المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فرع أخذ الأجرة والجعل على ادعاء علم الغيب] - مواهب الجليل في شرح مختصر خليل - جـ ٥

[الحطاب]

فهرس الكتاب

- ‌[بَابُ الرَّهْنِ]

- ‌[تَنْبِيه رَهْنِ الدَّارِ الْغَائِبَة وَالشَّيْءِ الْغَائِبِ]

- ‌[فَرْعٌ رَاهِنُ الْمَغْصُوبِ مِنْ غَاصِبِهِ يَسْقُطُ عَنْهُ ضَمَانُهُ]

- ‌[فَرْعٌ رَهَنَهُ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ رَهْنًا صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا فَقَبَضَهُ]

- ‌[وَقَعَ الرَّهْنُ فَاسِدًا بَعْدَ تَمَامِ الْبَيْعِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ فِي الْبَيْعِ رَهْنًا]

- ‌[حُلُول الْأَجَل]

- ‌[فَرْعٌ تَرَكَ الْمُرْتَهِنُ كِرَاء الدَّارَ الَّتِي لَهَا قَدْرٌ أَوْ الْعَبْدَ الْكَثِيرَ الْخَرَاجِ حَتَّى حَلَّ الْأَجَلُ]

- ‌[فَرْعٌ طَلَبَ الْمُرْتَهِنُ أُجْرَةً عَلَى تَوَلِّيهِ]

- ‌[فَرْعٌ كَانَ الرَّهْنُ مُصْحَفًا أَوْ كُتُبًا وَقَرَأَ فِيهَا الرَّاهِنُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ دُونَ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ يَدِهِ]

- ‌[فَرْعَانِ الْأَوَّلُ حَوْزُ الْقَيِّمِ بِأُمُورِ الرَّهْنِ وَالْمُتَصَرِّفِ فِي مَالِهِ]

- ‌[فَرْعٌ مَتَى تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ فِي الرَّهْن]

- ‌[مَسْأَلَةٌ اخْتِلَاف الْمُفْلِس مَعَ غُرَمَائِهِ]

- ‌[تَنْبِيهَاتٌ إذَا تَتَطَوَّع بِالرَّهْنِ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ بَعْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ]

- ‌[هَلْ لِلْمُرْتَهِنِ رَدُّ الْبَيْعِ إنْ لَمْ يَفُتْ وَأَخْذُ الرَّهْنِ]

- ‌[إذَا اُسْتُحِقَّ الرَّاهِن الرَّهْنُ الْمُعَيَّنُ قَبْلَ الْقَبْضِ]

- ‌[بَاعَهُ عَلَى رَهْنٍ مَضْمُونٍ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ سَمَّى لَهُ رَهْنًا ثُمَّ بَاعَهُ]

- ‌[تَعَدَّى الْمُرْتَهِنُ فَبَاعَ الرَّهْنَ أَوْ وَهَبَهُ]

- ‌[فُرُوعٌ هَلْ يَتَوَقَّفُ بَيْعُ الْحَاكِمِ عَلَى إثْبَاتِ أَنَّ الثَّمَنَ الَّذِي سَوَّمَهُ قِيمَةُ مِثْلِهِ]

- ‌[الْمُرْتَهِنَ إذَا بَاعَ الرَّهْنَ ثُمَّ أَثْبَتَ الرَّاهِنُ أَنَّهُ قَضَاهُ]

- ‌[إذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَبِيعُ الرَّهْنَ إلَّا بِجُعْلٍ]

- ‌[فُرُوعٌ يُصَدَّقُ الْمُرْتَهِنُ فِي دَعْوَى الْإِبَاقِ]

- ‌[تَنْبِيهٌ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ الْعَبْدَ الرَّهْنَ]

- ‌[بَاعَ الْمُرْتَهِنُ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَى الرَّاهِنِ فَسَأَلَهُ الْمُشْتَرِي دَفْعَ الرَّهْنِ إلَيْهِ]

- ‌[ادَّعَيْت دَيْنًا فَأَعْطَاهُ بِهِ رَهْنًا يُغَابُ عَلَيْهِ فَضَاعَ عِنْدَك ثُمَّ تَصَادَقْتُمَا عَلَى بُطْلَانِ دَعْوَاه]

- ‌[إذَا ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ رَدَّ الرَّهْنَ إلَى الرَّاهِنِ وَقَبَضَ الدَّيْنَ وَأَنْكَرَ الرَّاهِنُ]

- ‌[فَرْعٌ ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ أَنَّ مَالَ الْعَبْدِ أَوْ ثَمَرَةَ النَّخْلِ رَهْنٌ وَأَنْكَرَ الرَّاهِنُ]

- ‌[تَنْبِيه اخْتَلَفَا أَيْ الرَّاهِن وَالْمُرْتَهِن عِنْدَ الْقَاضِي فِي أَيِّ الْحَقَّيْنِ يَبْدَأُ بِالْقَضَاءِ]

- ‌[فُرُوعٌ إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَضَاهُ مِنْ كَذَا وَقَالَ الْآخَرُ بَلْ قَبَضَتْهُ مُبْهَمًا]

- ‌[كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى آخَرَ عَشَرَةٌ وَلِرَجُلٍ آخَرَ عَلَيْهِ عَشَرَةٌ وَوَكَّلَا مَنْ يَقْضِي مِنْهُ الْعِشْرِينَ فَاقْتَضَى عَشَرَةً]

- ‌[بَابٌ لِلْغَرِيمِ مَنْعُ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ]

- ‌[فَرْعٌ لَهُ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ فَزَعَمَ رَبُّ الدَّيْنِ أَنَّ الْغَرِيمَ يُرِيدُ السَّفَرَ وَأَنْكَرَ الْغَرِيمُ ذَلِكَ]

- ‌[فَرْعٌ مَنْ الْتَزَمَ لِإِنْسَانٍ أَنَّهُ إنْ سَافَرَ فَلَهُ عَلَيْهِ كَذَا]

- ‌[فَرْعٌ لَوْ حَضَرَ الْغَرِيمُ وَغَابَ الْمَالُ]

- ‌[فَرْعٌ لَوْ قَالَ بَعْضُ الْغُرَمَاءِ لَا أُرِيدُ حُلُولَ عُرُوضِي]

- ‌[فَرْعٌ طَلَبَ الْوَارِثُ تَأْخِيرَهُ لِلْأَجَلِ بِحَمِيلٍ مَلِيءٍ]

- ‌[تَنْبِيهٌ إذَا قَامَ لِلْمَيِّتِ أَوْ الْمُفْلِسِ شَاهِدٌ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ]

- ‌[فَرْعٌ الْغُرَمَاءَ يَحْلِفُونَ مَعَ شَاهِدِهِمْ وَيَسْتَحِقُّونَ حُقُوقَهُمْ]

- ‌[فَرْعٌ ادَّعَى الْغَرِيمُ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ فَأَقَامَ الطَّالِبُ بَيِّنَةً عَلَى دَارٍ أَوْ عَرْصَةٍ أَنَّهَا مِلْكُهُ]

- ‌[فَرْعٌ بَيْعُ الْوَرَثَةِ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ أَوْ قِسْمَتِهِمْ]

- ‌[فَرْعٌ مَاتَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ فَقَسَمَ وَرَثَتُهُ مِيرَاثَهُ وَهُوَ حَاضِرٌ أَيْ الغريم]

- ‌[فَرْعٌ إذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ دَعْوَى أَيْ مِنْ سِجْنه الْإِمَام هَلْ يَخْرُجُ لِيَسْمَعَهَا]

- ‌[فَرْعٌ حُبِسَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ فِي دَيْنٍ فَأَقَرَّ الْمَحْبُوسُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَجَّرَ نَفْسَهُ]

- ‌[فَرْعٌ أَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يَخْرُجَ إلَى بَلَدٍ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ فَأَقَامَ رَجُلٌ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ بِدَيْنٍ]

- ‌[فَرْعٌ قُيِّمَ عَلَى الْمُفْلِسِ فَوَجَدَ بَعْضُ النَّاسِ سِلْعَةً لَهُ فَأَرَادَ أَخْذَهَا فَخَاصَمَهُ الْمُفْلِسُ]

- ‌[فَرْعٌ حَيْثُ يَكُونُ الْبَائِعُ أَحَقَّ بِسِلْعَتِهِ هَلْ يُفْتَقَرُ أَخْذُهَا إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ]

- ‌[طَلَبَ الْمُصَالِحُ أَخْذَ الْوَثِيقَةِ الَّتِي صَالَحَ عَلَيْهَا]

- ‌[أَبَى الَّذِي بِيَدِهِ الْوَثِيقَةُ مِنْ الْإِشْهَادِ عَلَى نَفْسِهِ]

- ‌[بَابٌ الْمَجْنُونُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لِلْإِفَاقَةِ]

- ‌[تَنْبِيهٌ أَسْبَابُ الْحَجَر]

- ‌[تَنْبِيهٌ عَلَامَةُ الْبُلُوغِ]

- ‌[فَرْعٌ قَالَتْ عَمَّةُ صَبِيَّةٍ تَزَوَّجَتْ ابْنَةُ أَخِي قَبْلَ الْبُلُوغِ وَقَالَ وَلِيُّهَا زَوَّجْتُهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ وَقَعَ عَقْدٌ عَلَى يَتِيمَةٍ وَشَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى رِضَاهَا وَاعْتِرَافِهَا بِالْبُلُوغِ فَلَمَّا دَخَلَتْ أَنْكَرَتْ]

- ‌[فَرْعٌ إذَا مَاتَ الْوَصِيُّ وَتَصَرَّفَ السَّفِيهُ بَعْدَ مَوْتِهِ]

- ‌[فَرْعٌ بَاعَ الْقَاضِي تَرِكَةً قَبْلَ ثُبُوتِ مُوجِبَاتِ الْبَيْعِ]

- ‌[فَرْعٌ أَعْتَقَ عَبْدَ ابْنِهِ الَّذِي هُوَ فِي وِلَايَتِهِ وَحِجْرِهِ]

- ‌[فَرْعٌ حَلَفَ رَجُلٌ بِعِتْقِ عَبْدِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ أَوْ السَّفِيهِ أَوْ الْكَبِيرِ وَهُوَ ذُو مَالٍ فَحَنِثَ فِيهِمْ]

- ‌[مَسْأَلَة تَصَدَّقَ عَلَى مَحْجُورٍ بِمَالٍ وَشَرَطَ فِي صَدَقَتِهِ أَنْ يُتْرَكَ بِيَدِ الْمَحْجُورِ]

- ‌[بَابُ الصُّلْحِ]

- ‌[تَنْبِيه الصُّلْحُ عَلَى الْمَجْهُولِ]

- ‌[فَرْعٌ صَالَحَ عَلَى عَبْدٍ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ سَرَقَهُ ثُمَّ ظَهَرَ الْعَبْدُ]

- ‌[تَنْبِيهٌ صُلْحُ الْفُضُولِيِّ]

- ‌[فَرْعٌ إذَا كَانَ الصُّلْحُ حَرَامًا أَوْ مَكْرُوهًا]

- ‌[تَنْبِيهٌ وَأَمَّا إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى وَجْهٍ جَائِزٍ وَأَرَادَ نَقْضَهُ وَالرُّجُوعَ إلَى الْخُصُومَةِ]

- ‌[تَنْبِيهٌ إذَا أَشْهَدَ فِي عَقْدِ الصُّلْحِ أَنَّهُ أَسْقَطَ الِاسْتِرْعَاءَ]

- ‌[بَاب شَرْطُ الْحَوَالَةِ]

- ‌[فَرْعٌ هَلْ يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَإِقْرَارُهُ]

- ‌[تَنْبِيه إحَالَةُ الْقَطْعِ]

- ‌[فَرْعٌ أَفْلَسَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْإِحَالَةِ]

- ‌[فَرْعٌ دَفَعَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ الدَّيْنَ بَعْدَ الْإِحَالَةِ لِلْمُحِيلِ]

- ‌[تَنْبِيه بَاعَ مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ]

- ‌[بَاب الضَّمَانُ]

- ‌[مَسْأَلَة كَيْفِيَّة الضَّمَان]

- ‌[الْحَمَالَةَ بِالْمَالِ الْمَجْهُولِ]

- ‌[فَرْعٌ قَالَ لِغَرِيمِهِ إنْ عَجَّلْت لِي مِنْ حَقِّي كَذَا وَكَذَا فَبَقِيَّتُهُ مَوْضُوعَةٌ عَنْك]

- ‌[فَرْعٌ تَكَفَّلَ بِوَجْهِ رَجُلٍ فَغَابَ الرَّجُلُ فَأَخَذَ بِهِ الْكَفِيلُ]

- ‌[فُرُوعٌ الْأَوَّلُ بَاعَ مَوْلًى وَأَخَذ حَمِيلًا بِالثَّمَنِ فَرَدَّ ذَلِكَ السُّلْطَانُ وَأَسْقَطَهُ عَنْ الْمَوْلَى]

- ‌[الفرع الثَّانِي نَصْرَانِيّ تَحْمِل عَنْ نَصْرَانِيّ سلفا فِي خَمْر أَوْ خِنْزِير ثُمَّ أسلم وَأَعْدَم الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقّ]

- ‌[الفرع الثَّالِث حَمَالَةُ الْمُكَاتَبِ]

- ‌[الفرع الرَّابِع أبرأ الْحَمِيل ثُمَّ ادَّعَى كَرَاهَة ذَلِكَ]

- ‌[فَرْعٌ الْمُبَارَأَةُ بِضَمَانِ الْأَبِ]

- ‌[بَابُ الشَّرِكَةِ]

- ‌[فَرْعٌ هَلْ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَنُوبُ عَنْهُ]

- ‌[اسْتَعَارَ أَحَد الشَّرِيكَيْنِ مَا يَحْمِل عَلَيْهِ طَعَام فَحَمَلَ عَلَيْهِ شَرِيكه]

- ‌[فَرْعٌ الشَّرِيك يَقُولُ لِصَاحِبِهِ اُقْعُدْ فِي هَذَا الْحَانُوتِ تَبِيعُ فِيهِ وَأَنَا آخُذُ الْمَتَاعَ بِوَجْهِي وَالضَّمَانُ عَلَيَّ وَعَلَيْك]

- ‌[فُرُوعٌ إذَا كَانَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ غَائِبًا]

- ‌[فَرْعٌ إصْلَاح أَحَد الشَّرِيكَيْنِ الشَّيْء الْمُشْتَرَك إذَا تلف بِدُونِ إِذْن الشَّرِيك]

- ‌[فَرْعٌ طَلَب أَحَد الشركين الْبَيْع فِي الْأَشْيَاء الَّتِي لَا تنقسم]

- ‌[فَرْعَانِ أَرَادَ أَنْ يُطَيِّنَ دَاخِلَ دَارِهِ وَلِجَارِهِ حَائِطٌ فِيهَا]

- ‌[فَرْعَانِ تَصْرِف أَحَد الشَّرِيكَيْنِ فِي شيئ بِدُونِ إِذْن شَرِيكه]

- ‌[فَرْعٌ لِقَوْمٍ فِنَاءٌ وَغَابُوا عَنْهُ وَاُتُّخِذَ مَقْبَرَةً]

- ‌[فَرْعٌ اقْتِطَاعُ شَيْءٍ مِنْ الْأَفْنِيَةِ وَالتَّحْوِيزِ عَلَيْهِ بِبِنَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ]

- ‌[فَرْعٌ أَحْدَثَ عَلَى غَيْرِهِ ضَرَرًا وَعَلِمَ بِذَلِكَ وَلَمْ يُنْكِرْهُ]

- ‌[فَرْعٌ أَحْدَثَ مِنْ الْبُنْيَانِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ فِيهِ بِالضَّرَرِ فَقَامَ جَارُهُ عَلَيْهِ]

- ‌[فَرْعٌ أُحْدِثَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ فِي مِلْكِهِ فَبَاعَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ فَهَلْ يَنْتَقِلُ لِلْمُشْتَرِي]

- ‌[فَتْح الْبَابَ فِي السِّكَّة النَّافِذَةِ]

- ‌[فَرْعٌ غَرَسَ فِي فِنَاءِ رَجُلٍ وَرْدًا وَاسْتَغَلَّهُ فَقَامَ صَاحِبُ الْفِنَاءِ يَطْلُبُ زَوَالَ الْوَرْدِ وَقِيمَةَ مَا اغْتَلَّ]

- ‌[فَصْلُ الْمُزَارَعَةِ]

- ‌[بَابُ الْوَكَالَةِ]

- ‌[تَنْبِيهَاتٌ الْخَصْمَيْنِ إذَا فَرَغَا مِنْ الْخُصُومَةِ وَاتَّفَقَا عَلَى أَمْرٍ وَأَرَادَا أَنْ يُثْبِتَاهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ]

- ‌[فَرْعٌ الْإِعْذَارُ إلَى الْمُوَكِّلِ]

- ‌[فَرْعٌ عَزْل الْوَكِيل]

- ‌[فَرْعٌ الْخُصُومَاتِ لِذِي الْهَيْئَاتِ]

- ‌[فَرْعٌ قَبَضَ وَكِيلُ الْوَكِيلِ مِنْ مَالِ مُوَكِّلِ مُوَكِّلِهِ]

- ‌[كِتَابُ الْإِقْرَارِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ بَاعَ مِنْ بَعْضِ وَلَدِهِ دَارًا أَوْ مِلْكًا وَذَكَرَ فِي الْعَقْدِ أَنَّهُ بَاعَهُ ذَلِكَ بَيْعًا صَحِيحًا]

- ‌[تَنْبِيهٌ إنَّمَا يَلْزَمُ الْمَطْلُوبَ الْيَمِينُ إذَا حَقَّقَ الطَّالِبُ الدَّعْوَى]

- ‌[بَابٌ الْإِيدَاعُ]

- ‌[تَنْبِيهٌ أَرْكَان الْوَدِيعَة]

- ‌[فَرْعٌ خَلَطَ الْوَدِيعَةَ بِمَا لَا يَجُوزُ خَلْطُهَا بِهِ]

- ‌[فَرْعٌ وَإِنْ بَاعَ الْوَدِيعَةَ وَهِيَ عَرَضٌ]

- ‌[بَابُ الْعَارِيَّةِ]

- ‌[بَابُ الْغَصْبِ]

- ‌[تَنْبِيهٌ وَالْغَصْبُ بَيْنَ الْكَافِرِينَ كَالْغَصْبِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذَا كَانَ طَعَامٌ أَوْ غَيْرُهُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ شَخْصَيْنِ فَغَصَبَ مِنْهُ ظَالِمٌ حِصَّةَ أَحَدِهِمَا]

- ‌[مَسْأَلَةُ مَنْ اسْتَهْلَكَ فَرْدَ خُفٍّ لِرَجُلٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ يَأْخُذَ الرَّجُلُ مِنْ شَجَرَةِ غَيْرِهِ غَرْسًا]

- ‌[بَابُ الِاسْتِحْقَاقِ]

- ‌[فَائِدَة جَمَاعَةٍ وَرِثُوا دَارًا كَبِيرَةً بَعْضُهَا عَامِرٌ وَبَعْضُهَا خَرَابٌ وَبَعْضهمْ غَائِب]

- ‌[مَسْأَلَة اعْتَرَفَ مَنْ فِي يَدِهِ شَيْءٌ وَثَبَتَ عَلَيْهِ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ فَأَرَادَ الْمَشْهُودُ أَنْ يَأْخُذَ حَمِيلًا عَلَى مَنْ بَاعَ ذَلِكَ]

- ‌[تَنْبِيهٌ ادَّعَى الْحُرِّيَّةَ وَذَكَرَ أَنَّهُ مِنْ بَلَدٍ كَثُرَ فِيهِ بَيْعُ الْأَحْرَارِ]

- ‌[فَرْعٌ بَاعَ السُّلْطَانُ الرَّهْنَ وَدَفَعَ ثَمَنَهُ إلَى الْمُرْتَهِنِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الرَّهْنَ]

- ‌[بَابُ الشُّفْعَةِ]

- ‌[فَرْعٌ قَالَ الشَّفِيعُ بَعْدَ الشِّرَاءِ اشْهَدُوا أَنَّى أَخَذَتْ بِشُفْعَتِي ثُمَّ رَجَعَ]

- ‌[فَرْعٌ بَاعَ نَصْرَانِيٌّ مِنْ نَصْرَانِيٍّ شِقْصًا بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ وَالشَّفِيعُ مُسْلِمٌ]

- ‌[فَرْعٌ مَا بِيعَ بِعَيْنٍ فَدُفِعَ عَنْهُ عَرْضٌ وَعَكْسُهُ]

- ‌[فَرْعٌ ابْتَاعَ شِقْصًا مِنْ دَارٍ بِعَرْضٍ فَاخْتَلَفَ الْمُبْتَاعُ مَعَ الشَّفِيعِ فِي قِيمَتِهِ]

- ‌[فَرْعٌ اشْتَرَى شِقْصًا فَصَالَحَ أَحَدَ الشُّفَعَاءِ عَلَى تَسْلِيمِ الشُّفْعَة فِي مَغِيبِ شُرَكَائِهِ ثُمَّ قَدِمُوا وَأَخَذُوا شُفْعَتَهُمْ]

- ‌[فَرْعٌ فِيمَا تَنْقَطِعُ فِيهِ الشُّفْعَةُ]

- ‌[فَرْعٌ اشْتَرَى شِقْصًا مِنْ دَارٍ لِرَجُلٍ غَائِبٍ]

- ‌[فَرْعٌ إذَا بَاعَ بَعْضٌ حِصَّتَهُ لَمْ يَأْخُذْ مَعَ الشَّرِيكِ بِالشُّفْعَةِ]

- ‌[فَرْعٌ تُنَازِع الْوَرَثَة فِي حِصَصهمْ وادعاء بَعْضهمْ الشِّرَاء]

- ‌[مَسْأَلَةٌ بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِنَفْسِهِ طَائِفَةً بِعَيْنِهَا]

- ‌[بَابُ الْقِسْمَةِ]

- ‌[تَنْبِيهٌ قِسْمَةِ الْحَبْسِ]

- ‌[فَرْعٌ اتَّفَقَ الْجِيرَانُ عَلَى أَنْ يَحْرُسَ لَهُمْ جَنَّاتِهِمْ أَوْ كُرُومَهُمْ فَأَبَى بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الأندار إذَا جَمَعَتْهُمْ السُّيُولُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ بَعْدَ الْخَلْطِ]

- ‌[فَرْعٌ عَبْدٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ غَابَ أَحَدُهُمَا وَقَامَ شَرِيكُهُ يَطْلُبُ بَيْعَ نَصِيبِهِ]

- ‌[فَرْعٌ طَلَبَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ إخْلَاءَ الدَّارِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَوْ قَبْلَ الْبَيْعِ وَقَالَ الْآخَرُ تُقْسَمُ وَأَنَا فِيهَا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ أَخْرَجَ وَلَدُ الْمَيِّتِ كِتَابًا بِخَطِّ الْمَيِّتِ أَنَّهُ صَارَ لَهُ رَبْعٌ مِنْ التَّرِكَة بَعْد التَّقْسِيم وَطَلَبَ الْقِيَامَ]

- ‌[فَرْعٌ فَلَوْ خَلَّفَ الْمَيِّتُ عَقَارًا وَأَرَادَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ أَنْ يَبِيعَ مَا خَصَّهُ مِنْهُ مِمَّا هُوَ لَهُ]

- ‌[فَرْعٌ قَسْمُ الْوَصِيِّ عَلَى يَتِيمِهِ بِالسَّهْمِ]

- ‌[بَابُ الْقِرَاضِ]

- ‌[بَابُ الْمُسَاقَاةِ]

- ‌[فَرْعٌ لَيْسَ لِلْعَامِلِ أَنْ يُعْرِيَ مِنْ الْحَائِطِ]

- ‌[فَرْعٌ لَيْسَ لِلْعَامِلِ أَنْ يَعْمَلَ بِعُمَّالِ رَبِّ الْمَالِ وَدَوَابِّهِ فِي غَيْرِ الْحَائِطِ الْمُسَاقَى عَلَيْهِ]

- ‌[كِتَابُ الْإِجَارَةِ]

- ‌[بَابُ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ بِعَاقِدٍ وَأَجْرٍ كَالْبَيْعِ]

- ‌[فَرْعٌ دَفَعَ ثَوْبًا لِخَيَّاطٍ فَقَالَ لَا أَخِيطُهُ إلَّا بِدِرْهَمَيْنِ وَقَالَ رَبُّهُ لَا أَخِيطُهُ إلَّا بِدِرْهَمٍ]

- ‌[فَرْعٌ أَكَرِيَةِ الدُّورِ]

- ‌[فَرْعٌ خَرَجَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي دَيْنٍ لِاقْتِضَائِهِ دُونَ إذْنِ صَاحِبِهِ فَاقْتَضَاهُ أَوْ بَعْضَهُ وَطَلَبَ الْأُجْرَةَ مِنْ صَاحِبِهِ]

- ‌[فَرْعٌ آجَرَ الرَّجُلُ ابْنَهُ]

- ‌[فَرْعٌ عَقْدُ الْحَاضِنَةِ عَلَى مَحْضُونِهَا]

- ‌[فَرْعٌ اسْتِئْجَارُ الْأَعْزَبِ الْمَرْأَةَ لِتَخْدُمَهُ فِي بَيْتِهِ]

- ‌[فَرْعٌ اسْتِئْجَارُ مُؤَجَّرٍ]

- ‌[فَرْعٌ لَيْسَ لِلْأَبَوَيْنِ إنْ سَافَرَا أَخْذُ الصَّبِيِّ إلَّا أَنْ يَدْفَعَا إلَى الظِّئْرِ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ]

- ‌[فَرْعٌ شَرَطَ رَبُّ الدَّابَّةِ عَلَى الْمُكْتَرِي أَنَّهُ لَا يُكْرِيهَا لِغَيْرِهِ]

- ‌[فَرْعٌ كِرَاءِ الثَّوْبِ]

- ‌[فَرْعٌ الْإِجَارَةَ عَلَى تَعْلِيمِ الشِّعْرِ وَالنَّوْحِ]

- ‌[فَرْعٌ أَخْذَ الْأُجْرَةِ وَالْجُعْلِ عَلَى ادِّعَاءِ عِلْمِ الْغَيْبِ]

- ‌[فَرْعٌ غَصَبَ النَّصْرَانِيُّ سَفِينَةَ مُسْلِمٍ لِمُسْلِمٍ وَحَمَلَ فِيهَا الْخَمْرَ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ لُزُومُ أُجْرَة الْمِثْلِ بِالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ ادَّعَى الرَّاعِي أَنَّ بَعْضَ الْغَنَمِ لَهُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ قَالَ الصَّانِعُ هَذَا مَتَاعُ فُلَانٍ وَقَالَ فُلَانٌ لَيْسَ هُوَ لِي]

- ‌[فَرْعٌ أَصَابَ الْأَجِيرَ فِي الْبِنَاءِ مَطَرٌ فِي بَعْضِ الْيَوْمِ مَنَعَهُ مِنْ الْبِنَاءِ فِي وَقْت الْمَطَر]

- ‌[فَصْلٌ كِرَاءُ الدَّوَابِّ]

- ‌[فَصَلِّ كِرَاءُ حَمَّامٍ وَدَارٌ غَائِبَةٌ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي كِرَاءِ الرَّوَاحِلِ]

- ‌[كِتَابُ الْجَعَالَةِ]

- ‌[بَابٌ صِحَّةُ الْجُعْلِ بِالْتِزَامِ أَهْلِ الْإِجَارَةِ جُعْلًا]

- ‌[مَسْأَلَة الْآبِقُ فِي مَوْضِعٍ بَعِيدٍ وَنَفَقَتُهُ تَسْتَغْرِقُ الْجُعْلَ الَّذِي جُعِلَ عَلَيْهِ]

الفصل: ‌[فرع أخذ الأجرة والجعل على ادعاء علم الغيب]

حَاجَتِهِ إلَيْهِ هِيَ الْأَصْلُ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيهَا: ذَلِكَ جَائِزٌ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَفِي اسْتِدْلَالِ سَحْنُونٍ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي اللُّبْسِ أَكْثَرُ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي الْفُسْطَاطِ.

ص (وَتَعْلِيمُ فِقْهٍ وَفَرَائِضَ)

ش: أَيْ وَتُكْرَهُ الْإِجَارَةُ عَلَى تَعْلِيمِ فِقْهٍ وَفَرَائِضَ، وَنَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ اللَّخْمِيُّ وَيَجُوزُ لِلْمُفْتِي أَنْ يَكُونَ لَهُ أَجْرٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَلَا يَأْخُذَ أَجْرًا مِمَّنْ يُفْتِيهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَقَالَ: قُلْت فِي الْأَجْرِ عَلَى الشَّهَادَةِ خِلَافٌ، وَكَذَلِكَ فِي الرِّوَايَةِ، وَكَذَلِكَ مَنْ يَشْغَلُهُ ذَلِكَ عَنْ جُلِّ تَكَسُّبِهِ، فَأَخْذُهُ الْأُجْرَةَ مِنْ غَيْرِ بَيْتِ الْمَالِ لِتَعَذُّرِهَا مِنْهُ عِنْدِي خَفِيفٌ، وَهُوَ مُجْمَلُ مَا سَمِعْتُهُ مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِ شُيُوخِنَا، وَهُوَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ عَلْوَانَ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ الْأَجْرَ الْخَفِيفَ فِي بَعْضِ فَتَاوِيهِ انْتَهَى، وَفِي بَابِ الْأَقْضِيَةِ شَيْءٌ مِنْهُ.

ص (وَقِرَاءَةٌ بِلَحْنٍ)

ش: حَمَلَهُ الشَّيْخُ بَهْرَامُ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ ذِكْرُ كَرَاهِيَةِ الْقُرْآنِ بِالْأَلْحَانِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي ذَكَرَهُ هُنَا فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَّا أَنَّهُ يَصِيرُ تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ فِي فَصْلِ سُجُودٍ وَقِرَاءَةِ تَلْحِينٍ وَحَمَلَهُ الْبِسَاطِيُّ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ ذِكْرُ كَرَاهَةِ الْإِجَارَةِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ بِالْأَلْحَانِ قَالَ: لِأَنَّهُ الْآنَ لَيْسَ فِي عَدِّ الْمَكْرُوهَاتِ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْبَابِ، وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الْأَنْسَبُ بِسِيَاقِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ، وَكَانَ الْحَامِلُ لِلشَّارِحِ عَلَى حَمْلِهِ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِكَرَاهَةِ الْإِجَارَةِ عَلَيْهَا، وَهُوَ إنْ كَانَ كَذَلِكَ قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ كَوْنِهِ مَكْرُوهًا أَنْ تَكُونَ الْإِجَارَةُ عَلَيْهِ مَكْرُوهَةً، وَالْكَلَامُ فِي كَوْنِ الْكَرَاهَةِ فِي كَلَامِ مَالِكٍ عَلَى بَابِهَا، أَوْ عَلَى الْمَنْعِ تَقَدَّمَ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَاللَّحْنُ بِسُكُونِ الْحَاءِ ذَكَرَهُ الْبِسَاطِيُّ وَغَيْرُهُ

[فَرْعٌ الْإِجَارَةَ عَلَى تَعْلِيمِ الشِّعْرِ وَالنَّوْحِ]

(فَرْعٌ:) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَأَكْرَهُ الْإِجَارَةَ عَلَى تَعْلِيمِ الشِّعْرِ وَالنَّوْحِ، أَوْ عَلَى كِتَابَةِ ذَلِكَ، أَوْ إجَارَةٍ كُتِبَ فِيهَا ذَلِكَ أَوْ بَيْعَهَا عِيَاضٌ مَعْنَاهُ نَوْحُ الْمُتَصَوِّفَةِ وَأَنَاشِيدُهُمْ الْمُسَمَّى بِالتَّغَنِّي عَلَى طَرِيقِ النَّوْحِ وَالْبُكَاءِ وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ نَحْوًا، وَهُوَ غَلَطٌ وَخَطَأٌ انْتَهَى.

[فَرْعٌ أَخْذَ الْأُجْرَةِ وَالْجُعْلِ عَلَى ادِّعَاءِ عِلْمِ الْغَيْبِ]

(فَرْعٌ:) قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ أَوَائِلِ مُسْلِمٍ وَاعْلَمْ أَنَّ أَخْذَ الْأُجْرَةِ وَالْجُعْلِ عَلَى ادِّعَاءِ عِلْمِ الْغَيْبِ، أَوْ ظَنِّهِ لَا يَجُوزُ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى مَا حَكَاهُ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ انْتَهَى.

ص (وَمِعْزَفٌ)

ش: بِكَسْرِ الْمِيم عِيَاضٌ الْمَعَازِفُ عِيدَانُ الْغِنَاءِ.

ص (وَكِرَاءُ عَبْدٍ لِكَافِرٍ)

ش: كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِإِضَافَةِ كِرَاءٍ لِعَبْدٍ وَاحِدُ الْعَبِيدِ وَجَرِّ كَافِرٍ بِاللَّامِ، وَفِي بَعْضِهَا وَكِرَاءٌ لِعِيدِ كَافِرٍ بِإِدْخَالِ اللَّامِ عَلَى عِيدٍ وَاحِدُ الْأَعْيَادِ، وَإِضَافَتَهُ لِكَافِرٍ، وَكِلَاهُمَا وَاضِحٌ، وَفِي بَعْضِهَا وَكِرَاءٌ كَعَبْدِ كَافِرٍ بِإِدْخَالِ كَافِ التَّشْبِيهِ عَلَى عَبْدٍ وَاحِدُ الْعَبِيدِ وَتَجْرِيدِ كَافِرٍ مِنْ اللَّامِ، وَالظَّاهِرُ: أَنَّهَا تَرْجِعُ لِلنُّسْخَةِ الْأُولَى، وَيَكُونُ كِرَاءٌ مُضَافًا إلَى عَبْدٍ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلُهُ، وَفَصَلَ بَيْنَهُمَا بِكَعَبْدٍ، فَيَكُونُ كَافِرٌ مَجْرُورًا، أَوْ يَكُونُ كِرَاءٌ مُضَافًا إلَى كَعَبْدٍ عَلَى عَادَةِ الْمُصَنِّفِ فِي الْإِضَافَةِ إلَى الْمَجْرُورِ بِكَافِ التَّشْبِيهِ، وَكَافِرٌ مَرْفُوعٌ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلُ كِرَاءٍ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ رحمه الله مِنْ أَنَّ إجَارَةَ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ مَكْرُوهَةٌ فَإِنَّمَا ذَلِكَ إذَا لَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ.

وَأَمَّا إنْ كَانَ يَغِيبُ عَلَيْهِ فِي بَيْتِهِ فَلَا يَجُوزُ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْمَفَاسِدِ مِنْهَا اسْتِيلَاءُ الْكَافِرِ عَلَى

ص: 418

الْمُسْلِمِينَ وَإِهَانَتُهُمْ وَالتَّمَكُّنُ مِنْ إذَايَتِهِمْ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى -:{وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا} [النساء: 141] ، وَمِنْهَا مَا يَخْشَى أَنَّهُمْ يَفْتِنُونَهُمْ عَنْ دِينِهِمْ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ لِتَمَكُّنِهِمْ مِنْهُمْ، وَمِنْهَا رُبَّمَا أَطْعَمُوهُمْ شَيْئًا مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ كَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ، وَمِنْهَا أَنَّهُمْ يَمْنَعُونَهُمْ مِنْ الْوَاجِبَاتِ، وَمِنْهَا مَا يُخْشَى مِنْ وَطْءِ الْإِمَاءِ، فَإِنْ وَقَعَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ فُسِخَتْ، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ أَنَّ إجَارَةَ الْمُسْلِمِ نَفْسَهُ مِنْ النَّصْرَانِيِّ وَالْيَهُودِيِّ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: جَائِزَةٌ وَمَكْرُوهَةٌ وَمَحْظُورَةٌ وَحَرَامٌ، فَالْجَائِزُ لَأَنْ يَعْمَلَ لَهُ الْمُسْلِمُ عَمَلًا فِي بَيْتِ نَفْسِهِ كَالصَّانِعِ الَّذِي يَعْمَلُ لِلنَّاسِ وَالْمَكْرُوهَةُ أَنْ يَسْتَبِدَّ بِجَمِيعِ عَمَلِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ تَحْتَ يَدِهِ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ مُقَارِضًا، أَوْ مُسَاقِيًا وَالْمَحْظُورَةُ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ فِي عَمَلٍ يَكُونُ فِيهِ تَحْتَ يَدِهِ كَأَجِيرِ الْخِدْمَةِ فِي بَيْتِهِ وَإِجَارَةِ الْمَرْأَةِ لِتُرْضِعَ لَهُ ابْنَتَهُ فِي بَيْتِهِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَهَذِهِ تُفْسَخُ إنْ عُثِرَ عَلَيْهَا، فَإِنْ فَاتَتْ مَضَتْ، وَكَانَتْ لَهَا الْأُجْرَةُ، وَالْحَرَامُ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ مِنْهُ فِيمَا لَا يَحِلُّ مِنْ عَمَلِ الْخَمْرِ، أَوْ رَعْي الْخَنَازِيرِ فَهَذَا يُفْسَخُ قَبْلَ الْعَمَلِ، فَإِنْ فَاتَ تَصَدَّقَ بِالْأُجْرَةِ عَلَى الْمَسَاكِينِ، فَإِذَا كَانَ هَذَا فِي إجَارَةِ الْحُرِّ نَفْسِهِ، فَكَيْفَ فِي إجَارَةِ الْعَبْدِ فَلَا شَكَّ أَنَّ إجَارَةَ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ إذَا كَانَ يَغِيبُ عَلَيْهِ فِي بَيْتِهِ لَا يَجُوزُ وَيُفْسَخُ وَيُؤَدَّبُ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُؤَجِّرُ أَدَبًا يَلِيقُ بِحَالِهِمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَبِنَاءُ مَسْجِدٍ لِلْكِرَاءِ)

ش: قَالَ فِي التَّهْذِيبِ، وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَبْنِيَ مَسْجِدًا لِيُكْرِيَهُ مِمَّنْ يُصَلِّي فِيهِ، أَوْ يُكْرِي بَيْتَهُ مِمَّنْ يُصَلِّي فِيهِ، وَأَجَازَ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِ فِي الْبَيْتِ انْتَهَى.

وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَبْنِيَ مَسْجِدًا لِيُكْرِيَهُ مِمَّنْ يُصَلِّي فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَنْ آجَرَ بَيْتَهُ لِقَوْمٍ لِيُصَلُّوا فِيهِ رَمَضَانَ لَمْ يُعْجِبْنِي ذَلِكَ كَمَنْ أَكْرَى الْمَسْجِدَ، وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي كِرَاءِ الْبَيْتِ انْتَهَى.

وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ لَفْظَ التَّهْذِيبِ مَعَ زِيَادَةٍ، وَنَصُّهُ: وَفِيهَا، وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَبْنِيَ مَسْجِدًا لِيُكْرِيَهُ مِمَّنْ يُصَلِّي فِيهِ، وَلَا بَيْتَهُ وَإِجَارَتُهُمَا لِذَلِكَ غَيْرُ جَائِزَةٍ وَأَجَازَهُ غَيْرُهُ فِي الْبَيْتِ عِيَاضٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ اللَّخْمِيُّ مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِيُكْرِيَهُ جَازَ (قُلْت:) اقْتِصَارُهُ عَلَى هَذَا دُونَ ذِكْرِ قَوْلِهَا إنَّهُ لَا يَجُوزُ غَيْرُ صَوَابٍ، وَإِنْ وَافَقَ مَفْهُومَ نَقْلِ الصَّقَلِّيِّ عَنْ سَحْنُونٍ إنَّمَا لَمْ يَجُزْ كِرَاءُ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهُ حَبْسٌ لَا يُبَاعُ، وَلَا يُكْرَى، وَالْبَيْتُ لَيْسَ مِثْلَهُ، وَكِرَاؤُهُ جَائِزٌ اللَّخْمِيُّ إنْ أَكْرَى بَيْتَهُ، أَوْ دَارِهِ مِمَّنْ يُصَلِّي فِيهِمَا فِي أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ فَقَطْ كُرِهَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، فَإِنْ نَزَلَ مَضَى، وَإِنْ أَخْلَى الْبَيْتَ وَسَلَّمَهُ جَازَ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قُلْت: هَذَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ: مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِيُكْرِيَهُ جَازَ إلَّا أَنْ يُرِيدَ لِيُكْرِيَهُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ، وَهُوَ بَعِيدٌ انْتَهَى.

قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ: قَوْلُهُ: فِي الرَّجُلِ يَبْنِي مَسْجِدًا لِيُكْرِيَهُ مِمَّنْ يُصَلِّي فِيهِ جَازَ وَكَرَاهِيَتُهُ لَهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَكَذَلِكَ الَّذِي آجَرَ بَيْتَهُ مِنْ قَوْمٍ لِيُصَلُّوا فِيهِ فَلَا يُعْجِبُنِي، وَهُوَ كَمَنْ أَكْرَى الْمَسْجِدَ، وَقَوْلُ غَيْرِهِ فِي الْبَيْتِ لَا بَأْسَ بِاسْتِئْجَارِهِ يُصَلَّى فِيهِ، وَإِجَازَتُهُ كِرَاءَ الدَّارِ عَلَى أَنْ تُتَّخَذَ مَسْجِدًا بَيْنَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ فَرْقٌ، وَأَمَّا الَّذِي بَنَى مَسْجِدًا فَأَكْرَاهُ فَلَوْ أَبَاحَهُ لِلْمُسْلِمِينَ لَكَانَ حَبْسًا لَا حُكْمَ فِيهِ لَهُ، وَلَا لِأَحَدٍ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يُبِحْهُ، وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِيَكْتَرِيَهُ فَلَيْسَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - فِي كِرَاءِ الْمَسْجِدِ: لَا يَصْلُحُ، وَفِي كِرَاءِ الْبَيْتِ: لَا يُعْجِبُنِي، وَأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ كَمَا أَجَازَ إجَارَةَ الْمُصْحَفِ لَكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَأَفْعَالِ أَهْلِ الدِّينِ، وَهَذَا مَعْنَى مَنْعِ مُحَمَّدٍ عِنْدِي لِإِجَارَةِ الْمُصْحَفِ انْتَهَى.

، وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ فِي الْكَبِيرِ وَانْظُرْ قَوْلَهُ: لَا يَصْلُحُ هَلْ هُوَ عَلَى الْكَرَاهَةِ، أَوْ عَلَى الْمَنْعِ، فَعَلَى مَا نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ سَحْنُونٍ هُوَ عَلَى الْمَنْعِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ إنَّمَا لَمْ يَجُزْ فِي الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهُ حَبْسٌ لَا يُبَاعُ، وَلَا يُكْرَى، وَعَلَى مَا تَقَدَّمَ لِعِيَاضٍ هُوَ عَلَى الْكَرَاهَةِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ هُوَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ انْتَهَى.

يُشِيرُ إلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ التَّنْبِيهَاتِ، وَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ زِيَادَةُ ابْنِ عَرَفَةَ وَثَبَتَتْ عِنْدَ ابْنِ نَاجِي فَقَالَ: قَوْلُهُ: لَا يَصْلُحُ عَلَى التَّحْرِيمِ لِزِيَادَتِهِ فِيهَا، وَإِجَارَتُهُمَا

ص: 419

لِذَلِكَ غَيْرُ جَائِزَةٍ انْتَهَى.

وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَأَكْثَرُ عِبَارَاتِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ عَدَمُ الْجَوَازِ لَا الْكَرَاهَةُ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ فِي التَّقْيِيدِ الصَّغِيرِ إثْرَ قَوْلِهِ فِي التَّهْذِيبِ وَأَجَازَ ذَلِكَ غَيْرُهُ فِي الْبَيْتِ الشَّيْخُ وَأَجَازَ هُوَ وَغَيْرُهُ أَنْ يُكْرِيَ الْأَرْضَ مِمَّنْ يَتَّخِذُهَا مَسْجِدًا عَشْرَ سِنِينَ فَالْمَسْجِدُ فِي طَرَفٍ، وَالْأَرْضُ لِتُتَّخَذَ مَسْجِدًا فِي طَرَفٍ، وَالْبَيْتُ بَيْنَهُمَا وَاسِطَةٌ انْتَهَى.

، وَحَكَى الْأَصْحَابُ فِي التَّوْفِيقِ بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْغَيْرِ فِي الْبَيْتِ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْغَيْرَ تَكَلَّمَ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَابْنُ الْقَاسِمِ قَبْلَ الْوُقُوعِ الثَّانِي: أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَا إذَا كَانَ يُكْرِيهِ مِنْهُمْ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ فَقَطْ وَيُرْجَعُ إلَيْهِ فِي غَيْرِهَا، وَقَوْلُ الْغَيْرِ فِيمَا إذَا كَانَ يُكْرِيهِ مِنْهُمْ لِيَنْتَفِعُوا بِهِ مُدَّةَ كِرَائِهِ لِلصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا، وَفِيمَا شَاءُوا مِمَّا هُوَ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ اُنْظُرْ أَبَا الْحَسَنِ وَاللَّخْمِيَّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَسُكْنَى فَوْقَهُ) ش هَذَا الْكَلَامُ مُوَافِقٌ لِظَاهِرِ مَا فِي الْجُعْلِ وَالْإِجَارَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَلِظَاهِرِ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ وَمُخَالِفٌ لِظَاهِرِ مَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ وَلِظَاهِرِ كَلَامِ ابْنِ شَاسٍ هُنَاكَ أَيْضًا وَلِتَابِعِيهِ الْقَرَافِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ أَمَّا الْمُدَوَّنَةِ فَفِي التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَةِ الْإِجَارَةِ عَلَى الْقِصَاصِ وَكَرِهَ مَالِكٌ السُّكْنَى بِالْأَهْلِ فَوْقَ ظَهْرِ الْمَسْجِدِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ فِي الْكَبِيرِ: وَنَقَلَهَا ابْنُ يُونُسَ، وَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَبْنِيَ الرَّجُلُ مَسْجِدًا، ثُمَّ يَبْنِيَ فَوْقَهُ بَيْتًا يَسْكُنُهُ بِأَهْلِهِ ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ؛ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ مَعَهُ صَارَ يَطَؤُهَا عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ، وَذَلِكَ مَكْرُوهٌ، وَذَكَرَ مَالِكٌ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ رضي الله عنه كَانَ يَبِيتُ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ بِالْمَدِينَةِ فِي الصَّيْفِ فَكَانَ لَا يَقْرَبُ فِيهِ امْرَأَةً انْتَهَى.

وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ: وَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ جَعْلُ عُلُوِّ مَسْكَنِهِ مَسْجِدًا، وَلَا يَجُوزُ جَعْلُ عُلُوِّ سُفْلِهِ مَسْجِدًا، وَيَسْكُنُ الْعُلُوَّ؛ لِأَنَّ لَهُ حُرْمَةَ الْمَسْجِدِ، وَنَحْوُهُ فِي الذَّخِيرَةِ، وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: نَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي بَابِ الصَّلَاةِ وَالْوَاضِحَةِ، وَفِي كِتَابِ الْجُعْلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَكَرِهَ مَالِكٌ السُّكْنَى إلَى آخِرِهِ، قَالَ: فَإِنْ قُلْت، فَقَدْ صَرَّحَ بِالْكَرَاهَةِ هُنَا خِلَافُ مَا فِي الْوَاضِحَةِ قِيلَ: الظَّاهِر حَمْلُهَا عَلَى الْمَنْعِ تَوْفِيقًا بَيْنَ النَّقْلَيْنِ انْتَهَى كَلَامُهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَمَا نَسَبَهُ لِلْوَاضِحَةِ هُوَ فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ مِنْهَا قَالَ فِي مُخْتَصَرِهَا: وَأَجَازَ مَالِكٌ لِلرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ سُفْلٌ وَعُلُوٌّ أَنْ يَجْعَلَ الْعُلُوَّ مَسْجِدًا، وَيَسْكُنُ السُّفْلَ، أَوْ لَمْ يُجِزْ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ السُّفْلَ مَسْجِدًا، وَيَسْكُنَ الْعُلُوَّ، وَفَرَّقَ بَيْنَ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا جَعَلَ السُّفْلَ مَسْجِدًا، وَقَدْ صَارَ لِمَا فَوْقَهُ حُرْمَةُ الْمَسْجِدِ انْتَهَى.

وَأَمَّا مَا نَسَبَهُ لِلْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ فَلَيْسَ بِصَرِيحٍ فِيمَا قَالَهُ قَالَ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ الْأَوَّلِ مِنْ التَّهْذِيبِ: وَلَا يَبْنِي فَوْقَ الْمَسْجِدِ بَيْتًا لِيَسْكُنَ فِيهِ انْتَهَى.

قَالَ أَبُو الْحَسَنِ فِي الْأُمَّهَاتِ لَا يُعْجِبُنِي انْتَهَى.

عَلَى أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنْ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ مَحْمُولٌ عِنْدَهُ عَلَى الْكَرَاهَةِ، وَنَصُّهُ: فِي أَوَاخِرِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ، وَفِيهَا الْمَسْجِدُ حَبْسٌ لَا يُورَثُ إذَا كَانَ صَاحِبُهُ أَبَاحَهُ لِلنَّاسِ وَأَكْرَهُ بَيْتًا لِلسُّكْنَى فَوْقَهُ لَا تَحْتَهُ انْتَهَى.

نَعَمْ حَمَلَهُ ابْنُ نَاجِي عَلَى التَّحْرِيمِ كَالْمُصَنِّفِ وَسَيَأْتِي كَلَامُهُ، وَتَحْقِيقُ الْمَسْأَلَةِ: أَنَّ الْمَسْجِدَ لِلَّهِ إذَا بَنَاهُ الشَّخْصُ لَهُ وَحِيزَ عَنْهُ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْبِنَاءُ فَوْقَهُ، فَقَدْ قَالَ الْقَرَافِيُّ فِي الْفَرْقِ الثَّانِي عَشَرَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ: اعْلَمْ أَنَّ حُكْمَ الْأَهْوِيَةِ تَابِعٌ لِحُكْمِ الْأَبْنِيَةِ فَهَوَاءُ الْوَقْفِ وَقْفٌ، وَهَوَاءُ الطَّلْقِ طَلْقٌ، وَهَوَاءُ الْمَوَاتِ مَوَاتٌ، وَهَوَاءُ الْمِلْكِ مِلْكٌ، وَهَوَاءُ الْمَسْجِدِ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ لَا يَقْرَبُهُ الْجُنُبُ، وَمُقْتَضَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ: أَنْ يُمْنَعَ هَوَاءُ الْمَسْجِدِ وَالْأَوْقَافِ إلَى عَنَانِ السَّمَاءِ لِمَنْ أَرَادَ غَرْزَ خَشَبٍ حَوْلَهَا وَبَنَى عَلَى رُءُوسِ الْخَشَبِ سَقْفًا عَلَيْهِ بُنْيَانٌ، وَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ إلَّا فَرْعٌ: وَهُوَ إخْرَاجُ الرَّوَاشِنِ وَالْأَجْنِحَةِ عَلَى الْحِيطَانِ، ثُمَّ أَخَذَ يُبَيِّنُ وَجْهَ خُرُوجِهِ إلَى آخِرِ الْفَرْقِ انْتَهَى بِاللَّفْظِ، وَنَحْوُهُ فِي الذَّخِيرَةِ، وَمِثْلُهُ فِي قَوَاعِدِ الْمُقِرِّي (قَاعِدَةٌ:) حُكْمُ الْأَهْوِيَةِ حُكْمُ مَا تَحْتَهَا فَهَوَاءُ الْوَقْفِ وَقْفٌ فَلَا يُبَاعُ هَوَاءُ الْمَسْجِدِ لِمَنْ أَرَادَ غَرْسَ الْخَشَبِ حَوْلَهَا، وَبِنَاءَ الْهَوَاءِ سَقْفًا وَبُنْيَانًا انْتَهَى.

وَقَالَ اللَّخْمِيُّ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ فِي تَرْجَمَةِ إجَارَةِ الْمَسْجِدِ، أَوْ الدَّارِ وَمَنْ بَنَى مَسْجِدًا

ص: 420

لِلَّهِ أُحِيزَ عَنْهُ، وَأَحَبَّ أَنْ يَبْنِيَ فَوْقَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ انْتَهَى بِالْمَعْنَى.

، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ لَهُ دَارٌ لَهَا عُلُوٌّ وَسُفْلٌ، فَأَرَادَ أَنْ يَحْبِسَ السُّفْلَ مَسْجِدًا، وَيُبْقِيَ الْعُلُوَّ عَلَى مِلْكِهِ، فَظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ لِلْوَاضِحَةِ، وَمَا تَقَدَّمَ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَتَابِعِيهِ، وَمَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ أَنَّ هَذَا لَا يَجُوزُ وَصَرَّحَ اللَّخْمِيُّ بِجَوَازِهِ قَالَ إثْرَ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ: وَإِنْ قَالَ: أَنَا أَبْنِيهِ لِلَّهِ، وَأَبْنِي فَوْقَهُ مَسْكَنًا، وَعَلَى هَذَا أَبْنِي جَازَ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ الدَّارُ عُلْوًا وَسُفْلًا فَأَرَادَ أَنْ يَحْبِسَ السُّفْلَ مَسْجِدًا، وَيُبْقِيَ الْعُلُوَّ عَلَى مِلْكِهِ جَازَ انْتَهَى.

وَيَنْبَغِي أَنْ يُوَفَّقَ بَيْنَ هَذِهِ النُّقُولِ، وَيُجْعَلَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ لَا يُعْجِبُنِي، أَوْ لَا يَبْنِي لَا يَجُوزُ وَيُحْمَلُ هُوَ، وَمَا فِي الْوَاضِحَةِ، وَمَا لِابْنِ شَاسٍ وَتَابِعِيهِ الْقَرَافِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ، وَمَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ عَلَى الشِّقِّ الْأَوَّلِ الَّذِي تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِيهِ وَيُحْمَلُ مَا فِي الْجُعْلِ مِنْهَا، وَكَلَامُ اللَّخْمِيِّ الْأَخِيرُ، وَمَا لِلْمُصَنِّفِ هُنَا عَلَى الشِّقِّ الثَّانِي، وَإِنْ كَانَ لَفْظُ اللَّخْمِيِّ الْجَوَازَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَافِي الْكَرَاهَةَ، وَيُسَاعِدُ هَذَا التَّوْفِيقَ كَلَامُ ابْنِ نَاجِي، وَنَصُّهُ: عَلَى قَوْلِهِ فِي الصَّلَاةِ الْأَوَّلِ مِنْ التَّهْذِيبِ، وَلَا يَبْنِي إلَى آخِرِهِ قَالَ فِي الْأُمِّ لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مَسْكَنًا يُجَامَعُ فِيهِ، وَذَلِكَ كَالنَّصِّ عَلَى التَّحْرِيمِ، وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، وَذَكَرَ أَبُو عِمْرَانَ النَّظَائِرَ الْمَعْلُومَةَ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى الْخِلَافِ هَلْ ظَاهِرُ الْمَسْجِدِ كَبَاطِنِهِ أَمْ لَا؟ ، وَذَلِكَ يُوهِمُ جَوَازَ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ عَلَى قَوْلٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا ذَكَرَهُ فِي الْأُمِّ مَعَ أَنَّ اللَّفْظَ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَسْجِدَ سَبَقَ فَهُوَ تَغْيِيرُ الْحَبْسِ بَلْ ظَاهِرُهَا أَنَّ مَنْ عِنْدَهُ عُلُوٌّ وَسُفْلٌ فَحَبَسَ الْعُلُوَّ مَسْجِدًا فَإِنَّهُ جَائِزٌ، وَنَصَّ عَلَيْهِ اللَّخْمِيُّ فِي الْجُعْلِ انْتَهَى.

وَقَالَ عَلَى قَوْلِهَا فِي الْجُعْلِ وَالْإِجَارَةِ: وَكَرِهَ الْمُتَقَدِّمَ يُرِيدُ يَكُونُ تَحْبِيسُ الْمَسْجِدِ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ انْتَهَى.

وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَلِهَذَا لَمَّا أَنْ حَمَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَاَلَّذِي فِي الصَّلَاةِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى ظَاهِرِهِ قَالَ مَا نَصُّهُ: ذَكَرَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مِثْلَ مَا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ السُّكْنَى عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ أَوْ تَحْتَهُ، وَلَمْ يَقُلْ؛ لِأَنَّ لَهُ حُرْمَةَ الْمَسْجِدِ أَيْ: لَا عَلَى الْمَسْجِدِ حُرْمَتُهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِالْبَيِّنِ، وَلَا سِيَّمَا، وَالْكَلَامُ فِيمَا إذَا حَبَسَ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ نَعَمْ لَيْسَ مِنْ الْأَدَبِ الِاعْتِلَاءُ عَلَى رُءُوسِ الْمُصَلِّينَ الْفُضَلَاءِ وَأَهْلِ الْخَيْرِ، وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ رضي الله عنه لَمَّا أَنْ نَزَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَسَكَنَ بَيْتًا عِنْدَهُ، وَسَكَنَ أَبُو أَيُّوبَ غَرْفَةً عَلَيْهَا، وَانْهَرَقَتْ جَرَّةٌ فِي الْغَرْفَةِ فَخَشِيَ أَنْ يَنْزِلَ مِنْهَا شَيْءٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَدَّ الْكُوَّةَ الَّتِي هُنَاكَ بِقَطِيفَةٍ عِنْدَهُ، وَنَقَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلَى الْغَرْفَةِ وَنَزَلَ هُوَ وَأَهْلُهُ إلَى الْبَيْتِ وَاحْتَجَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِمَا ذَكَرَهُ بِأَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَبِيتُ بِالْمَدِينَةِ فَوْقَ ظَهْرِ الْمَسْجِدِ إذْ كَانَ أَمِيرًا فَلَا تَقْرَبُهُ امْرَأَةٌ، وَلَيْسَ فِي هَذَا دَلِيلٌ؛ لِأَنَّ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ سَبَقَ تَحْبِيسُهُ عَلَى أَيَّامِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالسُّكْنَى بِالْأَهْلِ، أَوْ الْمَبِيتُ بِهِمْ عَلَى ظَهْرِهِ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَى مَا بُنِيَ لَهُ ذَلِكَ الْمَسْجِدُ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِيمَنْ أَرَادَ إنْشَاءَ تَحْبِيسِ مَسْجِدٍ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ انْتَهَى.

وَرَأَيْت لِبَعْضِ عُلَمَاءِ الْأَنْدَلُسِ كَلَامًا أَجَابَ بِهِ حِينَ سُئِلَ عَنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا، وَفِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ، وَذَكَرَ فِي الْجَوَابِ نَحْوَ مَا ذَكَرْنَاهُ إلَّا أَنَّهُ جَعَلَ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَبِنَاءُ مَسْجِدٍ لِلْكِرَاءِ وَسُكْنَى فَوْقَهُ مَسْأَلَةً وَاحِدَةً، وَهِيَ أَنْ يَبْنِيَ مَسْجِدًا لِيُكْرِيَهُ وَيَتَّخِذَ فَوْقَهُ بَيْتًا قَالَ: وَكَلَامُهُ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ فِي اتِّخَاذِ مَنْزِلٍ فَوْقَ مَسْجِدٍ مُحَبَّسٍ مُبَاحٍ لِعُمُومِ النَّاسِ انْتَهَى.

وَفِي جَعْلِهِ الْفَرْعَيْنِ فَرْعًا وَاحِدًا اُنْظُرْ، وَالصَّوَابُ مَا قَدَّمْنَاهُ، وَبَعْضُ عُلَمَاءِ الْأَنْدَلُسِ الْمُشَارُ إلَيْهِ هُوَ الشَّيْخُ الْعَلَامَةُ مُفْتِي غَرْنَاطَةَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْجَعْدَالِيُّ الْغَرْنَاطِيُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (بِمَنْفَعَةٍ)

ش: يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ قَالَ الشَّيْخُ بَهْرَامُ الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ، وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ لِلِاسْتِعَانَةِ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَنْفَعَةُ مَا لَا تُمْكِنُ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ حِسًّا دُونَ إقَامَةٍ يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ غَيْرَ جُزْءٍ مِمَّا أُضِيفَ إلَيْهِ انْتَهَى.

(فَرْعٌ:) قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ فِي شَرِكَةِ

ص: 421

الْأَبَدَانِ: اُخْتُلِفَ فِيمَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا لِيَأْتِيَهُ بِالْغَلَّةِ فَأُجِيزَ وَمُنِعَ انْتَهَى.

وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ الْمَنْعُ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْجُعْلِ وَالْإِجَارَةِ مِنْهُمَا.

ص (تَتَقَوَّمُ) ش فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ بِضَمِّ التَّاءِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ، وَالظَّاهِرُ فَتْحُهُمَا مَعًا، وَالْمَعْنَى: أَنَّ لَهَا قِيمَةً وَاحْتَرَزَ بِهِ مِنْ التَّافِهِ الْحَقِيرِ الَّذِي لَا يَجُوزُ مُقَابَلَتُهُ بِالْمَالِ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ الْبِسَاطِيُّ كَاسْتِئْجَارِ نَارٍ لِيُوقِدَ مِنْهَا سِرَاجًا، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي جَوَازِ الْإِجَارَةِ وَمَنْعِهَا فِي فُرُوعٍ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمَنْفَعَةَ فِيهَا مُتَقَوِّمَةٌ أَمْ لَا مِنْهَا إجَارَةُ الْمُصْحَفِ لِلْقِرَاءَةِ فِيهِ، وَإِجَارَةُ الْأَشْجَارِ لِتَجْفِيفِ الثِّيَابِ عَلَيْهَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ وَمَشَى الْمُصَنِّفُ فِيهِمَا عَلَى الْجَوَازِ، فَقَوْلُ الشَّارِحِينَ هُنَا احْتَرَزَ بِهِ مِنْ إجَارَةِ الْأَشْجَارِ لِتَجْفِيفِ الثِّيَابِ عَلَيْهَا غَيْرُ ظَاهِرٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (قُدِرَ عَلَى تَسْلِيمِهَا)

ش: قَالَ الْقَرَافِيُّ: احْتَرَزَ مِنْ اسْتِئْجَارِ الْأَخْرَسِ لِلْكَلَامِ وَالْأَعْمَى لِلْإِبْصَارِ وَأَرْضِ الزِّرَاعَةِ لَا مَاءَ لَهَا قَطْعًا، وَلَا غَالِبًا، وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ، وَمِنْ فُرُوعِ ذَلِكَ اسْتِئْجَارُ أَرْضِ الزِّرَاعَةِ، وَمَاؤُهَا غَامِرٌ أَيْ: كَثِيرٌ وَانْكِشَافُهُ نَادِرٌ، وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ: الْجَوَازُ إذَا لَمْ يَنْقُدْ، وَعَلَيْهِ مَشَى الْمُصَنِّفُ كَمَا سَيَأْتِي فَهُوَ رَاجِعٌ لِهَذَا الْقَيْدِ (تَنْبِيهَانِ:

الْأَوَّلُ:) مِنْ فُرُوعِ هَذَا الْقَيْدِ كِرَاءُ الْمُشَاعِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: يَجُوزُ كِرَاءُ الْمُشَاعِ كَنِصْفِ عَبْدٍ أَوْ دَابَّةٍ قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَإِذَا أَكْرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ نِصْفَ عَبْدِهِ أَوْ دَابَّتِهِ، أَوْ دَارِهِ جَازَ ذَلِكَ، ثُمَّ هُمَا فِي الْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَقْتَسِمَا الْمَنَافِعَ يَوْمًا بِيَوْمٍ، أَوْ يَوْمَيْنِ بِيَوْمَيْنِ فَيَسْتَعْمِلُهُ الْمُسْتَأْجِرُ فِي الْأَيَّامِ الَّتِي تَصِيرُ إلَيْهِ فَيَسْتَخْدِمُ الْعَبْدَ، وَيَرْكَبُ الدَّابَّةَ، وَإِنْ شَاءَ آجَرَهُ مِنْ غَيْرِهِ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُؤَاجِرَ ذَلِكَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ، وَيَقْتَسِمَا الْأُجْرَةَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعَبْدُ مِنْ عَبِيدِ الْخِدْمَةِ، وَكَانَتْ لَهُ صَنْعَةٌ لَا يُمْكِنُ تَبْعِيضُهَا تُرِكَ لِصَنْعَتِهِ وَاقْتَسَمَا خَرَاجَهُ، وَأَمَّا الدَّارُ، فَإِنْ كَانَتْ تَنْقَسِمُ قُسِّمَتْ مَنَافِعُهَا، وَسَكَنَ الْمُكْتَرِي فِيمَا يَصِيرُ إلَيْهِ، أَوْ أَكْرَاهُ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَحْمِلُ الْقَسَمَ أُكْرِيَتْ وَاقْتَسَمَا كِرَاءَهَا إلَّا أَنْ يُحِبَّ أَحَدُهُمَا أَنْ يَأْخُذَهَا بِمَا يَقِفُ عَلَيْهِ كِرَاؤُهَا، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ أَوْ الدَّابَّةُ، أَوْ الدَّارُ شَرِكَةً فَأَكْرَى أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ جَازَ، وَعَادَ الْجَوَابُ فِي قِسْمَةِ مَنَافِعِهِ إلَى مَا تَقَدَّمَ إذَا كَانَ جَمِيعُهُ لِوَاحِدٍ.

فَإِنْ أَكْرَى ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ، فَلَمْ يَجُزْ وَدَعَا إلَى الْبَيْعِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ فِي الْعَبْدِ

ص: 422

وَالدَّابَّةِ وَالدَّارِ إذَا لَمْ تَنْقَسِمْ، وَإِنْ لَمْ يَدْعُ إلَى الْبَيْعِ، وَرَضِيَ بِبَقَاءِ الشَّرِكَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّ الْكِرَاءِ، وَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ تَنْقَسِمُ وَدَعَا الشَّرِيكُ إلَى قِسْمَةِ الْمَنَافِعِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَقُسِمَتْ بِالْقُرْعَةِ فَمَا صَارَ لِلْمُكْرِي أَخَذَهُ الْمُكْتَرِي، وَإِنْ أَرَادَ الْمُكْرِي أَنْ يَقْسِمَ بِالتَّرَاضِي كَانَ لِلْمُكْتَرِي مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ دَعَا الشَّرِيكُ إلَى قَسْمِ الرِّقَابِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ، وَمِنْ حَقِّ الْمُكْتَرِي أَنْ يَقْسِمَ بِالْقُرْعَةِ فَمَا صَارَ لِلْمُكْرِي كَانَ حَقُّ الْمُكْتَرِي فِيهِ، وَإِنْ اعْتَدَلَتْ قِسْمَةُ الْمَنَافِعِ مَعَ قِسْمَةِ الرِّقَابِ كَانَ ذَلِكَ لِلْمُكْتَرِي، فَإِنْ كَانَ الَّذِي صَارَ لِلْمُكْرِي أَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ بِمَا لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُكْتَرِي فِيهِ حَطَّهُ مِنْ الْكِرَاءِ بِقَدْرِهِ، وَإِنْ صَارَ لَهُ أَكْثَرُ، وَأَمْكَنَ أَنْ يُمَيِّزَ ذَلِكَ الْقَدْرَ الزَّائِدَ فَعَلَ، وَانْتَفَعَ بِهِ الْمُكْرِي، وَإِنْ كَانَ لَا يَتَمَيَّزُ، وَلَا يُصَابُ فِيهِ مَسْكَنٌ بِانْفِرَادِهِ بَقِيَ لِلْمُكْتَرِي، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ: كُنْتُ فِي مَنْدُوحَةٍ عَنْهُ، وَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ انْتَهَى.

(الثَّانِي:) لَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ مِنْ شُرُوطِ الْمَنْفَعَةِ أَنْ تَكُونَ مَمْلُوكَةً، وَكَذَا ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ، وَذَكَرَهُ الْقَرَافِيُّ، وَقَالَ احْتِرَازًا مِنْ الْأَوْقَافِ وَالرَّبْطِ وَمَوَاضِعِ الْجُلُوسِ مِنْ الْمَسَاجِدِ وَالطُّرُقَاتِ وَالْمَدَارِسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَمْلُوكَ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ كُلِّهَا الِانْتِفَاعُ دُونَ الْمَنْفَعَةِ (فَرْعٌ:) يَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ كِرَاءُ دُورِ مَكَّةَ وَنُقِلَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ عَنْ مَالِكٍ فِيهَا أَرْبَعُ رِوَايَاتٍ: الْجَوَازُ وَالْمَنْعُ وَالْكَرَاهَةُ فِي أَيَّامِ الْمَوْسِمِ، وَلَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً وَانْظُرْ الْكَلَامَ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُشْبَعًا فِي حَاشِيَتِي عَلَى الْمَنَاسِكِ قَالَ الْقَرَافِيُّ تَنْبِيهٌ: مُقْتَضَى هَذِهِ الْمَبَاحِثِ أَنْ يُحَرَّمَ كِرَاءُ دُورِ مِصْرَ وَأَرْضِهَا؛ لِأَنَّ مَالِكًا صَرَّحَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً وَيَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ تَخْطِئَةُ الْقُضَاةِ فِي إثْبَاتِ الْأَمْلَاكِ وَعُقُودِ الْإِجَارَاتِ وَالْقَاعِدَةُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا أَنَّ مَسَائِلَ الْخِلَافِ إذَا اتَّصَلَ بِبَعْضِهَا قَضَاءُ حَاكِمٍ تَعَيَّنَ ذَلِكَ الْقَوْلُ وَارْتَفَعَ الْخِلَافُ، فَإِذَا قَضَى حَاكِمٌ بِثُبُوتِ مِلْكِ أَرْضِ الْعَنْوَةِ ثَبَتَ الْمِلْكُ وَارْتَفَعَ الْخِلَافُ وَتَعَيَّنَ مَا حَكَمَ بِهِ الْحَاكِمُ، وَهَذَا التَّقْرِيرُ يَطَّرِدُ فِي مَكَّةَ وَمِصْرَ وَغَيْرِهِمَا انْتَهَى.

ص (وَلَوْ مُصْحَفًا)

ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَتَجُوزُ إجَارَةُ الْمُصْحَفِ لِجَوَازِ بَيْعِهِ، وَأَجَازَ بَيْعَهُ كَثِيرٌ مِنْ التَّابِعِينَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا لَمْ يَجْعَلْهُ مَتْجَرًا، أَمَّا مَا عَمِلْتَهُ بِيَدِكَ فَجَائِزٌ، وَتَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَى كِتَابَتِهِ انْتَهَى.

أَبُو الْحَسَنِ اُنْظُرْ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا لَمْ يَجْعَلْهُ مَتْجَرًا، هَلْ فَلَا يَجُوزُ أَوْ يَكْرَهُ؟ انْتَهَى.

وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَأَرْضًا غَمَرَ مَاؤُهَا وَنَدَرَ انْكِشَافُهُ)

ش: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي كِرَاءِ الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّهَا: وَمَنْ اكْتَرَيْت مِنْهُ أَرْضَهُ الْغَرِقَةَ بِكَذَا إنْ انْكَشَفَ عَنْهَا الْمَاءُ، وَإِلَّا فَلَا كِرَاءَ بَيْنَكُمَا جَازَ إذَا لَمْ تَنْقُدْ، وَلَا يَجُوزُ النَّقْدُ إلَّا أَنْ يُوقِنَ بِانْكِشَافِهَا قَالَ غَيْرُهُ: إنْ خِيفَ أَنْ لَا يَنْكَشِفَ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ أَبُو الْحَسَنِ اُنْظُرْهُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ: تَحْصِيلُ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ جَوَازُ الْعَقْدِ كَانَتْ الْأَرْضُ أَرْضَ مَطَرٍ، أَوْ نِيلٍ أَوْ غَيْرَهُمَا مَأْمُونَةً، أَوْ غَيْرَ مَأْمُونَةٍ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى جَوَازِ النَّقْدِ وَوُجُوبِهِ فَمَا كَانَ مِنْ الْأَرْضِ مَأْمُونًا كَأَرْضِ النِّيلِ وَالْمَطَرِ الْمَأْمُونَةِ وَأَرْضِ السَّقْيِ بِالْعُيُونِ الثَّابِتَةِ وَالْآبَارِ الْمُعَيَّنَةِ فَالنَّقْدُ فِيهَا لِلْأَعْوَامِ الْكَثِيرَةِ جَائِزٌ، وَمَا كَانَ مِنْهَا غَيْرَ مَأْمُونٍ فَلَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهِ إلَّا بَعْدَ أَنْ تُرْوَى، وَيُتَمَكَّنَ مِنْ الْحَرْثِ كَانَتْ مِنْ أَرْضِ النِّيلِ أَوْ الْمَطَرِ، أَوْ السَّقْيِ بِالْعُيُونِ وَالْآبَارِ، وَأَمَّا وُجُوبُ النَّقْدِ فَيَجِبُ عِنْدَهُ فِي أَرْضِ النِّيلِ إذَا رُوِيَتْ؛ إذْ لَا يُحْتَاجُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَأَمَّا غَيْرُهَا فَلَا يَجِبُ فِيهَا النَّقْدُ حَتَّى يَتِمَّ الزَّرْعُ وَيُسْتَغْنَى عَنْ الْمَاءِ انْتَهَى.

ص (وَشَجَرٌ لِتَجْفِيفِ الْمُلَابِسِ عَلَيْهَا عَلَى الْأَحْسَنِ)

ش: الْأَحْسَنُ هُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: تَبِعَ ابْنُ الْحَاجِبِ ابْنَ شَاسٍ فِي حِكَايَةِ الْقَوْلَيْنِ وَقَبِلَهُ شَارِحُوهُ، وَلَا أَعْرِفُ الْقَوْلَ بِالْمَنْعِ وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ: الْجَوَازُ كَإِجَارَةِ مَصَبِّ مِرْحَاضٍ وَحَائِطٍ لِحَمْلِ خَشَبٍ انْتَهَى.

ص (لَا لِأَخْذِ ثَمَرَتِهِ)

ش: أَيْ الشَّجَرِ، وَهَذَا رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ بِلَا اسْتِيفَاءِ عَيْنٍ

ص: 423