهِ مِنْهَا كَمَا يُهْدَمُ عَلَيْهِ مَا تَزَيَّدَ مِنْ أَرْضٍ مُحْبَسَةٍ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ مِنْ مِلْكِ الرَّجُلِ بِعَيْنِهِ وَقِيلَ إنَّهُ لَا يُهْدَمُ عَلَيْهِ مَا تَزَيَّدَهُ مِنْ الطَّرِيقِ إذَا كَانَ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ بِهَا لِسَعَتِهَا لِمَا لَهُ مِنْ الْحَقِّ فِيهِ إذْ هُوَ بِنَاؤُهُ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَكِرَاؤُهُ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا جَاءَ مِنْ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَضَى بِالْأَفْنِيَةِ لِأَرْبَابِ الدُّورِ، وَأَفْنِيَتُهَا مَا أَحَاطَ بِهَا مِنْ جَمِيعِ نَوَاحِيهَا فَلَمَّا كَانَ أَحَقَّ بِالِانْتِفَاعِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ إلَّا إذَا اسْتَغْنَى هُوَ عَنْهُ وَجَبَ أَنْ لَا يُهْدَمَ عَلَيْهِ بُنْيَانُهُ فَيَذْهَبُ مَالُهُ هَدْرًا وَهُوَ أَعْظَمُ النَّاسِ حَقًّا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ بَلْ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ مَعَهُ فِيهِ إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ فَكَيْفَ إذَا لَمْ يُتَوَصَّلْ إلَى أَخْذِهِ مِنْهُ مَعَ حَاجَتِهِ إلَيْهِ إلَّا بِهَدْمِ بُنْيَانِهِ وَتَلَفِ مَالِهِ، وَهَذَا بَيِّنٌ لَا سِيَّمَا وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يُبِيحُ لَهُ ذَلِكَ ابْتِدَاءً فِي الْمَجْمُوعَةِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ سَمْعَانَ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الْعُلَمَاءِ قَالُوا فِي الطَّرِيقِ يُرِيدُ أَهْلُهَا بُنْيَانَ عَرْصَتِهَا أَنَّ الْأَقْرَبِينَ إلَيْهَا يَقْتَطِعُونَهَا عَلَى قَدْرِ مَا شُرِعَ فِيهَا مِنْ رِبَاعِهِمْ بِالْحِصَصِ فَيُعْطَى صَاحِبُ الرُّبُعِ الْوَاسِعِ بِقَدْرِهِ، وَصَاحِبُ الصَّغِيرِ بِقَدْرِهِ وَيَتْرُكُونَ لِطَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ ثَمَانِيَةَ أَذْرُعٍ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَإِنَّمَا قَالُوا ثَمَانِيَةَ أَذْرُعٍ احْتِيَاطًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

لِيَسْتَوْفِيَ فِيهَا السَّبْعَةَ الْأَذْرُعَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى زِيَادَةِ الذِّرَاعِ وَنُقْصَانِهِ، وَهَذَا الْقَوْلُ الثَّانِي أَظْهَرُ وَالْقَائِلُونَ بِالْأَوَّلِ أَكْثَرُ وَكُلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ، وَقَدْ نَزَلْت بِقُرْطُبَةَ قَدِيمًا وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهَا فَأَفْتَى ابْنُ لُبَابَةَ وَأَبُو صَالِحٍ أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِأَنَّهُ لَا يُهْدَمُ مَا تَزَيَّدَهُ مِنْ الطَّرِيقِ إذَا كَانَ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ بِهَا وَأَفْتَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى وَابْنُهُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَسَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَأَحْمَدُ بْنُ بَيْطِيرٍ بِأَنْ يُهْدَمَ مَا تَزَيَّدَ مِنْهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ انْتَهَى.

وَمَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّهُ لَا يُهْدَمُ عَلَيْهِ مَا تَزَيَّدَ مِنْ الطَّرِيقِ إذَا كَانَ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ بِهَا أَفْتَى بِهِ أَيْضًا فِي نَوَازِلِهِ، وَرَجَّحَهُ فِي سُؤَالٍ كَتَبَ بِهِ إلَيْهِ الْقَاضِي عِيَاضٌ يَسْأَلُهُ عَنْ شَخْصٍ بَنَى حَائِطًا بِجَنَّتِهِ فِي بَطْنِ وَادٍ، وَقَدْ كَانَ حَائِطُهُ دُونَ ذَلِكَ فَأَجَابَهُ إنْ كَانَ الْحَائِطُ الَّذِي بَنَاهُ يَضُرُّ بِالطَّرِيقِ، أَوْ بِجَارِهِ

ص: 153

فَيُهْدَمُ مَا بَنَاهُ، وَإِنْ كَانَ الْحَائِطُ لَا يَضُرُّ بِالطَّرِيقِ، وَلَا بِجَارِهِ لَمْ يُهْدَمْ عَلَيْهِ، وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَنْ تَزَيَّدَ مِنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ فِي دَارِهِ مَا لَا يَضُرُّ بِالطَّرِيقِ لَا يُهْدَمُ بُنْيَانُهُ، وَاَلَّذِي يَتَرَجَّحُ عِنْدِي مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ لَا يُهْدَمُ عَلَيْهِ بُنْيَانُهُ إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالطَّرِيقِ لِمَا لَهُ مِنْ الْحَقِّ فِي الْبِنَاءِ وَهُوَ الَّذِي أَقُولُ بِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَأَنَّ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يُبِيحُ ذَلِكَ ابْتِدَاءً انْتَهَى.

، وَقَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ أَيْضًا فِي رَسْمِ الْأَقْضِيَةِ، وَالْحَبْسِ مِنْ كِتَابِ السُّلْطَانِ: قَالَ أَصْبَغُ: سَأَلْت أَشْهَبَ عَنْ رَجُلٍ يَهْدِمُ دَارِهِ وَلَهُ الْفِنَاءُ الْوَاسِعُ فَيَزِيدُ فِيهَا مِنْ الْفِنَاءِ يُدْخِلُهُ بُنْيَانَهُ، ثُمَّ يَعْلَمُ بِذَلِكَ قَالَ: لَا يَتَعَرَّضُ لَهُ إذَا كَانَ الْفِنَاءُ وَاسِعًا وَبَرَاحًا لَا يَضُرُّ الطَّرِيقَ، وَقَدْ كَرِهَهُ مَالِكٌ وَأَنَا أَكْرَهُهُ، وَلَا آمُرُ بِهِ، وَلَا أَقْضِيَ عَلَيْهِ بِهَدْمِهِ إذَا كَانَ الطَّرِيقُ وَاسِعًا وَبَرَاحًا لَا يَضُرُّ ذَلِكَ بِشَيْءٍ مِنْهُ، وَلَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ، وَلَا يُقَارِبُهُ الْمَشْيُ قَالَ أَصْبَغُ فِي الرَّجُلِ يَبْنِي دَارًا لَهُ فَيَأْخُذُ مِنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا يَزِيدُهُ فِيهَا كَانَ ذَلِكَ مُضِرًّا بِطَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ لَا يَضُرُّ أَتَرَى ذَلِكَ جَائِزًا وَهَلْ تَجُوزُ شَهَادَةُ مِثْلِ هَذَا قَالَ أَصْبَغُ: إنْ كَانَ اقْتَطَعَهُ اقْتِطَاعًا فَمَا يَضُرُّ بِالطَّرِيقِ وَالْمُسْلِمِينَ وَأَدْخَلَهُ فِي بُنْيَانِهِ وَكَانَ إدْخَالُهُ فِيمَا يُرَى بِمَعْرِفَةٍ لَا بِجَهَالَةٍ، أَوْ وُقِفَ عَلَيْهِ فَلَمْ يُبَالِ فَلَا أَرَى أَنْ تَجُوزَ شَهَادَتُهُ، وَيُهْدَمُ بُنْيَانُهُ إذَا أَضَرَّ جِدًّا، وَإِنْ كَانَتْ الطَّرِيقُ وَاسِعَةً جِدًّا كَبِيرَةً وَكَانَ الَّذِي أَخَذَ الشَّيْءَ الْيَسِيرَ جِدًّا الَّذِي لَا يَضُرُّ، وَلَا يَكُونُ فَسَادًا فِي صَغِيرِ مَا أَخَذَ وَسَعَةِ الطَّرِيقِ وَكَثْرَتِهِ فَلَا أَرَى أَنْ يُهْدَمَ بُنْيَانُهُ، وَلَا يُعْرَضَ لَهُ، وَقَدْ سَأَلْت أَشْهَبَ عَنْهَا بِعَيْنِهَا وَنَزَلَتْ عِنْدَنَا فَكَانَ هَذَا رَأْيِي فِيهَا فَسَأَلْته عَنْهَا فَقَالَ لِي مِثْلَهُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا مِنْ قَوْلِ أَصْبَغَ وَرِوَايَتِهِ عَنْ أَشْهَبَ خِلَافُ مَا مَضَى قَبْلَ هَذَا فِي سَمَاعِ زُونَانَ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ عَلَى ذَلِكَ هُنَاكَ مُجَوَّدًا مُسْتَوْفًى فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِ هُنَا، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.

وَيُشِيرُ بِذَلِكَ لِكَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ، وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ الْمُتَقَدِّمِ مُخْتَصِرًا فَقَالَ: قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَلَا يُبَاحُ لِذِي الْفِنَاءِ أَنْ يُدْخِلَهُ فِي دَارِهِ فَإِنْ فَعَلَ وَهُوَ يَضُرُّ بِالطَّرِيقِ هُدِمَ عَلَيْهِ وَرُدَّ كَمَا كَانَ، وَإِنْ كَانَ لَا يَضُرُّ فَفِي هَدْمِهِ قَوْلَانِ لِسَمَاعِ زُونَانَ ابْنُ وَهْبٍ مَعَ أَشْهَبَ وَأَصْبَغُ مَعَ سَمَاعِهِ مِنْ أَشْهَبَ، وَالْقَائِلُونَ بِالْأَوَّلِ أَكْثَرُ، وَالثَّانِي أَظْهَرُ انْتَهَى.

وَقَدْ اسْتَوْفَى ابْنُ سَهْلٍ فِي أَحْكَامِهِ الْكُبْرَى الْكَلَامَ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي مَسَائِلِ الِاحْتِسَابِ فِي تَرْجَمَةِ الِاحْتِسَابِ عَلَى ابْنِ السَّلِيمِ فِيمَا اقْتَطَعَهُ مِنْ الْمَحَجَّةِ وَضَمَّهُ إلَى جَنَّتِهِ وَذَكَرَ النَّازِلَةَ بِقُرْطُبَةَ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا ابْنُ رُشْدٍ فِي كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ، وَذَكَرَ فَتَاوَى الْمَشَايِخِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ ابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرِهِمْ وَلَمْ يَخْرُجْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي اسْتِدْلَالِهِ عَنْ مَسْأَلَةِ الْعُتْبِيَّةِ، وَقَدْ نَقَلَ فِي أَثْنَاءِ جَوَابِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَصْبَغَ أَنَّ أَبَاهُ أَصْبَغَ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ أَنَّهُ لَا يُهْدَمُ مَا لَا يَضُرُّ إلَى أَنَّهُ يُهْدَمُ.

وَنَصُّهُ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَصْبَغَ بْنِ الْفَرَجِ أَنَّ أَبَاهُ أَصْبَغَ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ فِيمَنْ اقْتَطَعَ مِنْ أَفْنِيَةِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا، وَأَدْخَلَهُ فِي دَارِهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ وَاسِعًا رَحْرَاحًا أَنَّهُ لَا يُهْدَمُ فَرَجَعَ عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: وَيُهْدَمُ وَيُرَدُّ إلَى حَالَتِهِ، وَقَالَ: إنَّ الْأَفْنِيَةَ، وَالطَّرِيقَ كَالْأَحْبَاسِ لِلْمُسْلِمِينَ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُحْدِثَ فِيهَا حَدَثًا إلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ، وَاضْطُرَّ إلَى ذَلِكَ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ ابْنِ غَالِبٍ فِي أَثْنَاءِ جَوَابِهِ مَا نَصُّهُ: وَرَأَيْت بَعْضَ أَصْحَابِنَا قَدْ ذَهَبَ إلَى اخْتِيَارِ قَوْلِ أَصْبَغَ: إنَّهُ لَا يُهْدَمُ عَلَى الْمُقْتَطِعِ مِنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ مَا اقْتَطَعَ إذَا كَانَ الطَّرِيقُ وَاسِعًا رَحْرَاحًا فَاخْتَارَ بِرَأْيِهِ مَا رَآهُ صَوَابًا.

وَاَلَّذِي نَرَاهُ، وَاَللَّهُ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ اتِّبَاعُ قَوْلِ الْمُتَقَدِّمِينَ يَعْنِي الْهَدْمَ وَهُوَ إلَى التَّوْفِيقِ أَقْرَبُ إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَالْعَجَبُ مِنْ الَّذِي اخْتَارَ قَوْلَ أَصْبَغَ كَيْفَ فَارَقَ قَوْلَ عُمَرَ الْمَعْرُوفَ عَنْهُ وَمَا عَلِمْتَهُ أَرْخَصَ فِيهَا لِأَحَدٍ قَطُّ وَمَا أَظُنُّ بِهِ إلَّا أَنَّهُ اجْتَهَدَ، وَاَللَّهُ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ ثُمَّ قَالَ فِي آخَرِ كَلَامِهِ بَعْدَ ذِكْرِ أَجْوِبَتِهِمْ: وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ رحمه الله هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِهِ بِأَحْسَنِ مَسَاقٍ وَأَقْرَبِ أَلْفَاظٍ وَأَبْيَنِ مَعَانٍ مِمَّا وَقَعَ فِي الْعُتْبِيَّةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ كُلُّ

ص: 154

وَاحِدٍ، وَلَا خَرَجُوا عَمَّا فِي الْعُتْبِيَّةِ فَدَلَّ عَلَى مَغِيبِ مَا فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْهُمْ وَعُزُوبِهِ عَنْ ذِكْرِهِمْ وَرَأَيْت نَقْلَهُ إذْ فِيهِ تَتْمِيمٌ لِمَسْأَلَتِهِمْ.

قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: سَأَلْت مُطَرِّفًا وَابْنَ الْمَاجِشُونِ عَنْ الرَّجُلِ يَبْنِي أَبْرِجَةً فِي الطَّرِيقِ مُلْصَقَةً بِجِدَارِهِ هَلْ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَيُؤْمَرُ بِهَدْمِهَا إذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَالَا لِي: نَعَمْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْدِثَ فِي الطَّرِيقِ شَيْئًا يَنْتَقِصُهُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ مَا أَبْقَى مِنْ الطَّرِيقِ وَاسِعًا لِمَنْ سَلَكَهُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَسَأَلْت أَصْبَغَ بْنَ الْفَرَجِ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لِي: إنَّ لَهُ ذَلِكَ إذَا كَانَ مَا وَرَاءَهَا مِنْ الطَّرِيقِ وَاسِعًا قَالَ لِي أَصْبَغُ: وَذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى بِالْأَفْنِيَةِ لِأَرْبَابِ الدُّورِ.

وَقَالَ لِي: فَالْأَفْنِيَةُ دُونَ الدُّورِ كُلِّهَا مُقْبِلُهَا وَمُدْبِرُهَا يَنْتَفِعُونَ بِهَا مَا لَمْ تُضَيِّقْ طَرِيقًا، أَوَيُمْنَعُ مَا يَضُرُّ بِالْمُسْلِمِينَ فَإِذَا كَانَ لَهُمْ الِاتِّسَاعُ بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ حَمَوْهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَمَنْ أَدْخَلَ مِنْهُمْ فِي بُنْيَانِهِ مَا كَانَ لَهُ أَنْ يَحْمِيَهُ بِبُرْجٍ يَسُدُّ دَارِهِ، أَوْ حَظَرَ حَظِيرَةً وَزَادَهُ فِي دَارِهِ لَمْ يُرَ أَنْ يُعْرَضَ لَهُ، وَلَا يُمْنَعُ إذَا كَانَ الطَّرِيقُ وَرَاءَهُ وَاسِعَةً مُنْبَسِطَةً لَا تُضَرُّ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ، وَلَا تُضَيَّقُ قَالَ: وَأَكْرَهُ لَهُ ابْتِدَاءً أَنْ يَحْظُرَهُ، أَوْ يُدْخِلَهُ فِي بُنْيَانِهِ مَخَافَةَ الْإِثْمِ عَلَيْهِ، وَإِنْ فَعَلَ لَمْ أَعْرِضْ عَلَيْهِ فِيهِ بِحُكْمٍ وَلَمْ أَمْنَعْهُ مِنْهُ وَقَلَّدْته مِنْهُ مَا تَقَلَّدَ.

وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا كَرِهَ لَهُ الْبُنْيَانَ، وَأَنَا أَكْرَهُ لَهُ بَدْءًا فَإِذَا فَاتَ عَلَى مَا وَصَفْنَا لَمْ أَرَ أَنْ يُعْرَضَ لَهُ فِيهِ قَالَ أَصْبَغُ: وَقَدْ نَزَلَ مِثْلُ هَذَا عِنْدَنَا، وَاسْتَشَارَنِي فِيهِ السُّلْطَانُ وَسَأَلَنِي النَّظَرَ إلَيْهِ يَوْمَئِذٍ، فَنَظَرْت فَرَأَيْت أَمْرًا وَاسِعًا جِدًّا فَجًّا مِنْ الْفِجَاجِ وَكَانَ لَهُ مُحِيطٌ مَحْظُورٌ عَنْ الطَّرِيقِ يَجْلِسُ فِيهِ الْبَاعَةُ فَكَسَرَهُ، وَأَدْخَلَهُ فِي بُنْيَانِهِ فَرَأَيْت ذَلِكَ وَاسِعًا، وَأَشَرْت بِهِ عَلَى السُّلْطَانِ فَحَكَمَ بِهِ، وَسَأَلْت عَنْهُ أَشْهَبَ يَوْمئِذٍ فَذَهَبَ مَذْهَبِي، وَقَالَ مِثْلَ قَوْلِي قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَقَوْلُ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ فِيهِ أَحَبُّ إلَيَّ وَبِهِ أَقُولُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ أَنْ يَنْتَقِصَ الطَّرِيقَ وَالْفِنَاءَ بِبِنَاءٍ يَسُدُّ بِهِ جِدَارَهُ، أَوْ يُدْخِلُهُ فِي دَارِهِ، وَإِنْ كَانَتْ الطَّرِيقُ وَاسِعَةً صَحْرَاءَ فِي سَعَتِهَا؛ لِأَنَّهَا حَقٌّ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْتَقِصَهُ كَمَا لَوْ كَانَ حَقًّا لِرَجُلٍ لَمْ يَكُنْ لِهَذَا أَنْ يَنْتَقِصَهُ إلَّا بِإِذْنِهِ وَرِضَاهُ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنْ الْأَرْضِ بِغَيْرِ حَقِّهِ طَوَّقَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ» وَإِنَّمَا يُفَسَّرُ قَضَاءُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِالْأَفْنِيَةِ لِأَرْبَابِ الدُّورِ بِالِانْتِفَاعِ لِلْمَجَالِسِ، وَالْمَرَابِطِ وَالْمَسَاطِبِ وَجُلُوسِ الْبَاعَةِ فِيهِ لِلْبِيَاعَاتِ الْخَفِيفَةِ، وَالْأَفْنِيَةِ وَلَيْسَ بِأَنْ تُحَازَ لِلْبُنْيَانِ، وَالتَّحْظِيرِ، وَكَذَلِكَ سَمِعْت مَنْ أَرْضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ ثُمَّ ذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ خَبَرَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه فِي هَدْمِ كِيرِ الْحَدَّادِ وَأَثَرًا عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي اقْتِطَاعِ الْأَفْنِيَةِ وَالطُّرُقِ وَالْوَعِيدَ فِي ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعَةِ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ سَمْعَانَ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الْعُلَمَاءِ قَالُوا فِي الطَّرِيقِ يُرِيدُ أَهْلُهَا بُنْيَانَ عَرْصَتِهَا أَنَّ الْأَقْرَبِينَ يَقْتَطِعُونَهَا بِالْحِصَصِ عَلَى قَدْرِ مَا شُرِعَ فِيهَا مِنْ رِبَاعِهِمْ فَيُعْطَى صَاحِبُ الرِّبْعَةِ الْوَاسِعَةِ بِقَدْرِ مَا شَرَعَ فِيهَا مِنْ رِبَاعِهِمْ وَصَاحِبُ الصَّغِيرَةِ بِقَدْرِهَا وَيَتْرُكُونَ لِطَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ الْقَاضِي ابْنُ سَهْلٍ: وَهَذَا أَشَدُّ مَا أَنْكَرَهُ مُنْكِرُهُمْ مِنْ قَوْلِ أَصْبَغَ؛ لِأَنَّ أَصْبَغَ كَرِهَهُ ابْتِدَاءً وَرَأَى أَنَّ تَرْكَهُ لِمَنْ فَعَلَهُ إذَا كَانَ وَاسِعًا رَحْرَاحًا فَجًّا مِنْ الْفِجَاجِ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي نَوَادِرِهِ: قَالَ لَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيمَنْ يَزِيدُ فِي بُنْيَانِهِ مِنْ الْفِنَاءِ الْوَاسِعِ لَا يَضُرُّ فِيهِ بِأَحَدٍ فَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَقَالَ عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ وَلِابْنِ وَهْبٍ عَنْ رَبِيعَةَ فِي الْمَجْمُوعَةِ مَنْ بَنَى مَسْجِدًا فِي طَائِفَةٍ مِنْ دَارِهِ فَلَا يَتَزَيَّدُ فِيهِ مِنْ الطَّرِيقِ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إنْ كَانَ لَا يَضُرُّ بِالطَّرِيقِ وَفِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ وَسَأَلَهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَمَّنْ أَدْخَلَ فِي دَارِهِ مِنْ زُقَاقِ الْمُسْلِمِينَ النَّافِذِ شَيْئًا فَلَمْ يَشْهَدْ بِهِ الْجِيرَانُ إلَّا بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً قَالَ إذَا صَحَّتْ الْبَيِّنَةُ فَلْيَرُدَّ ذَلِكَ إلَى الزُّقَاقِ، وَلَا تُحَازُ الْأَزِقَّةُ وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ إنْ كَانَ ضَرَرُ ذَلِكَ بَيِّنًا، وَلَا عُذْرَ لِلْبَيِّنَةِ فِي تَرْكِ الْقِيَامِ فَهِيَ

ص: 155

جُرْحَةٌ، وَهَذَا كُلُّهُ لَمْ يَقِفْ الْقَوْمُ عَلَيْهِ، وَلَا بَلَغَهُمْ مُطَالَعَتُهُ، وَلَوْ عَلِمُوهُ لَنَقَلُوهُ وَآثَرُوا ذِكْرَهُ وَقَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ: وَالْعَجَبُ مِنْ الَّذِي اخْتَارَ قَوْلَ أَصْبَغَ كَيْفَ فَارَقَ قَوْلَ عُمَرَ هُوَ أَعْجَبُ مِمَّا تَعَجَّبَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ بِغَيْرِ تَدَبُّرٍ وَأَنْكَرَ قَبْلَ أَنْ يُفَكِّرَ؛ لِأَنَّ قَوْلَ أَصْبَغَ قَدْ رَوَاهُ عَنْ أَشْهَبَ فَصَارَ ذَلِكَ مُخْتَارًا لِقَوْلِهِمَا وَقَوْلُ أَصْبَغَ وَرِوَايَتُهُ عَنْ أَشْهَبَ يَنْضَافُ إلَيْهَا مَا ذُكِرَ لِابْنِ سَمْعَانَ عَمَّنْ أَدْرَكَ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَيُوشِكُ أَنْ يَكُونُوا مِنْ التَّابِعِينَ مَعَ اخْتِلَافِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْأَصْلِ، وَمَنْ اسْتَظْهَرَ بِهَذَا كُلِّهِ فِي جَوَابِهِ لَا يَتَّسِعُ عَلَيْهِ فِي مُخَالَفَةِ عُمَرَ رضي الله عنه؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ كُلَّهُمْ لَمْ يُخَالِفُوهُ إلَّا إلَى أَصْلٍ اجْتَمَعُوا عَلَى الْقَوْلِ بِهِ إلَّا عَنْ عِلْمٍ مَعَ أَنَّ حَدِيثَ عُمَرَ وَجَوَابَ أَصْبَغَ وَمَنْ وَافَقَهُ مُخْتَلِفُ الْمَعْنَى فِي الظَّاهِرِ؛ لِأَنَّ الْمَعْهُودَ فِي طَرِيقِ الْأَسْوَاقِ أَنَّ فِيهَا الضَّيِّقَ فِي سَاحَتِهَا عَلَى أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْهَا وَهِيَ مُجْتَمَعُ النَّاسِ فَهُمْ يَحْتَاجُونَ إلَى حَيْثُ يَجُولُونَ وَيَتَصَرَّفُونَ، وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ حِينَ أَمَرَ بِهَدْمِ الْكِيرِ: يُضَيِّقُونَ عَلَى النَّاسِ وَالطَّرِيقُ فِي مَسْأَلَةِ أَصْبَغَ كَانَ وَاسِعًا ظَاهِرَ الِاتِّسَاعِ غَيْرَ مُضِرٍّ بِالْمَارَّةِ، وَكَانَ الِاسْتِحْسَانُ عِنْدَهُ لِمَنْ تَزَيَّدَ مِنْ مِثْلِ هَذَا الطَّرِيقِ أَنْ يُتْرَكَ لِئَلَّا يَفْسُدَ عَلَيْهِ مَا بَنَى وَيَذْهَبَ إنْفَاقُهُ بَاطِلًا وَلَعَلَّهُ كَانَ مُضْطَرًّا إلَى ذَلِكَ لِضِيقِ سَاحَةِ دَارِهِ وَتَقْصِيرِهَا عَمَّا يَقُومُ بِهِ فِي مَسْكَنِهِ، فَالْمُخْتَارُ عَلَى هَذَا غَيْرُ مُخَالِفٍ بَلْ هُوَ مُجْتَهِدٌ فِي النَّظَرِ وَاضِعٌ لِلِاسْتِحْسَانِ فِي مَوْضِعِهِ، وَاَللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ سَهْلٍ بِلَفْظِهِ (تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ) تَحَصَّلَ مِنْ هَذَا مَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ اتَّفَقَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ ابْتِدَاءً أَنْ يَقْتَطِعَ مِنْ الطَّرِيقِ شَيْئًا وَيُدْخِلَهُ فِي بُنْيَانِهِ، وَإِنْ كَانَ الطَّرِيقُ وَاسِعًا جِدًّا لَا يَضُرُّهُ مَا اقْتَطَعَ مِنْهُ فَإِنْ اقْتَطَعَ مِنْهَا شَيْئًا وَأَدْخَلَهُ فِي بُنْيَانِهِ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَضُرُّ بِهَا وَيُضَيِّقُهَا عَلَى الْمَارَّةِ هُدِمَ عَلَيْهِ مَا تَزَيَّدَ مِنْهَا وَأُعِيدَتْ إلَى حَالِهَا بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَضُرُّ بِهَا، وَلَا يُضَيِّقُهَا عَلَى الْمَارَّةِ فَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ (الْأَوَّلُ) أَنَّهُ يُهْدَمُ عَلَيْهِ مَا تَزَيَّدَ مِنْهَا وَتُعَادُ إلَى حَالِهَا وَهُوَ الَّذِي شَهَرَهُ الْمُصَنِّفُ (الثَّانِي) أَنَّهُ لَا يُهْدَمُ عَلَيْهِ مَا تَزَيَّدَ مِنْهَا إذَا كَانَ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ بِهَا، وَلَا يُضَيِّقُهَا عَلَى الْمَارَّةِ لَسِعَتِهَا، وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ وَرَجَّحَهُ فِي نَوَازِلِهِ وَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِلَوْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَلَوْ لَمْ يَضُرَّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(الثَّانِي) إنْ قِيلَ: قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ فِي أَوَّلِ كَلَامِهِ اتَّفَقَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ فِيمَا عَلِمْت أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْتَطِعَ مِنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا إلَى آخَرِ كَلَامِهِ السَّابِقِ يُنَاقِضُهُ قَوْلُهُ فِي آخَرِ كَلَامِهِ فِي الْبَيَانِ بَعْدَ اسْتِظْهَارِهِ لِلْقَوْلِ بِعَدَمِ الْهَدْمِ لَا سِيَّمَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يُبِيحُ لَهُ ذَلِكَ ابْتِدَاءً، وَاسْتِشْهَادُهُ عَلَى الْجَوَازِ ابْتِدَاءً بِمَا فِي الْمَجْمُوعَةِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ سَمْعَانَ عَمَّنْ أَدْرَكَ مِنْ الْعُلَمَاءِ بِمَا قَالُوهُ فِي الطَّرِيقِ يُرِيدُ أَهْلُهَا بُنْيَانَ عَرْصَتِهَا إذْ مُقْتَضَى ذَلِكَ وُجُودُ الْخِلَافِ فِي الْبِنَاءِ ابْتِدَاءً، وَكَذَا قَوْلُهُ فِي نَوَازِلِهِ بَعْدَ تَرْجِيحِهِ لِلْقَوْلِ بِعَدَمِ الْهَدْمِ إذْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يُبِيحُ لَهُ ذَلِكَ ابْتِدَاءً فَالْجَوَابُ أَنَّ مُرَادَهُ بِأَهْلِ الْعِلْمِ خَارِجُ الْمَذْهَبِ كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ كَلَامُ ابْنِ سَهْلٍ الْمُتَقَدِّمِ حَيْثُ قَالَ: وَقَوْلُ أَصْبَغَ وَرِوَايَتُهُ عَنْ أَشْهَبَ يَنْضَافُ إلَيْهَا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ سَمْعَانَ عَمَّنْ أَدْرَكَ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَيُوشِكُ أَنْ يَكُونُوا مِنْ التَّابِعِينَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَبِجُلُوسِ بَاعَةٍ بِأَفْنِيَةِ الدُّورِ لِلْبَيْعِ إنْ خَفَّ)

ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِنَاءُ الدَّارِ هُوَ مَا بَيْنَ يَدَيْ بِنَائِهَا فَاضِلًا عَنْ مَمَرِّ الطَّرِيقِ الْمُعَدِّ لِلْمُرُورِ غَالِبًا كَانَ بَيْنَ يَدَيْ بَابِهَا، أَوْ غَيْرِهِ وَكَانَ بَعْضُ شُيُوخِنَا يُشِيرُ لِأَنَّهُ الْكَائِنُ بَيْنَ يَدَيْ بَابِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِقَوْلِهَا فِي كِتَابِ الْقَسْمِ: وَإِنْ قَسَمَا دَارًا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ طَائِفَةً فَمَنْ صَارَتْ لَهُ الْأَجْنِحَةُ فِي حَظِّهِ فَهِيَ لَهُ، وَلَا يُعَدُّ مِنْ الْفِنَاءِ، وَإِنْ كَانَتْ فِي هَوَاءِ الْأَفْنِيَةِ وَفِنَاءِ الدَّارِ لَهُمْ أَجْمَعِينَ الِانْتِفَاعُ بِهَا انْتَهَى.

(قُلْت:) وَكَأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى نَصٍّ فِي تَفْسِيرِ الْفِنَاءِ إلَّا مَا أَخَذَهُ مِنْ كِتَابِ الْقَسْمِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ بَطَّالٍ فِي مُقْنِعِهِ فَقَالَ الْأَفْنِيَةُ دُورُ الدُّورِ

ص: 156

كُلِّهَا مُقْبِلُهَا وَمُدْبِرُهَا انْتَهَى.

(فَرْعٌ) قَالَ فِي رَسْمِ تَأْخِيرِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ السُّلْطَانِ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْأَفْنِيَةِ الَّتِي تَكُونُ فِي الطَّرِيقِ يُكْرِيهَا أَهْلُهَا أَذَلِكَ لَهُمْ وَهِيَ طَرِيقُ الْمُسْلِمِينَ قَالَ أَمَّا كُلُّ فِنَاءٍ ضَيِّقٍ إذَا وُضِعَ فِيهِ شَيْءٌ أَضَرَّ ذَلِكَ بِالْمُسْلِمِينَ فِي طَرِيقِهِمْ فَلَا أَرَى أَنْ يُمَكَّنَ أَحَدٌ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَأَنْ يُمْنَعُوا وَأَمَّا كُلُّ فِنَاءٍ إنْ انْتَفَعَ بِهِ أَهْلُهُ لَمْ يُضَيِّقْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي مَمَرِّهِمْ - لِسِعَتِهِ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا ابْنُ رُشْدٍ، وَهَذَا كَمَا قَالَ إنَّ لِأَرْبَابِ الْأَفْنِيَةِ أَنْ يَكْرُوهَا - مِمَّنْ يَصْنَعُ فِيهَا مَا لَا يَضُرُّ بِالطَّرِيقِ عَلَى الْمَارَّةِ؛ لِأَنَّهُمْ إذَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَنْتَفِعُوا بِهَا عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ وَكَانُوا أَحَقَّ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِمْ كَانَ لَهُمْ أَنْ يَكْرُوهَا؛ لِأَنَّ مَا كَانَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يُكْرِيَهُ، وَهَذَا مِمَّا لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا انْتَهَى.

، وَقَالَ قَبْلَهُ فِي رَسْمِ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ فِي السَّمَاعِ الْمَذْكُورِ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ لَهُ دَارَانِ وَهُمَا فِي رَحْبَةٍ، وَأَهْلُ الطَّرِيقِ رُبَّمَا ارْتَفَقُوا بِذَلِكَ الْفِنَاءِ إذَا ضَاقَ الطَّرِيقُ عَنْ الْأَحْمَالِ وَمَا أَشْبَهَهُ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ عَلَيْهِ نِجَافًا وَبَابًا حَتَّى تَكُونَ الرَّحْبَةُ لَهُ فِنَاءً، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الرَّحْبَةِ بَابٌ، وَلَا نِجَافٌ قَالَ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا كَمَا قَالَ: إنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ عَلَى الرَّحْبَةِ نِجَافًا وَبَابًا لِيَخْتَصَّ بِمَنْفَعَتِهَا وَيَقْطَعَ مَا لِلنَّاسِ مِنْ الْحَقِّ فِي الِارْتِفَاقِ بِهَا؛ لِأَنَّ الْأَفْنِيَةَ لَا تُحْجَرُ إنَّمَا لِأَرْبَابِهَا الِارْتِفَاقُ بِهَا وَكِرَاؤُهَا فِيمَا لَا يُضَيِّقُهَا عَلَى الْمَارَّةِ فِيهِ مِنْ النَّاسِ، وَلَا يَضُرُّ بِهِمْ فِيهِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي رَسْمِ تَأْخِيرِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ بَعْدَ هَذَا، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيمَنْ تَحَجَّرَ مِنْ الْفِنَاءِ الْوَاسِعِ الشَّيْءَ الْيَسِيرَ الَّذِي لَا يَضُرُّ تَحْجِيرُهُ بِمَنْ يَمُرُّ فِي الطَّرِيقِ هَلْ يُقَرُّ ذَلِكَ أَمْ يُهْدَمُ عَلَيْهِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي رَسْمِ زُونَانَ وَسَمَاعِ أَصْبَغَ بَعْدَ هَذَا انْتَهَى.

وَيُشِيرُ بِرَسْمِ تَأْخِيرِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ لِكَلَامِهِ الَّذِي فَوْقَ هَذَا وَبِسَمَاعِ زُونَانَ وَسَمَاعِ أَصْبَغَ لِمَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُهْدَمُ بِنَاءٌ بِطَرِيقٍ، وَلَوْ لَمْ يَضُرَّ، وَالنِّجَافُ قَالَ فِي الصِّحَاحِ الْعَتَبَةُ وَهِيَ أُسْكُفَّةُ الْبَابِ انْتَهَى.

(تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ وَالطُّرُقِ إثْرَ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ الْمُتَقَدِّمِ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يُكْرِيَهُ مَا نَصُّهُ (قُلْت:) وَهَذِهِ الْكُلِّيَّةُ غَيْرُ صَادِقَةٍ؛ لِأَنَّ بَعْضَ مَا لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكْرِيَهُ كَجِلْدِ الْأُضْحِيَّةِ وَبَيْتِ الْمَدْرَسَةِ لِلطَّالِبِ وَنَحْوِهِ انْتَهَى.

وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ بِنَقْلٍ يَرُدُّهُ لَكِنْ قَالَ قَبْلَهُ بِنَحْوِ السَّبْعَةِ الْأَوْرَاقِ ابْنُ الْحَاجِبِ تَابِعًا لِابْنِ شَاسٍ: وَالْمَحْفُوفَةُ بِالْمِلْكِ لَا تَخْتَصُّ وَلِكُلٍّ الِانْتِفَاعُ بِمِلْكِهِ وَحَرِيمِهِ (قُلْت:) فِي تَسْوِيَةِ الِانْتِفَاعِ بِحَرِيمِهِ وَمِلْكِهِ بِمُجَرَّدِ عَطْفِهِ عَلَيْهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مُسَمَّى حَرِيمِهِ الْمُغَايِرَ لِمُسَمَّى مِلْكِهِ لِعَطْفِهِ عَلَيْهِ إنَّمَا يَصْدُقُ عَلَى الْفِنَاءِ وَلَيْسَ انْتِفَاعُهُ بِهِ كَانْتِفَاعِهِ بِمِلْكِهِ لِجَوَازِ كِرَائِهِ مِلْكَهُ مُطْلَقًا وَأَمَّا فِنَاؤُهُ فَسُمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَنُقِلَ كَلَامُ الْعُتْبِيَّةِ الْمُتَقَدِّمُ وَكَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ وَكَلَامُهُ الْمُتَقَدِّمُ ذِكْرُهُ وَيَشْهَدُ لِمَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ انْتِفَاعُهُ بِفِنَائِهِ كَانْتِفَاعِهِ بِمِلْكِهِ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ فِي شَرْحِ ثَانِي مَسْأَلَةٍ مِنْ الْأَقْضِيَةِ: أَفَنِيَةُ الدُّورِ الْمُتَّصِلَةِ بِطَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ لَيْسَتْ بِمِلْكٍ لِأَرْبَابِ الدُّورِ كَالْأَمْلَاكِ الْمَحُوزَةِ الَّتِي لِأَرْبَابِهَا تَحْجِيرُهَا عَلَى النَّاسِ لِمَا لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ الِارْتِفَاقِ بِهَا فِي مُرُورِهِمْ إذَا ضَاقَ الطَّرِيقُ عَنْهُمْ بِالْأَحْمَالِ وَشِبْهِهَا إلَّا أَنَّهُمْ أَحَقُّ بِالِانْتِفَاعِ بِهَا فِيمَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ مِنْ الرَّحَى وَغَيْرِهِ، وَسَيَأْتِي فِي الْفَرْعِ الَّذِي فِي آخَرِ الْقَوْلَةِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ أَبِي زَيْدٍ نَحْوُ هَذَا وَرَأَيْت فِي مَسَائِلِ الضَّرَرِ مِنْ الْبُرْزُلِيِّ مَا نَصُّهُ لَا شَكَّ أَنَّهُ أَيْ رَبَّ الْفِنَاءِ مُقَدَّمٌ فِي الِانْتِفَاعِ بِالْفِنَاءِ فِي رَبْطِ دَابَّتِهِ وَإِلْقَاءِ كُنَاسَتِهِ وَحَفْرِ بِئْرِ مِرْحَاضٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مَا لَمْ يَضُرَّ بِالْمَارَّةِ حَتَّى ادَّعَى ابْنُ رُشْدٍ أَنَّ لَهُ كِرَاءَهُ؛ لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ الْمَنْفَعَةَ جَازَ لَهُ كِرَاؤُهَا وَالصَّوَابُ أَنَّ لَهُ الِانْتِفَاعَ فَقَطْ فَلَيْسَ لَهُ فِيهِ التَّصَرُّفُ التَّامُّ انْتَهَى.

(قُلْت:) فِي قَوْلِهِ: ادَّعَى ابْنُ رُشْدٍ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ قَالَ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِهِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ قَوْلُ مَالِكٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَالَ الْأَبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ فِي حَدِيثِ اتِّخَاذِ الْمَسَاجِدِ: الْفِنَاءُ مَا يَلِي الْجُدْرَانَ

ص: 157