الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[فَصْلُ الْمُزَارَعَةِ]
ص (فَصْلُ الْمُزَارَعَةِ)
ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُزَارَعَةُ شَرِكَةٌ فِي الْحَرْثِ وَبِالثَّانِي عَبَّرَ اللَّخْمِيُّ، وَغَيْرُهُ وَعَبَّرَ بِالْأَوَّلِ كَثِيرٌ، سَمِعَ عِيسَى سُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا عَلَى مُزَارَعَةٍ وَرَوَى الْبَزَّارُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ زَرَعْت وَلْيَقُلْ حَرَثْت» وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا يَغْرِسُ الْمُسْلِمُ غَرْسًا، وَلَا يَزْرَعُ زَرْعًا فَيَأْكُلُ مِنْهُ إنْسَانٌ، وَلَا دَابَّةٌ، وَلَا شَيْءٌ إلَّا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةٌ» انْتَهَى. قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ زَرَعْت، وَلْيَقُلْ حَرَثْت فَإِنَّ الزَّارِعَ هُوَ اللَّهُ» أَبُو هُرَيْرَةَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ} [الواقعة: 64] الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى {كَمَثَلِ حَبَّةٍ} [البقرة: 261] الْآيَةُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اتِّخَاذَ الْحَرْثِ مِنْ أَعْلَى الْحِرَفِ الْمُتَّخَذَةِ لِلْمَكَاسِبِ وَيَشْتَغِلُ بِهَا الْعُمَّالُ، وَلِهَذَا ضَرَبَ اللَّهُ بِهَا الْمَثَلَ قَالَ: وَفِي التِّرْمِذِيِّ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنْهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الْتَمِسُوا الرِّزْقَ فِي خَبَايَا الْأَرْضِ» يَعْنِي الزَّرْعَ وَفِي حَدِيثِ مَدْحِ النَّخْلِ مِنْ الرَّاسِخَاتِ فِي الْوَحْلِ وَالْمُطْعِمَاتِ فِي الْمَحْلِ قَالَ: وَالْمُزَارَعَةُ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُجْبِرَ النَّاسَ عَلَيْهَا، وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا مِنْ غَرْسِ الْأَشْجَارِ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّهُ لَقِيَ ابْنَ شِهَابٍ الزُّهْرِيَّ فَقَالَ: دُلَّنِي عَلَى مَالٍ أُعَالِجُهُ فَأَنْشَأَ يَقُولُ:
أَقُولُ لِعَبْدِ اللَّهِ يَوْمَ لَقِيتُهُ
…
وَقَدْ شَدَّ أَحْلَاسَ الْمَطِيِّ مُشَرِّقَا
تَتَبَّعْ خَبَايَا الْأَرْضِ وَادْعُ مَلِيكَهَا
…
لَعَلَّك يَوْمًا أَنْ تُجَابَ فَتُرْزَقَا.
ص (لِكُلٍّ فَسْخُ الْمُزَارَعَةِ إنْ لَمْ يَبْذُرْ)
ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: الْمُزَارَعَةُ دَائِرَةٌ بَيْنَ الشَّرِكَةِ
وَالْإِجَارَةِ فَلِهَذَا اُخْتُلِفَ فِي لُزُومِهَا بِالْعَقْدِ فَقِيلَ تَلْزَمُ بِهِ تَغْلِيبًا لِلْإِجَارَةِ، وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ، وَقَوْلُ ابْنِ كِنَانَةَ وَابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ، وَقِيلَ لَا تَلْزَمُ تَغْلِيبًا لِلشَّرِكَةِ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ أَنْ يَنْفَصِلَ عَنْ صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَبْذُرْ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّ رِوَايَةِ أَصْبَغَ عَنْهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ، وَقِيلَ لَا تَلْزَمُ إلَّا بِالشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ كِنَانَةَ فِي الْمَبْسُوطِ وَبِهِ جَرَتْ الْفَتْوَى عِنْدَنَا بِقُرْطُبَةَ وَهُوَ عَلَى قِيَاسِ رِوَايَةِ ابْنِ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْجَاعِلَ يَلْزَمُهُ الْجُعْلُ بِشُرُوعِ الْمَجْعُولِ لَهُ فِي الْعَمَلِ انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَالْأَقْرَبُ عِنْدِي أَنَّهَا شَرِكَةٌ حَقِيقَةً، إلَّا أَنَّهَا مُرَكَّبَةٌ مِنْ شَرِكَةِ الْأَمْوَالِ، وَالْأَعْمَالِ انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي لُزُومِهَا بِالْعَقْدِ، أَوْ الشُّرُوعِ ثَالِثُهَا بِالْبَذْرِ لِابْنِ رُشْدٍ عَنْ سَحْنُونٍ مَعَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ كِنَانَةَ وَابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ وَابْنِ كِنَانَةَ فِي الْمَبْسُوطِ وَبِهِ جَرَتْ الْفُتْيَا بِقُرْطُبَةَ وَهُوَ عَلَى قِيَاسِ رِوَايَةٍ عَلَى مَا فِي لُزُومِ الْجُعْلِ بِالشُّرُوعِ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا مَعَ سَمَاعِهِ أَصْبَغَ وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ حَارِثٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ غَيْرَ الْأَوَّلِ، وَقَالَ اتَّفَقُوا عَلَى انْعِقَادِهَا بِابْتِدَاءِ الْعَمَلِ انْتَهَى.
ص (وَتَسَاوَيَا)
ش: لَا شَكَّ فِي إغْنَائِهِ عَمَّا تَقَدَّمَ فَشَرْطُهَا شَيْئَانِ كَمَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ لَا تَصِحُّ
الشَّرِكَةُ فِي الْمُزَارَعَةِ إلَّا بِشَرْطَيْنِ أَنْ يَسْلَمَا مِنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَأَنْ يَعْتَدِلَا فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ.
ص (وَخَلْطُ بَذْرٍ إنْ كَانَ، وَلَوْ بِإِخْرَاجِهِمَا)
ش: يَعْنِي أَنَّهُ يَكْفِي فِي خَلْطِ الْبَذْرِ أَنْ يُخْرِجَاهُ، وَلَوْ زُرِعَ هَذَا فِي نَاحِيَةٍ، وَهَذَا فِي نَاحِيَةٍ وَزَرْعُ أَحَدِهِمَا مُتَمَيِّزٌ عَنْ الْآخَرِ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَيْهِ يَتَفَرَّعُ قَوْلُهُ بَعْدَ هَذَا: فَإِنْ لَمْ يَنْبُتْ بَذْرُ أَحَدِهِمَا إلَى آخِرِهِ وَأَشَارَ بِلَوْ إلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ أَنَّهُ لَا يَكْفِي ذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ خَلْطِهِمَا فِي الْمُزَارَعَةِ حَتَّى لَا يَتَمَيَّزَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَالْبَذْرُ الْمُشْتَرَكُ شَرْطُهُ الْخَلْطُ كَالْمَالِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ لَمَّا كَانَ الْخَلْطُ ظَاهِرًا فِي عَدَمِ تَمْيِيزِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ بَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ كَالْمَالِ فَأَشَارَ إلَى مَا قَدَّمَهُ وَهُوَ إمَّا أَنْ يَكُونَ تَحْتَ أَيْدِيهِمَا، أَوْ أَحَدِهِمَا وَهَكَذَا قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَاللَّخْمِيُّ وَاخْتَلَفَ عَنْ سَحْنُونٍ فَقَالَ مَرَّةً بِقَوْلِ مَالِكٍ، وَقَالَ مَرَّةً إنَّمَا تَصِحُّ الشَّرِكَةُ إذَا خَلَطَا الزَّرِيعَةَ، أَوْ جَمَعَاهَا فِي بَيْتٍ، أَوْ حَمَلَاهَا إلَى فَدَّانٍ وَنَصُّ هَذَا الثَّانِي عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ وَإِذَا صَحَّتْ الشَّرِكَةُ فِي الْمُزَارَعَةِ، وَأَخْرَجَا الْبَذْرَ جَمِيعًا إلَّا أَنَّهُمَا لَمْ يَخْلِطَا فَزَرَعَ هَذَا فِي فَدَّانٍ، أَوْ فِي بَعْضِهِ وَزَرَعَ الْآخَرُ فِي النَّاحِيَةِ الْأُخْرَى وَلَمْ يَعْمَلَا عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ الشَّرِكَةَ لَا تَنْعَقِدُ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مَا أَنْبَتَ حَبُّهُ، وَيَتَرَاجَعَانِ فِي فَضْلِ الْأَكْرِيَةِ وَيَتَقَاصَّانِ، وَإِنَّمَا تَتِمُّ الشَّرِكَةُ إذَا خَلَطَا مَا أَخْرَجَاهُ مِنْ الزَّرِيعَةِ، أَوْ جَمَعَاهَا فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ، أَوْ حَمَلَاهَا جَمِيعًا إلَى الْفَدَّانِ وَبَذَرَ كُلُّ وَاحِدٍ فِي طَرَفِهِ فَزَرَعَا وَاحِدَةً ثُمَّ زَرَعَا الْأُخْرَى فَهُوَ جَائِزٌ كَمَا لَوْ جَمَعَاهَا فِي بَيْتِ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ وَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الشَّرِكَةَ جَائِزَةٌ خَلَطَا أَوْ لَمْ يَخْلِطَا. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا سَكَتَ لِاحْتِمَالِهِ جَوَازَ الْإِقْدَامِ عَلَى ذَلِكَ ابْتِدَاءً، أَوْ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ، أَوْ لَا لَكِنَّهُ إذَا وَقَعَ مَضَى وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ تَفْرِيعِهِ انْتَهَى.
، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: فَصْلٌ اُخْتُلِفَ إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ عِنْدِهِمَا هَلْ مِنْ شَرْطِ الصِّحَّةِ أَنْ يَخْلِطَاهُ مِنْ قَبْلِ الْحَرْثِ فَأَجَازَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ الشَّرِكَةَ إذَا أَخْرَجَا قَمْحًا، أَوْ شَعِيرًا، وَإِنْ لَمْ يَخْلِطَاهُ وَهُوَ أَيْضًا أَصْلُهُمَا فِي الشَّرِكَةِ فِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَاخْتَلَفَ عَنْ سَحْنُونٍ فَذَكَرَ مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ انْتَهَى.
فَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّ الْخَلْطَ يَكْفِي فِيهِ إخْرَاجُهُمَا الْبَذْرَ، وَلَوْ لَمْ يَخْلِطَاهَا كَمَا هُوَ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَحَدُ قَوْلَيْ سَحْنُونٍ وَأَشَارَ إلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ الثَّانِي بِلَوْ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَحَمَلَ الشَّارِحُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى أَنَّهُ مَشَى عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ، وَلَا يَتَأَتَّى عَلَيْهِ مَا فَرَّعَهُ الْمُؤَلِّفُ، وَإِنْ لَمْ يَنْبُتْ إلَى آخِرِهِ، فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ الْمُتَقَدِّمِ: وَالْبَذْرُ الْمُشْتَرَكُ شَرْطُهُ الْخَلْطُ بَعْدَ أَنْ تَكَلَّمَ عَلَى فُرُوعِ الْمَسْأَلَةِ (تَنْبِيهٌ) بَقِيَ عَلَى الْمُصَنِّفِ شَرْطٌ آخَرُ فِي الْبَذْرِ وَهُوَ تَمَاثُلُهُمَا جِنْسًا فَإِنْ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا قَمْحًا، وَالْآخَرُ شَعِيرًا، أَوْ سُلْتًا، أَوْ صِنْفَيْنِ مِنْ الْقُطْنِيَّةِ فَقَالَ سَحْنُونٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مَا أَنْبَتَ بَذْرُهُ وَيَتَرَاجَعَانِ فِي الْأَكْرِيَةِ ثُمَّ قَالَ: يَجُوزُ إذَا اعْتَدَلَتْ الْقِيمَةُ اللَّخْمِيُّ يُرِيدُ وَالْمَكِيلَةُ انْتَهَى.
وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ يُونُسَ عَنْ سَحْنُونٍ وَزَادَ بَعْدَهُ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ مَنْ لَمْ يُجِزْ الشَّرِكَةَ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ لَمْ يُجِزْ الْمُزَارَعَةَ بِطَعَامَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَلَوْ اعْتَدَلَتْ قِيمَتُهُمَا لِعَدَمِ حُصُولِ الْمُنَاجَزَةِ لِبَقَاءِ يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى طَعَامِهِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مَا أَنْبَتَ طَعَامُهُ، وَلَا يَكُونُ التَّمْكِينُ قَبْضًا كَالشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ بِالْعُرُوضِ لَا يَضْمَنُ كُلُّ وَاحِدٍ سِلْعَةَ صَاحِبِهِ، وَإِنَّمَا يَشْتَرِكَانِ بِأَثْمَانِ السِّلَعِ الَّتِي وَقَعَتْ الشَّرِكَةُ فِيهَا فَاسِدَةً انْتَهَى.
ص (وَإِنْ لَمْ يَنْبُتْ بَذْرُ أَحَدِهِمَا وَعَلِمَ لَمْ يَحْتَسِبْ بِهِ إنْ غُرَّ إلَخْ)
ش: قَالَ فِي
الذَّخِيرَةِ قَالَ فِي الْكِتَابِ: إذَا شُرِطَ فِي الْحَبِّ الزِّرَاعَةُ فَلَمْ يَنْبُتْ وَالْبَائِعُ عَالِمٌ، أَوْ شَاكٌّ رَجَعَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ غَرَّهُ وَالشِّرَاءُ فِي أَنَّ الزِّرَاعَةَ بِثَمَنِ مَا يُزْرَعُ كَالشَّرْطِ، وَإِنْ اشْتَرَاهُ لِلْأَكْلِ فَزَرَعَهُ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يُنْقِصُ مِنْ طَعْمِهِ، أَوْ فِعْلِهِ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ النَّقْصِ لَوْ اشْتَرَاهُ لِلزِّرَاعَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: فَإِنْ شَارَكَ بِهَذَا غَيْرَهُ فَنَبَتَتْ زَرِيعَةُ الْغَيْرِ دُونَهُ فَإِنْ دَلَّسَ الْبَائِعُ رَجَعَ عَلَيْهِ بِنِصْفِ الْمَكِيلَةِ وَنِصْفِ كِرَاءِ الْأَرْضِ الَّتِي أَبْطَلَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَنِصْفُ قِيمَةِ الْعَيْبِ وَمَا يَنْبُتُ فِي الْوَجْهَيْنِ بَيْنَهُمَا قَالَهُ أَصْبَغُ قَالَ سَحْنُونٌ مِثْلَهُ إلَّا فِي الْكِرَاءِ سَكَتَ عَنْهُ وَزَادَ إنْ دَلَّسَ دَفَعَ نِصْفَ الْمَكِيلَةِ زَرِيعَةً صَحِيحَةً وَدَفَعَ إلَيْهِ شَرِيكُهُ نِصْفَ مَكِيلَةٍ لَا تَنْبُتُ، وَهَذَا إذَا زَالَ الْإِبَّانُ وَإِلَّا أَخْرَجَ زَرِيعَتَهُ صَحِيحَةً انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ سَكَتَ فِي الرِّوَايَةِ عَنْ رُجُوعِ الْمَغْرُورِ عَلَى الْغَارِّ بِقِيمَةِ نِصْفِ الْعَمَلِ فِيمَا لَمْ يَنْبُتْ إنْ كَانَ الْعَمَلُ عَلَى الْمَغْرُورِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ الرُّجُوعُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ غُرُورٌ بِالْفِعْلِ قَالَ بَعْدَهُ فِي التَّوْضِيحِ خَلِيلٌ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِنِصْفِ قِيمَةِ كِرَاءِ الْأَرْضِ الَّتِي غُرَّ فِيهَا انْتَهَى.
وَكَأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى نَصٍّ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ ذِكْرِهِ كَلَامَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ: قُلْت: قَوْلُهُ سَكَتَ فِي الرِّوَايَةِ هُوَ كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَةِ هُنَا وَلَكِنْ ذَكَرَ الصَّقَلِّيُّ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ قَالَ مَا نَصُّهُ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَوْ زَرَعَ بِمَا لَا يَنْبُتُ فَنَبَتَ شَعِيرُ صَاحِبِهِ دُونَ شَعِيرِهِ فَإِنْ دَلَّسَ رَجَعَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ بِنِصْفِ مَكِيلَتِهِ مِنْ شَعِيرٍ صَحِيحٍ وَبِنِصْفِ كِرَاءِ الْأَرْضِ الَّذِي أَبْطَلَ عَلَيْهِ، وَقَالَهُ أَصْبَغُ، وَقَالَ سَحْنُونٌ مِثْلَهُ إلَّا الْكِرَاءَ لَمْ يَذْكُرْهُ (قُلْت:) ظَاهِرُ قَوْلِ سَحْنُونٍ سُقُوطُ الْكِرَاءِ وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا فِيمَنْ غَرَّ فِي إنْكَاحِ غَيْرِهِ أَمَةً أَنَّهُ يَغْرَمُ لِلزَّوْجِ الصَّدَاقَ، وَلَا يَغْرَمُ لَهُ مَا يَغْرَمُهُ الزَّوْجُ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ وَنَحْوِهِ قَوْلُهُ فِي كِتَابِ الْجِنَايَاتِ مَنْ بَاعَ عَبْدًا سَارِقًا دَلَّسَ فِيهِ فَسَرَقَ مِنْ الْمُبْتَاعِ فَرَدَّهُ عَلَى سَيِّدِهِ بِالْعَيْبِ فَذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ إنْ عَتَقَ يَوْمًا وَأَظُنُّ فِي نَوَازِلِ الشَّعْبِيِّ مَنْ بَاعَ مَطْمُورَةً دَلَّسَ فِيهَا بِعَيْبِ التَّسْوِيسِ
فَخَزَّنَ فِيهَا الْمُبْتَاعُ فَاسْتَاسَ مَا فِيهَا أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا اسْتَاسَ فِيهَا قَالَ، وَلَوْ أَكْرَاهَا مِنْهُ لَرَجَعَ عَلَيْهِ انْتَهَى.
وَمَسْأَلَةُ عَدَمِ نَبَاتِ الْبَذْرِ ذَكَرَهَا ابْنُ يُونُسَ فِي الْعُيُوبِ وَالْبَرْزَلِيُّ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ.
ص (كَإِلْغَاءِ أَرْضٍ وَتَسَاوَيَا غَيْرَهَا)
ش: يُرِيدُ إلَّا أَنْ تَكُونَ تَافِهَةً لَا خَطْبَ لَهَا كَمَا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
ص (أَوْ لِأَحَدِهِمَا أَرْضٌ رَخِيصَةٌ وَعَمِلَ عَلَى الْأَصَحِّ)
ش: لَيْسَ مُرَادُهُ رحمه الله بِهَذَا التَّنْبِيهَ عَلَى اسْتِثْنَاءِ الْأَرْضِ التَّافِهَةِ الَّتِي لَا خَطْبَ لَهَا، وَإِنَّمَا أَشَارَ بِهِ لِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ سَحْنُونٍ وَابْنِ عَبْدُوسٍ وَنَصُّهُ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ جَوَازَ إلْغَاءِ الْأَرْضِ الَّتِي لَا خَطْبَ لَهَا: قَالَ سَحْنُونٌ إذَا أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا الْأَرْضَ وَالْآخَرُ الْبَذْرَ فَلَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرْضًا لَا كِرَاءَ لَهَا، وَقَدْ تَسَاوَيَا فِيمَا سِوَاهَا فَأَخْرَجَ هَذَا الْبَذْرَ، وَهَذَا الْعَمَلَ وَقِيمَةُ ذَلِكَ سَوَاءٌ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ لَا كِرَاءَ لَهَا وَأَنْكَرَ هَذَا ابْنُ عَبْدُوسٍ،، وَقَالَ إنَّمَا أَجَازَ مَالِكٌ أَنْ تُلْغَى الْأَرْضُ إذَا تَسَاوَيَا فِي إخْرَاجِ الزَّرِيعَةِ وَالْعَمَلِ فَأَمَّا إذَا كَانَ مُخْرِجُ الْبَذْرِ غَيْرَ مُخْرِجِ الْأَرْضِ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ كَانَ لَا كِرَاءَ لَهَا وَيَدْخُلُهُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا، أَلَا تَرَى لَوْ أُكْرِيَتْ هَذِهِ الْأَرْضُ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا لَمْ يَجُزْ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (أَوْ كُلٌّ لِكُلٍّ)
ش: يَعْنِي وَكَذَا تَفْسُدُ الشَّرِكَةُ، وَيَكُونُ الزَّرْعُ كُلُّهُ لِلْعَامِلِ إذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَرْضِ، وَالْبَذْرِ وَالْعَمَلِ مِنْ عِنْدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ الْأَرْضُ لِوَاحِدٍ وَالْبَذْرُ مِنْ وَاحِدٍ وَالْعَمَلُ عَلَى وَاحِدٍ فَتَكُونُ الْمُزَارَعَةُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَنْفُسٍ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ عِنْدَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ فَقَطْ مِنْ الْمَالِكِ، أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الزَّرْعُ لِلْعَامِلِ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: الزَّرْعُ لِرَبِّ الْبَذْرِ ثُمَّ يَقُومَانِ بِمَا يَلْزَمُهُمَا مِنْ مَكِيلَةِ الْبَذْرِ وَأُجْرَةِ الْأَرْضِ وَالْعَمَلِ دَلَّ كَلَامُهُ عَلَى أَنَّهَا تَقَعُ عَلَى وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ مِنْ الْمَالِكِ لِلْأَرْضِ وَمِنْ الْآخَرِ الْعَمَلُ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَتَكُونُ الْأَرْضُ لِوَاحِدٍ، وَالْبَذْرُ لِآخَرَ، وَالْعَمَلُ لِآخَرَ وَتَكُونُ الشَّرِكَةُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْخَاصٍ.
وَلَا إشْكَالَ فِي فَسَادِ الْوَجْهِ الثَّانِي لِمُقَابَلَةِ جُزْءٍ مِنْ الْأَرْضِ بِجُزْءٍ مِنْ الْبَذْرِ وَأَمَّا الْوَجْهُ الْأَوَّلُ فَقَدْ يُقَالُ فِيهِ نَظَرٌ وَقَوْلُهُ: فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الزَّرْعُ لِلْعَامِلِ يَعْنِي فِي الْوَجْهَيْنِ، وَهَذَا ظَاهِرُ مَا لِمَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَنَصُّ مَا نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَمِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ إنَّ الزَّرْعَ كُلَّهُ فِي فَسَادِ الشَّرِكَةِ لِمَنْ تَوَلَّى الْقِيَامَ بِهِ كَانَ مُخْرِجُ الْبَذْرِ صَاحِبَ الْأَرْضِ، أَوْ غَيْرَهُ وَعَلَيْهِ إنْ كَانَ هُوَ مُخْرِجَ الْبَذْرِ كِرَاءُ أَرْضِ صَاحِبِهِ، وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ مُخْرِجَ الْبَذْرِ عَلَيْهِ لَهُ مِثْلُ بَذْرِهِ وَهَكَذَا نَقَلَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ هَذَا الْقَوْلَ.
وَاعْتَرَضَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ مَا نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لِصَاحِبِ الْعَمَلِ، وَقَالَ لَمْ نَجِدْ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الزَّرْعَ لِلْعَامِلِ دُونَ أَنْ يُضَافَ إلَيْهِ شَيْءٌ، وَقَوْلُهُ: قَالَ سَحْنُونٌ ظَاهِرُهُ أَيْضًا فِي الْوَجْهَيْنِ وَلَمْ أَرَ النَّصَّ عَنْ سَحْنُونٍ إلَّا فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَهُوَ إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ عِنْدِ رَبِّ الْأَرْضِ فَإِنَّ ابْنَ يُونُسَ نَقَلَ عَنْهُ أَنَّ الزَّرْعَ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَذَكَرَ عَنْهُ صُورَةً أُخْرَى فَقَالَ سَحْنُونٌ