الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومن الحقائقِ الثابتةِ أنّ الأرضَ تدورُ حولَ الشمسِ في مسارٍ بيضويٍّ، ولهذا المسارِ قُطرانِ؛ أصغرُ وأكبرُ، وأن قانونَ الجاذبيةِ يحكمُ العلاقةَ بين الأرضِ والشمسِ، إذ إنّ الكتلةَ الأكبرَ تجذبُ الكتلةَ الأصغرَ، وكلما كبُرت الكتلةُ كان جذبُها أقوى، وأنه إذا بعُدت المسافةُ بين الكتلتين ضَعُفت قوةُ الجذب، فالأرضُ وهي في مسارِها حول الشمس بسرعة 30 كم / ثا، حينما تقترب من القطر الأصغر تقترب من الشمس، وعندئذٍ تزدادُ قوةُ الجذبِ لها، فيمكن أنْ تنجذبَ إلى الشمسِ، وعندئذٍ تتبخرُ الأرضُ في وقتٍ قصيرٍ جداً، لأنّ حرارةَ الشمسِ ستة آلافِ درجةٍ على سطحِها، وعشرون مليون درجةٍ في مركزِها، ويتَّسعُ جوفُ الشمس لمليون وثلاثمئة ألفِ أرضٍ، فلئلا تنجذبَ الأرضُ إلى الشمسِ، وتنتهي الحياةُ عليها تزيدُ الأرضُ من سرعتِها كي تنشأَ من زيادةِ السرعةِ قوةٌ نابذةٌ جديدةٌ تكافِىءُ القوةَ الجاذبةَ الناشئةَ مِن اقترابِ الأرضِ مِن الشمسِ، وحينما تصلُ إلى القطرِ الأكبرِ تضعفُ قوةُ جذبِ الشمسِ إلى الأرضِ، فربما تفلَّتت الأرضُ من جاذبيةِ الشمسِ، فتاهتْ في الفضاءِ الكونيِّ، فتجمّدَتْ، وانتهتِ الحياةُ عليها، لذلك تبطِىءُ الأرضُ مِن سرعتِها حتى تضعفَ قوةُ النبذِ، وتتناسبَ مع ضعفِ الجاذبيةِ الناشئةِ عن بُعدِ الأرضِ عن الشمسِ، ولو أنّ تسارعَ الأرضِ كان سريعاً أو مفاجئاً لانهدم كلُّ ما عليها، ولو كان التباطؤُ سريعاً أو مفاجئاً لانهدم كلُّ ما عليها، لذلك يكونُ التسارعُ بطيئاً، والتباطؤ بطيئاً، تحقيقاً لاسمِ (اللطيفِ)، قال تعالى:{إِنَّ الله يُمْسِكُ السماوات والأرض أَن تَزُولَا} [فاطر: 41] .
التفكر في المسافة بيننا وبين الشمس
يقولُ ربُّنا سبحانه وتعالى: {قُلِ انظروا مَاذَا فِي السماوات والأرض وَمَا تُغْنِي الآيات والنذر عَن قَوْمٍ لَاّ يُؤْمِنُونَ} [يونس: 101]، وقال تعالى:{وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السماوات والأرض يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} [يوسف: 105] .
قال العلماءُ: "إنَّ الشمسَ تَكْبُرُ الأرضَ بمليونٍ وثلاثمئة ألفِ مرةٍ، وإنّ لسانَ اللهبِ الذي يَخرجُ مِن الشمسِ يزيدُ طولُه على مليون كيلومترٍ، وإنّ الأرضَ إذا أُلْقِيَتْ في الشمسِ تبخَّرتْ في ثانيةٍ واحدةٍ"، وبعضُ العلماءِ يقدّرون أنّ عُمُرَ الشمسِ يزيدُ على خمسة آلافِ مليونِ سنةٍ، وأنّ بينَ الشمسِ والأرضِ مئةً وستةً وخمسين مليون كيلومتر، وأنّ في بُرْجِ العَقربِ نجماً متألقاً يُرى مِن الأرضِ اسمُه قلبُ العقربِ، يقعُ في الوَسَطِ الهندسيِّ لبرجِ العقربِ، وهو أشدُّ تألقاً، ويتَّسعُ للشمسِ والأرضِ مع المسافةِ بينهما، {قُلِ انظروا مَاذَا فِي السماوات والأرض وَمَا تُغْنِي الآيات والنذر عَن قَوْمٍ لَاّ يُؤْمِنُونَ} وقال تعالى:{وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السماوات والأرض يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} ، وقال تعالى:{فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النجوم * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ} [الواقعة: 75-76] .
بَيْنَنَا وبين القمرِ ثانيةٌ ضوئيةٌ واحدةٌ تقريباً، ويقطعُ الضوءُ مسافةَ ثلاثمئة ألفِ كيلومترٍ في ثانيةٍ واحدةٍ، وبَيْنَنَا وبيْن الشمسِ ثماني دقائقَ ضوئيةٍ، أيْ إنّ ضوءَ الشمسِ يقطعُ المسافةَ بين الشمس والأرض في ثماني دقائقَ.
وبَيْنَنَا وبين أَبْعَدِ نجمٍ في المجموعةِ الشمسيةِ ثلاثَ عشرةَ ساعةٍ ضوئيةٍ.
وإنّ أقْربَ نجمٍ إلى الأرضِ مِن غيرِ المجموعةِ الشمسيةِ هو نجمُ القطبِ، بُعْدُه عنا أربعةُ آلافِ سنةٍ ضوئيةٍ، والقمرُ ثانيةٌ واحدةٌ.
وبيْن الأرضِ وأقصى نجمٍ في درب التبابنة مئة وخمسون ألفَ سنةٍ ضوئيةٍ، وبعضُ المجراتِ يبْعدُ عنا عشرين ألفَ مليونِ سنةٍ ضوئيةٍ، قال تعالى:{فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النجوم} ، قال العليم الخبير:{وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ} .