الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
جَائِزٌ انْتَهَى.
، وَقَدْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى هَذَا فِي بَابِ الضَّمَانِ حَيْثُ قَالَ: إلَّا فِي اشْتِرَاءِ شَيْءٍ بَيْنَهُمَا وَقَوْلُهُ: فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَكَا بِمَالٍ قَلِيلٍ إلَخْ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ لَيْسَ بِشَرْطٍ قَالَ فِيمَا يَأْتِي وَأَكْرَهُ أَنْ يُخْرِجَا مَالًا عَلَى أَنْ يَتَّجِرَا بِهِ وَبِالدَّيْنِ مُفَاوَضَةً فَإِنْ فَعَلَا فَمَا اشْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَبَيْنَهُمَا، وَإِنْ جَاوَزَ رَأْسَ مَالِهِمَا انْتَهَى.
وَالْمُرَادُ بِالْكَرَاهَةِ الْمَنْعُ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَهُوَ بَيْنَهُمَا بَيَانٌ لِلْحُكْمِ بَعْدَ الْوُقُوعِ كَمَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَلَوْ بَاعَ وَاشْتَرَى بِنَسِيئَةٍ إلَخْ بَعْدً ذِكْرِ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ أَصْبَغُ وَإِذَا وَقَعَتْ بِالذِّمَمِ فَمَا اشْتَرَيَا بَيْنَهُمَا عَلَى مَا عَقَدَا، وَتُفْسَخُ الشَّرِكَةُ مِنْ الْآنَ أَبُو الْحَسَنِ، وَالْفَسْخُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَرَاهَةِ الْمَنْعُ انْتَهَى.
فَمَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ بَيْنَهُمَا أَيْ وَمَا اشْتَرَيَاهُ فَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا دَخَلَا عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقَالَ سَحْنُونٌ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا فَهُوَ لَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَرْعٌ الشَّرِيك يَقُولُ لِصَاحِبِهِ اُقْعُدْ فِي هَذَا الْحَانُوتِ تَبِيعُ فِيهِ وَأَنَا آخُذُ الْمَتَاعَ بِوَجْهِي وَالضَّمَانُ عَلَيَّ وَعَلَيْك]
(فَرْعٌ) قَالَ فِي سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الشَّرِكَةِ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ: اُقْعُدْ فِي هَذَا الْحَانُوتِ تَبِيعُ فِيهِ وَأَنَا آخُذُ الْمَتَاعَ بِوَجْهِي، وَالضَّمَانُ عَلَيَّ، وَعَلَيْك قَالَ: الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا تَعَامَلَا عَلَيْهِ، وَيَأْخُذُ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ أُجْرَةَ مَا يَفْضُلُهُ بِهِ فِي الْعَمَلِ ابْنُ رُشْدٍ، وَهَذَا كَمَا قَالَ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ تَابِعٌ لِلضَّمَانِ إذَا عَمِلَا بِمَا تَدَايَنَا بِهِ كَمَا هُوَ تَابِعٌ لِلْمَالِ بِمَا أَخْرَجَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الْمَالِ (فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ أَقْعَدْت صَانِعًا فِي حَانُوتٍ عَلَى أَنْ تَنْقُلَ عَنْهُ الْمَتَاعَ، وَيَعْمَلَ هُوَ فَمَا رَزَقَ اللَّهُ بَيْنَكُمَا نِصْفَيْنِ لَمْ يَجُزْ انْتَهَى.
قَالَ فِي سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الشَّرِكَةِ قَبْلَ الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ فِي رَجُلٍ قَالَ لِرَجُلٍ اُقْعُدْ فِي حَانُوتٍ وَأَنَا آخُذُ لَك مَتَاعًا تَبِيعُهُ وَلَك نِصْفُ مَا رَبِحْت، أَوْ ثُلُثَهُ: لَمْ يَصْلُحْ ذَلِكَ فَإِنْ عَمِلَا عَلَيْهِ كَانَ لِلَّذِي فِي الْحَانُوتِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ، وَيَكُونُ الرِّبْحُ كُلُّهُ لِلَّذِي أَجْلَسَهُ فِي الْحَانُوتِ ابْنُ رُشْدٍ، وَهَذَا كَمَا قَالَ؛ لِأَنَّهَا إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الرِّبْحَ تَابِعٌ لِلضَّمَانِ فَإِذَا كَانَ ضَمَانُ السِّلَعِ مِنْ الَّذِي أَجْلَسَهُ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ لَهُ جَمِيعُ الرِّبْحِ وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ انْتَهَى.
ص (وَكَبَيْعِ وَجِيهٍ مَالَ خَامِلٍ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ)
ش: هَذَا تَفْسِيرٌ ثَانٍ لِشَرِكَةِ الذِّمَمِ.
ص (وَكَذِي رَحًى وَذِي بَيْتٍ وَذِي دَابَّةٍ لِيَعْمَلُوا إنْ لَمْ يَتَسَاوَى الْكِرَاءُ وَتَسَاوَوْا فِي الْغَلَّةِ وَتَرَادُّوا الْأَكْرِيَةَ)
ش: أَيْ، وَمِمَّا يُشْبِهُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْفَسَادِ أَنْ يَشْتَرِكَ ثَلَاثَةٌ أَحَدُهُمْ صَاحِبُ رَحًى، وَالْآخَرُ صَاحِبُ بَيْتٍ، وَالْآخَرُ صَاحِبُ دَابَّةٍ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا وَكِرَاءُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الرَّحَى، وَالْبَيْتِ، وَالدَّابَّةِ غَيْرُ مُتَسَاوٍ، وَشَرَطُوا أَنْ يَتَسَاوَوْا فِي الْغَلَّةِ، فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ فَالْحُكْمُ أَنْ يَتَسَاوَوْا فِي الْغَلَّةِ؛ لِأَنَّ رَأْسَ مَالِهِمْ عَمَلُ أَيْدِيهِمْ، وَقَدْ تَكَافَئُوا فِيهِ، وَيَتَرَادُّونَ فِي الْأَكْرِيَةِ فَمَنْ لَهُ فَضْلٌ رَجَعَ بِهِ عَلَى صَاحِبِهِ وَأَشَارَ بِهَذَا إلَى مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّهَا وَإِنْ اشْتَرَكَ ثَلَاثَةٌ أَحَدُهُمْ بِرَحًى وَالْآخَرُ بِدَابَّةٍ وَالْآخَرُ بِبَيْتٍ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا بِأَيْدِيهِمْ وَالْكَسْبُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا فَعَمِلُوا عَلَى ذَلِكَ وَجَهِلُوا أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ فَإِنَّ مَا أَصَابُوهُ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا إنْ كَانَ كِرَاءُ الْبَيْتِ، وَالرَّحَى وَالدَّابَّةِ مُعْتَدِلًا وَتَصِحُّ الشَّرِكَةُ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ أَكْرَى مَتَاعَهُ بِمَتَاعِ صَاحِبِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّحَى وَالْبَيْتَ وَالدَّابَّةَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لِأَحَدِهِمْ فَأَكْرَى ثُلُثَيْ ذَلِكَ مِنْ صَاحِبَيْهِ وَعَمِلُوا جَازَتْ الشَّرِكَةُ، وَإِنْ كَانَ كِرَاءُ مَا أَخْرَجُوهُ مُخْتَلِفًا قُسِّمَ الْمَالُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا؛ لِأَنَّ رُءُوسَ أَمْوَالِهِمْ عَمَلُ أَيْدِيهِمْ، وَقَدْ تَكَافَئُوا فِيهِ وَيَرْجِعُ مَنْ لَهُ فَضْلُ كِرَاءٍ عَلَى صَاحِبِهِ فَيَتَرَادُّونَ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ، وَإِنْ لَمْ يُصِيبُوا شَيْئًا؛ لِأَنَّ مَا أَخْرَجُوهُ مِمَّا يُكْرَى قَدْ أُكْرِيَ كِرَاءً فَاسِدًا وَلَمْ يَتَرَاجَعُوا فِي عَمَلِ أَيْدِيهِمْ لِتَسَاوِيهِمْ فِيهِ انْتَهَى.
فَظَاهِرُهَا أَنَّ الشَّرِكَةَ لَا تَجُوزُ ابْتِدَاءً حَتَّى يُكْرِيَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ بِنَصِيبِ صَاحِبِهِ لَكِنَّهَا إنْ وَقَعَتْ صَحَّتْ إذَا تَسَاوَتْ الْأَكْرِيَةُ وَعَلَيْهِ حَمَلَهَا أَبُو مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ وَتَأَوَّلَ سَحْنُونٌ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّهَا إنَّمَا تَمْتَنِعُ إذَا كَانَ كِرَاءُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مُخْتَلِفًا وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ وَتَصِحُّ الشَّرِكَةُ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ أَكْرَى مَتَاعَهُ بِمَتَاعِ صَاحِبِهِ، وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ مَعْنَى قَوْلِهِ: تَصِحُّ أَنَّهَا تَئُولُ إلَى الصِّحَّةِ لَا أَنَّهَا تَجُوزُ ابْتِدَاءً وَعَلَى تَأْوِيلِ
سَحْنُونٍ مَشَى الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَ الشَّرْطِ أَعْنِي قَوْلَهُ إنْ لَمْ يَتَسَاوَ الْكِرَاءُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا تَسَاوَى الْكِرَاءُ جَازَتْ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَتَسَاوَوْا فِي الْغَلَّةِ قَابِلٌ لَأَنْ يَكُونَ بَيَانًا لِفَرْضِ الْمَسْأَلَةِ، أَوْ تَقْرِيرًا لِحُكْمِهَا بَعْدَ الْوُقُوعِ كَمَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ وَصِفَةُ التَّرَادِّ ذَكَرَهَا ابْنُ يُونُسَ عَنْ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ، وَنَقَلَهَا أَبُو الْحَسَنِ وَنَقَلَهَا الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ.
ص (وَإِنْ شُرِطَ عَمَلُ رَبِّ الدَّابَّةِ فَالْغَلَّةُ لَهُ وَعَلَيْهِ كِرَاؤُهَا)
ش: هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِرَبِّ الدَّابَّةِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّهُ فَرَضَهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ كَذَلِكَ، وَقَدْ قَالَ اللَّخْمِيُّ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْعَامِلُ صَاحِبَ الرَّحَى فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَكُونُ لَهُ مَا أَصَابَ وَعَلَيْهِ إجَارَةُ الْمِثْلِ لِلْآخَرَيْنِ وَلَيْسَ هَذَا بِالْبَيِّنِ وَأَرَى أَنْ يَكُونَ كُلُّ مَا أُصِيبَ مَفْضُوضًا عَلَى قَدْرِ إجَارَةِ الرَّحَى وَالدَّابَّةِ فَمَا نَابَ الرَّحَى مِنْ الْعَمَلِ رَجَعَ عَلَيْهِ الْعَامِلُ فِيهِ بِإِجَارَةِ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الرَّحَى لَمْ يَبِعْ مَنَافِعَهُمَا مِنْ الْعَامِلِ، وَإِنَّمَا قَالَ لَهُ آجِرُهَا وَلَك أَجْرُ مَا تُؤَاجِرُهَا بِهِ فَإِنَّمَا يُؤَاجِرُهَا عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهَا ثُمَّ يَغْرَمَانِ جَمِيعًا أُجْرَةَ الْبَيْتِ انْتَهَى.
، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْعَامِلُ رَبَّ الْبَيْتِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْغَلَّةَ تَابِعَةٌ لِلْعَمَلِ فِي هَذَا الْبَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَقُضِيَ عَلَى شَرِيكٍ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ أَنْ يُعْمَرَ، أَوْ يُبَاعَ)
ش: تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَابْنِ غَازِيٍّ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْعَيْنُ، أَوْ الْبِئْرُ تَكُونُ مُشْتَرَكَةً قَدْ قُسِّمَتْ