الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التَّوْضِيحِ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ، ثُمَّ قَالَ: وَمَنَعَهُمَا سَحْنُونٌ قَالَ فِي الْبَيَانِ: وَالْجَوَازُ أَظْهَرُ وَوَافَقَ سَحْنُونٌ عَلَى الْجَوَازِ فِي كِرَاءِ الدَّارِ سَنَةً عَلَى أَنَّهُ إنْ خَرَجَ قَبْلَهَا حَاسَبَهُ انْتَهَى كَلَامُ التَّوْضِيحِ وَمَسْأَلَةُ كِرَاءِ الدَّارِ هَذِهِ فِي رَسْمِ نَذَرَ سَنَةً مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ (فَرْعٌ:)، فَإِنْ اكْتَرَى دَابَّةً لِبَلَدٍ مُعَيَّنٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَجِدْ حَاجَتَهُ فِيهَا تَقَدَّمَ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ نَذَرَ سَنَةً مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِرَاءِ الدُّورِ: فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ الْمَوْضِعَ الَّذِي شَرَطَ أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِي أَنْ يَتَقَدَّمَ إلَيْهِ، وَيَكُونُ تَبَعًا لِلْكِرَاءِ الْأَوَّلِ وَبِحِسَابِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَبَعًا لِلْكِرَاءِ الْأَوَّلِ، أَوْ كَانَ بِخِلَافِهِ أَرَخْصَ، أَوْ أَغْلَى، أَوْ مُبْهَمًا لَا يَدْرِي إنْ كَانَ بِحِسَابِهِ أَمْ لَا إلَّا بَعْدَ النَّظَرِ؟ لَمْ يَجُزْ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَالثَّانِي: أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا سَمَّى الْمَوْضِعَ الَّذِي شَرَطَ أَنْ يَتَقَدَّمَ إلَيْهِ أَوْ كَانَ وَجْهُهُ مَعْرُوفًا، فَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ كَانَ بِحِسَابِ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَبَعًا، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ بَعْدَ هَذَا، وَمَا فِي رَسْمِ أَوْصَى مِنْ سَمَاعِ عِيسَى بَعْدَ هَذَا وَالثَّالِثُ: أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا سَمَّى الْمَوْضِعَ الَّذِي شَرَطَ أَنْ يَتَقَدَّمَ إلَيْهِ أَوْ كَانَ وَجْهُهُ مَعْرُوفًا، وَإِنْ كَانَ بِخِلَافِ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ، أَوْ غَيْرَ تَبَعٍ لَهُ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ انْتَهَى.
وَانْظُرْ تَوْجِيهَهَا فِيهِ، وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ تَبَعًا يَعْنِي أَقَلَّ مِنْ الْأَوَّلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَرْعٌ اسْتِئْجَارُ مُؤَجَّرٍ]
ص (وَاسْتِئْجَارُ مُؤَجَّرٍ)
ش: تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ (فَرْعٌ:) قَالَ فِي كِتَابِ الْجُعْلِ وَالْإِجَارَةِ مِنْ مُعِينِ الْحُكَّامِ إذَا اكْتَرَى دَارًا عَشْرَ سِنِينَ بِعَدَدٍ مَعْلُومٍ دَفَعَهُ إلَيْهِ، وَسَكَنَ الدَّارَ شَهْرًا، أَوْ سَنَةً، ثُمَّ أَرَادَ اشْتِرَاءَهَا مِنْ رَبِّهَا فَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: شِرَاءُ الْمُكْتَرِي لَهَا عِنْدِي جَائِزٌ، وَهُوَ فَسْخٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْكِرَاءِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ قَبْلَ انْقِضَاءِ أَمَدِ الْكِرَاءِ كَانَتْ الْمُصِيبَةُ مِنْ الْمُشْتَرِي؟ إذْ الْكِرَاءُ قَدْ انْفَسَخَ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عِمْرَانَ: شِرَاءُ الْمُكْتَرِي لَهَا جَائِزٌ، وَيَكُونُ ذَلِكَ فَسْخًا لِلْكِرَاءِ، وَيَكُونُ بَقِيَّةُ الْكِرَاءِ مُضَافًا إلَى ثَمَنِ الدَّارِ فَيُجْعَلُ ذَلِكَ كُلُّهُ ثَمَنًا لِلدَّارِ انْتَهَى.
وَنَقَلَ الْوَانُّوغِيُّ فِي الثَّمَنِ قَوْلَيْنِ الْأَوَّلَ: أَنَّهُ مَا وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ دُونَ الْأُجْرَةِ.
وَالثَّانِيَ: مَا وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ، وَمَا يَجِبُ لِبَقِيَّةِ الْمُدَّةِ مِنْ الْكِرَاءِ، وَنَصُّهُ: مَا نَقَلَ ابْنُ الرَّفِيعِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبِي عِمْرَانَ الْفَاسِيِّ نَقَلَهُ ابْنُ سَهْلٍ وَابْنُ عَاتٍ، وَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ فَسْخٌ لِمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: الثَّمَنُ مَا وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ دُونَهُ، وَصَوَّبَهُ ابْنُ سَهْلٍ، وَقَالَ ابْنُ عِمْرَانَ: الثَّمَنُ مَا وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ، وَمَا يَجِبُ لِبَقِيَّةِ الْمُدَّةِ مِنْ الْكِرَاءِ انْتَهَى.
، وَمِنْهُ قَبْلَ هَذَا بِنَحْوِ الْوَرَقَتَيْنِ وَمَنْ آجَرَ أَمَتَهُ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ وَطْئِهَا، فَإِنْ حَمَلَتْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ، إذَا كَانَ الْحَمْلُ مِنْهُ، وَمَنْ آجَرَ عَبْدَهُ، ثُمَّ بَاعَهُ، فَالْإِجَارَةُ أَوْلَى بِهِ، فَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ كَالْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ جَازَ الْبَيْعُ، وَإِنْ بَعُدَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ فُسِخَ الْبَيْعُ وَنَحْوُ هَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ فِي الْكَبِيرِ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: وَهَذَا إذَا رَضِيَ الْمُبْتَاعُ، وَإِلَّا فَلَهُ الْقِيَامُ بِهَذَا الْعَيْبِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ فِي إجَارَةٍ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ أَيْضًا: مَسْأَلَةٌ: لَوْ أَجَّرَهُ شَهْرًا، ثُمَّ بَاعَهُ، فَلَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي حَتَّى انْقَضَى الشَّهْرُ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: الْبَيْعُ مَاضٍ، وَهُوَ كَعَيْبٍ ذَهَبَ، وَلِلْمُشْتَرِي أُجْرَةُ الشَّهْرِ، أَحَبَّ الْبَائِعُ أَمْ كَرِهَ؟ وَلَا يَدْخُلُهُ بَيْعُ عَبْدٍ، وَذَهَبٍ بِذَهَبٍ؛ لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ جَرَتْ إلَيْهِ الْأَحْكَامُ قَالَ بَعْضُهُمْ: الْإِجَارَةُ لِلْبَائِعِ، وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فِي أَنْ يَأْخُذَهُ بِغَيْرِ إجَارَةٍ، أَوْ يَرُدَّهُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى أَخْذِ الْعَبْدِ وَإِجَارَتِهِ انْتَهَى مِنْهُ.
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ: وَقِيلَ: بَلْ يَقُومُ الْعَبْدُ عَلَى أَنْ يَقْبِضَ يَوْمَ عَقْدِ الْبَيْعِ، ثُمَّ يَقُومَ عَلَى أَنْ يَقْبِضَ بَعْدَ شَهْرٍ فَمَا نَقَصَ رَجَعَ بِحِصَّةِ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ، وَهَذَا أَحْسَنُهَا صَحَّ مِنْهُ، وَهُوَ لِأَبِي إِسْحَاقَ وَمِنْهُ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا عَلِمَ بِهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْإِجَارَةِ، وَكَانَتْ قَرِيبَةً كَالْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ جَازَ، وَيُخْتَلَفُ هَلْ لَهُ مُتَكَلَّمٌ فِي إجَارَةِ هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ عَلَى مَا سَيَأْتِي انْتَهَى.
وَيُشِيرُ إلَى الِاخْتِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْأَمَدِ
الْبَعِيدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي الْإِجَارَةِ مِنْ الْمَعُونَةِ فَصْلٌ: يَجُوزُ لِلْمُؤَاجِرِ أَنْ يَبِيعَ الْعَيْنَ الْمُسْتَأْجَرَةَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَغَيْرِهِ إنْ بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ مَا لَا يَكُونُ غَرَرًا يَخَافُ تَغَيُّرَهَا فِي مِثْلِهِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَلِأَحَدِ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [البقرة: 275] وَلِأَنَّهُ لَيْسَ فِي بَيْعِهَا إبْطَالُ حَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إنَّمَا يَتَسَلَّمُهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ أَمَدِ الْإِجَارَةِ، وَكُلُّ تَصَرُّفٍ لَا يُبْطِلُ حَقَّ الْمُسْتَأْجِرِ لَا يُمْنَعُ أَصْلُهُ إذَا بَاعَ أَمَةً قَدْ زَوَّجَهَا، وَقَالَ فِيهَا أَيْضًا: وَيَجُوزُ بَيْعُ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ مِنْ مُسْتَأْجِرِهَا وَغَيْرِهِ، وَالْمَنْفَعَةُ لِلْمُسْتَأْجِرِ إلَى انْقِضَاءِ الْإِجَارَةِ وَلِلْمُؤَجِّرِ جَمِيعُ الْأُجْرَةِ، وَفِي جَهْلِ الْمُشْتَرِي الْإِجَارَةَ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ جُزَيٍّ فِي الْقَوَانِينِ، وَيَجُوزُ بَيْعُ الْأَرْضِ وَالرِّبَاعِ الْمُكْتَرَاةِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ، وَلَا يَنْفَسِخُ الْكِرَاءُ، وَيَكُونُ وَاجِبُ الْكِرَاءِ فِي بَقِيَّةِ أَمَدِ الْكِرَاءِ لِلْبَائِعِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ يَئُولُ إلَى الرِّبَا إلَّا إنْ كَانَ الْبَيْعُ بِعُرُوضٍ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْأَرْضَ مُكْتَرَاةٌ فَذَلِكَ عَيْبٌ، وَلَهُ الْقِيَامُ بِهِ انْتَهَى.
وَفِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ مِنْ الْجَلَّابِ: وَمَنْ اكْتَرَى دَارًا أَوْ أَرْضًا مُدَّةً مَعْلُومَةً فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَهَا مِنْ مُكْتَرِيهَا قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَهَا مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَعْلَمَهُ بِالْإِجَارَةِ، فَإِنْ بَاعَهَا مِنْهُ، وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِالْإِجَارَةِ فَهُوَ عَيْبٌ إنْ شَاءَ الْمُشْتَرِي رَضِيَ بِهِ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ، وَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَى فَسْخِ الْإِجَارَةِ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ، وَالْأُجْرَةُ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِلْبَائِعِ دُونَ الْمُبْتَاعِ قَالَ التِّلْمِسَانِيُّ: لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ أَنَّهُ بَاعَ دَارًا، أَوْ أَرْضًا يَتَأَخَّرُ قَبْضُهَا مُدَّةً مِنْ الزَّمَانِ لَا تَتَغَيَّرُ فِي مِثْلِهَا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ الْأُجْرَةَ الْمُشْتَرِي لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مُتَفَاضِلًا، ثُمَّ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ سَاقَى حَائِطًا، ثُمَّ بَاعَهُ فَالْبَيْعُ مَاضٍ وَالْمُسَاقَاةُ ثَابِتَةٌ لَا يَنْقُضُهُ الْبَيْعُ الْأَبْهَرِيُّ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْمُسَاقَاةِ لَازِمٌ كَعَقْدِ الْإِجَارَةِ انْتَهَى.
وَنَحْوُهُ لِلْقَرَافِيِّ، وَفِي أَوَاخِرِ مَسَائِلِ الْإِجَارَةِ مِنْ الْبُرْزُلِيِّ مَا نَصُّهُ: مَسْأَلَةٌ ابْنُ عَاتٍ مَنْ أَكُرَى دَارِهِ، ثُمَّ بَاعَهَا فَإِمَّا أَنْ يَبِيعَهَا مِنْ الْمُكْتَرِي، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، فَإِنْ بَاعَهَا مِنْ غَيْرِهِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْكِرَاءِ فَهُوَ عَيْبٌ إنْ شَاءَ رَدَّ، وَإِنْ شَاءَ تَمَاسَكَ، وَإِنْ عَلِمَ بِهِ فَلَا رَدَّ لَهُ، وَلَا كِرَاءَ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ، وَإِنْ اشْتَرَطَهُ، فَإِنْ وَجَبَ الْكِرَاءُ لِلْبَائِعِ، أَوْ بَعْضُهُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ فَلَا خِلَافَ فِي الْمَنْعِ إذَا بِيعَتْ الدَّارُ بِذَهَبٍ، وَهُوَ ذَهَبٌ، وَلَا بِالْوَرِقِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ نَقْدًا، أَوْ يَكُونَ أَقَلَّ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ مِنْ الْكِرَاءِ عَلَى الْمُكْتَرِي لِلْبَائِعِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَمْضِ مِنْ الْمُدَّةِ شَيْءٌ، وَإِنْ اشْتَرَطَهُ فِي الْعَقْدِ فَفِي جَوَازِهِ قَوْلَانِ فَابْنُ رِزْقٍ يُجِيزُهُ وَوَافَقَهُ غَيْرُهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَهُ، وَنُسِبَ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الدِّمْيَاطِيَّةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هُوَ لِلْمُبْتَاعِ اشْتَرَطَهُ أَمْ لَا؟ وَأَمَّا إنْ بَاعَهَا مِنْ الْمُكْتَرِي، فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبُو عِمْرَانَ: هُوَ جَائِزٌ، وَهُوَ فَسْخٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْكِرَاءِ فِي قَوْلِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَلِمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ فِي قَوْلِ أَبِي عِمْرَانَ ابْنُ سَهْلٍ وَجَوَابُ أَبِي عِمْرَانَ أَمْيَلُ إلَى الصَّوَابِ وَسُئِلَ الشَّارِقِي وَابْنُ دَحُونٍ وَابْنُ الشِّقَاقِ عَنْ الْمُكْتَرِي إذَا ابْتَاعَهَا بِشَرْطِ أَنَّ الْكِرَاءِ عَنْهُ مَحْطُوطٌ فَأَجَابُوا إنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ ابْنُ دَحُونٍ هَذَا إنْ كَانَ إسْقَاطُهُ مُشْتَرَطًا فِي الْعَقْدِ، وَإِنْ وَضَعَهُ الْبَائِعُ بَعْدَ الْبَيْعِ جَازَ قَالَ الشَّارِقِي وَأَجَازَهُ ابْنُ حَزْمٍ، وَهُوَ خَطَأٌ يُرِيدُ أَنَّهُ ابْتَاعَ الدَّارَ، وَالْكِرَاءُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَ فَصَارَ ذَهَبًا وَعَرَضًا بِذَهَبٍ، وَهُوَ بَيِّنُ الْفَسَادِ ابْنُ سَهْلٍ، وَجَوَابُهَا وَلَاءً لَا يَدُلَّ عَلَى أَنَّ الْكِرَاءَ لَا يَفْسَخُهُ الشَّرْطُ اُنْظُرْ تَمَامَهُ انْتَهَى.
وَانْظُرْ الْجَوَاهِرَ وَكَلَامَ الْوَانُّوغِيِّ فِي جَوَابِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَعَدَمُ التَّسْمِيَةِ لِكُلِّ سَنَةٍ)
ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: يَجُوزُ ذَلِكَ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ سَنَةً بِكَذَا، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ لِكُلِّ شَهْرٍ شَيْئًا، وَكَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ شُهُورِ السَّنَةِ بَعْضَهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي دُورِ مَكَّةَ وَيُرْجَعُ إلَى التَّقْوِيمِ عِنْدَ حُصُولِ مَانِعٍ (تَفْرِيعٌ:) فَإِنْ شَرَطَا الرُّجُوعَ إنْ حَصَلَ مَانِعٌ إلَى الْقِيمَةِ دُونَ التَّسْمِيَةِ جَازَ اتِّفَاقًا، وَإِنْ شَرَطَا الرُّجُوعَ لِلتَّسْمِيَةِ دُونَ
الْقِيمَةِ امْتَنَعَ اتِّفَاقًا، وَإِنْ دَخَلَا عَلَى السِّكَّةِ فَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ التَّسْمِيَةَ لَغْوٌ وَيُقْضَى بِالْقِيمَةِ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ وَسَحْنُونٍ وَلِمَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ أَنَّ الْكِرَاءَ فَاسِدٌ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْبَيَانِ وَانْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ فِي ابْتِدَاءِ مُدَّةِ السُّكْنَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَالنَّقْضُ لِرَبِّهِ)
ش: اُنْظُرْ عَلَى مَنْ تَكُونُ أُجْرَةُ نَقْضِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا عَلَى الْبَائِعِ، قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَإِنْ أَكْرَى أَرْضَهُ لِمَنْ يَتَّخِذُهَا مَسْجِدًا وَضَرَبَا لِذَلِكَ أَجَلًا جَازَ، فَإِنْ انْقَضَى الْأَجَلُ كَانَ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ ذَلِكَ مَا لَا يَصِحُّ بَقَاؤُهُ لِلسُّكْنَى، وَلَا يُوَافِقُ بِنَاءَ الدُّورِ، وَمَا يَصِحُّ بَقَاؤُهُ إنْ لَمْ يَجْعَلْهُ حَبْسًا كَانَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يَأْخُذَهُ بِقِيمَتِهِ مَنْقُوضًا، وَإِنْ حَبَسَهُ فَاخْتُلِفَ هَلْ لَهُ أَخْذُهُ وَأَنَّ ذَلِكَ لَهُ أَحْسَنُ انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ إثْرَ نَقْلِهِ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ هَذَا (قُلْت:) قَوْلُهُ: لَهُ نَقْضُ مَا لَا يَصِحُّ لِلسُّكْنَى تَبِعَ فِيهِ التُّونُسِيَّ قَالَ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْأَرْضِ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا عَلَى صُورَةِ مَسْجِدٍ دَارًا الصَّقَلِّيُّ عَنْ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ إبْقَاءَهُ مَسْجِدًا فَيَأْخُذُهُ بِقِيمَتِهِ مَنْقُوضًا، وَيَلْزَمُهُ إبْقَاؤُهُ مَسْجِدًا انْتَهَى.
ص (وَعَلَى طَرْحِ مَيْتَةٍ)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا بَأْسَ بِالِاسْتِئْجَارِ عَلَى طَرْحِ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَالْعَذِرَةِ انْتَهَى.
وَنَبَّهَ عَلَى هَذَا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَمَّا كَانَتْ مُحَرَّمَةً كَانَ الْأَجْرُ عَلَى ذَلِكَ مُحَرَّمًا كَالِاسْتِئْجَارِ عَلَى حَمْلِ الْخَمْرِ؛ لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى حَمْلِ الْخَمْرِ لِلِانْتِفَاعِ بِهَا، وَلَوْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى طَرْحِهَا وَإِرَاقَتِهَا جَازَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ فِي الْكَبِير: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْخَمْرِ آجَرَ نَفْسَهُ عَلَى حَمْلِ الْخَمْرِ لِلِانْتِفَاعِ بِهَا، وَذَلِكَ حَرَامٌ، وَفِي مَسْأَلَةِ الْمَيْتَةِ الْإِجَارَةُ عَلَى طَرْحِهَا لَا لِلِانْتِفَاعِ بِهَا، وَلَوْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى الْمَيْتَةِ لِلِانْتِفَاعِ بِهَا لَمْ يَجُزْ كَالْخَمْرِ انْتَهَى.
(فَرْعٌ:) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَلَا يُؤَاجَرُ عَلَى طَرْحِ الْمَيْتَةِ بِجِلْدِهَا إذْ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَإِنْ دُبِغَ انْتَهَى.
ص (وَالْقِصَاصُ وَالْأَدَبُ)
ش: قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ قَالَ اللَّخْمِيُّ: الْإِجَارَةُ عَلَى الْقَتْلِ وَالْجِرَاحِ جَائِزَةٌ إذَا كَانَ عَنْ قِصَاصٍ، أَوْ لِحَقِّ اللَّهِ - تَعَالَى - وَلَا يَسْتَأْجِرُ فِي ذَلِكَ إلَّا مَنْ يَرَى أَنَّهُ يَأْتِي الْأَمْرَ عَلَى وَجْهِهِ، وَلَا يَعْبَثُ فِي الْقَتْلِ، وَلَا يُجَاوِزُ فِي الْجَرْحِ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا بَأْسَ بِالْإِجَارَةِ عَلَى قَتْلِ قِصَاصٍ، أَوْ عَلَى ضَرْبِ عَبْدِك وَوَلَدِكَ لِلْأَدَبِ، وَأَمَّا لِغَيْرِ مَا يَنْبَغِي مِنْ الْأَدَبِ فَلَا يُعْجِبُنِي، وَإِنْ آجَرَهُ عَلَى قَتْلِ رَجُلٍ ظُلْمًا فَلَا أَجْرَ لَهُ انْتَهَى.
أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى ضَرْبِ وَلَدِكَ، أَوْ عَبْدِكَ قَالُوا: وَيُصَدَّقُ أَنَّهُ فَعَلَ مَا يُوجِبُ ذَلِكَ، فَلَوْ أَقَرَّ فِي الْعَبْدِ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ مَا يُوجِبُ عَلَيْهِ الْأَدَبَ فَهَلْ يُمَكَّنُ مِنْ الضَّرْبِ الْيَسِيرِ دُونَ سَبَبٍ، أَوْ لَا؟ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافٌ وَيُصَدَّقُ فِي الزَّوْجَةِ أَنَّهَا فَعَلَتْ مَا يَسْتَوْجِبُ الضَّرْبَ انْتَهَى.
وَانْظُرْ تَمَامَهَا فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَعَبْدٌ خَمْسَةَ عَشَرَ عَامًا)
ش: نَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَفِي سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ الْإِجَارَةِ: سُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا خَمْسَةَ عَشَرَ عَامًا قَالَ: هَذَا كَثِيرٌ لَا يَصْلُحُ وَلَكِنْ لَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ عَامًا وَيَنْقُدَهُ إجَارَتَهُ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُهُ: وَيَنْقُدَهُ إجَارَتَهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا كَرِهَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ عَامًا مَعَ النَّقْدِ، وَظَاهِرُ مَا فِي الْجُعْلِ وَالْإِجَارَةِ: إجَازَةُ النَّقْدِ فِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ عَامًا خِلَافُ قَوْلِ غَيْرِهِ فِيهَا انْتَهَى.
اللَّخْمِيُّ الْأَمَدُ فِي الْمُسْتَأْجَرِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمْنِ وَالْخَوْفِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَأَوْسَعُهَا فِي الْأَجَلِ الْأَرَضُونَ، ثُمَّ الدُّورُ، ثُمَّ الْعَبِيدُ، ثُمَّ الدَّوَابُّ، ثُمَّ الثِّيَابُ فَيَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَأَرْبَعِينَ بِغَيْرِ نَقْدٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ مَأْمُونَةَ الشُّرْبِ فَيَجُوزُ مَعَ النَّقْدِ وَيَجُوزُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الدُّورِ إذَا كَانَتْ
جَدِيدَةً مَأْمُونَةَ الْبِنَاءِ، وَإِنْ كَانَتْ قَدِيمَةً فَدُونَ ذَلِكَ قَدْرَ مَا يَرَى أَنَّهُ يَأْمَنُ سَلَامَتَهَا فِي الْغَالِبِ، وَاخْتُلِفَ فِي الْعَبِيدِ، فَأَجَازَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ الْعِشْرِينَ سَنَةً بِالنَّقْدِ، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَمَنَعَهُ غَيْرُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعِشْرِينَ، وَأَرَى أَنْ يُنْظَرَ فِي ذَلِكَ إلَى سِنِّ الْعَبْدِ، وَكَذَلِكَ الْحَيَوَانُ يُخْتَلَفُ فِي إجَارَتِهَا بِاخْتِلَافِ الْعَادَةِ فِي أَعْمَارِهَا فَالْبِغَالُ أَوْسَعُهَا أَجَلًا؛ لِأَنَّهَا أَطْوَلُ أَعْمَارًا، وَالْحَمِيرُ دُونَ ذَلِكَ، وَالْإِبِلُ دُونَ ذَلِكَ، وَالْمَلَابِسُ فِي الْأَجَلِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَيَفْتَرِقُ الْأَجَلُ فِي الْحَرِيرِ وَالْكَتَّانِ وَالصُّوفِ وَالْقَدِيمِ وَالْجَدِيدِ فَيُضْرَبُ مِنْ الْأَجَلِ لِكُلِّ وَاحِدٍ بِقَدْرِهِ انْتَهَى.
(فَرْعٌ:) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُوصَى لَهُ بِخِدْمَةِ عَبْدٍ عَشْرَ سِنِينَ لَا بَأْسَ أَنْ يَكْتَرِيَهُ عَشْرَ سِنِينَ أَبُو الْحَسَنِ: مَعْنَاهُ، وَيَجُوزُ النَّقْدُ فِيهِ بِشَرْطٍ، وَأَمَّا الْمُوصَى لَهُ بِخِدْمَةِ عَبْدٍ حَيَاتَهُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُكْرِيَهُ عَشْرَ سِنِينَ ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ بِالنَّقْدِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُنْقَدْ فَجَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ كُلَّمَا عَمِلَ أَخَذَ بِحِسَابِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَيَوْمٌ، أَوْ خِيَاطَةُ ثَوْبٍ مَثَلًا وَهَلْ تَفْسُدُ إنْ جَمَعَهُمَا وَتُسَاوَيَا، أَوْ مُطْلَقًا خِلَافٌ)
ش: يَعْنِي أَنَّ الْمَنْفَعَةَ الَّتِي هِيَ أَحَدُ أَرْكَانِ الْإِجَارَةِ إذَا كَانَتْ صَنْعَةً يَجُوزُ أَنْ تُقَيَّدَ بِالزَّمَنِ كَخِيَاطَةِ يَوْمٍ مَثَلًا، أَوْ بِمَحِلِّ تِلْكَ الصَّنْعَةِ كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ مَثَلًا، فَإِنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا أَيْ بَيْنَ التَّقْيِيدِ بِالْمَحِلِّ وَالزَّمَنِ فَقَالَ فِي الْبَيَانِ فِي شَرْحِ أَوَّلِ مَسْأَلَةٍ مِنْ كِتَابِ الْجُعْلِ وَالْإِجَارَةِ، فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ مُشْكِلًا فَلَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ الْإِشْكَالُ فِي أَنَّ الْعَمَلَ يُمْكِنُ تَمَامُهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ، فَقَدْ قِيلَ: إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ، وَالْمَشْهُورُ: أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ انْتَهَى.
وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَكَذَا قَالَ اللَّخْمِيُّ إلَّا أَنَّهُ اخْتَارَ الْقَوْلَ بِإِمْضَاءِ هَذِهِ الْعُقْدَةِ نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنِ عَرَفَةَ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الَّذِي قَالَهُ مَنْ يُرْتَضَى مِنْ الشُّيُوخِ: أَنَّ الزَّمَنَ الَّذِي قُيِّدَتْ بِهِ الْإِجَارَةُ إنْ كَانَ أَوْسَعَ مِنْ الْعَمَلِ بِكَثِيرٍ فَلَا يُخْتَلَفُ فِي الْجَوَازِ، وَإِنْ كَانَ أَضْيَقَ بِكَثِيرٍ فَلَا يُخْتَلَفُ فِي الْمَنْعِ، وَإِنْ كَانَ الزَّمَنُ مُسَاوِيًا لِمِقْدَارِ الْعَمَلِ فَفِيهِ قَوْلَانِ: اخْتَلَفَ الشُّيُوخُ فِي تَعْيِينِ الْمَشْهُورِ مِنْهَا انْتَهَى.
بِاخْتِصَارٍ، فَالضَّيِّقُ لَا يَجُوزُ وَالْمُسَاوِي لَا يَجُوزُ أَيْضًا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ بِاتِّفَاقٍ، وَعِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى أَحَدِ الْمَشْهُورَيْنِ فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ بِالْفَسَادِ فِيهِ لِقُوَّةِ الْقَوْلِ بِالْفَسَادِ لِحِكَايَةِ ابْنِ رُشْدٍ الِاتِّفَاقَ، وَالْوَاسِعُ يَجُوزُ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِاتِّفَاقٍ وَيُمْنَعُ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَإِلَى اتِّفَاقِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ هَذَا، وَمَشْهُورِ ابْنِ رُشْدٍ أَشَارَ بِالْخِلَافِ، وَالضَّيِّقُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ؛ لِأَنَّهُ وَاضِحُ الْفَسَادِ وَلِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَحْكِ مَعَ التَّسَاوِي قَوْلًا بِالْجَوَازِ عُلِمَ أَنَّ الضَّيِّقَ أَحْرَى مِنْهُ
فَقَوْلُهُ: وَتَسَاوَيَا مَفْهُومُهُ: إنْ لَمْ يَتَسَاوَيَا يُرِيدُ بِأَنْ كَانَ أَوْسَعَ فَلَا تَفْسُدُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ قَالَ: أَوْ مُطْلَقًا أَيْ تَفْسُدُ مُطْلَقًا سَوَاءً كَانَ مُسَاوِيًا أَمْ وَاسِعًا خِلَافٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ:) قَالَ فِي شَرْحِ مَسْأَلَةٍ مِنْ أَوَّلِ رَسْمِ سَمَاعِ أَشْهَبَ، فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ يَكُونُ لِلْأَجِيرِ إنْ فَاتَتْ الْإِجَارَةُ بِالْعَمَلِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ عَلَى تَعْجِيلِهَا، أَوْ تَأْخِيرِهَا، فَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ، فَإِنْ فَرَغَ مِنْهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي سَمَّى كَانَتْ لَهُ الْإِجَارَةُ الْمُسَمَّاةُ، وَإِنْ لَمْ يَفْرُغْ مِنْهُ إلَّا بَعْدَ ذَلِكَ كَانَتْ لَهُ إجَارَتُهُ عَلَى غَيْرِ التَّعْجِيلِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ إنَّمَا رَضِيَ بِهِ مِنْ الْأُجْرَةِ عَلَى التَّعْجِيلِ، فَإِذَا أَعْطَاهُ ذَلِكَ لَمْ يَنْبَغِ أَنْ يَأْخُذَ مَالَهُ بَاطِلًا انْتَهَى.
ص (وَالْعُرْفُ فِي كَغَسْلِ خِرْقَةٍ)
ش: قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ: أَيْ وَجَازَ اعْتِبَارُ الْعُرْفِ، أَوْ وَاعْتُبِرَ الْعُرْفُ انْتَهَى.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ عِنْدَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَيُحْمَلُ فِي الدِّهَانِ وَغَسْلِ الْخِرَقِ وَغَيْرِهِ عَلَى الْعُرْفِ، وَقِيلَ: عَلَى الظِّئْرِ قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ أَيْ كَحَمِيمِهِ وَدَقِّ رَيْحَانِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ عَلَى الْعُرْفِ، فَإِنْ اقْتَضَى أَنَّهُ عَلَى الظِّئْرِ، فَعَلَيْهَا، وَإِنْ اقْتَضَى أَنَّهُ عَلَى الْأَبِ، فَعَلَيْهِ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَلَمْ يُصَرِّحْ فِيهَا بِالْحُكْمِ إذَا لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ نَعَمْ نَصَّ ابْنُ حَبِيبٍ عَلَى أَنَّهُ مَعَ عَدَمِ الْعُرْفِ عَلَى الْأَبِ وَقَوْلُهُ: وَقِيلَ: عَلَى الظِّئْرِ أَيْ مَعَ عَدَمِ الْعُرْفِ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ مَحَلُّ اتِّفَاقٍ، وَهَذَا الْقَوْلُ لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَكَلَامُهُ يُوهِمُ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ يُخَالِفُ مَعَ ثُبُوتِ الْعُرْفِ انْتَهَى.
ص (وَلِزَوْجِهَا فَسْخُهُ إنْ لَمْ يَأْذَنْ)
ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ، وَنَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ فِيهَا: وَتُرْضِعُهُ حَيْثُ اشْتَرَطُوا، فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطُوا مَوْضِعًا فَشَأْنُ النَّاسِ الرَّضَاعُ عِنْدَ الْأَبَوَيْنِ إلَّا امْرَأَةً لَا يُرْضِعُ مِثْلُهَا عِنْدَ النَّاسِ، أَوْ يَكُونُ الْأَبُ وَضِيعًا لَا يُرْضِعُ مِثْلُهَا عِنْدَهُ، فَذَلِكَ لَهَا، وَقَالَ أَبُو الْحَسَن اللَّخْمِيُّ: وَرَضَاعُ الْوَلَدِ فِي بَيْتِهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ الْعَادَةُ رَضَاعَهُ عِنْدَ أَبَوَيْهِ؛ لِأَنَّ مَنْ بَاعَ سِلْعَةُ مُعَيَّنَةً لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ نَقْلُهَا إلَى دَارِ الْمُشْتَرِي.
ص (كَأَهْلِ الطِّفْلِ إذَا حَمَلَتْ)
ش: وَلَهُمْ فَسْخُ الْإِجَارَةِ إلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَى الصَّبِيِّ الْمَوْتَ، فَيَكُونُ عَلَيْهِمْ فَسْخُ الْإِجَارَةِ، وَإِنْ خِيفَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ غَيْرُ الْمَوْتِ، فَيَكُونُ لَهُمْ تَرْكُهُ، وَلَكِنْ عَلَى الْكَرَاهَةِ هَذَا قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ، وَهَذَا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ الضَّرَرُ (فَرْعٌ:) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا يَلْزَمُهَا أَنْ تَأْتِيَ بِغَيْرِهَا أَبُو الْحَسَنِ: وَلَا يَلْزَمُ الْأَبَ ذَلِكَ إذَا طَلَبَتْهُ هِيَ، وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ نَقَدَهَا الْأُجْرَةَ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ عَلَى أَصْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ جَازَ انْتَهَى.
وَكَرَّرَ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ فِي آخِرِ الْبَابِ فِي قَوْلِهِ: وَحَمْلُ ظِئْرٍ، أَوْ مَرَضٌ
ص (وَمَوْتُ إحْدَى الظِّئْرَيْنِ)
ش: الظِّئْرُ بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْهَمْزَةِ الْمُرْضِعُ، وَيُرِيدُ الْمُصَنِّفُ إذَا اسْتَأْجَرَهُمَا جَمِيعًا أَوْ اسْتَأْجَرَ الثَّانِيَةَ بَعْدَ الْأُولَى وَعَلِمَتْ بِهَا، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ آجَرَ ظِئْرَيْنِ، فَمَاتَتْ وَاحِدَةٌ فَلِلْبَاقِيَةِ أَنْ لَا تُرْضِعَ وَحْدَهَا وَمَنْ آجَرَ وَاحِدَةً، ثُمَّ آجَرَ أُخْرَى فَمَاتَتْ الثَّانِيَةُ: فَالرَّضَاعُ لِلْأُولَى لَازِمٌ كَمَا كَانَتْ، وَإِنْ مَاتَتْ الْأُولَى، فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِمَنْ تُرْضِعُ مَعَ الثَّانِيَةِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الْحَقِّ: هَذَا إنْ عَلِمَتْ حِينَ الْإِجَارَةِ أَنَّ مَعَهَا غَيْرَهَا، وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ فَلَا كَلَامَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى أَنْ تُرْضِعَ وَحْدَهَا، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ حَمْدِيسٌ (فَرْعٌ:) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا مَرِضَتْ الظِّئْرُ مَرَضًا لَا تَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى الرَّضَاعِ فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ، وَلَوْ صَحَّتْ فِي بَقِيَّةٍ مِنْهَا أُجْبِرَتْ عَلَى الرَّضَاعِ بَقِيَّتَهَا، وَلَهَا مِنْ الْأَجْرِ بِقَدْرِ مَا أَرْضَعَتْ، وَلَيْسَ أَنْ تُرْضِعَ مَا مَرِضَتْ قَالَ غَيْرُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونُ الْكِرَاءُ انْفَسَخَ بَيْنَهُمَا فَلَا تَعُودُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ تَمَادَى بِهَا مَرَضُهَا حَتَّى مَضَى وَقْتُ الْإِجَارَةِ فَلَا تَعُودُ إلَى رَضَاعٍ أَبُو الْحَسَنِ: مَفْهُومُ كَلَامِهِ: وَلَوْ كَانَ مَرَضًا تَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى الرَّضَاعِ لَمْ يَنْفَسِخْ، وَإِنْ كَانَ يَضُرُّ بِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَالَ اللَّخْمِيُّ: تُفْسَخُ الْإِجَارَةُ بِمَرَضِهَا إنْ لَمْ يُرْجَ بُرْؤُهَا عَنْ قُرْبٍ، فَإِنْ كَانَ يَرَى أَنَّهُ لَا يَذْهَبُ عَنْ قُرْبٍ، ثُمَّ تَبَيَّنَ خِلَافُ ذَلِكَ وَذَهَبَ قَرِيبًا لَمْ تُنْقَضْ الْإِجَارَةُ إنْ لَمْ يَكُونَا تَفَاسَخَا، وَيُخْتَلَفُ إنْ كَانَا تَفَاسَخَا هَلْ ذَلِكَ حُكْمٌ مَضَى، أَوْ
يُرَدُّ؛ لِأَنَّهُمَا أَخْطَآ فِيمَا ظَنَّا أَبُو الْحَسَنِ: وَإِنْ كَانَ يَذْهَبُ عَنْ قُرْبٍ فَلَا تُفْسَخُ الْإِجَارَةُ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فِيهَا: وَلَوْ صَحَّتْ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ أُجْبِرَتْ سَوَاءٌ فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ، أَوْ لَمْ تُفْسَخْ، فَيَكُونُ قَوْلُ الْغَيْرِ خِلَافًا، وَقَدْ اخْتَلَفَ الشُّيُوخُ فِي ذَلِكَ هَلْ هُوَ خِلَافٌ، أَوْ تَفْسِيرٌ؟ ، وَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أُجْبِرَتْ مَا لَمْ يَتَفَاسَخَا انْتَهَى.
(قُلْت:)، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَةَ مَرَضِ الْمُرْضِعَةِ فِي آخِرِ الْبَابِ (فَرْعٌ:) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ اللَّخْمِيُّ: إنْ تَكَفَّلَتْ قَبْلَ الْإِجَارَةِ وَوَجَبَ سَجْنُهَا سُجِنَتْ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي فَسْخِ الْإِجَارَةِ حَسْبَمَا تَقَدَّمَ فِي مَوْضِعِهَا، وَإِنْ تَكَفَّلَتْ بَعْدَ الْإِجَارَةِ لَمْ تُسْجَنْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَطَوُّعٌ يَمْنَعُ مِنْ قَبْضِ مَا بَاعَتْهُ انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الضَّمَانِ نَحْوُ هَذَا وَأَوْسَعُ مِنْهُ فَانْظُرْهُ.
ص (وَمَوْتُ أَبِيهِ، وَلَمْ تَقْبِضْ أُجْرَةً إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ بِهَا مُتَطَوِّعٌ)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ مَاتَ الْأَبُ، وَلَمْ يَدَعْ مَالًا، وَلَمْ تَأْخُذْ الظِّئْرُ مِنْ إجَارَتَهَا شَيْئًا فَلَهَا فَسْخُ الْإِجَارَةِ، وَلَوْ تَطَوَّعَ رَجُلٌ بِأَدَائِهَا لَمْ تُفْسَخْ، وَمَا وَجَبَ لِلظِّئْرِ فِيمَا مَضَى فَفِي مَالِ الْأَبِ وَذِمَّتِهِ، وَلَا طَلَبَ فِيهِ عَلَى الصَّبِيِّ انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَلَوْ قَبَضَتْ إجَارَتَهَا، وَلَمْ يَدَعْ الْأَبُ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَفْسَخُوا الْإِجَارَةَ وَيَأْخُذُوا مِنْهَا حِصَّةَ بَاقِي الْمُدَّةِ وَلَكِنْ يَتْبَعُونَ الصَّبِيَّ بِمَا يَنُوبُهُمْ مِنْ أُجْرَةِ بَاقِيهَا، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَتَوَسُّطٌ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ انْتَهَى.
، وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَبْلَ ذَلِكَ، وَإِنْ هَلَكَ الْأَبُ فَحِصَّةُ بَاقِي الْمُدَّةِ مِنْ الْأَجْرِ فِي مَالِ الْوَلَدِ قَدَّمَهُ الْأَبُ، أَوْ لَمْ يُقَدِّمْهُ وَتَرْجِعُ حِصَّةُ بَاقِي الْمُدَّة مِنْ الْأُجْرَةِ إنْ قَدَّمَهُ الْأَبُ مِيرَاثًا، وَلَيْسَ ذَلِكَ عَطِيَّةً وَجَبَتْ إذْ لَوْ مَاتَ الصَّبِيُّ لَمْ تُورَثْ عَنْهُ، وَكَانَتْ لِلْأَبِ خَاصَّةً دُونَ أُمِّهِ فَفَارَقَ مَعْنَى الضَّمَان انْتَهَى.
قَالَهُ فِي النُّكَتِ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا قَدَّمَ الْأَبُ أُجْرَةَ تَعْلِيمِ وَلَدِهِ، ثُمَّ مَاتَ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ مِيرَاثًا، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ التَّعْلِيمَ لَا يَلْزَمُ الْأَبَ فَلَمَّا أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ لَزِمَهُ حَيًّا وَمَيِّتًا، وَأَمَّا أُجْرَةُ الرَّضَاعِ فَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْأَبِ فَإِنَّمَا قَدَّمَ مَا يَلْزَمُهُ، فَإِذَا مَاتَ سَقَطَ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ الْأَبَ قَدَّمَ ذَلِكَ لِلْوَلَدِ خَوْفَ الْمَوْتِ، فَيَكُونُ عَطِيَّةً أَوْجَبَهَا فِي صِحَّتِهِ فَلَا سَبِيلَ إلَى أَنْ تَكُونَ مِيرَاثًا، وَتَسْتَوِي إجَارَةُ الظِّئْرِ وَإِجَارَةُ التَّعْلِيمِ، وَأَعْرِفُ نَحْوَ هَذَا التَّفْسِيرِ لِابْنِ الْمَوَّازِ انْتَهَى.
ص (وَكَظُهُورِ مُسْتَأْجَرٍ اُسْتُؤْجِرَ بِأَكْلِهِ أَكُولًا) ش يَعْنِي أَنَّ الْإِجَارَةَ تَنْفَسِخُ بِذَلِكَ وَيُرِيدُ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْأَجِيرُ بِطَعَامِ مِثْلِهِ، وَلَيْسَ لِلْأَجِيرِ أَنْ يُجْبِرَهُ عَلَى ذَلِكَ لِئَلَّا يُضَرَّ بِهِ بَعْضُ الْأَصْحَابِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُعْطِيَهُ طَعَامًا وَسَطًا كَمَنْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى حَمْلِ رَجُلَيْنِ لَمْ يَرَهُمَا فَأَتَى بِهِمَا عَظِيمَيْنِ فَلَا يَلْزَمُهُ حَمْلُهُمَا وَيَأْتِي بِالْوَسَطِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمَحْمُولَ لَا يَتَعَيَّنُ فَلِذَلِكَ لَزِمَ فِيهِ الْوَسَطُ قَالَهُ فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ مِنْ التَّوْضِيحِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَمَنْعُ زَوْجٍ رَضِيَ مِنْ وَطْءٍ، وَلَوْ لَمْ يَضُرَّ)
ش: فَإِنْ تَعَدَّى وَوَطِئَ فَلِأَبِ الرَّضِيعِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ لِمَا يُتَّقَى مِنْ