الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إذَا صَالَحَتْ الْوَرَثَةَ " إلَخْ أَتَى بِهَا فِي الْأُمِّ عَلَى وَجْهِ الدَّلِيلِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ يَقْدِرُونَ عَلَى تَصَوُّرِهِ حَائِزًا بِالْوُصُولِ إلَى مَعْرِفَةِ كُلِّ وَاحِدٍ اهـ. وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ يُعْتَبَرُ قِيمَةُ مَعْرِفَةِ مَا يُصَالَحُ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا لَمْ يَجُزْ وَلِذَلِكَ شُرِطَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي صُلْحِ الْوَلَدِ لِلزَّوْجَةِ عَنْ إرْثِهَا مَعْرِفَتُهَا لِجَمِيعِ التَّرِكَةِ، وَحُضُورُ أَصْنَافِهَا وَحُضُورُ مَنْ عَلَيْهِ الْأَرْضُ وَإِقْرَارُهُ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ اهـ. وَنَحْوُهُ فِي الشَّامِلِ فَيُقَيَّدُ قَوْلُهُمَا، فَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا بِمَا إذَا لَمْ يَجْهَلَاهُ جَمِيعًا لِيُوَافِقَ كَلَامُهُمَا مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَبِأَنَّهُمَا لَمْ يَقْدِرَا عَلَى الْوُصُولِ إلَى مَعْرِفَةِ ذَلِكَ لِيُوَافِقَ مَا تَقَدَّمَ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَرْعٌ صَالَحَ عَلَى عَبْدٍ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ سَرَقَهُ ثُمَّ ظَهَرَ الْعَبْدُ]
(فَرْعٌ) فَإِنْ صَالَحَ عَلَى عَبْدٍ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ سَرَقَهُ، ثُمَّ ظَهَرَ الْعَبْدُ فَلَا رُجُوعَ لِصَاحِبِهِ فِيهِ وَلَيْسَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْضًا رَدُّهُ إنْ وُجِدَ مَعِيبًا إلَّا أَنْ يُقِرَّ الْمُدَّعِي أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَا سَرَقَ عَبْدَهُ، وَأَنَّهُ ادَّعَى عَلَيْهِ بَاطِلًا، قَالَهُ فِي رَسْمِ الدُّورِ وَالْمَزَارِعِ مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى، وَالصُّلْحِ قَالَ فِي الْكَافِي فِي الصَّانِعِ تَضِيعُ عِنْدَهُ السِّلْعَةُ، وَيَغْرَمُ قِيمَتَهَا ثُمَّ تُوجَدُ إنَّهَا لِلصَّانِعِ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ سَرَقَ عَبْدَهُ فَأَنْكَرَهُ فَصَالَحَهُ عَلَى شَيْءٍ، ثُمَّ وَجَدَ الْعَبْدَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ يَحْيَى: هُوَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَلَا يُنْقَضُ الصُّلْحُ مَعِيبًا كَانَ أَوْ صَحِيحًا إلَّا أَنْ يَجِدَهُ عِنْدَهُ قَدْ أَخْفَاهُ فَيَكُونُ لِرَبِّهِ، وَفِي التَّهْذِيبِ فِي الْمُكْتَرِي يَتَعَدَّى فِي الدَّابَّةِ فَتَضِلَّ فَيَغْرَمَ قِيمَتَهَا، ثُمَّ تُوجَدُ هِيَ لِلْمُكْتَرِي اهـ. مِنْ الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ سَمَاعِ يَحْيَى هُوَ فِي الرَّسْمِ الْمَذْكُورِ، وَمَسْأَلَةِ التَّهْذِيبِ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ.
[تَنْبِيهٌ صُلْحُ الْفُضُولِيِّ]
(تَنْبِيهٌ) صُلْحُ الْفُضُولِيِّ جَائِزٌ قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ: وَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُصَالِحَ عَنْ غَيْرِهِ بِوَكَالَةٍ أَوْ بِغَيْرِ وَكَالَةٍ وَذَلِكَ مِثْلَ أَنْ يُصَالِحَ رَجُلٌ رَجُلًا عَلَى دَيْنٍ لَهُ عَلَى رَجُلٍ وَيَلْزَمُ الْمُصَالِحَ مَا صَالَحَ بِهِ اهـ.
وَقَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي بَابِ الصُّلْحِ، وَنَصُّهُ:" وَمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ هَلُمَّ أُصَالِحُك مِنْ دَيْنِك الَّذِي عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا فَفَعَلَ، أَوْ أَتَى رَجُلٌ رَجُلًا فَصَالَحَهُ عَلَى امْرَأَتِهِ بِشَيْءٍ مُسَمًّى لَزِمَ الزَّوْجَ الصُّلْحُ، وَلَزِمَ الْمُصَالِحَ مَا صَالَحَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ أَنَا ضَامِنٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا قَضَى عَنْ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ " اهـ.
ص (أَوْ إجَارَةٍ)
ش: لَمْ يَتَكَلَّمْ الشَّارِحُ عَلَى هَذِهِ الْقَوْلَةِ، وَقَالَ ابْنُ غَازِيٍّ مِثَالُهُ: أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى رَجُلٍ شَيْئًا مُعَيَّنًا فَيُصَالِحَهُ عَلَى سُكْنَى دَارٍ، أَوْ خِدْمَةِ عَبْدٍ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، وَقَدْ أَبْعَدَ مَنْ ضَبَطَهُ إجَازَةً بِالزَّايِ الْمُعْجَمَةِ اهـ.
وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ الصُّلْحُ فِي الْأَمْوَالِ وَنَحْوِهَا دَائِرٌ بَيْنَ خَمْسَةِ أُمُورٍ: الْبَيْعِ إنْ كَانَتْ الْمُعَاوَضَةُ فِيهِ عَنْ أَعْيَانٍ، وَالصَّرْفِ إنْ كَانَ أَحَدُ النَّقْدَيْنِ عَنْ الْآخَرِ، وَالْإِجَارَةِ إنْ كَانَتْ عَنْ مَنَافِعَ، وَدَفْعِ الْخُصُومَةِ إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَالْإِحْسَانِ وَهُوَ مَا يُعْطِيهِ الْمُصَالِحُ مِنْ غَيْرِ إلْحَاحٍ فَمَتَى تَعَيَّنَتْ أَحَدُ هَذِهِ الْأَبْوَابِ رُوعِيَتْ فِيهِ شُرُوطُهُ لِقَوْلِهِ عليه السلام «الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا، أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا» اهـ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَعَزَاهُ غَيْرُهُ لِابْنِ حِبَّانَ. قَالَ الْمَازِرِيُّ فَأَمَّا تَحْلِيلُ الصُّلْحِ لِلْحَرَامِ فَمِنْ أَمْثِلَتِهِ: كَمَنْ صَالَحَ عَلَى دَارٍ ادَّعَاهَا بِخَمْرٍ، أَوْ خِنْزِيرٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا تَجُوزُ الْمُعَاوَضَةُ بِهِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ:" أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا "، فَمِنْ أَمْثِلَتِهِ أَنْ يُصَالِحَ عَنْ هَذِهِ الدَّارِ الَّتِي ادَّعَاهَا عَلَى أَمَةٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَطَأَهَا، أَوْ بِثَوْبٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَلْبَسَهُ أَوْ لَا يَبِيعَهُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ التَّحْجِيرِ الْمَمْنُوعَةِ مَعَ مَا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى مِنْ تَحْرِيمِ الْمُحَلَّلِ اهـ. مِنْ أَوَّلِ شَرْحِ كِتَابِ الصُّلْحِ مِنْ التَّلْقِينِ.
ص (وَجَازَ عَنْ دَيْنٍ بِمَا يُبَاعُ بِهِ)
ش: هَذَا إذَا كَانَ الْمَأْخُوذُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ، وَأَمَّا إذَا أُخِذَ عَنْ دَيْنٍ مِنْ جِنْسِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ
أَنْ يَأْخُذَ عَنْهُ أَقَلَّ مِنْهُ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِأَقَلَّ مِنْ جِنْسِهِ.
ص (كَمِائَةِ دِينَارٍ وَدِرْهَمٍ عَنْ مِثْلِهِمَا)
ش: هَذِهِ مَسْأَلَةُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَسَوَاءٌ أَخَذَ مِنْهُ الدِّرْهَمَ نَقْدًا، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ الْمِائَةَ دِينَارٍ نَقْدًا، أَوْ أَخَّرَهُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا مُبَايَعَةَ هُنَا، وَإِنَّمَا هُوَ قَضَاءٌ وَحَطِيطَةٌ فَلَا تُهْمَةَ فِي ذَلِكَ وَلَوْ كَانَتْ الْمِائَةُ الدِّينَارُ، أَوْ الْمِائَةُ الدِّرْهَمُ لَمْ تَحِلَّ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ وَضْعٌ وَتَعَجُّلٌ اهـ.
ص (وَعَلَى الِافْتِدَاءِ مِنْ يَمِينٍ)
ش: يَعْنِي أَنَّ الصُّلْحَ يَجُوزُ عَلَى أَنْ يَفْتَدِيَ الشَّخْصُ مِنْ يَمِينٍ لَزِمَتْهُ بِالشَّيْءِ الْمُصَالَحِ بِهِ لِيَمِينٍ هُوَ نَحْوُ قَوْلِهِ فِي كِتَابِ النُّذُورِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَمَنْ لَزِمَتْهُ يَمِينٌ فَافْتَدَى مِنْهَا بِمَالٍ جَازَ ذَلِكَ اهـ. وَظَاهِرُ ذَلِكَ الْإِطْلَاقُ سَوَاءٌ كَانَ يَعْلَمُ بَرَاءَتَهُ أَمْ لَا؟ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي شَرْحِ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمِ لَا يُقَالُ أَطْعَمَهُ مَالَهُ بِالْبَاطِلِ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ: دَفَعْت عَنِّي الظُّلْمَ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّ الصَّحَابَةَ رضي الله عنهم مِنْهُمْ مَنْ افْتَدَى، وَمِنْهُمْ مَنْ حَلَفَ اهـ. وَجَعَلَ الشَّارِحُ مَا ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ مِنْ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ بَرَاءَتَهُ، وَلَمْ يَحْلِفْ وَافْتَدَى أَنَّهُ آثِمٌ تَقْيِيدًا، وَجَزَمَ بِهِ فِي شَامِلِهِ، وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ، وَلَمْ أَرَ شَيْئًا يُعَارِضُ هَذَا الْإِطْلَاقَ بَلْ رَأَيْت مَا يُقَوِّيهِ. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ: وَحُكْمُهُ الْوُجُوبُ عِنْدَ تَيَسُّرِ أَسْبَابِهِ فِي الرُّبْعِ عَلَى عَدَمِ يَمِينِ مُسْتَحِقِّهِ، وَعَلَى يَمِينِهِ مُبَاحٌ كَغَيْرِ الرُّبْعِ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ مَشَقَّةٌ اهـ. وَفِي مَسَائِلِ الْأَقْضِيَةِ وَالشَّهَادَاتِ مِنْ الْبُرْزُلِيِّ أَنَّ مَنْ قَامَ لَهُ شَاهِدٌ عَلَى حَقٍّ وَاحْتَفَّتْ بِهِ قَرَائِنُ يَحْصُلُ لَهُ الْعِلْمُ بِقَوْلِ الشَّاهِدِ فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ وَيَسْتَحِقَّ وَلَوْ تَرَكَ الْحَلِفَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ فَلَيْسَ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ اهـ. وَمَسَائِلُ الْبُيُوعِ مِنْهُ الشَّعْبِيُّ عَنْ ابْنِ الْفَخَّارِ: لَا يَجُوزُ صُلْحُ الْوَصِيِّ عَنْ الْأَيْتَامِ فِي يَمِينِ الْقَضَاءِ حَتَّى يَرَى الْعَزِيمَةَ مِنْ الْمُصَالِحِ عَلَى أَنَّهُ يَحْلِفُ، وَإِنْ ظَهَرَ لَهُ عَلَى أَنَّ الْغَرِيمَ لَا يَحْلِفُ فَلَا يُصَالِحُ لِذَلِكَ لَعَلَّهُ لَا يَحْلِفُ وَتُعْرَفُ عَزِيمَتُهُ وَعَدَمُهَا بِقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ وَالْإِشَارَاتِ وَالْكَلَامِ وَنَحْوِ ذَلِكَ اهـ.
وَفِي مَسَائِلِ الصُّلْحِ وَالْمُعَاوَضَةِ وَالرُّهُونِ مِنْ نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ سَأَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ الْمُصَالَحَةِ عَنْ الْغَائِبِ هَلْ أَجَازَهَا أَحَدٌ فَقَالَ: رَأَيْت
لِبَعْضِ مَنْ لَا يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ الْمُوَثَّقِينَ إذَا شَهِدَ فِيهَا بِالسَّدَادِ لِلْغَائِبِ مِثْلَ أَنْ يَثْبُتَ عَلَيْهِ حَقٌّ فَيَلْزَمُ مُثْبِتَهُ يَمِينُ الِاسْتِبْرَاءِ فَيَدْعُو إلَى الْمُصَالَحَةِ عَنْهَا بِمَا يَشْهَدُ بِهِ بِالسَّدَادِ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَحْجُورِ الَّذِي يَتَّفِقُ عَلَى جَوَازِ الصُّلْحِ عَنْهُ بَيِّنٌ، إذْ الْمُصَالَحَةُ مُبَايَعَةٌ، وَمُعَاوَضَةٌ، وَذَلِكَ سَائِغٌ لِلْمَحْجُورِ دُونَ الْغَائِبِ (الْجَوَابُ) تَصَفَّحْت سُؤَالَك هَذَا أَعَزَّكَ اللَّهُ بِطَاعَتِهِ وَوَقَفْت عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ لِوَكِيلِ الْغَائِبِ الْمُصَالَحَةُ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُفَوِّضْ ذَلِكَ إلَيْهِ هَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي الرِّوَايَاتِ عَلَى عِلْمِكَ، وَمَنْ خَالَفَ ذَلِكَ بِرَأْيِهِ مِنْ الْمُوَثَّقِينَ فَقَدْ أَخْطَأَ وَمُصَالَحَةُ الْوَصِيِّ عَلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْت وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ
، وَقَالَ صَاحِبُ الْمَقْصِدِ الْمَحْمُودِ فِي تَلْخِيصِ الْعُقُودِ فِي الْكَلَامِ عَلَى بَيْعِ صَاحِبِ الْمَوَارِيثِ: وَذَكَرَ إذَا كَانَ فِي الْوَرَثَةِ زَوْجَةٌ لَهَا كَالِئٌ أَنَّهَا تَأْخُذُهُ بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَجَعْلِهَا يَمِينَ الْقَضَاءِ، ثُمَّ قَالَ، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ صَالَحَتْ الزَّوْجَةُ عَلَى إسْقَاطِ يَمِينِ الْقَضَاءِ.
(قُلْت) بَعْدَ قَوْلِكَ وَأَمَرَ بِيَمِينِهَا فِي ذَلِكَ وَاصْطَلَحَتْ فُلَانَةُ مَعَ فُلَانٍ صَاحِبِ الْمَوَارِيثِ، وَالْمُوصَى لَهُ، وَالْوَارِثِينَ الْمَذْكُورِينَ عَلَى إسْقَاطِ يَمِينِ الْقَضَاءِ بِإِسْقَاطِهَا النِّصْفَ الْكَالِئَ، أَوْ ثُلُثَهُ، وَكَذَا صُلْحًا صَحِيحًا ثَبَتَ عِنْدَ الْقَاضِي السَّدَادُ وَالنَّظَرُ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ اهـ.
ص (أَوْ السُّكُوتِ)
ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ: وَإِنْ وَقَعَ الْحُكْمُ عَلَى السُّكُوتِ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ حُكْمُ الْمُعَاوَضَةِ فِي الْإِقْرَارِ وَيُعْتَبَرُ فِيهِ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ الْوُجُوهُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي بَيَّنَّاهَا فِي أَوَّلِ الْإِنْكَارِ اهـ.
(قُلْت) : إذَا اُعْتُبِرَ فِيهِ الْوُجُوهُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي فِي الْإِنْكَارِ فَقَدْ اُعْتُبِرَ فِيهِ حُكْمُ الْمُعَاوَضَةِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى قَوْلِهِ يُعْتَبَرُ فِيهِ حُكْمُ الْمُعَاوَضَةِ فِي الْإِقْرَارِ كَمَا يَظْهَرُ ذَلِكَ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّ حُكْمَ الْمُعَاوَضَةِ مُعْتَبَرٌ فِيهِ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ وَيَزِيدُ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ بِاعْتِبَارِ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (فَلَوْ أَقَرَّ بَعْدَهُ)
ش: يَعْنِي إذَا صَالَحَ عَلَى الْإِنْكَارِ، ثُمَّ أَقَرَّ الْمُنْكِرُ بَعْدَ الصُّلْحِ فَلِلْمُدَّعِي نَقْضُ الصُّلْحِ، قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: لِأَنَّهُ مَغْلُوبٌ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ؛ لِأَنَّهُ كَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَدَلَّ قَوْلُهُ فَلَهُ نَقْضُهُ عَلَى أَنَّ لَهُ إمْضَاءَهُ وَنَصَّ سَحْنُونٍ عَلَى ذَلِكَ اهـ.
وَفِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ مِنْ كِتَابِ الْكَفَالَةِ مَسْأَلَةٌ مِمَّا يُنْقَضُ فِيهِ الصُّلْحُ، وَنَصُّهَا: " وَسُئِلَ عَنْ الْحَمِيلِ يُنْكِرُ الْحَمَالَةَ وَالْمُتَحَمَّلُ عَنْهُ غَائِبٌ فَيُصَالِحُهُ الْمُتَحَمِّلُ لَهُ بِبَعْضِ الْحَقِّ، ثُمَّ يَقُومُ الْمُحْتَمَلُ عَنْهُ أَيَرْجِعُ الْمُتَحَمِّلُ لَهُ بِبَقِيَّةِ الْحَقِّ أَوْ لَا يَكُونُ لَهُ شَيْءٌ لِرِضَاهُ بِالصُّلْحِ؟ قَالَ: بَلْ يَرْجِعُ فَيَأْخُذُ مَا نَقَصَ مِنْ حَقِّهِ، وَيَدْفَعُ الْمُتَحَمَّلُ عَنْهُ إلَى الْحَمِيلِ مَا صَالَحَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ حَكَى ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِبَقِيَّةِ حَقِّهِ إلَّا بَعْدَ يَمِينِهِ بِاَللَّهِ أَنَّهُ مَا صَالَحَ الْغَرِيمَ رَضِيَ بِالصُّلْحِ مِنْ جَمِيعِ حَقِّهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَشْهَدَ أَنَّهُ إنَّمَا صَالَحَ الْحَمِيلَ لِإِنْكَارِهِ الْحَمَالَةَ، وَأَنَّهُ عَلَى حَقِّهِ عَلَى الْغَرِيمِ فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ يَمِينٌ وَالْيَمِينُ يَمِينُ تُهْمَةٍ فَيَجْرِي الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي لُحُوقِ يَمِينِ التُّهْمَةِ إلَّا أَنْ يُحَقِّقَ عَلَيْهِ الْغَرِيمُ