الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَأَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَسْتَحِبُّ حَرْقَ بَيْتِ الْمُسْلِمِ الَّذِي يَبِيعُ الْخَمْرَ قِيلَ لَهُ فَالنَّصْرَانِيُّ يَبِيعُهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ: إنْ تَقَدَّمَ إلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ أَحْرَقْتُ بَيْتَهُ قَالَ وَحَدَّثَنِي اللَّيْثُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَحْرَقَ بَيْتَ رُوَيْشِدٍ الثَّقَفِيِّ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَبِيعُ الْخَمْرَ، وَقَالَ: أَنْتَ فُوَيْسِقٌ لَا رُوَيْشِدٌ انْتَهَى.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَصْلٌ كِرَاءُ الدَّوَابِّ]
ص (أَوْ لِيَرْكَبَهَا فِي حَوَائِجِهِ أَوْ لِيَطْحَنَ بِهَا شَهْرًا)
ش: شَهْرًا قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ.
ص (وَلَمْ يَلْزَمْ الْفَادِحُ)
ش: قَالَ عِيَاضٌ: الْفَادِحُ مِنْ الرِّجَالِ وَالْأَحْمَالِ الْعِظَامُ الثِّقَالُ الَّتِي تُهْلِكُ الدَّوَابَّ انْتَهَى.
ص (وَبَيْعُهَا وَاسْتِثْنَاءُ رُكُوبِهَا الثَّلَاثَةَ) ش تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ، وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ: يَجُوزُ بَيْعُ الْبَعِيرِ وَاسْتِثْنَاءُ رُكُوبِهِ لِحَدِيثِ جَابِرٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ لَكِنْ قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَتْ الْمَسَافَةُ مَعْلُومَةً قَرِيبَةً وَحَمَلَ الْحَدِيثَ عَلَيْهِ انْتَهَى.
ص (وَكِرَاءُ دَابَّةٍ شَهْرًا إنْ لَمْ يَنْقُدْ)
ش: قَوْلُهُ: دَابَّةٍ يُرِيدُ مُعَيَّنَةً وَقَوْلُهُ: شَهْرًا يَعْنِي يَكْتَرِيهَا
وَلَا يَرْكَبُهَا إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ شَهْرٍ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ الْمُعَيَّنَةَ إذَا لَمْ يُشْرَعْ فِيهَا لَمْ يَجُزْ النَّقْدُ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ تَارَةً ثَمَنًا وَتَارَةً سَلَفًا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ اكْتَرَى دَابَّةً بِعَيْنِهَا عَلَى أَنْ يَرْكَبَهَا إلَى يَوْمٍ، أَوْ يَوْمَيْنِ، وَمَا قَرُبَ جَازَ وَجَازَ النَّقْدُ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ إلَى شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ جَازَ مَا لَمْ يَنْقُدْ اهـ.
ص (وَإِقَالَةٌ بِزِيَادَةٍ قَبْلَ النَّقْدِ وَبَعْدَهُ إنْ لَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ)
ش: يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْإِقَالَةُ بِرَأْسِ الْمَالِ وَتَجُوزُ بِزِيَادَةٍ قَبْلَ النَّقْدِ وَبَعْدَهُ وَقَبْلَ الْغَيْبَةِ عَلَيْهِ مِنْ الْمُكْتَرِي وَالْمُكْرِي وَيُرِيدُ إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ مُعَجَّلَةً، وَقَدْ اسْتَوْفَى أَقْسَامَهَا فِي الْمُقَدِّمَاتِ.
ص (وَاشْتِرَاطُ هَدِيَّةِ مَكَّةَ إنْ عُرِفَ)
ش: نَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ (فَائِدَةٌ:) قَالَ بَعْدَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَأَجَازَ لِلْمُكْتَرِي أَنْ يَحْمِلَ فِي غَيْبَتِهِ ثَوْبًا، أَوْ ثَوْبَيْنِ لِغَيْرِهِ، وَلَا يُخْبِرُ بِذَلِكَ الْحَمَّالَ، وَهُوَ مِنْ شَأْنِ النَّاسِ، وَلَوْ بَيَّنَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ وَوَزْنَهَا كَانَ أَحْسَنُ انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَلَا اشْتِرَاطَ إنْ مَاتَتْ مُعَيَّنَةً أَتَاهُ بِغَيْرِهَا)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنْ اشْتَرَطَ فِي الْمُعَيَّنَةِ إنْ مَاتَتْ أَتَاهُ بِغَيْرِهَا لَمْ يَجُزْ انْتَهَى.
ص (أَوْ عَطِبَتْ بِزِيَادَةِ الْمَسَافَةِ أَوْ حِمْلٍ تَعْطَبُ بِهِ)
ش: يَعْنِي أَنَّ الدَّابَّةَ إذَا عَطِبَتْ بِزِيَادَةِ الْمَسَافَةِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِمَّا تَعْطَبُ الدَّابَّةُ فِي مِثْلِهَا أَمْ لَا، وَكَذَا يَضْمَنُ الدَّابَّةَ إذَا عَطِبَتْ بِسَبَبِ زِيَادَةٍ فِي الْحِمْلِ إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِمَّا تَعْطَبُ الدَّابَّةُ بِمِثْلِهَا (تَنْبِيهَاتٌ:
الْأَوَّلُ:) قَوْلُهُ: أَوْ عَطِبَتْ بِزِيَادَةِ مَسَافَةٍ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا زَادَ عَلَى الْمَسَافَةِ الَّتِي اكْتَرَى إلَيْهَا يَضْمَنُ، وَلَوْ كَانَ اكْتَرَى ذَاهِبًا وَرَاجِعًا، وَلَا يُعْتَبَرُ قَدْرُ الرُّجُوعِ مِمَّا زَادَ عَلَى الْمَسَافَةِ كَمَا تَقُولُ الشَّافِعِيَّةُ إنَّهُ لَا يَضْمَنُ حَتَّى يَزِيدَ عَلَى الْمَسَافَةِ الْمُشْتَرَطَةِ قَدْرَ الرُّجُوعِ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَ فِي كِتَابِ الرَّوَاحِلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ اكْتَرَاهَا إلَى بَلَدٍ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا فَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ يَوْمَ وُصُولِهِ إلَى الْبَلَدِ لَمْ يَضْمَنْ الْمُكْتَرِي، وَلِرَبِّهَا نِصْفُ الْكِرَاءِ فَقَطْ، وَإِنْ جَاوَزَهَا فَلِرَبِّهَا أَخْذُ قِيمَتِهَا يَوْمَ تَعَدِّيهِ مَعَ كِرَائِهَا إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ دَابَّتَهُ وَكِرَاءَ مَا تَعَدَّى فِيهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ مَعَ كِرَاءِ الْأَوَّلِ وَيُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ الْآتِيَةِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنْ يَحْبِسَهَا كَثِيرًا.
(الثَّانِي:) قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ ضَمِنَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ مَعْنَاهُ أَنَّ رَبَّ الدَّابَّةِ مُخَيَّرٌ فِي أَنْ يَأْخُذَ قِيمَتَهَا، أَوْ يَأْخُذَ الْكِرَاءَ الْأَوَّلَ وَكِرَاءَ الزِّيَادَةِ (الثَّالِثُ:) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ التَّعَدِّيَ فِي زِيَادَةِ الْمَسَافَةِ مِنْ التَّعَدِّي فِي زِيَادَةِ الْحِمْلِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ إذَا تَعَدَّى بِزِيَادَةِ الْمَسَافَةِ يُخَيَّرُ رَبُّ الدَّابَّةِ فِي أَنْ يَأْخُذَ قِيمَتَهَا يَوْمَ التَّعَدِّي مَعَ كِرَائِهِ الْأَوَّلِ أَوْ يَأْخُذَ كِرَاءَهُ الْأَوَّلَ مَعَ كِرَاءِ مِثْلِ مَا تَعَدَّى، وَأَمَّا إذَا تَعَدَّى بِزِيَادَةِ الْحِمْلِ فَإِنَّ رَبَّهَا يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ كِرَاءَ مِثْلِ مَا زَادَ عَلَى الدَّابَّةِ بَالِغًا مَا بَلَغَ مَعَ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ، أَوْ قِيمَةَ الدَّابَّةِ يَوْمَ التَّعَدِّي، وَلَا كِرَاءَ لَهُ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ: وَإِذَا زَادَ الْمُكْتَرِي عَلَى الدَّابَّةِ فِي الْحِمْلِ الَّذِي شُرِطَ فَعَطِبَتْ، فَإِنْ زَادَ مَا تَعْطَبُ فِي مِثْلِهِ خُيِّرَ رَبُّهَا فِي أَخْذِ الْمُكْتَرِي بِقِيمَةِ كِرَاءِ مَا زَادَ عَلَى الدَّابَّةِ فِي الْحِمْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ مَعَ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ أَوْ قِيمَةِ الدَّابَّةِ يَوْمَ التَّعَدِّي، وَلَا كِرَاءَ لَهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ إذَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْمَسَافَةِ، وَإِنْ زَادَ بَعْدَ أَنْ سَارَ نِصْفَ الطَّرِيقِ وَاخْتَارَ رَبُّهَا أَخْذَ قِيمَةِ الدَّابَّةِ فَلَهُ قِيمَةُ الدَّابَّةِ يَوْمَ التَّعَدِّي وَنِصْفُ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ، وَكَذَلِكَ فِي ثُلُثِ الطَّرِيقِ، أَوْ رُبُعِهِ ثُلُثُ الْكِرَاءِ، أَوْ رُبْعُهُ مَعَ قِيمَةِ الدَّابَّةِ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى: وَإِذَا بَلَغَ الْمُكْتَرِي الْغَايَةَ الَّتِي اكْتَرَى إلَيْهَا، ثُمَّ زَادَ مِيلًا فَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ فَلِرَبِّهَا كِرَاؤُهُ الْأَوَّلُ وَالْخِيَارُ فِي أَخْذِ قِيمَةِ كِرَاءِ الْمِيلِ الزَّائِدِ مَا بَلَغَ، أَوْ قِيمَةِ الدَّابَّةِ يَوْمَ التَّعَدِّي انْتَهَى.
ص (وَإِلَّا فَالْكِرَاءُ)
ش: أَيْ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الزِّيَادَةُ الَّتِي فِي الْحِمْلِ مِمَّا تَعْطَبُ الدَّابَّةُ بِمِثْلِهَا فَلَا يَلْزَمُ الْمُكْتَرِيَ إلَّا كِرَاءُ الزِّيَادَةِ، وَلَوْ عَطِبَتْ الدَّابَّةُ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ أَعْنِي أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ الزِّيَادَةِ فِي الْمَسَافَةِ وَبَيْنَ الزِّيَادَةِ فِي الْحِمْلِ فَفِي