الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التَّهَايُؤِ فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ تَكُونُ كَالْإِجَارَةِ لَازِمَةٌ وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا إذَا كَانَ الْمَقْسُومُ مُتَّحِدًا أَوْ يَأْخُذُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مُدَّةً مُعَيَّنَةً وَلَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِي الْمُدَّةِ فِيهِمَا.
وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ فِي زَمَنٍ كَالْإِجَارَةِ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ زَمَنٍ لَمْ تَكُنْ كَالْإِجَارَةِ وَهُوَ يُشِيرُ إلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَالْأُولَى يَعْنِي الْمُهَايَأَةَ إجَارَةٌ لَازِمَةٌ يَأْخُذُهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا مُدَّةً مُعَيَّنَةً وَغَيْرُ لَازِمَةٍ كَدَارَيْنِ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ سُكْنَى دَارٍ، انْتَهَى. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَهَذَا الْقِسْمُ أَيْ الْمُهَايَأَةُ عَلَى قِسْمَيْنِ مُقَاسَمَةُ زَمَانٍ وَمُقَاسَمَةُ أَعْيَانٍ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَيْهِمَا بِقَوْلِهِ فَالْأُولَى إلَى قَوْلِهِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً وَقَوْلُهُ أَوْ أَحَدُهُمَا رَاجِعٌ إلَى الدَّارَيْنِ وَقَوْلُهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً يَحْتَمِلُ الصُّورَتَيْنِ وَيَحْتَمِلُ عَوْدَهُ إلَى الثَّانِيَةِ وَيُضْمِرُ بَعْدَ الْأُولَى مِثْلَهُ الدَّارَ الْوَاحِدَةَ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا قِسْمَةُ زَمَانٍ بِخِلَافِ الدَّارَيْنِ فَإِنَّهَا مُقَاسَمَةُ أَعْيَانٍ وَقَوْلُهُ وَغَيْرُ لَازِمَةٍ كَدَارَيْنِ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سُكْنَى دَارٍ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ مُدَّةٍ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: قَوْلُهُ غَيْرُ لَازِمَةٍ هَذَا نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْإِجَارَةِ عَلَى الْخِيَارِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ضَرْبُ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَهُ أَنْ يَنْحَلَّ مَتَى شَاءَ وَلَا يُمْكِنُ تَصْوِيرُهَا بِالْمِثَالِ الْأَوَّلِ مِنْ مِثَالَيْ الْمُلَازَمَةِ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا بَيْتًا مِنْ الدَّارِ مَثَلًا وَيَأْخُذَ الْآخَرُ كَذَلِكَ، انْتَهَى.
ص (وَمُرَاضَاةٌ فَكَالْبَيْعِ)
ش: هَذَا هُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ أَقْسَامِ الْقِسْمَةِ وَهِيَ قِسْمَةُ الْمُرَاضَاةِ وَبَعْضُهُمْ يُسَمِّيهَا قِسْمَةَ بَيْعٍ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَهِيَ أَخْذُ بَعْضِهِمْ بَعْضَ مَا بَيْنَهُمْ عَلَى أَخْذِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُ مَا يَعُدُّ لَهُ بِتَرَاضٍ مِلْكًا لِلْجَمِيعِ، انْتَهَى. وَهُوَ عَلَى قِسْمَيْنِ بَعْدَ تَقْوِيمٍ وَتَعْدِيلٍ، قَالَ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ وَغَيْرِهِ: وَاللَّفْظُ لِلْمُعَيَّنِ فَهَذِهِ لَا يُقْضَى بِهَا عَلَى مَنْ أَبَاهَا وَيُجْمَعُ فِيهَا بَيْنَ حَظَّيْنِ فِي الْقَسْمِ وَبَيْنَ الْأَجْنَاسِ وَالْأَصْنَافِ وَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ خَشْيَ مَا يُدَّخَرُ مِنْ الطَّعَامِ مِمَّا لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ وَيُقَامُ فِيهَا بِالْغَبْنِ إذَا ظَهَرَ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ وَقِسْمَةُ الْمُرَاضَاةِ بِلَا تَعْدِيلٍ وَلَا تَقْوِيمٍ حُكْمُهَا حُكْمُ الَّتِي بَعْدَ التَّعْدِيلِ وَالتَّقْوِيمِ إلَّا فِي الْقِيَامِ بِالْغَبْنِ وَهِيَ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ بِلَا خِلَافٍ، انْتَهَى. وَفِي التَّوْضِيحِ نَحْوُهُ، وَقَالَهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ.
ص (وَقُرْعَةٌ)
ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَهِيَ فِعْلُ مَا يُعَيِّنُ حَظَّ كُلِّ شَرِيكٍ مِمَّا بَيْنَهُمْ مِمَّا يَمْتَنِعُ عِلْمُهُ حِينَ فِعْلِهِ مِنْ الْقِسْمَةِ ثُمَّ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَالصَّوَابُ أَنَّ بَيْعَ الْقُرْعَةِ بَيْعٌ لَا تَمَيُّزٌ، انْتَهَى.
[تَنْبِيهٌ قِسْمَةِ الْحَبْسِ]
(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي اللُّبَابِ: الْمَقْسُومُ لَهُمْ الشُّرَكَاءُ الْمَالِكُونَ فَلَا يُقْسَمُ لِغَيْرِ الْمَالِكِ كَالْمُحْبَسِ عَلَيْهِمْ قِسْمَةُ قُرْعَةٍ وَلَا مُرَاضَاةٍ وَلَا يُمْنَعُ أَنْ يُقْسَمَ بَيْنَهُمْ قِسْمَةَ مُهَايَأَةٍ فِي الْأَزْمَانِ فِي الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ دُونَ الشَّجَرِ، انْتَهَى. وَفِي مَسَائِلِ الْقِسْمَةِ مِنْ الْبُرْزُلِيِّ مَسْأَلَةٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ: اُخْتُلِفَ فِي قِسْمَةِ الْحَبْسِ قِسْمَةَ اغْتِلَالٍ فَكَرِهَهُ قَوْمٌ وَأَجَازَهُ آخَرُونَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ الْأَرْضَ لَا الشَّجَرَ لِنَصِّهِمْ عَلَى مَنْعِ قِسْمَةِ الشَّجَرِ.
(قُلْت) هَذِهِ قِسْمَةُ الْمُهَايَأَةِ وَذَكَرَ كَلَامَ ابْنِ عَرَفَةَ الْمُتَقَدِّمَ فِي حَدِّ قِسْمَةِ الْمُهَانَاةِ وَالْخِلَافِ فِي قَدْرِهَا ثُمَّ قَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ: اُخْتُلِفَ فِي قِسْمَةِ الْحَبْسِ عَلَى التَّعْدِيلِ وَالِاتِّسَاعِ فَكَرِهَهُ قَوْمٌ وَأَجَازَهُ آخَرُونَ فَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ الْأَرْضَ وَالشَّجَرَ وَغَيْرَهُمَا، انْتَهَى. وَلَمَّا ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ قِسْمَةَ الْمُهَايَأَةِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: مِنْهَا قِسْمَةُ الْحَبْسِ لِلِاغْتِلَالِ فِي جَبْرِ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِمْ مَا لَمْ يَزِدْ عَدَدُهُمْ بِوِلَادَةٍ أَوْ نَقَصَ بِمَوْتٍ وَمَنَعَهُ، ثَالِثُهَا: تَجُوزُ بِرِضَاهُمْ لِبَعْضِهِمْ مُحْتَجًّا بِقَوْلِهِمْ فِيمَنْ حَبَسَ فِي مَرَضِهِ عَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ
وَلَدِهِ يُقْسَمُ الْحَبْسُ عَلَى عَدَدِهِمْ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الظَّوَاهِرِ الْمَوْجُودَةِ فِي مَسَائِلِهِمْ، وَبَعْضُهُمْ مُحْتَجًّا بِقَوْلِ مَالِكٍ فِيهَا لَا يُقْسَمُ الْحَبْسُ وَغَيْرُهُمْ (قُلْتُ:) عَنْ ابْنِ سَهْلٍ الْأَوَّلُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى وَلِمُحَمَّدِ بْنِ لُبَابَةَ وَابْنِ وَلِيدٍ وَأَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ وَابْنِ أَيْمَنَ وَالثَّانِي لِابْنِ الْأَعْيَنِ، قَالَ: وَيُفْسَخُ إنْ نَزَلَ وَعَزَا أَحَدَ الْقَوْلَيْنِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ لِابْنِ عَاتٍ، فَقَالَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ لُبَابَةَ حَمْلُهَا عَلَى الْخِلَافِ غَلَطٌ إنَّمَا حُمِلَ الْقَسْمُ عَلَى ثَمَنِ الْمَنْفَعَةِ وَمَنْعُهُ عَلَى الرُّبْعِ الْمُحْبَسِ نَفْسِهِ، انْتَهَى. وَسُئِلْتُ عَنْ مَالٍ مَوْقُوفٍ عَلَى وَصِيٍّ وَأَيْتَامٍ فَاقْتَضَى رَأْيُ الْوَصِيِّ وَرَأْيُ جَمَاعَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَسْمَ الْمَالِ الْمَوْقُوفِ فَهَلْ يُقْسَمُ أَمْ لَا؟ فَأَجَبْتُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْقِسْمَةِ الِاسْتِبْدَادُ وَالِاخْتِصَاصُ بِحَيْثُ يَصِيرُ كُلُّ وَاحِدٍ يَفْعَلُ فِيمَا بِيَدِهِ مَا شَاءَ فَهَذَا لَا يَجُوزُ وَإِنْ أُرِيدَ قِسْمَتُهُ قِسْمَةَ مُهَايَأَةٍ بِمَعْنَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِمْ يَسْكُنُ نَاحِيَةً مِنْهُ أَوْ يَسْتَغِلُّهُ مُدَّةً وَكُلَّمَا تَغَيَّرَ عَدَدُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ تَغَيَّرَتْ الْقِسْمَةُ فَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ فَقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَقِيلَ: يَجُوزُ إذَا رَضِيَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعُونَ وَقِيلَ: يُجْبَرُونَ عَلَى ذَلِكَ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي هُوَ الظَّاهِرُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَكَفَى قَاسِمٌ لَا مُقَوِّمٌ) ش، قَالَ الْقَرَافِيُّ فِي الْفَرْقِ الْأَوَّلِ مِنْ قَوَاعِدِهِ فِي الصُّوَرِ الْمُرَكَّبَةِ مِنْ الشَّهَادَةِ وَالرِّوَايَةِ رَابِعُهَا الْمُقَوِّمُ لِلسِّلَعِ وَأَرْشِ الْجِنَايَاتِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالْغُصُوبَاتِ وَغَيْرِهَا، قَالَ مَالِكٌ: يَكْفِي الْوَاحِدُ بِالتَّقْوِيمِ إلَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْقِيَمِ حَدٌّ كَالسَّرِقَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ وَرُوِيَ لَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ، وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ حُصُولُ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: شَبَهُ الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّهُ إلْزَامٌ لِمُعَيَّنٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَشَبَهُ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّ الْمُقَوِّمَ مُتَصَدٍّ لِمَا لَا يَتَنَاهَى كَالْمُتَرْجِمِ وَالْقَائِفِ وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ كَذَلِكَ وَشَبَهُ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ يَنْفُذُ فِي الْقِيمَةِ وَالْحَاكِمُ يُنْفِذُهُ وَهُوَ أَظْهَرُ مِنْ شَبَهِ الرِّوَايَةِ فَإِنْ تَعَلَّقَ بِإِخْبَارِهِ حَدٌّ تَعَيَّنَ مُرَاعَاةُ الشَّهَادَةِ لِوَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: قُوَّةُ مَا يُفْضِي إلَيْهِ هَذَا الْإِخْبَارُ وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ مِنْ إبَاحَةِ عُضْوٍ آدَمِيٍّ مَعْصُومٍ وَثَانِيهِمَا: أَنَّ الْخِلَافَ فِي كَوْنِهِ رِوَايَةً أَوْ شَهَادَةً شُبْهَةٌ يُدْرَأُ بِهَا الْحَدُّ ثُمَّ، قَالَ: وَخَامِسُهَا الْقَاسِمُ.
قَالَ مَالِكٌ يَكْفِي وَاحِدٌ وَالْأَحْسَنُ اثْنَانِ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ لَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ وَلِلشَّافِعِيَّةِ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ شَبَهُ الْحُكْمِ وَالرِّوَايَةِ أَوْ الشَّهَادَةِ وَالْأَظْهَرُ شَبَهُ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ اسْتَنَابَهُ فِي ذَلِكَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَيْضًا، انْتَهَى.
وَفِي الْكِتَابِ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ تَبْصِرَةِ ابْنِ فَرْحُونٍ، قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ: وَيُقْبَلُ قَوْلُ التَّاجِرِ فِي قِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ إلَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْقِيمَةِ حَدٌّ فَلَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ عِنْدَ مِثْلِ الْقِيمَةِ الَّتِي يَتَعَلَّقُ بِهَا حَدٌّ كَتَقْوِيمِ الْعَرْضِ الْمَسْرُوقِ وَهَلْ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ إلَى النِّصَابِ أَمْ لَا؟ فَهُنَا لَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ، انْتَهَى. ثُمَّ، قَالَ: قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ: يَجُوزُ تَقْلِيدُ الْقَاسِمِ عَلَى مَا رَوَاهُ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ كَمَا يُقَلَّدُ الْمُقَوِّمُ لِأَرْشِ الْجِنَايَاتِ لِمَعْرِفَتِهِ بِذَلِكَ، وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ اثْنَيْنِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ، انْتَهَى. فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ فِي الْمُقَوِّمِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْقَاسِمِ وَالْمُقَوِّمِ أَنَّ الْقَاسِمَ نَائِبٌ عَنْ الْحَاكِمِ، انْتَهَى.
فَاكْتَفَى فِيهِ بِالْوَاحِدِ، وَالْمُقَوِّمُ كَالشَّاهِدِ عَلَى الْقِيمَةِ فَيَتَرَجَّحُ فِيهِ جَانِبُ الشَّهَادَةِ.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِالْمُقَوِّمِ الْمُقَوِّمُ لِلسِّلَعِ الْمُتْلِفَاتِ وَلِأُرُوشِ الْجِنَايَاتِ وَنَحْوِهِمَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْقَرَافِيُّ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْمُقَوِّمُ لِلسِّلْعَةِ الْمَقْسُومَةِ فَإِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْقَاسِمَ هُوَ الَّذِي يُقَوِّمُ الْمَقْسُومَ وَيُعْدِلُهُ.
(الثَّانِي) ، قَالَ الْقَرَافِيُّ فِي الذَّخِيرَةِ، قَالَ فِي النَّوَادِرِ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا يَأْمُرُ الْحَاكِمُ بِالْقَسْمِ إلَّا مَنْ هُوَ عِنْدَهُ مَأْمُونٌ بَصِيرٌ، وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: يُشْتَرَطُ فِي مَنْصُوبِ الْإِمَامِ الْحُرِّيَّةُ وَالْعَدَالَةُ وَالتَّكْلِيفُ وَالذُّكُورَةُ؛ لِأَنَّهُ حَاكِمٌ وَعِلْمُهُ بِالْمِسَاحَةِ وَالْحِسَابِ وَالتَّقْوِيمِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي مَنْصُوبِ الشُّرَكَاءِ الْعَدَالَةُ وَالْحُرِّيَّةُ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ وَلَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا مَا يُخَالِفُ هَذَا، انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّالِثُ) فُهِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَفَى قَاسِمٌ أَنَّ الْأَوْلَى خِلَافُ ذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ، قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: الِاثْنَانِ أَوْلَى مِنْ الْوَاحِدِ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ: لَا يَأْمُرُ الْقَاضِي بِالْقَسْمِ إلَّا الْمَأْمُونَ الْمَرْضِيَّ وَإِنْ كَانَا اثْنَيْنِ فَهُوَ أَفْضَلُ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا وَاحِدًا كَفَى، انْتَهَى.
ص (وَأُفْرِدَ كُلُّ نَوْعٍ)
ش: يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ جَمْعُ جِنْسَيْنِ وَلَا نَوْعَيْنِ مُتَبَاعِدَيْنِ فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا تُقْسَمُ أَصْنَافٌ مُخْتَلِفَةٌ بِالسَّهْمِ مِثْلُ أَنْ يَجْعَلُوا الدُّورَ حَظًّا وَالرَّقِيقَ حَظًّا وَيَسْتَهِمُونَ وَإِنْ اتَّفَقَ قِيَمُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ خَطَرٌ وَإِنَّمَا تُقْسَمُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ كُلُّ نَوْعٍ عَلَى حِدَةٍ الْبَقَرُ عَلَى حِدَةٍ وَالْغَنَمُ عَلَى حِدَةٍ وَالْعُرُوضُ عَلَى حِدَةٍ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَوْا عَلَى شَيْءٍ بِغَيْرِ سَهْمٍ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلُوا دَنَانِيرَ نَاحِيَةً وَمَا قِيمَتُهُ مَا مَاثَلَهَا نَاحِيَةً مِنْ رَبْعٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ يَقْتَرِعُوا وَأَمَّا بِالتَّرَاضِي بِغَيْرِ قُرْعَةٍ فَجَائِزٌ وَأَمَّا دَارَانِ فِي مَوْضِعٍ وَإِنْ تَفَاضَلَتَا فِي الْبِنَاءِ كَوَاحِدَةٍ جَدِيدَةٍ وَأُخْرَى رَثَّةٍ أَوْ دَارٌ بَعْضُهَا رَثٌّ وَبَاقِيهَا جَدِيدٌ فَذَلِكَ يُجْمَعُ فِي الْقَسْمِ؛ لِأَنَّهُ نَوْعٌ وَاحِدٌ مِنْهُ جَدِيدٌ وَدُونَ بِالْقِيَمِ كَقَسْمِ الرَّقِيقِ عَلَى تَفَاوُتِهَا وَكُلُّ صِنْفٍ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ كُلُّ صِنْفٍ مِنْ ذَلِكَ لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ بِيعَ عَلَيْهِمْ الْجَمِيعُ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَوْا عَلَى شَيْءٍ بِغَيْرِ سَهْمٍ فَيَجُوزُ، انْتَهَى.
ص (وَجُمِعَ دُورٌ وَأَقْرِحَةٌ)
ش: كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْوَاوِ وَفِي
بَعْضِهَا بِأَوْ وَعَلَى النُّسْخَةِ الْأُولَى فَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَالْمُرَادُ أَنَّ الدُّورَ تُجْمَعُ عَلَى حِدَةٍ وَالْأَقْرِحَةُ عَلَى حِدَةٍ وَلَا يُرِيدُ أَنَّ الدُّورَ تُجْمَعُ مَعَ الْأَقْرِحَةِ، قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَتُجْمَعُ الدُّورُ الْمُتَقَارِبَةُ الْمَكَانِ الْمُسْتَوِيَةُ نَفَاقًا وَرَغْبَةً مَهْمَا دَعَا إلَيْهِ أَحَدُهُمْ ثُمَّ قَالَ: وَكَذَلِكَ بِالْقُرَى وَالْحَوَائِطِ، وَالْأَقْرِحَةُ يُجْمَعُ مَا تَقَارَبَ مَكَانُهُ كَالْمِيلِ وَنَحْوِهِ وَتَسَاوَى فِي كَرْمِهِ وَعُيُونِهِ بِخِلَافِ الْيَوْمِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: لَا يُرِيدُ الْمُؤَلِّفُ هَذِهِ الْأَنْوَاعَ الَّتِي ذَكَرَهَا مِنْ قُرًى وَحَوَائِطَ وَأَقْرِحَةٍ تُجْمَعُ فِي الْقَسْمِ وَلَكِنْ كُلُّ نَوْعٍ مِنْ هَذِهِ يُجْمَعُ، انْتَهَى. وَقَالَ الرَّجْرَاجِيُّ: اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْمَعُ فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ الدُّورُ مَعَ الْحَوَائِطِ وَلَا الْحَوَائِطُ مَعَ الْأَرْضِينَ وَلَا الدُّورُ مَعَ الْأَرْضِينَ وَإِنَّمَا يُقْسَمُ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى حِدَتِهِ وَيُضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ عَلَى شُرُوطٍ يَذْكُرُهَا، انْتَهَى. وَالْأَقْرِحَةُ جَمْعُ قَرَاحٍ بِفَتْحِ الْقَافِ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: هِيَ الْفَدَادِينُ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: الْأَقْرِحَةُ هِيَ الْمَزَارِعُ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا بِنَاءٌ وَلَا شَجَرٌ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَأُفْرِدَ كُلُّ صِنْفٍ كَتُفَّاحٍ إنْ احْتَمَلَ)
ش: يَعْنِي أَنَّ كُلَّ صِنْفٍ مِنْ أَصْنَافِ الْفَوَاكِهِ كَالتُّفَّاحِ وَالرُّمَّانِ إذَا كَانَ يَحْمِلُ الْقِسْمَةَ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ فَإِنَّهُ يُفْرَدُ يُرِيدُ إذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ فِي حَائِطٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ إلَّا فِي كَحَائِطٍ فِيهِ شَجَرٌ مُخْتَلِفَةٌ فَإِنَّهُ يَعْنِي أَنَّ الْحَائِطَ إذَا كَانَ فِيهِ أَشْجَارُ الْفَوَاكِهِ فَإِنَّهُ يُقْسَمُ بِالْقِيمَةِ، قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ كَانَتْ قَرْيَةٌ ذَاتُ دُورٍ وَأَرْضٍ بَيْضَاءَ وَشَجَرٍ فَلْيُقَسِّمُوا الْأَرْضَ وَالدُّورَ عَلَى مَا وَصَفْنَا وَأَمَّا الْأَشْجَارُ فَإِنْ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً مِثْلَ تُفَّاحٍ وَرُمَّانٍ وَأُتْرُجٍّ وَغَيْرِهَا وَكُلُّهَا فِي جِنَانٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ يُقَسَّمُ كُلُّهُ مُجْتَمِعًا بِالْقِيمَةِ كَالْحَائِطِ يَكُونُ فِيهِ الْبَرْنِيُّ وَالصَّيْحَانِيُّ وَالْعَجْوَةُ وَالْجُعْرُورُ وَأَصْنَافُ التَّمْرِ فَإِنَّهُ يُقْسَمُ عَلَى الْقِيمَةِ وَيُجْمَعُ لِكُلِّ وَاحِدٍ حَظُّهُ مِنْ الْحَائِطِ فِي مَوْضِعٍ فَإِنْ كَانَ كُلُّ صِنْفٍ مِنْ تُفَّاحٍ وَرُمَّانٍ وَغَيْرِهِ
فِي جِنَانٍ عَلَى حِدَةٍ قُسِّمَ بَيْنَهُمْ كُلُّ جِنَانٍ عَلَى حِدَتِهِ بِالْقِيمَةِ إنْ انْقَسَمَ، انْتَهَى.
(مَسْأَلَةٌ) قَالَ فِي الطِّرَازِ فِي كِتَابِ السَّلَمِ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الْقُطْنِيَّةِ وَأَنَّهَا أَصْنَافٌ أَنَّهَا لَا تُجْمَعُ فِي الْقَسْمِ وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَقُطْنِيَّةٌ وَمِنْهَا كُرْسُفَةٌ.
ص (أَوْ أَرْضٍ بِشَجَرٍ مُفْتَرِقَةٍ)
ش: يَعْنِي أَنَّ الْأَرْضَ إذَا كَانَ فِيهَا شَجَرٌ مُفْتَرِقَةٌ فَإِنَّهُ يُقْسَمُ الْأَرْضُ مَعَ الشَّجَرِ جَمِيعًا وَلَوْ أَفْرَدْنَا قِسْمَةَ الْأُصُولِ وَقَعَتْ أُصُولُ الرَّجُلِ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ، انْتَهَى.
ص (وَخِيَارُ أَحَدِهِمَا كَالْبَيْعِ)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَوْ اقْتَسَمَا عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا الْخِيَارَ أَيَّامًا يَجُوزُ مِثْلُهَا فِي الْبَيْعِ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ فَجَائِزٌ وَلَيْسَ لِمَنْ لَا خِيَارَ لَهُ مِنْهَا رَدٌّ وَذَلِكَ لِمُشْتَرِطِهِ وَإِذَا بَنَى مَنْ لَهُ الْخِيَارُ أَوْ هَدَمَ أَوْ سَاوَمَ الْجَمِيعَ فَذَلِكَ رِضًا كَالْبُيُوعِ، انْتَهَى.
ص (وَغَرَسَ أُخْرَى إنْ انْقَلَعَتْ)
ش: قَالَ فِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ: إنْ سَقَطَتْ الشَّجَرَةُ وَنَبَتَتْ فِيهَا خُلُوفٌ فَالْخُلُوفُ لِصَاحِبِ الشَّجَرَةِ ابْنُ رُشْدٍ. مَعْنَاهُ إذَا نَبَتَتْ فِي مَوَاضِعِ الشَّجَرَةِ؛ لِأَنَّ مَنْ كَانَتْ لَهُ شَجَرَةٌ فِي أَرْضِ رَجُلٍ فَلَهُ مَوْضِعُهَا مِنْ الْأَرْضِ وَلَيْسَ لِقَدْرِ ذَلِكَ حَدٌّ مَعْلُومٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَهُوَ بِقَدْرِ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ الشَّجَرَةُ فِي شُرْبِهَا وَأَمَّا إنْ نَبَتَتْ الْخُلُوفُ خَارِجَةً عَنْ قَدْرِ حَقِّ صَاحِبِ الشَّجَرَةِ فَإِنْ كَانَ لَهُ فِيهَا مَنْفَعَةٌ بِغَرْسِهَا فِي حَقِّهِ كَانَ لَهُ قَلْعُهَا وَإِلَّا فَهِيَ لِرَبِّ الْأَرْضِ بِقِيمَتِهَا حَطَبًا إنْ كَانَ لَهَا قِيمَةٌ وَإِلَّا فَبِغَيْرِ شَيْءٍ وَإِنْ كَانَ بَقَاؤُهَا مُضِرًّا بِأَصْلِ الشَّجَرَةِ كَانَ لِصَاحِبِ الشَّجَرَةِ قَطْعُهَا بِكُلِّ حَالٍ إلَّا أَنْ يَقْطَعَ الَّذِي ظَهَرَتْ فِي أَرْضِهِ الْعُرُوقَ الْمُتَّصِلَةَ حَتَّى لَا تَضُرَّ بِهَا فَلَهُ ذَلِكَ وَيُعْطِيَهُ قِيمَتَهَا إنْ كَانَ لَهَا قِيمَةٌ