الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْفَرَاغِ مِنْ الْأَحْدَاثِ تَرَتُّبُهَا مِنْ بَابِ، أَوْلَى إذَا قَامَ بِهِ بَعْدَ طُولٍ وَقُلْنَا: إنَّ لَهُ الْقِيَامَ بِهِ، وَلَوْ طَالَتْ الْمُدَّةُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْفَرْعِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ عَنْ أَصْبَغَ أَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْقِيَامَ بِالضَّرَرِ بَعْدَ الْعِشْرِينَ سَنَةٍ حَتَّى يَحْلِفَ أَنَّهُ مَا كَانَ سُكُوتُهُ عَنْ رِضًا، وَلَا تَسْلِيمٍ اهـ. وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي الْحَلِفِ بِالْقِيَامِ بِالْقُرْبِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْعُتْبِيَّةِ فِي أَثْنَاءِ نَوَازِلِ أَصْبَغَ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ وَنَصُّهُ فَإِذَا قَامَ بِذَلِكَ بَعْدَ سَنَةٍ، أَوْ سَنَتَيْنِ كَمَا ذَكَرْت فَلَا أَرَى ذَلِكَ يَلْزَمُهُ أَيْ الضَّرَرَ الْمُحْدَثَ، وَلَا يُوجَبُ عَلَيْهِ بَعْدُ أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ مَا كَانَ سُكُوتُهُ بِذَلِكَ رِضًا لِلْأَبَدِ، وَلَا تَسْلِيمًا ثُمَّ يُصْرَفُ عَنْهُ إذَا حَلَفَ إلَّا أَنْ يَطُولَ زَمَانُ ذَلِكَ جِدًّا فَلَا أَرَى لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ دَعْوَى، وَلَا تَبِعَةً انْتَهَى.
[فَرْعٌ أُحْدِثَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ فِي مِلْكِهِ فَبَاعَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ فَهَلْ يَنْتَقِلُ لِلْمُشْتَرِي]
(فَرْعٌ) مَنْ أُحْدِثَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ فِي مِلْكِهِ فَبَاعَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ فَهَلْ يَنْتَقِلُ لِلْمُشْتَرِي مَا كَانَ لِلْبَائِعِ أَمْ لَا، أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بَاعَهُ بَعْدَ أَنْ خَاصَمَ فَلِلْمُشْتَرِي الْقِيَامُ وَإِلَّا فَلَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ انْتَهَى.
مِنْ بَهْرَامَ الْكَبِيرِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فِي النِّكَاحِ وَلِلسَّيِّدِ رَدُّ نِكَاحِ عَبْدِهِ بِطَلْقَةٍ فَقَطْ بَائِنَةٍ إنْ لَمْ يَبِعْهُ وَعَزَاهُ لِابْنِ الْجَلَّابِ، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَمَنْ بَاعَ دَارِهِ، وَقَدْ أَحْدَثَ عَلَيْهِ جَارُهُ مَطْلَعًا، أَوْ مَجْرَى مَاءٍ، أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الضَّرَرِ فَقَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: إنْ كَانَ الْبَائِعُ لَمْ يَقُمْ فِي ذَلِكَ حِينَ بَاعَهَا فَلَا قِيَامَ لِلْمُشْتَرِي، وَلَوْ كَانَ قَدْ قَامَ يُخَاصِمُ فَلَمْ يَتِمَّ لَهُ الْحُكْمُ حَتَّى بَاعَ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَقُومَ وَيَحِلَّ مَحَلَّهُ وَفِي أَحْكَامِ ابْنِ بَطَّالٍ مَعْنَاهُ أَنَّ الْحَاكِمَ قَضَى بِهِ وَأَعْذَرَ وَبَقِيَ التَّسْجِيلُ وَالْإِشْهَادُ، وَلَوْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الْمَدَافِعِ وَالْحُجَجِ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَا فِيهِ خُصُومَةٌ، وَهَذَا أَصْلٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ انْتَهَى.
وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ اقْتَصَرَ فِي الشَّامِلِ فَقَالَ: وَحَلَّ مُبْتَاعٌ مَحَلَّ بَائِعٍ خَاصَمَ وَبَاعَ قَبْلَ الْحُكْمِ لَا قَبْلَ قِيَامِهِ انْتَهَى.
، وَقَالَ فِي أَوَاخِرِ تَبْصِرَةِ ابْنِ فَرْحُونٍ الَّذِي أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَتَّابٍ أَنَّهُ إذَا بَاعَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ أَيْ بِالْإِحْدَاثِ فَهُوَ رِضًا مِنْهُ، وَلَا كَلَامَ لِلْمُبْتَاعِ، وَلَا لَهُ وَرَوَى ذَلِكَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ مَا فِي التَّوْضِيحِ ثُمَّ قَالَ قَالَ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْمُبْتَاعِ الْقِيَامَ وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ، وَقَالَ فِي مَسَائِلِ حَبِيبِ بْنِ نَصْرَانَ إنْ كَانَ الْبَائِعُ لَمْ يُبَيِّنْ لِلْمُبْتَاعِ ذَلِكَ فَهُوَ عَيْبٌ يُوجِبُ الرَّدَّ إنْ كَانَ مِنْ الْعُيُوبِ الْمُوجِبَةِ لِلرَّدِّ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ الْقِيَامُ عَلَى مُحْدِثِ الضَّرَرِ، وَإِنْ لَمْ يَطَّلِعْ الْبَائِعُ عَلَى الضَّرَرِ حَتَّى بَاعَ وَرُدَّ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ وَجَبَ لِلْبَائِعِ الْقِيَامُ قَالَ الْمُتَيْطِيُّ وَيَتَحَصَّلُ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنَّ بَيْعَهُ بَعْدَ الْعِلْمِ رِضًا بِتَرْكِ الْقِيَامِ، وَالثَّانِي أَنَّهُ لَيْسَ بِرِضًا وَأَنَّ لِلْمُبْتَاعِ الْقِيَامَ بِمَا كَانَ لِلْبَائِعِ الْقِيَامُ بِهِ، وَالثَّالِثُ أَنَّهُ لَيْسَ بِرِضًا مِنْ الْبَائِعِ، وَلَا قِيَامَ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنَّ لَهُ الرَّدَّ عَلَى الْبَائِعِ بِالْعَيْبِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَإِنْ رُدَّ عَلَيْهِ فَلِلْبَائِعِ الْقِيَامُ انْتَهَى.
، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ الْأَقْضِيَةِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ تَرَكَ أَرْضًا بَرَاحًا فَاقْتَسَمَهَا الْوَرَثَةُ ثُمَّ بَاعُوهَا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَقَامَتْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ سَنَةً، أَوْ أَكْثَرَ ثُمَّ إنَّ بَعْضَهُمْ بَاعَ حَظَّهُ مِنْ شَخْصٍ وَعَلَيْهِ فِي حَظِّهِ مَجْرَى مَاءٍ فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَمْنَعَ مَنْ لَهُ مُرُورُ الْمَاءِ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ أَوْ يَمُرَّ بِهِ عَلَيْهِ فَقَالَ مَالِكٌ أَرَى أَنْ يَدْعُوَهُمْ الْقَاضِي بِأَصْلِ قَسْمِ مَا قَسَمُوا عَلَيْهِ فَإِنْ أَتَوْا بِهِ حَمَلَهُمْ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا مَا هُمْ عَلَيْهِ أُقِرُّوا عَلَى ذَلِكَ وَمَا أَرَى شَيْئًا الْآنَ أَمْثَلَ مِنْ أَنْ يُقَرُّوا عَلَى حَالِهِمْ إذَا لَمْ يَكُنْ قَسْمُهُمْ مَعْرُوفًا.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُهُ أَرَى أَنْ يَدْعُوَهُمْ الْقَاضِي بِأَصْلِ قَسْمِ مَا قَسَمُوا عَلَيْهِ فَإِنْ أَتَوْا بِهِ حَمَلَهُمْ عَلَيْهِ يُرِيدُ إنْ كَانَ فِي أَصْلِ مَا اقْتَسَمُوا عَلَيْهِ مُرُورُ الْمَاءِ عَلَى الْبَائِعِ لَزِمَهُ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ كَلَامٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ فَيَكُونُ عَيْبًا فِيمَا اشْتَرَى إنْ شَاءَ أَنْ يُمْسِكَ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَرُدَّ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي أَصْلِ مَا اقْتَسَمُوا عَلَيْهِ أَنْ يَمُرَّ الْمَاءُ عَلَيْهِ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ، وَكَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَمْنَعَ مِنْهُ فَلَمْ يُرَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مُرُورُ الْمَاءِ عَلَى الْبَائِعِ فِي أَرْضِهِ أَرْبَعِينَ سَنَةً حِيَازَةً عَلَيْهِ، وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الضَّرَرَ لَا يُحَازُ وَلَمْ يُجْعَلْ بَيْعُهُ لِلْأَرْضِ رِضًا مِنْهُ بِتَرْكِ الْقِيَامِ عَلَى
الْمَارِّ بِمَائِهِ فِيهَا وَذَلِكَ خِلَافُ مَا حَكَى ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ فِي أَنَّ مَنْ أُحْدِثَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ حَتَّى بَاعَ لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ قِيَامٌ وَأَحَلَّ الْمُشْتَرِيَ مَحَلَّ الْبَائِعِ فِي الْقِيَامِ عَلَيْهِ بِمَا كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَقُومَ بِهِ عَلَيْهِ إذْ قَالَ: إنَّ الْقَاضِيَ يَنْظُرُ لَهُ بِمَا كَانَ يَنْظُرُ بِهِ لِلْبَائِعِ بِأَنْ يَدْعُوَ بِأَصْلِ الْقَسْمِ فَيَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ.
وَيَدْخُلُ فِي هَذَا اخْتِلَافٌ بِالْمَعْنَى؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُجْعَلْ بَيْعُهُ رِضًا بِتَرْكِ الْقِيَامِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ إذَا بَاعَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِمَا أُحْدِثَ عَلَيْهِ، أَوْ بَاعَ بَعْدَ أَنْ عَلِمَ فِي حَالِ الْخِصَامِ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى لَهُ، وَقَدْ قَالَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فِي الَّذِي يَتَزَوَّجُ عَبْدُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَيَبِيعُهُ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُمْسِكَ، أَوْ يَرُدَّ فَلَا يَكُونُ لَهُ مِنْ الْخِيَارِ فِي التَّفْرِقَةِ مَا كَانَ لِلْبَائِعِ وَحَكَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ أَنَّهُ إذَا بَاعَ فِي حَالِ الطَّلَبِ، وَالْخِصَامِ قَبْلَ أَنْ يَتِمَّ لَهُ الْقَضَاءُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْبَائِعِ، وَيَكُونُ لَهُ مِنْ الطَّلَبِ مَا كَانَ لَهُ فَمَا كَانَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ مُعَارِضٌ لِهَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَلِمَا فِي الْوَاضِحَةِ وَيَتَحَصَّلُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنَّ بَيْعَهُ بَعْدَ الْعِلْمِ الرِّضَا مِنْهُ بِتَرْكِ الْقِيَامِ، وَالثَّانِي أَنَّهُ لَيْسَ بِرِضًا، وَيَقُومُ الْمُشْتَرِي بِمَا كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَقُومَ بِهِ، وَالثَّالِثُ أَنَّهُ لَيْسَ بِرِضًا مِنْ الْبَائِعِ، وَلَا قِيَامَ لِلْمُشْتَرِي، وَإِنَّمَا لَهُ الرَّدُّ عَلَى الْبَائِعِ بِالْعَيْبِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَإِنْ رَدَّ عَلَيْهِ كَانَ لِلْبَائِعِ الْقِيَامُ، وَكَذَلِكَ إنْ بَاعَ السَّيِّدُ الْعَبْدَ الَّذِي تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِهِ بَعْدَ أَنْ عَلِمَ بِتَزَوُّجِهِ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الثَّلَاثَةُ الْأَقْوَالُ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي حَرِيمِ الْبِئْرِ الْبَاجِيُّ: فَمَنْ بَاعَ دَارِهِ، وَقَدْ أُحْدِثَ عَلَيْهِ مَطْلَعٌ، أَوْ مَجْرَى مَاءٍ، أَوْ غَيْرُهُ مِنْ الضَّرَرِ فَقَالَ الْأَخَوَانِ وَأَصْبَغُ: إنْ لَمْ يَقُمْ حَتَّى بَاعَ فَلَا شَيْءَ لِلْمُشْتَرِي، وَلَوْ كَانَ خَاصَمَ فِيهِ فَلَمْ يَتِمَّ لَهُ الْحُكْمُ فَبَاعَ فَلِلْمُشْتَرِي الْقِيَامُ وَيَحِلُّ مَحَلَّهُ ابْنُ زَرْقُونٍ فِي أَحْكَامِ ابْنِ بَطَّالٍ مَعْنَاهُ أَنَّ الْحَاكِمَ قَضَى بِهِ، وَأَعْذَرَ وَبَقِيَ التَّسْجِيلُ وَالْإِشْهَادُ، وَلَوْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الْمَدَافِعِ وَالْحُجَجِ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَا فِيهِ خُصُومَةٌ، وَهَذَا أَصْلٌ فِيهِ تَنَازُعٌ وَفِيهَا مَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً غَيْرَ قَاطِعَةٍ فِي أَرْضٍ فَلِمَنْ هِيَ بِيَدِهِ بَيْعُهَا.
وَقَالَ سَحْنُونٌ: بَيْعُهَا حِينَئِذٍ غَرَرٌ، وَهَذَا إنْ كَانَ الْبَائِعُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى قَامَ عَلَى مُحْدِثِ الضَّرَرِ، وَإِنْ بَاعَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ ذَلِكَ فَفِي صِحَّةِ قِيَامِ الْمُبْتَاعِ عَلَى الْمُحْدِثِ وَتَنَزُّلِهِ مَنْزِلَةَ الْبَائِعِ وَيَقُومُ قِيَامَهُ ثَالِثُهَا إنَّمَا لَهُ الرَّدُّ عَلَى الْبَائِعِ لِحَبِيبٍ عَنْ سَحْنُونٍ، وَتَقَدَّمَ قَوْلُ الْأَخَوَيْنِ وَقَوْلُهَا فِي الْعَبْدِ يَتَزَوَّجُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ثُمَّ يَبِيعُهُ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ لِمُشْتَرِيهِ رَدُّهُ بِالْعَيْبِ فَإِنْ رَدَّهُ فَلِبَائِعِهِ الْقِيَامُ بِهِ كَذَا أَخَذْته عَمَّنْ أَرْضَى مِنْ شُيُوخِنَا أَنَّهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ وَتَأَمَّلْت قَوْلَ الْأَخَوَيْنِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْبَائِعَ بَاعَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِإِحْدَاثِ الضَّرَرِ وَلَمْ يَقُمْ بِهِ، وَهَذَا لَا يُخْتَلَفُ فِي سُقُوطِ الْقِيَامِ فِيهِ، فَتَأَمَّلْهُ ابْنُ سَهْلٍ نَزَلَ أَنَّ رَجُلًا فَتَحَ بَابًا فِي زُقَاقٍ غَيْرِ نَافِذٍ وَسَكَتَ عَنْهُ أَهْلُ دُورِهِ نَحْوَ ثَلَاثَةِ أَعْوَامٍ وَبَاعُوا دُورَهُمْ فَأَرَادَ مُبْتَاعُوهَا سَدَّ الْبَابِ الْمُحْدَثِ فَأَجَابَ ابْنُ عَتَّابٍ لَا كَلَامَ فِيهِ لِلْمُبْتَاعِ إنَّمَا الْكَلَامُ فِيهِ لِلْبَائِعِينَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا حَتَّى بَاعُوا فَهُوَ رِضًا مِنْهُمْ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ رَشِيقٍ فَقِيهُ الْمُرِّيَّةِ مِثْلَهُ، وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ لَا قِيَامَ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُونَ بَاعُوا، وَقَدْ خَاصَمُوا فِي ذَلِكَ وَعَلَى أَنَّ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ يَدُلُّ مَا فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ ابْنُ سَهْلٍ يُرِيدُ مَسْأَلَةَ الْعَبْدِ يَتَزَوَّجُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَفِي سَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ مِنْ الْأَقْضِيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ وَكَذَا فِي وَثَائِقِ الْمَعْرُوفِ بِالْمُكْوَى لِلْمُبْتَاعِ الْقِيَامُ عَلَى مُحْدِثِ الضَّرَرِ كَوَكِيلِ الْبَائِعِ عَلَى ذَلِكَ (قُلْت) : وَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي سَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ فِيهِ سُكُوتُ ذِي أَرْضٍ عَلَى إحْدَاثِ مُرُورِ مَاءٍ عَلَى أَرْضِهِ أَرْبَعِينَ عَامًا ثُمَّ بَاعَ أَرْضَهُ تِلْكَ لَا يُمْنَعُ الْقِيَامَ عَلَيْهِ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ، وَنَقَلَ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ الْمُتَقَدِّمَ ثُمَّ قَالَ قُلْت: وَزَعَمَ ابْنُ زَرْقُونٍ أَنَّ بَيْعَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْإِحْدَاثِ مَعَ عَدَمِ قِيَامِهِ بِهِ يُسْقِطُ الْقِيَامَ اتِّفَاقًا يُرِيدُ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَصِحُّ هَذَا أَنْ لَوْ كَانَ ضَرَرُ الْإِحْدَاثِ يُحَازُ بِالْعِلْمِ بِهِ
مَعَ السُّكُوتِ عَنْهُ اتِّفَاقًا وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ لِمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ هُنَا وَفِي نَوَازِلِ أَصْبَغَ وَالْعَجَبُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ زَرْقُونٍ هَذَا مَعَ كَثْرَةِ اعْتِمَادِهِ عَلَى كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ انْتَهَى.
ص (وَأَنْدَرُ قِبَلَ بَيْتٍ)
ش: الْأَنْدَرُ بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ كَذَا ضَبَطَهُ فِي ضِيَاءِ الْحُلُومِ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ قِبَلَ بَيْتٍ لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ، وَكَذَلِكَ إذَا أُحْدِثَ الْأَنْدَرُ إلَى جَنْبِ بَيْتٍ وَأَضَرَّ بِهِ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْهُ، وَكَذَا إذَا أَضَرَّ بِالْجِنَانِ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ نَقَلَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ وَغَيْرُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَمُضِرٌّ بِجِدَارٍ)
ش: تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي الْبَابِ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي الْقَضَاءِ بِنَفْيِ الضَّرَرِ: قَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ: وَإِنْ قَامَ رَجُلٌ عَلَى جَارِهِ فِي شَيْءٍ يُرِيدُ إحْدَاثَهُ وَادَّعَى أَنَّهُ ضَرَرٌ وَأَقَامَ بَيِّنَةً تَشْهَدُ بِأَنَّ الَّذِي يَذْهَبُ إلَى إحْدَاثِهِ يَكُونُ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى جَارِهِ مِنْ اطِّلَاعٍ، وَغَيْرِهِ فَلَيْسَ يُمْنَعُ جَارُهُ مِنْ عَمَلِ مَا يُرِيدُ فَإِذَا تَمَّ عَمَلُهُ وَثَبَتَ الضَّرَرُ هُدِمَ عَلَيْهِ إذَا اخْتَارَ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فِيهِ مَدْفَعٌ انْتَهَى.
، فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَإِصْطَبْلٌ)
ش: قَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَهِيَ هَمْزَةٌ أَصْلِيَّةُ فَكُلُّ حُرُوفِ الْكَلِمَةِ أَصْلِيَّةٌ وَهُوَ عَجَمِيٌّ مُعَرَّبٌ وَهُوَ بَيْتُ الْخَيْلِ وَنَحْوِهَا، وَكَلَامُ ابْنِ غَازِيٍّ عَلَيْهِ حَسَنٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَحَانُوتٌ قُبَالَةَ بَابٍ)
ش: قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ هَذَا فِي غَيْرِ النَّافِذَةِ لِقَوْلِهِ فِي مُقَابِلِهِ: وَبَابٌ بِسِكَّةٍ نَافِذَةٍ عَلَى أَنَّ مَا هُنَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ آخِرًا إلَّا بَابًا أَنْ نُكِبَ؛ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ النَّافِذَةِ انْتَهَى.
(قُلْت:) كَلَامُ ابْنِ غَازِيٍّ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْحَانُوتِ وَالْبَابِ وَهُوَ الَّذِي حَكَاهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي كِتَابِ السُّلْطَانِ وَأَفْتَى بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي أَوَّلِ مَسَائِلِ الضَّرَرِ: وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْحَانُوتِ وَبَابِ الدَّارِ، وَأَنَّ الْخِلَافَ فِيهِمَا وَاحِدٌ وَحَكَاهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي كِتَابِ السُّلْطَانِ مِنْ الشَّرْحِ وَرَأَيْت فِي التَّعْلِيقَةِ الْمَنْسُوبَةِ لِلْمَازِرِيِّ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ عَنْ السُّيُورِيِّ، وَغَيْرِهِ مِنْ الْقَرَوِيِّينَ أَنَّ الْحَانُوتَ أَشَدُّ ضَرَرًا مِنْ الْبَابِ لِكَثْرَةِ مُلَازَمَةِ الْجُلُوسِ فِيهِ، وَأَنَّهُ يُمْنَعُ بِكُلِّ حَالٍ وَوَقَعَتْ بِتُونُسَ فَأَفْتَى شَيْخُنَا الْإِمَامُ يَعْنِي ابْنَ عَرَفَةَ بِالتَّسْوِيَةِ، وَالصَّوَابُ مَا قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ انْتَهَى.
ص (وَإِلَّا فَقَوْلَانِ)
ش: أَيْ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الشَّجَرَةُ مُتَجَرِّدَةً فَقَوْلَانِ نَقَلَ