الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(بِثَمَانِ عَشَرَةَ)
ش: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَهُوَ أَحَدُ الْأَقْوَالِ الْخَمْسَةِ، وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ: اُخْتُلِفَ فِي السِّنِّ فَفِي رِوَايَةٍ: ثَمَانِ عَشَرَةَ، وَقِيلَ: سَبْعَ عَشْرَةَ، وَزَادَ بَعْضُ شُرَّاحِ الرِّسَالَةِ سِتَّةَ عَشَرَ وَتِسْعَةَ عَشَرَ، وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ خَمْسَةَ عَشْرَ، لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ اهـ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَهَذَا فِيمَنْ عُرِفَ مَوْلِدُهُ، وَأَمَّا مَنْ جُهِلَ مَوْلِدُهُ وَعَلِمَ سِنَّهُ أَوْ جَحَدَهُ فَالْعَمَلُ فِيهِ عَلَى مَا رَوَى رَافِعٌ عَنْ أَسْلَمَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه أَنَّهُ كَتَبَ إلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ: أَنْ لَا يَضْرِبُوا الْجِزْيَةَ إلَّا عَلَى مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمُوسَى اهـ. فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي مِقْدَارِ سِنِّهِ، وَهُوَ بَيِّنٌ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّيْخِ زَرُّوقٍ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَصُدِّقَ إنْ لَمْ يُرِبْ أَنَّهُ يَصْدُقُ فِي السِّنِّ إنْ ادَّعَى مَا يُشْبِهُ حَيْثُ يُجْهَلُ التَّارِيخُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
[تَنْبِيهٌ عَلَامَةُ الْبُلُوغِ]
(تَنْبِيهٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ النِّكَاحِ: سُئِلَ اللَّخْمِيُّ عَنْ مَعْنَى قَوْلِهِ: عَلَامَةُ الْبُلُوغِ سَبْعَ عَشْرَةَ أَوْ ثَمَانِ عَشْرَةَ، فَأَجَابَ النِّسْبَةُ إلَى السَّنَةِ بِالدُّخُولِ، وَمَنْ أَكْمَلَ سَنَةً وَخَرَجَ مِنْهَا وَلَوْ بِيَوْمٍ لَمْ يُنْسَبْ إلَيْهَا، وَقَدْ وَقَعَ فِي الْأَحَادِيثِ مَا يَقْتَضِي النِّسْبَةَ إلَى السَّنَةِ الْكَامِلَةِ، لِحَدِيثِ «ابْنِ عُمَرَ حِينَ قَالَ: أَجَازَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ» .
ص (أَوْ الْحَيْضِ، أَوْ الْحَمْلِ)
ش: تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: وَلَا قَائِلَ بِاعْتِبَارِ التَّنْهِيدِ فِي الْأُنْثَى اهـ.
ص (أَوْ الْإِنْبَاتِ)
ش: قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: الْمَشْهُورُ كَوْنُ الْإِنْبَاتِ عَلَامَةً اهـ. قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ وَالْمُرَادُ بِالْإِنْبَاتِ: الْإِنْبَاتُ الْخَشِنُ عَلَى الْمَذَاكِرِ، وَمَا حَوْلَهُ دُونَ الزَّغَبِ الضَّعِيفِ اهـ. مِنْ الذَّخِيرَةِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَكَذَلِكَ الْأُنْثَى.
ص (وَهَلْ إلَّا فِي حَقِّهِ تَعَالَى تَرَدُّدٌ)
ش: صَرَّحَ فِي التَّوْضِيحِ بِأَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ عَلَامَةٌ وَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا وَظَاهِرُ كَلَامِهِ هُنَا كَذَلِكَ لِتَصْوِيرِهِ بِهِ، وَلِأَنَّ الْعَمَلَ عَلَيْهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ وَلَعَلَّهُ يُرِيدُ مُطْلَقَ الْإِنْبَاتِ الَّذِي تَقَدَّمَ وَصْفُهُ فَلَا يُوجَدُ إلَّا فِي الْبَالِغِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ: زَادَ الْقَرَافِيُّ فِي الْعَلَامَاتِ نَتِنَ الْإِبْطِ، وَزَادَ غَيْرُهُ فَرْقَ الْأَرْنَبَةِ مِنْ الْأَنْفِ، وَبَعْضُ الْمَغَارِبَةِ يَأْخُذُ خَيْطًا وَيَثْنِيهِ، وَيُدِيرُهُ بِرَقَبَتِهِ وَيَجْمَعُ طَرَفَيْهِ فِي أَسْنَانِهِ فَإِنْ دَخَلَ رَأْسُهُ مِنْهُ فَقَدْ بَلَغَ، وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْصُوصًا فَقَدْ رَأَيْت فِي كِتَابِ التَّشْرِيحِ مَا يُؤَيِّدُهُ، وَلِأَنَّهُ إذَا بَلَغَ الْإِنْسَانُ تَغْلُظُ حَنْجَرَتُهُ، وَيُمْحِلُ صَوْتُهُ، فَتَغْلُظُ الرَّقَبَةُ كَذَلِكَ وَجَرَّبَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْعَوَامّ فَصَدَقَ لَهُ اهـ.
ص (وَصُدِّقَ إنْ لَمْ يَرِبْ)
ش: قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فِي بَابِ الْحَجْرِ: فَأَمَّا الِاحْتِلَامُ وَالْحَيْضُ وَالْحَمْلُ فَلَا خِلَافَ فِي كَوْنِهَا عَلَامَاتٌ وَيُصَدَّقُ فِي الْإِخْبَارِ عَنْهَا نَفْيًا، أَوْ إثْبَاتًا طَالِبًا كَانَ أَوْ مَطْلُوبًا، وَكَذَا عَنْ الْإِنْبَاتِ وَلَا تُكْشَفُ عَوْرَتُهُ، وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: يَنْظُرُ إلَيْهِ فِي الْمِرْآةِ، وَأَنْكَرَهُ بَعْضُهُمْ وَيُصَدَّقُ فِي السِّنِّ إنْ ادَّعَى مَا يُشْبِهُ حَيْثُ يُجْهَلُ التَّارِيخُ انْتَهَى.
[فَرْعٌ قَالَتْ عَمَّةُ صَبِيَّةٍ تَزَوَّجَتْ ابْنَةُ أَخِي قَبْلَ الْبُلُوغِ وَقَالَ وَلِيُّهَا زَوَّجْتُهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ]
(فَرْعٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ النِّكَاحِ عَنْ نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ إذَا قَالَتْ عَمَّةُ صَبِيَّةٍ: تَزَوَّجَتْ ابْنَةُ أَخِي قَبْلَ الْبُلُوغِ، وَقَالَ وَلِيُّهَا زَوَّجْتُهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ إلَى الصَّبِيَّةِ اثْنَتَانِ مِنْ النِّسَاءِ فَإِنْ شَهِدَتَا أَنَّ بِهَا أَثَرَ الْبُلُوغِ مَضَى نِكَاحُهَا. زَادَ غَيْرُهُ: وَأَنَّهَا أَنْبَتَتْ (قُلْت) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ إذَا اخْتَلَفَا فِي الْإِصَابَةِ وَعَلَى أَصْلِ الْمُدَوَّنَةِ الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ ادَّعَى الْإِصَابَةَ إذَا كَانَتْ خَلْوَةَ اهْتِدَاءٍ وَأَشَارَ إلَى هَذَا فِي الطُّرَرِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مُتَّفَقًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ نِكَاحَهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ يُنْتِجُ الْفَسَادَ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ اهـ. وَأَظُنُّ أَنَّ فِي الْكَلَامِ نَقْصًا فَتَأَمَّلْهُ وَمِنْهُ أَيْضًا وَنَزَلَتْ.
[مَسْأَلَةٌ وَقَعَ عَقْدٌ عَلَى يَتِيمَةٍ وَشَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى رِضَاهَا وَاعْتِرَافِهَا بِالْبُلُوغِ فَلَمَّا دَخَلَتْ أَنْكَرَتْ]
مَسْأَلَةٌ وَهِيَ أَنَّهُ وَقَعَ عَقْدٌ عَلَى يَتِيمَةٍ مُهْمَلَةٍ وَشَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى
رِضَاهَا وَاعْتِرَافِهَا بِالْبُلُوغِ فَلَمَّا دَخَلَتْ أَنْكَرَتْ الزَّوَاجَ، وَادَّعَتْ أَنَّهَا غَيْرُ بَالِغٍ، وَأَنَّهُ لَمْ يَمَسَّهَا فَصَدَّقَهَا عَلَى عَدَمِ الْمَسِيسِ، وَرَفَعَ أَمْرَهَا لِلْقَاضِي فَيُنْظِرُهَا الْقَوَابِلَ فَوُجِدَتْ كَمَا ذُكِرَ مِنْ عَدَمِ الْبُلُوغِ، فَحَكَمَ بِفَسْخِ نِكَاحِهَا بِطَلَاقٍ لِكَوْنِهِ لَمْ يَسْتَوْفِ شَرَائِطَ تَزْوِيجِ الْيَتِيمَةِ قَبْلَ الْبُلُوغِ، وَسَأَلَ الْقَاضِي شَيْخَنَا الْإِمَامَ عَنْ لُزُومِ الصَّدَاقِ؟ فَأَفْتَى بِعَدَمِ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّهُمَا مَغْلُوبَانِ عَلَى الْفَسْخِ، وَمِنْهُ فِي مَسَائِلِ النِّكَاحِ.
وَسُئِلَ السُّيُورِيُّ عَنْ الْبِكْرِ الْيَتِيمَةِ تُرِيدُ النِّكَاحَ وَتَدَّعِي الْبُلُوغَ أَيُقْبَلُ قَوْلُهَا، أَوْ تُكْشَفُ فَأَجَابَ يُقْبَلُ قَوْلُهَا اهـ.
ص (وَلِلْوَلِيِّ رَدُّ تَصَرُّفِ مُمَيِّزٍ وَلَهُ إنْ رَشَدَ، وَلَوْ حَنِثَ بَعْدَ بُلُوغِهِ، أَوْ وَقَعَ الْمَوْقِعَ)
ش: يَعْنِي أَنَّ الْوَلِيَّ سَوَاءٌ كَانَ وَصِيًّا أَوْ وَصِيَّ وَصِيٍّ، أَوْ مُقَدَّمَ الْقَاضِي فَإِنَّهُ يَرُدُّ مَا تَصَرَّفَ فِيهِ الْمُمَيِّزُ مِنْ بَيْعٍ وَغَيْرِهِ وَيُرِيدُ الْمُصَنِّفُ الْمُمَيِّزَ الْمَحْجُورَ وَسَوَاءٌ كَانَ صَغِيرًا، أَوْ بَالِغًا سَفِيهًا وَلَوْ صَرَّحَ بِذَلِكَ، فَقَالَ: وَتَصَرُّفِ مُمَيِّزٍ مَحْجُورٍ لَكَانَ أَبْيَنَ، وَهَذِهِ اللَّامُ يَظْهَرُ فِيهَا أَنَّهَا لَامُ الْإِبَاحَةِ، وَأَنَّ لَهُ الرَّدَّ، وَلَهُ الْإِمْضَاءُ، وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ بِحَسَبِ مَا يَرَى فِيهِ الْمَصْلَحَةَ لَا بِحَسَبِ شَهْوَتِهِ وَاخْتِيَارِهِ.
قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ الْجَوَاهِرِ وَلَا يَتَصَرَّفُ الْوَلِيُّ إلَّا بِمَا تَقْتَضِيهِ الْمَصْلَحَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [الأنعام: 152] ، فَهُوَ مَعْزُولٌ بِظَاهِرِ النَّصِّ عَنْ غَيْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ اهـ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ التَّصَرُّفَاتِ لَهُ الْإِجَازَةُ وَالرَّدُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا يَكُونُ لَهُ الْإِجَازَةُ وَالرَّدُّ فِي التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ الَّتِي خَرَجَتْ عَنْ عِوَضٍ، وَأَمَّا التَّبَرُّعَاتُ فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ رَدُّهَا. وَلْنَذْكُرْ بَعْضَ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فِي ذَلِكَ لِيَتَّضِحَ الْمَقْصُودُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي بَابِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ: لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ الصَّغِيرَ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ مِنْ الرِّجَالِ، وَالْمَحِيضَ مِنْ النِّسَاءِ لَا يَجُوزُ لَهُ فِي مَالِهِ مَعْرُوفٌ مِنْ
هِبَةٍ وَلَا صَدَقَةٍ وَلَا عَطِيَّةٍ وَلَا عِتْقٍ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ الْأَبُ، أَوْ الْوَصِيُّ إنْ كَانَ ذَا أَبٍ، أَوْ وَصِيٍّ فَإِنْ بَاعَ، أَوْ اشْتَرَى، أَوْ فَعَلَ مَا يُشْبِهُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ مِمَّا يَخْرُجُ عَنْ عِوَضٍ وَلَا يَقْصِدُ فِيهِ إلَى مَعْرُوفٍ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى نَظَرِ وَلِيِّهِ فَإِنْ رَآهُ سَدَادًا أَوْ غِبْطَةً أَجَازَهُ وَأَنْفَذَهُ.
وَإِنْ رَآهُ بِخِلَافِهِ رَدَّهُ وَأَبْطَلَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلِيٌّ قُدِّمَ لَهُ وَلِيٌّ نَظَرَ بِوَجْهِ النَّظَرِ وَالِاجْتِهَادِ، وَإِنْ غَفَلَ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى وَلِيِّ أَمْرِهِ كَانَ النَّظَرُ إلَيْهِ فِي إجَازَةِ إنْفَاذِ ذَلِكَ أَوْ رَدِّهِ وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَ فِعْلُهُ سَدَادًا نَظَرًا مِمَّا كَانَ يَلْزَمُ الْوَلِيَّ أَنْ يَفْعَلَهُ هَلْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَيَنْقُضَهُ إنْ آلَ الْأَمْرُ إلَى خِلَافِ ذَلِكَ بِحَوَالَةٍ، أَوْ نَمَاءٍ فِيمَا بَاعَهُ أَوْ نُقْصَانٍ فِيمَا ابْتَاعَهُ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَالْمَشْهُورُ الْمَعْلُومُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ ذَلِكَ لَهُ وَقِيلَ إنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ وَيَلْزَمُهُ مَا أَفْسَدَ أَوْ كَسَرَ مِمَّا لَمْ يُؤْتَمَنْ عَلَيْهِ وَاخْتُلِفَ فِيمَا إذَا أَفْسَدَ وَكَسَرَ مِمَّا اُؤْتُمِنَ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ عِتْقُ مَا حَلَفَ بِحُرِّيَّتِهِ، وَحَنِثَ بِهِ فِي حَالِ صِغَرِهِ وَاخْتُلِفَ فِيمَا حَلَفَ بِهِ فِي حَالِ صِغَرِهِ وَحَنِثَ بِهِ فِي حَالِ رُشْدِهِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ، وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ: يَلْزَمُهُ وَلَا تَلْزَمُهُ يَمِينٌ فِيمَا ادَّعَى عَلَيْهِ بِهِ وَاخْتُلِفَ هَلْ يَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ؟ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ وَيَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ وَلَا يَمِينَ عَلَى الصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ، وَإِنْ حَلَفَ بَرَزَ إلَى الْبُلُوغِ فَإِذَا بَلَغَ الصَّغِيرُ حَلَفَ وَأَخَذَ حَقَّهُ فَإِنْ نَكَلَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ وَلَا يَلْزَمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَمِينٌ ثَانِيَةٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ: أَنَّهُ يَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ مِنْ الْحُقُوقِ وَالْأَحْكَامِ «لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ» فَذَكَرَ مِنْهُمْ الصَّبِيَّ حَتَّى يَحْتَلِمَ اهـ.
ثُمَّ قَالَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْمِدْيَانِ قَدْ أَتَيْنَا بِحَمْدِ اللَّهِ عَلَى مَا شَرَطْنَا مِنْ بَيَانِ الْحُدُودِ الْمُمَيِّزَةِ بَيْنَ مَنْ يَجُوزُ وَبَيْنَ مَنْ لَا يَجُوزُ فِي الْأَبْكَارِ وَغَيْرِهِنَّ
فَنَرْجِعُ الْآنَ إلَى ذِكْرِ الْقَوْلِ فِي أَحْكَامِ مَنْ لَا تَجُوزُ أَفْعَالُهُ مِنْ السُّفَهَاءِ الْبَالِغِينَ إذْ قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي أَحْكَامِ أَفْعَالِ الصِّبْيَانِ فَنَذْكُرُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَمْكَنَ عَلَى شَرْطِ الْإِيجَازِ وَالِاخْتِصَارِ: اعْلَمْ وَفَّقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ أَنَّ السَّفِيهَ الْبَالِغَ تَلْزَمُهُ جَمِيعُ حُقُوقِ اللَّهِ الَّتِي أَوْجَبَهَا اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ فِي بَدَنِهِ وَمَالِهِ وَيَلْزَمُهُ مَا وَجَبَ فِي بَدَنِهِ مِنْ حَدٍّ، أَوْ قِصَاصٍ وَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ كَانَ بِيَمِينٍ حَنِثَ فِيهَا، أَوْ بِغَيْرِ يَمِينٍ، وَكَذَلِكَ الظِّهَارُ وَيَنْظُرُ لَهُ وَلِيُّهُ فِيهِ بِوَجْهِ النَّظَرِ فَإِنْ رَأَى أَنْ يُعْتِقَ عَنْهُ، وَيُمْسِكَ عَلَيْهِ زَوْجَتَهُ فَعَلَ.
وَإِنْ رَأَى أَنْ لَا يُعْتِقَ عَلَيْهِ، وَإِنْ آلَ ذَلِكَ إلَى الْفِرَاقِ بَيْنَهُمَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَلَا يُجْزِئُهُ الصِّيَامُ وَلَا الْإِطْعَامُ إذَا كَانَ لَهُ مِنْ الْمَالِ مَا يَحْمِلُ الْعِتْقَ، وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: إذَا لَمْ يَرَ لَهُ وَلِيُّهُ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ بِالْعِتْقِ فَلَهُ هُوَ أَنْ يَصُومَ فَلَا يُطَلِّقَ عَلَيْهِ فِي مَذْهَبِ ابْنِ الْمَوَّازِ؛ لِأَنَّ بَعْدَ ضَرْبِ أَجَلِ الْإِيلَاءِ إنْ طَلَبَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ كَانَ لَهُ أَنْ يُكَفِّرَ بِالصِّيَامِ.
وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ تَطْلُقُ عَلَيْهِ مِنْ ضَرْبِ أَجَلٍ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ، وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ: لَا يُعْتِقُ عَلَيْهِ وَلِيُّهُ إلَّا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ فَإِنْ عَادَ إلَى الظِّهَارِ لَمْ يُعْتِقْ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْمَرَّةَ الْوَاحِدَةَ تَأْتِي عَلَى الْحَلِيمِ وَالسَّفِيهِ، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّازِ، وَأَمَّا الْإِيلَاءُ فَإِنْ كَانَ دَخَلَ عَلَيْهِ بِسَبَبِ يَمِينٍ بِالطَّلَاقِ هُوَ فِيهَا عَلَى حِنْثٍ، أَوْ بِسَبَبِ امْتِنَاعِ يَمِينِهِ عَلَى أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ فِي الظِّهَارِ لَزِمَهُ، وَأَمَّا إنْ كَانَ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ فَيُنْظَرُ إلَى يَمِينِهِ فَإِنْ كَانَتْ بِعِتْقٍ، أَوْ صَدَقَةٍ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ، وَيَحْجُرُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَلِيُّهُ لَمْ يَلْزَمْهُ بِهِ إيلَاءٌ، وَإِنْ كَانَتْ بِاَللَّهِ لَزِمَهُ الْإِيلَاءُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَإِنْ كَانَتْ يَمِينُهُ بِصِيَامٍ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يَلْزَمُهُ لَزِمَهُ بِهِ الْإِيلَاءُ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ يَلْزَمُهُ الْإِيلَاءُ بِالْيَمِينِ بِاَللَّهِ،.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَلَا يَلْزَمُهُ هِبَةٌ وَلَا صَدَقَةٌ وَلَا عَطِيَّةٌ وَلَا عِتْقٌ وَلَا شَيْءٌ مِنْ الْمَعْرُوفِ فِي مَالِهِ إلَّا أَنْ يُعْتِقَ أُمَّ وَلَدِهِ فَيَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّهَا كَالزَّوْجَةِ لَيْسَ فِيهَا إلَّا الِاسْتِمْتَاعُ بِالْوَطْءِ، وَاخْتُلِفَ فِي مَالِهَا هَلْ يَتْبَعُهَا أَمْ لَا؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنَّهُ يَتْبَعُهَا، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي رِوَايَةِ أَشْهَبَ، وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَتْبَعُهَا، وَهُوَ رِوَايَةُ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَالثَّالِثُ: التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَأَرَاهُ قَوْلَ أَصْبَغَ، وَقَالَ الْمُغِيرَةُ وَابْنُ نَافِعٍ
لَا يَلْزَمُهُ عِتْقُهَا وَلَا يَجُوزُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَلَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ بِالدَّيْنِ إلَّا أَنْ يُقِرَّ بِهِ فِي مَرَضِهِ فَيَكُونُ فِي ثُلُثِهِ قَالَهُ ابْنُ كِنَانَةَ وَاسْتَحْسَنَ ذَلِكَ أَصْبَغُ مَا لَمْ يُكْثِرْ جِدًّا، وَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ، وَأَمَّا بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ وَنِكَاحُهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يَجْرِي عَلَى عِوَضٍ، وَلَا يَقْصِدُ بِهِ قَصْدَ الْمَعْرُوفِ فَإِنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى نَظَرِ وَلِيِّهِ إنْ كَانَ لَهُ وَلِيٌّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ قَدَّمَ لَهُ الْقَاضِي نَاظِرًا لَهُ يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ نَظَرَ الْوَصِيِّ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى مَلَكَ أَمْرَهُ كَانَ هُوَ مُخَيَّرًا فِي رَدِّ ذَلِكَ وَإِجَازَتِهِ اهـ. وَلَا تَظُنُّ أَنَّ هَذَا مُعَارِضٌ لِمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَتَصَرُّفُهُ قَبْلَ الْحَجْرِ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِجَازَةِ عِنْدَ مَالِكٍ. لَا ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْكَلَامَ الْمَذْكُورَ هُنَا إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ حُكِمَ لَهُ بِأَنَّ فِعْلَهُ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ الْإِجَازَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَهَذَا الْكَلَامُ إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ حُكِمَ لَهُ بِأَنَّ فِعْلَهُ لَا يَجُوزُ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَذَكَرَ صَاحِبُ الذَّخِيرَةِ كَلَامَ صَاحِبِ الْمُقَدِّمَاتِ بِلَفْظٍ لَا يَخْتَلِفُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَنَّ الْإِنْسَانَ قَبْلَ الْبُلُوغِ مَحْمُولٌ عَلَى السَّفَهِ، وَإِنْ ظَهَرَ رُشْدُهُ، وَأَنَّ تَصَرُّفَاتِهِ مِنْ الصَّدَقَاتِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمَعْرُوفِ مَرْدُودَةٌ، وَإِنْ أَذِنَ فِيهَا الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ وَتَصَرُّفُ الْمُعَاوَضَةِ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً وَإِلَّا رَدَّهُ اهـ. قَالَ فِي اللُّبَابِ وَقِسْمٌ مِنْ أَفْعَالِهِ لَا يَمْضِي، وَإِنْ أَجَازَهُ الْوَلِيُّ، وَهُوَ الْعِتْقُ وَالصَّدَقَةُ وَالْهِبَةُ اهـ.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: " مُمَيِّزٍ " احْتَرَزَ بِهِ مِنْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ وَلَوْ بِالْمُعَاوَضَةِ كَمَا قَالَ فِي الْبَيْعِ: شَرْطُ عَاقِدِهِ تَمْيِيزٌ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ نَبَّهَ بِالْمُمَيِّزِ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ أَحْرَى بِالرَّدِّ غَيْرُ بَيِّنٍ فِي أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ رَدُّ تَصَرُّفِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّانِي) عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ تَصَرُّفَ الْمُمَيِّزِ السَّفِيهِ صَغِيرًا كَانَ، أَوْ بَالِغًا كُلَّمَا كَانَ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَإِنَّهُ مَرْدُودٌ وَمَا كَانَ بِعِوَضٍ فَهُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ (الثَّالِثُ) قَوْلُهُ:" وَإِنْ رَشَدَ " عَائِدٌ إلَى السَّفِيهِ الْمُمَيِّزِ بَالِغًا كَانَ، أَوْ غَيْرَ بَالِغٍ فَلَهُ الرَّدُّ إذَا رَشَدَ وَقَوْلُهُ:" أَوْ وَقَعَ الْمَوْقِعَ " ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَكَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ الْمُتَقَدِّمِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ وَلَوْ كَانَ وَقَعَ الْمَوْقِعَ يَوْمَ عَقَدَهُ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الشَّامِلِ فَقَالَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ، أَوْ كَانَ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِتَصَرُّفِهِ حَتَّى رَشَدَ فَالنَّظَرُ لَهُ فِيهِ دُونَ الْوَلِيِّ وَلَوْ كَانَ سَدَادًا اهـ.
(الرَّابِعُ) قَوْلُهُ: " وَلَوْ حَنِثَ بَعْدَ بُلُوغِهِ " لَوْ قَالَ بَعْدَ رُشْدِهِ لَكَانَ أَبَيْنَ وَأَوْضَحَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ ذَلِكَ عَامٌّ فِي الصِّغَرِ وَالسَّفَهِ.
(الْخَامِسُ) قَالَ فِي كِتَابِ الْمِدْيَانِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يَجُوزُ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ عِتْقٌ وَلَا هِبَةٌ، وَلَا صَدَقَةٌ وَلَا بَيْعٌ وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ إلَّا أَنْ يُجْبِرَهُ الْآنَ وَأَنَا أَسْتَحِبُّ إمْضَاءَهُ وَلَا أُجْبِرُهُ عَلَيْهِ اهـ. عِيَاضٌ لَهُ رَاجِعٌ لِلْعِتْقِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ الصَّدَقَةِ وَالْهِبَةِ لِغَيْرِ ثَوَابٍ وَعَلَى الْجَمِيعِ اخْتَصَرَهُ الْمُخْتَصِرُونَ، وَأَنَا أَسْتَحِبُّ لَهُ إمْضَاءَ جَمِيعِ مَا فَعَلَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالصَّحِيحُ سِوَاهُ، وَلَا أَسْتَحِبُّ لَهُ أَنْ يُمْضِيَ إلَّا مَا كَانَ لِلَّهِ فِيهِ قُرْبَةٌ، وَأَمَّا مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعِبَادِ مِمَّا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْقُرْبَةَ فَأَيُّ اسْتِحْبَابٍ فِي هَذَا وَهَكَذَا جَاءَ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ عَلَى مَا تَأَوَّلْنَاهُ. الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ، وَقَدْ يَكُونُ فِيهِ قُرْبَةٌ بِإِسْعَافِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ بِإِمْضَاءِ عُقْدَتِهِ لِغِبْطَةٍ بِهَا كَمَا يَكُونُ قُرْبَةً فِي الْإِقَالَةِ وَالتَّوْلِيَةِ اهـ. مِنْ أَبِي الْحَسَنِ وَظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ وَكَلَامِ الْمُقَدِّمَاتِ: أَنَّ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ لَا يَلْزَمُهُ مَا حَلَفَ بِهِ فِي حَالِ سَفَهِهِ وَلَوْ لَمْ يَرُدَّهُ مَنْ وُلِّيَ عَلَيْهِ حَتَّى رَشَدَ، وَهُوَ الَّذِي وَقَعَ فِي آخِرِ أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هُوَ الْأَظْهَرُ خِلَافُ مَا وَقَعَ فِي سَمَاعِ الْمُحَرَّمِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ النُّذُورِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا الِاخْتِلَافُ إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يَرُدَّ الْوَلِيُّ عَلَى الْمُوَلِّي حَتَّى مَلَكَ أَمْرَهُ، وَكَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ هُنَا وَكَلَامُ الْمُقَدِّمَاتِ يُرَجِّحُ مَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّهُ الْأَظْهَرُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(السَّادِسُ) قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ بَعْدَ قَوْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ فِي السَّفَهِ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى مَلَكَ أَمْرَهُ كَانَ هُوَ مُخَيَّرًا فِي إجَارَةِ ذَلِكَ، أَوْ رَدِّهِ فَإِنْ رَدَّ بَيْعَهُ، أَوْ ابْتِيَاعَهُ وَكَانَ قَدْ أَتْلَفَ الثَّمَنَ الَّذِي بَاعَ بِهِ، أَوْ السِّلْعَةَ الَّتِي ابْتَاعَهَا لَمْ يُتْبَعْ مَالُهُ بِشَيْءِ مِنْ ذَلِكَ اهـ.
(السَّابِعُ) : قَالَ فِيهَا أَيْضًا وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَتْ
أَمَةً فَأَوْلَدَهَا فَقِيلَ إنَّ ذَلِكَ فَوْتٌ وَلَا يُرَدُّ وَقِيلَ إنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِفَوْتٍ كَالْعِتْقِ وَيُرَدُّ، وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ شَيْءٌ اهـ.
(الثَّامِنُ) قَالَ فِيهَا أَيْضًا وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَ أَنْفَقَ الثَّمَنَ فِيمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ مِمَّا يَلْزَمُهُ إقَامَتُهُ هَلْ يُتْبَعُ مَالُهُ بِذَلِكَ أَمْ لَا؟ عَلَى قَوْلَيْنِ اهـ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ: قُلْت الَّذِي فِي أَحْكَامِ ابْنِ سَهْلٍ لِلْأَخَوَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَلِابْنِ فَتُّوحٍ اتِّبَاعُهُ اهـ. فَتَرَجَّحَ الْقَوْلُ بِالِاتِّبَاعِ إذَا كَانَتْ النَّفَقَةُ فِي مَصَالِحِهِ، وَقَالَ فِي نَوَازِلِ أَصْبَغَ فِي كِتَابِ الْمِدْيَانِ وَالتَّفْلِيسِ: يَتَحَصَّلُ فِيمَا بَاعَ الْيَتِيمُ دُونَ إذْنِ وَصِيِّهِ، أَوْ الصَّغِيرُ مِنْ عَقَارِهِ وَأُصُولِهِ بِوَجْهِ السَّدَادِ فِي نَفَقَتِهِ الَّتِي لَا بُدَّ لَهُ مِنْهَا إذَا كَانَ لَا شَيْءَ لَهُ غَيْرَ الَّذِي بَاعَ، أَوْ كَانَ ذَلِكَ مَا بَاعَهُ مِنْ أُصُولِهِ، ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ (أَحَدُهَا) أَنَّ الْبَيْعَ يُرَدُّ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَا يُتْبَعُ بِالثَّمَنِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَضْعَفُ الْأَقْوَالِ.
(وَالثَّانِي) : أَنَّ الْبَيْعَ يُرَدُّ إنْ رَأَى ذَلِكَ الْوَصِيُّ وَلَا يَبْطُلُ الثَّمَنُ عَنْ الْيَتِيمِ وَيُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ.
(وَالثَّالِثُ) أَنَّ الْبَيْعَ يَمْضِي وَلَا يُرَدُّ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَاعَ بِأَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ، أَوْ بَاعَ مَا غَيْرَهُ أَحَقُّ بِالْبَيْعِ فِي نَفَقَتِهِ فَلَا يُخْتَلَفُ أَنَّ الْبَيْعَ يُرَدُّ، وَإِنْ لَمْ يَبْطُلْ الثَّمَنُ عَنْ الْيَتِيمِ لِإِدْخَالِهِ إيَّاهُ فِيمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ، وَأَمَّا إذَا بَلَغَ الْيَتِيمُ وَأَنْفَقَ فِي شَهَوَاتِهِ الَّتِي يُسْتَغْنَى عَنْهَا فَلَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّهُ يُرَدُّ الْبَيْعُ وَلَا يُتْبَعُ بِشَيْءٍ مِنْ الثَّمَنِ كَانَ الَّذِي بَاعَ مِنْ مَالِهِ كَثِيرًا، أَوْ يَسِيرًا أَصْلًا، أَوْ عَرَضًا اهـ.
وَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَحْصُلَ الْأَقْوَالَ: إنَّ الْقَوْلَ الثَّانِيَ أَعْنِي قَوْلَ أَصْبَغَ هُوَ قَوْلُ ابْنِ كِنَانَةَ وَاخْتَارَهُ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ قَالَ: وَهُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا يَنْبَغِي غَيْرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَيَكُونُ الْقَوْلُ بِالِاتِّبَاعِ هُوَ الرَّاجِحُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ صُرِّحَ بِأَنَّهُ أَضْعَفُ الْأَقْوَالِ، وَالثَّالِثُ لَمْ يَعُزْهُ، وَضَعْفُهُ ظَاهِرٌ، وَتَرَجَّحَ أَيْضًا بِتَصْدِيرِ ابْنِ رُشْدٍ بِهِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَتَرْجِيحِ ابْنِ عَرَفَةَ لَهُ أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِمَا وَصَرَّحَ الْمُتَيْطِيُّ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْبَيْعِ: بِأَنَّ الْمَحْجُورَ إذَا أَفَاتَ الثَّمَنَ، وَقَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّهُ أَنْفَقَهُ فِي مَصَالِحِهِ، فَالْمَشْهُورُ أَخْذُهُ مِنْ مَالِهِ، وَنَصُّهُ: " وَلَوْ أَفَاتَهُ وَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ أَنْفَقَهُ فِي مَصَالِحِهِ فَفِي أَخْذِهِ مِنْ مَالِهِ لِلْمَشْهُورِ وَنَقَلَ يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ اهـ.
وَقَالَ عَنْهُ أَيْضًا فِيمَا إذَا لَمْ يُفَوِّتْهُ: فَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ وَكَانَ يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ أَخَذَهُ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ بِعَيْنِهِ فَيَشْتَرِكُ عَدَمُ مُفَارَقَةِ الْبَيِّنَةِ لَهُ قَالَ: وَإِقْرَارُ السَّفِيهِ بِتَعْيِينِهِ لَغْوٌ اهـ. وَقَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ أَوَّلَ الْكَلَامِ: الْيَتِيمُ، أَوْ الصَّغِيرُ يُرِيدُ وَكَذَلِكَ الْبَالِغُ السَّفِيهُ، وَفَرَضَ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي ذَكَرَ ذَلِكَ فِي شَرْحِهَا فِي الْبِكْرِ السَّفِيهَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(التَّاسِعُ) قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ فِي كِتَابِ الْمَأْذُونِ: وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُتْبَعُ بِالثَّمَنِ فِي ذِمَّتِهِ اهـ.
(الْعَاشِرُ) قَالَ فِيهَا أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ الَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ الْمُشْتَرِي أَمَةً فَأَوْلَدَهَا، أَوْ أَعْتَقَهَا، أَوْ غَنَمًا فَتَنَاسَلَتْ، أَوْ بُقْعَةً فَبَنَاهَا، أَوْ شَيْئًا لَهُ غَلَّةٌ فَاغْتَلَّهُ كَانَ حُكْمُهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ حُكْمَ مَنْ اشْتَرَى مِنْ مَالِكٍ فِيمَا يَرَى فَاسْتَحَقَّ مِنْ يَدِهِ مَا اشْتَرَى بَعْدَ أَنْ أَحْدَثَ فِيهَا مَا ذَكَرْت، يَرُدُّ إلَى الْمُوَلَّى عَلَيْهِ الْأَمَةَ الَّتِي أُعْتِقَتْ، وَيُنْتَقَضُ الْعِتْقُ فِيهَا، وَتَأْخُذُ الْأَمَةُ الَّتِي وَلَدَتْ مِنْهُ، وَقِيمَةُ الْوَلَدِ عَلَى الِاخْتِلَافِ الْمَعْلُومِ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ مِنْ غَيْرِهِ بِتَزْوِيجِ أَحَدِهِمْ مَعَ الْأُمِّ، وَكَذَلِكَ يَأْخُذُ الْغَنَمَ وَنَسْلَهَا وَكَانَ لَهُ فِيمَا بَنَاهُ قِيمَةُ بِنَائِهِ قَائِمًا وَكَانَتْ الْغَلَّةُ الَّتِي اغْتَلَّ لَهُ بِالضَّمَانِ هَذَا كُلُّهُ إنْ كَانَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّهُ مُوَلًّى عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَأَمَّا إنْ عَلِمَ أَنَّهُ مُوَلًّى عَلَيْهِ مُتَعَدٍّ فِي الْبَيْعِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ لِسَفَهٍ يَقْصِدُهُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْغَاصِبِ يَرُدُّ الْغَلَّةَ وَكَانَ لَهُ قِيمَةُ بِنَائِهِ مَقْلُوعًا اهـ. فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ بَيْعَ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ حُكْمُهُ مَا تَقَدَّمَ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الْحَادِيَ عَشَرَ) قَالَ فِي الْبَيَانِ إثْرَ الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ، وَهُوَ مَحْمُولٌ فِيمَا بَاعَ وَقَبَضَ مِنْ الثَّمَنِ أَنَّهُ إنْ أَنْفَقَهُ فِيمَا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ حَتَّى يُثْبِتَ أَنَّهُ أَنْفَقَهُ فِيمَا لَيْسَ لَهُ مِنْهُ بُدٌّ اهـ.
(الثَّانِي عَشَرَ) قَالَ فِي التَّلْقِينِ مَنْ اسْتَدَانَ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ دَيْنًا بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ، ثُمَّ فُكَّ حَجْرُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ فِيمَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ لِحَقِّ نَفْسِهِ كَالسَّفِيهِ وَالصَّغِيرِ وَلَزِمَ فِيمَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ لِحَقِّ غَيْرِهِ كَالْعَبْدِ
يُعْتَقُ إلَّا أَنْ يَفْسَخَهُ عَنْهُ السَّيِّدُ قَبْلَ عِتْقِهِ اهـ. وَقَالَ فِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ مِنْ كِتَابِ الْمِدْيَانِ: إذَا أَوْلَدَ السَّفِيهُ جَارِيَةً ابْتَاعَهَا بِثَمَنٍ اسْتَسْلَفَهُ، أَوْ بِثَمَنِ سِلْعَةٍ ابْتَاعَهَا فَلَا اخْتِلَافَ أَنَّهُ لَا سَبِيلَ لِلَّذِي أَسْلَفَهُ، أَوْ بَاعَهُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَمْوَالِهِمَا فَلَيْسَتْ عَيْنَ أَمْوَالِهِمَا، وَأَمَّا إذَا أَوْلَدَ الْأَمَةَ الَّتِي اشْتَرَاهَا فَقِيلَ: إنَّهُ فَوْتٌ لَا سَبِيلَ لِلَّذِي بَاعَهُ إيَّاهَا؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي سَلَّطَهُ عَلَيْهَا وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُوَ الْقِيَاسُ انْتَهَى.
وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ أَرَى أَنْ تُرَدَّ الْأَمَةُ إلَى بَائِعِهَا وَيَرُدُّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ كُلَّهُ عَلَى السَّفِيهِ، وَيَكُونُ الْوَلَدُ وَلَدَهُ، وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ قِيمَتِهَا شَيْءٌ انْتَهَى. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ اللَّخْمِيِّ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْقَوْلَيْنِ: إنَّ هَذَا الْقَوْلَ بَيِّنٌ
(الثَّالِثَ عَشَرَ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي أَوَائِلِ النِّكَاحِ: إذَا كَانَ الْمَحْجُورُ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي وَيَأْخُذُ وَيُعْطِي بِرِضَا حَاجِرِهِ وَسُكُوتِهِ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ هُوَ الَّذِي فَعَلَ بِذَلِكَ أَفْتَى شَيْخُنَا الْإِمَامُ، وَوَقَعَ الْحُكْمُ بِذَلِكَ بِتُونُسَ انْتَهَى. وَذَكَرَهَا فِي مَسَائِلِ الْمَحْجُورِ.
(الرَّابِعَ عَشَرَ) قَالَ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى وَالْإِنْكَارِ: وَإِنْ اشْتَرَى عَبْدٌ، أَوْ يَتِيمٌ سِلْعَةً، أَوْ بَاعَهَا فَأَرَادَ السَّيِّدُ أَوْ الْوَصِيُّ فَسْخَ ذَلِكَ فَذَلِكَ لَهُمَا، فَإِنْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي مِنْهُمَا أَوْ الْبَائِعُ أَنْ يَخْلُفَ السَّيِّدَ أَوْ الْوَصِيَّ مَا أَذِنَا لَهُ فِي ذَلِكَ؛ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ انْتَهَى. وَنَقَلَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي فَصْلِ الدَّعَاوَى الَّتِي لَا تُوجِبُ الْيَمِينَ.
(الْخَامِسَ عَشَرَ) إذَا أَفْسَدَ الصَّبِيُّ مَالًا لِغَيْرِهِ لَمْ يُؤْتَمَنْ عَلَيْهِ وَجَبَ عَلَى وَلِيِّهِ إخْرَاجُ الْجَابِرِ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ فَإِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ، وَلَمْ تَكُنْ الْقِيمَةُ أُخِذَتْ مِنْ مَالِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ إخْرَاجُهَا مِنْ مَالِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ نَقَلَهُ الْقَرَافِيُّ فِي الْفَرْقِ السَّادِسِ وَالْعِشْرِينَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي النِّكَاحِ فِي وَثَائِقِ الْجَزِيرِيِّ فِي مَسْأَلَةِ نِكَاحِ الصَّبِيِّ وَالسَّفِيهِ وَالْعَبْدِ، وَإِنْ كَانَ يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ الْأَبُ وَالْوَصِيُّ وَالسَّيِّدُ اُنْظُرْ ابْنَ سَلْمُونٍ فِي فَصْلِ نِكَاحِ الْمَحْجُورِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي ذَلِكَ خِلَافًا عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ الْأَبْهَرِيِّ، وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الطُّرَرِ فِي تَرْجَمَةِ فَسْخِ الْوَلِيِّ نِكَاحَ يَتِيمِهِ مِنْ الْجُزْءِ الثَّانِي فِي تَرْجَمَةِ تَسْجِيلِ الْقَاضِي بِوِلَايَةٍ عَلَى مَنْ ثَبَتَ سَفَهُهُ مِنْ الْجُزْءِ التَّاسِعِ وَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ حُكْمُ الدَّعْوَى عَلَى الْمَحْجُورِ هَلْ تُسْمَعُ أَمْ لَا؟ وَفِي بَابِ الْعِتْقِ شَيْءٌ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الصَّغِيرِ وَالسَّفِيهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (إلَى حِفْظِ مَالِ ذِي الْأَبِ بَعْدَهُ)
ش: هَذَا حَدُّ الرُّشْدِ الَّذِي لَا يُحْجَرُ عَلَى صَاحِبِهِ بِاتِّفَاقٍ وَاخْتُلِفَ فِي الَّذِي يَخْرُجُ بِهِ مِنْ الْحَجْرِ هَلْ هُوَ ذَلِكَ أَيْضًا؟ وَيُزَادُ فِيهِ اشْتِرَاطُ حُسْنِ التَّنْمِيَةِ ذَكَرَ الْمَازِرِيُّ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فِي التَّوْضِيحِ تَرْجِيحُ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الشَّرْطِ الثَّانِي، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ هُنَا وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ: اشْتِرَاطُ الشَّرْطِ الثَّانِي وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الرَّشِيدِ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ فِي فَصْلِ الْوِلَايَاتِ وَالْمَحْجُورِ وَإِذَا كَانَ الْيَتِيمُ فَاسِقًا مُبْرِزًا وَكَانَ مَعَ هَذَا نَاظِرًا فِي مَالِهِ ضَابِطًا لَهُ وَجَبَ إطْلَاقُهُ مِنْ الْوِلَايَةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ وَالصَّلَاحِ، وَلَمْ يَكُنْ نَاظِرًا فِي مَالِهِ لَمْ يَجِبْ إطْلَاقُهُ مِنْ الْوِلَايَةِ انْتَهَى. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَصِفَةُ مَنْ يُحْجَرُ عَلَيْهِ مِنْ الْأَحْرَارِ إنْ كَانَ يُبَذِّرُ مَالَهُ سَرَفًا فِي لَذَّاتِهِ مِنْ الشَّرَابِ وَالْفِسْقِ، وَغَيْرِهِ وَيَسْقُطُ فِيهِ سُقُوطَ مَنْ لَمْ يَعُدَّ الْمَالَ شَيْئًا، وَأَمَّا مَنْ أَحْرَزَ الْمَالَ وَأَنْمَاهُ، وَهُوَ فَاسِقٌ فِي حَالِهِ غَيْرُ مُبَذِّرٍ لِمَالِهِ فَلَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ عِنْدَ وَصِيٍّ قَبَضَهُ، وَيُحْجَرُ عَلَى الْبَالِغِ السَّفِيهِ مَالُهُ، وَإِنْ كَانَ شَيْخًا وَلَا يَتَوَلَّى الْحَجْرَ إلَّا الْقَاضِي قِيلَ: وَصَاحِبُ الشُّرْطَةِ قَالَ الْقَاضِي: أَحَبُّ إلَيَّ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَحْجُرَ عَلَى وَلَدِهِ أَتَى الْإِمَامَ لِيَحْجُرَ عَلَيْهِ، وَيُشْهَرُ ذَلِكَ فِي الْجَامِعِ وَالْأَسْوَاقِ وَيُشْهِدُ عَلَى ذَلِكَ فَمَنْ بَاعَهُ، أَوْ ابْتَاعَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ مَرْدُودٌ انْتَهَى.
مِنْ كِتَابِ الْمِدْيَانِ، وَقَالَ عِيَاضٌ وَقَوْلُهُ:" أَحَبُّ " لِلْوُجُوبِ، وَقَدْ قَالَ شَيْخُنَا: إنَّ الْحَجْرَ مِمَّا يَخْتَصُّ بِهِ الْقُضَاةُ دُونَ سَائِرِ الْحُكَّامِ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَيَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ انْتَهَى. وَالسَّفَهُ ضِدُّهُ فَهُوَ عَدَمُ حِفْظِ الْمَالِ فِي اللَّذَّاتِ
الْمُحَرَّمَةِ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرُهُ: هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، ثُمَّ ذَكَرَ لَفْظَ الْمُدَوَّنَةِ، وَقَالَ قَوْلَهُ:" وَغَيْرُهُ " يُفِيدُ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَمَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ:" إلَى حِفْظِ مَالِ ذِي الْأَبِ بَعْدَهُ " أَنَّ الصَّبِيَّ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْحَجْرِ بِبُلُوغِهِ بَلْ هُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ إلَى ظُهُورِ رُشْدِهِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْحَجْرِ قَبْلَ بُلُوغِهِ، وَإِنْ ظَهَرَ رُشْدُهُ فَإِذَا بَلَغَ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَبُوهُ حَجَرَ عَلَيْهِ، وَأَشْهَدَ بِذَلِكَ أَمْ لَا أَمَّا إنْ حَجَرَ عَلَيْهِ فَحُكْمُهُ كَمَنْ لَزِمَتْهُ الْوِلَايَةُ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ فَإِنْ عُلِمَ رُشْدُهُ، أَوْ سَفَهُهُ عَمِلَ عَلَيْهِ، وَإِنْ جُهِلَ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى السَّفَهِ.
وَرَوَى زِيَادُ بْنُ غَانِمٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الرُّشْدِ انْتَهَى، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي شَرْحِ آخِرِ مَسْأَلَةٍ مِنْ الرَّسْمِ الْأَوَّلِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْعِتْقِ: وَاخْتُلِفَ هَلْ الْوَلَدُ مَحْمُولٌ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ عَلَى الرُّشْدِ أَوْ السَّفَهِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى السَّفَهِ حَتَّى يُعْلَمَ رُشْدُهُ انْتَهَى.
ص (وَفَكِّ وَصِيٍّ أَوْ مُقَدَّمٍ)
ش: قَالَ ابْنُ الْفَرَسِ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ: وَاخْتُلِفَ فِي الْوَصِيِّ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ، أَوْ الْقَاضِي هَلْ لَهُ فَكُّ الْحَجْرِ دُونَ الْقَاضِي انْتَهَى.
وَقَالَ فِي وَثَائِقِ الْقَشْتَالِيِّ وَإِذَا أَرَادَ الْوَصِيُّ أَوْ الْأَبُ
إطْلَاقَ هَذَا الْمَحْجُورِ مِنْ الْوِلَايَةِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ، وَيُعْقَدُ فِي ذَلِكَ: لَمَّا تَبَيَّنَ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ رُشْدُ مَحْجُورِهِ، أَوْ وَلَدِهِ فُلَانٍ الَّذِي فِي وِلَايَتِهِ، وَحُسْنِ نَظَرِهِ لِنَفْسِهِ، وَضَبْطُهُ لِمَالِهِ أَطْلَقَهُ مِنْ حُكْمِ الْوِلَايَةِ، وَرَشَّدَهُ لِرُشْدِهِ، وَمَلَّكَهُ أَمْرَ نَفْسِهِ، وَمَالِهِ عَلَى الْعُمُومِ وَالْإِطْلَاقِ وَالشُّمُولِ وَالِاسْتِغْرَاقِ، وَلَمْ تَبْقَ عَلَيْهِ وِلَايَةٌ، وَقُبِلَ ذَلِكَ مِنْ تَرْشِيدِهِ الْمُرَشَّدَ الْمَذْكُورَ قَبُولًا تَامًّا وَاعْتَرَفَ بِرُشْدِهِ، وَأَنَّهُ بِالْأَحْوَالِ الْمَوْصُوفَةِ شَهِدَ عَلَى أَحْوَالِ الْمُرْشِدِ وَالْمُرَشَّدِ الْمَذْكُورَيْنِ بِمَا فِيهِ عَنْهُمَا فِي صِحَّةٍ وَجَوَازٍ وَطَوْعٍ مِنْ الْمُرْشِدِ مُطْلَقًا، وَمِنْ الْمُرَشَّدِ مِنْ الْآنِ وَعَرَّفَهُمَا. وَفِي كَذَا، وَإِنْ ضَمِنَ الشُّهُودُ مَعْرِفَةَ رُشْدِ الْمَحْجُورِ كَانَ أَتَمَّ، وَإِنْ سَقَطَ مِنْ الْعَقْدِ لَمْ يَضُرَّهُ، وَقَوْلُ الْأَبِ، أَوْ الْوَصِيِّ مَقْبُولٌ فِي ذَلِكَ فَإِنْ سَقَطَ ذِكْرُ ذَلِكَ، وَبَاعَ مَالَهُ وَأَفْسَدَهُ وَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ سَفِيهًا قَدْ بَلَغَ إلَى وَقْتِهِمْ هَذَا لَزِمَتْهُ الْوِلَايَةُ، أَوْ إنْ طَلَبَ تَرْشِيدَ نَفْسِهِ كَلَّفَهُ الْقَاضِي إثْبَاتَ رُشْدِهِ قَالَ: فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ أُعْذِرَ لِلْأَبِ وَرَدَّ فِعْلَهُ، وَعَزَلَ الْقَاضِي الْوَصِيَّ، وَجَعَلَ غَيْرَهُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَضْمَنْ الْوَصِيُّ شَيْئًا مِمَّا أَتْلَفَهُ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ بِاجْتِهَادِهِ، وَالْوَصِيُّ أَوْ الْمُقَدَّمُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِدْفَعٌ أَشْهَدْت عَلَيْهِ بِذَلِكَ، وَإِنْ ادَّعَى خِلَافَ الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ كُلِّفَ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ فَإِنْ أَثْبَتَ ذَلِكَ أُعْذِرَ فِيهِ الْمَشْهُودُ فِيهِ.
فَإِنْ وَافَقَ فَلَا إشْكَالَ، وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ، وَعَجَزَ عَنْ الْمِدْفَعِ فِيهِ مِنْ تَجْرِيحٍ، أَوْ غَيْرِهِ كَانَتْ شَهَادَةُ مَنْ شَهِدَ بِالسَّفَهِ أَعْمَلُ، وَقَالَ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ: يُنْظَرُ إلَى أَعْدَلِ الْبَيِّنَتَيْنِ فَإِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ وَقَامَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ سَفِيهًا هَلْ يُمْضِي أَفْعَالَهُ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ حَكَمَ بِتَرْشِيدِهِ وَلَا سِيَّمَا إنْ كَانَتْ بَيِّنَةُ التَّرْشِيدِ أَعْدَلَ فَيَكُونُ قَدْ وَافَقَ نَقْلَ قَائِلٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَوْ يَرُدُّ ذَلِكَ إنْ كَانَتْ بَيِّنَةُ السَّفَهِ أَعْمَلُ؛ لِأَنَّهُ حَكَمَ بِخَطَإٍ فَتَأَمَّلْهُ، وَانْظُرْ أَجْوِبَةَ ابْنِ رُشْدٍ انْتَهَى.
وَيُشِيرُ بِذَلِكَ لِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ فِي بَابِ الْوَصَايَا فِي مَسْأَلَةِ مَنْ أَوْصَى بِهِ أَبُوهُ إلَى أُمِّهِ، فَتُوُفِّيَتْ، وَلَمْ تُوصِ بِهِ إلَى أَحَدٍ فَتَزَوَّجَ، وَمَاتَ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَنَّ فِي مِيرَاثِ زَوْجَتِهِ وَصَدَاقِهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا لَا مِيرَاثَ لَهَا وَلَا صَدَاقَ الثَّانِي لَهَا الْمِيرَاثُ وَالصَّدَاقُ الثَّالِثُ: لَهَا الْمِيرَاثُ فَقَطْ، وَأَمَّا الصَّدَاقُ فَيُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ نِكَاحُهُ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ لَهُ وَلِيٌّ، أَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ لَمْ يَفْسَخْهُ كَانَ لَهَا الصَّدَاقُ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهَا الصَّدَاقُ، وَأَمَّا إنْ كَانَ نِكَاحُهُ بَعْدَ أَنْ ثَبَتَ عِنْدَ الْقَاضِي رُشْدُهُ فَقَضَى بِتَرْشِيدِهِ فَالنِّكَاحُ مَاضٍ وَلَهَا الصَّدَاقُ وَالْمِيرَاثُ قَوْلًا وَاحِدًا وَالْحُكْمُ نَافِذٌ لَا يُرَدُّ بِشَهَادَةِ مَنْ شَهِدَ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِلَ السَّفَهِ، وَإِنْ كَانُوا أَعْدَلَ مِنْ الشُّهُودِ الَّذِينَ قَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمْ إذْ قَدْ فَاتَ مَوْضِعُ التَّرْجِيحِ بَيْنَ الشُّهُودِ وَبِنُفُوذِ الْحُكْمِ فَإِنَّمَا تُوجِبُ شَهَادَتُهُمْ الْحُكْمَ بِتَسْفِيهِهِ، وَتَكُونُ أَفْعَالُهُ مِنْ يَوْمِ حُكِمَ بِتَرْشِيدِهِ إلَى يَوْمِ حُكِمَ بِتَسْفِيهِهِ جَائِزَةٌ مَاضِيَةٌ انْتَهَى.
ص (وَتَصَرُّفِهِ قَبْلَ الْحَجْرِ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِجَازَةِ عِنْدَ مَالِكٍ لَا ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَيْهِمَا الْعَكْسُ فِي تَصَرُّفِهِ إذَا رَشَدَ بَعْدَهُ وَزِيدَ فِي الْأُنْثَى دُخُولُ زَوْجٍ، وَشَهَادَةُ الْعُدُولِ عَلَى صَلَاحِ حَالِهَا) .
ش: الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى السَّفِيهِ الْبَالِغِ الَّذِي لَا حَجْرَ عَلَيْهِ، وَهُوَ السَّفِيهُ الْمُهْمَلُ الَّذِي لَا أَبَ لَهُ وَلَا وَصِيَّ وَلَا مُقَدَّمَ مِنْ قِبَلِ الْقَاضِي وَمَا عَزَاهُ لِمَالِكٍ قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَكُبَرَاءِ أَصْحَابِهِ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ آخَرَانِ سَيَأْتِي ذِكْرُهُمَا فِي كَلَامِ
ابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَعُلِمَ مِنْ كَوْنِ الضَّمِيرِ عَائِدًا عَلَى السَّفِيهِ الْبَالِغِ الَّذِي لَا حَجْرَ عَلَيْهِ أَنَّ مَجْهُولَ الْحَالِ لَا تُرَدُّ أَفْعَالُهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَالْمُقَدِّمَاتِ اتِّفَاقًا: وَإِنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي الْبَالِغِ السَّفِيهِ الْمُهْمَلِ الذِّكْرِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ دُونَ الْبُلُوغِ، فَأَفْعَالُهُ مَرْدُودَةٌ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، قَالَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي كِتَابِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ.
وَأَمَّا الْأُنْثَى الْمُهْمَلَةُ السَّفِيهَةُ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا فِي هَذَا الْمُخْتَصَرِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَيْضًا بِمَاذَا تَخْرُجُ مِنْ الْحَجْرِ، وَذَكَرَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ أَفْعَالَهَا جَائِزَةٌ، وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَقَوْلُ غَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَرِوَايَةُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ وَالثَّانِي أَنَّ أَفْعَالَهَا مَرْدُودَةٌ مَا لَمْ تُعَنِّسْ، أَوْ تَتَزَوَّجْ وَيَدْخُلُ بِهَا زَوْجُهَا وَتُقِيمُ مَعَهُ مُدَّةً يُحْمَلُ أَمْرُهَا فِيهَا عَلَى الرُّشْدِ قِيلَ أَقْصَاهَا الْعَامُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَقِيلَ ثَلَاثَةٌ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ: الَّذِي أَدْرَكْت عَلَيْهِ الْعَمَلَ لَا يَجُوزُ فِعْلُهَا حَتَّى يَمُرَّ بِهَا فِي بَيْتِ زَوْجِهَا مِثْلُ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثِ انْتَهَى. وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ أَفْعَالَهَا مَرْدُودَةٌ قَبْلَ هَذَا وَانْظُرْ هَلْ هِيَ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ؟ وَزِيدَ فِي الْأُنْثَى دُخُولُ زَوْجٍ إلَخْ وَيَكُونُ الْمُؤَلِّفُ مَشَى عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي وَيَكُونُ قَوْلُهُ شَهَادَةَ الْعُدُولِ عَلَى صَلَاحِ حَالِهَا فِي هَذِهِ بِأَنْ تُقِيمَ مُدَّةً يُحْمَلُ أَمْرُهَا فِيهَا عَلَى الرُّشْدِ، أَوْ نَقُولُ لَيْسَتْ دَاخِلَةً وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ خَاصٌّ بِذَاتِ الْأَبِ، أَوْ الْوَصِيِّ، وَأَمَّا الْمُهْمَلَةُ فَحُكْمُهَا مَا تَقَدَّمَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا غَيْرُ دَاخِلَةٍ وَالْمَشْهُورُ فِيهَا مُخْتَلِفٌ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْبَيَانِ، وَيَظْهَرُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ ذَاتِ الْأَبِ وَالْمُهْمَلَةِ سَبْعَةَ أَقْوَالٍ وَذَكَرَ الْمَشْهُورَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ، وَنَصُّهُ فِي شَرْحِ الْمَسْأَلَةِ السَّادِسَةِ مِنْ سَمَاعِ سَحْنُونٍ مِنْ كِتَابِ الْمِدْيَانِ وَالتَّفْلِيسِ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي هَاتَيْنِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَقِيلَ فِي ذَاتِ الْأَبِ: إنَّهَا تَخْرُجُ بِالْحَيْضِ مِنْ وِلَايَةِ أَبِيهَا، وَقِيلَ: إنَّهَا لَا تَخْرُجُ بِهَا حَتَّى تَتَزَوَّجَ وَيَمُرَّ بِهَا عَامٌ وَنَحْوُهُ بَعْدَ الدُّخُولِ وَقِيلَ: عَامَانِ، وَقِيلَ: سَبْعَةٌ.
وَقِيلَ: لَا تَخْرُجُ، وَإِنْ طَالَتْ إقَامَتُهَا مَعَ زَوْجِهَا حَتَّى يَشْهَدَ الْعُدُولُ عَلَى صَلَاحِ حَالِهَا وَقِيلَ: تَخْرُجُ بِالتَّعْنِيسِ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا زَوْجُهَا وَاخْتُلِفَ فِي حَدِّ تَعْنِيسِهَا فَقِيلَ: أَرْبَعُونَ، وَقِيلَ مِنْ خَمْسِينَ إلَى سِتِّينَ، وَقِيلَ: أَفْعَالُهَا جَائِزَةٌ بَعْدَ التَّعْنِيسِ إذَا أَجَازَهَا الْوَلِيُّ فَهَذِهِ سَبْعَةُ أَقْوَالٍ، وَقِيلَ فِي الْيَتِيمَةِ الْمُهْمَلَةِ: إنَّ أَفْعَالَهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ جَائِزَةٌ، وَقِيلَ: لَا تَجُوزُ حَتَّى يَمُرَّ بِهَا بَعْدَ الدُّخُولِ الْعَامُ وَنَحْوُهُ، أَوْ الْعَامَانِ وَنَحْوُهُمَا، وَقِيلَ: الثَّلَاثَةُ الْأَعْوَامُ وَنَحْوُهَا، وَقِيلَ: حَتَّى تَدْخُلَ، وَيَشْهَدَ الْعُدُولُ عَلَى صَلَاحِ حَالِهَا، وَقِيلَ: إذَا عَنَّسَتْ، وَإِنْ لَمْ تَتَزَوَّجْ، وَاخْتُلِفَ فِي هَذِهِ مِنْ الثَّلَاثِينَ سَنَةً وَمِمَّا دُونَ الثَّلَاثِينَ إلَى الْخَمْسِينَ وَالسِّتِّينَ، وَهُوَ انْقِطَاعُ الْحَيْضِ فَهَذِهِ سِتَّةُ أَقْوَالٍ وَيَتَخَرَّجُ فِيهَا قَوْلٌ سَابِعٌ، وَهُوَ أَنْ تَجُوزَ أَفْعَالُهَا بِمُرُورِ سَبْعَةِ أَعْوَامٍ مِنْ دُخُولِهَا وَالْمَشْهُورُ فِي الْبِكْرِ ذَاتِ الْأَبِ: أَنَّهَا لَا تَخْرُجُ مِنْ وِلَايَةِ أَبِيهَا انْتَهَى.
وَلَا تَجُوزُ أَفْعَالُهَا، وَإِنْ تَزَوَّجَتْ حَتَّى يَشْهَدَ الْعُدُولُ عَلَى صَلَاحِ أَمْرِهَا وَاَلَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ عِنْدَنَا أَنْ تَكُونَ أَفْعَالُهَا جَائِزَةً إذَا مَرَّتْ بِهَا سَبْعَةُ أَعْوَامٍ مِنْ دُخُولِ زَوْجِهَا بِهَا عَلَى رِوَايَةٍ مَنْسُوبَةٍ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَالْمَشْهُورُ فِي الْبِكْرِ الْيَتِيمَةِ الْمُهْمَلَةِ أَنْ تَكُونَ أَفْعَالُهَا جَائِزَةً إذَا عَنَّسَتْ وَمَضَى لِدُخُولِ زَوْجِهَا بِهَا الْعَامُ، وَهُوَ الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ فَإِنْ عَنَّسَتْ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا جَازَتْ أَفْعَالُهَا بِاتِّفَاقٍ إذَا عُلِمَ رُشْدُهَا، أَوْ جُهِلَ حَالُهَا، وَرُدَّتْ إنْ عُلِمَ سَفَهُهَا هَذَا الَّذِي أَعْتَقِدُهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مِنْهَاجِ قَوْلِهِمْ انْتَهَى. وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ جَازَتْ أَفْعَالُهَا بِاتِّفَاقٍ إذَا عُلِمَ رُشْدُهَا، أَوْ جُهِلَ حَالُهَا أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: وَالْمَشْهُورُ فِي الْمُهْمَلَةِ أَنَّ أَفْعَالَهَا جَائِزَةٌ إذَا عَنَّسَتْ أَوْ مَضَى لِدُخُولِ زَوْجِهَا بِهَا الْعَامُ أَنَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يُعْلَمْ سَفَهُهَا وَالْأَقْوَالُ الَّتِي تَقَدَّمَتْ فِي ذَاتِ الْأَبِ جَمِيعُهَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ سَفَهُهَا، وَأَمَّا إنْ عُلِمَ سَفَهُهَا فَأَفْعَالُهَا مَرْدُودَةٌ هَكَذَا قَيَّدَ جَمِيعَهَا فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي كِتَابِ الْمَأْذُونِ لَهُ وَكَذَلِكَ الْمُهْمَلَةُ إذَا عُلِمَ سَفَهُهَا فَلَا تَجُوزُ أَفْعَالُهَا إلَّا قَوْلَ سَحْنُونٍ، وَهُوَ شَاذٌّ كَمَا