الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وإذا فَقَدَتِ الخيلُ صغيرَها نَهْنَهَتْ بصوتٍ مسموعٍ، وتَوَحَّشَتْ، ولا تَدَعُ أحداً يقتربُ من صغيرِها، فإذَا حُمِلَ صغيرُها ليُدْفَنَ سارتْ خَلْفَه، فإذَا دُفِنَ لازمتْ قَبْرَهُ، وانقطعتْ عن الأكلِ والشربِ.
إنّ من آياتِ اللهِ الدالّةِ على عظمتِه قلبَ الأمِّ، لا في بني البشرِ فحسبُ، بل في الكائناتِ الحيَّةِ.
فوائد البيض
هذه البيضةُ التي نأكلُها مَن يصدِّقُ أنَّ فيها ستةَ عشرَ معدناً نادراً، وثمانيةَ معادنَ معروفةً؟ والمعادنُ في البيضةِ تحتلُّ نسبةَ اثنين بالمئة، أمّا المعادنُ من قِشرِ البيضةِ فإنّها تحتلُّ عشرةً بالمئةِ.
مَن يصدِّقُ أنّ في البيضةِ ما يساوي مئتي نوعٍ من البروتينات؟ وفيها أيضاً أربعةَ عشرَ نوعاً من الفيتامينات، وفيها موادُّ سكريةٌ، وفيها مضاداتٌ حيويةٌ؛ تقاومُ تفسُّخَها وفسادَها، وفيها أيضاً من الدهونِ الخفيفةِ والثقيلةِ.
ولها شكلٌ بيضويٌّ، مِن ميزاتِه الهندسيةِ أنه لا يتدحرجُ إلى مسافاتٍ طويلةٍ، فلو كان شكْلُها كرويّاً لتدحرجتِ البيضةُ إلى مسافاتٍ بعيدةٍ جداً.
هذا الشكلُ مِن أقوى الأشكالِ هندسياً، يتحمّلُ مقاومةً كبيرةً، الشكلُ البيضويُّ تتوزَّعُ مقاومتُه على كلِّ أنحاءِ سطحِه، وبُنيةُ البيضةِ سهلٌ فتحُها واستعمالُها، وسهلٌ حفظُ بعضِها فوقَ بعضٍ.
مرض جنون البقر (الاعتلال الدماغي)
حينما كفَرَ الإنسانُ بوحيِ السماءِ، واعتمدَ على عقلِه فقط أضلَّه، وهداه إلى أنْ يُطعِمَ البقرةَ المشيماتِ، التي تؤخَذُ من المستشفياتِ، وتجفَّفُ وتُطحَنُ، وتوضَعُ عظامُ الخنزيرِ، والجيفُ التي تفسخَّتْ في مراجلَ، وتُغلَى، ثم تجفَّف، وتطحَنُ، وتُطعَم للبقرِ، فإذا بمرضٍ خطيرٍ خطِيرٍ يصيبُ البقرَ، سمّاهُ العلماءُ: جنونَ البقرِ، أو مرضَ الاعتلال الدماغيِّ.
هذا المرضُ الخطيرُ سيضطرُّ مُنْتِجِي البقرِ إلى إحراقِ أحدَ عشرَ مليونَ بقرةٍ، ثمنُها ثلاثةٌ وثلاثون ملياراً من الجنيهات الإسترلينيةِ؛ لأنهم خالفوا منهجَ اللهِ سبحانه وتعالى في تغذيةِ هذا الحيوانِ.
هذا المرضُ اسمُه: الاعتلالُ الدِّمَاغِيُّ الإسفنجيُّ، ومسبِّباتُ هذا المرضِ كائناتٌ بالغةُ الصِّغَرِ، لم تُعرَفْ حتى الآنَ، ذاتُ دورِ حضانةٍ طويلٍ جداً، يمتدُّ إلى ثماني سنواتٍ، وفي الإنسانِ يمتدُّ إلى عشرين سنةً، وليس لهذا المرضِ الخطيرِ مظهرٌ التهابيٌّ، ولا مظهرٌ مناعيٌّ، واكتُشِفَ أخيراً أنّ هذا المرضَ يصيبُ البقرَ، ويصيبُ البشرَ، بل إنّ البشرَ إذا أكلوا من لحمِ هذا البقرِ أصيبوا بمرضٍ مشابهٍ لمرضِ البقرِ، وأعراضُ هذا المرضِ في البقرةِ تكلُّفٌ في المشيِ، ورفعُ القوائمِ عالياً، وفرطُ الإدراكِ الحسيِّ، والحكُّ، وفَقْدُ الشهيةِ، وفرطُ اللّعَقِ، وعدمُ التحكُّمِ العصبيِّ، واقترانُ هذا كلِّه بسلوكٍ عدوانيٍّ، ثم الموتُ.
ما يفعلُه الإنسانُ الشارِدُ، وما يفعلُه الإنسانُ الذي كَفَرَ بمنهجِ الخالقِ، ما يفعلُه الإنسانُ الذي اعتمدَ على عقلِه القاصِرِ فقط، بيَّنَتْهُ آيةٌ كريمةٌ وردتْ في كتابِ الله عز وجل، قال تعالى:{فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ الله} [النساء: 119] ، يُغَيِّرونَ سُنَنَه، يغيِّرونَ قوانينَه.
هذا البقرُ الذي أصيبَ بالجنونِ بسببِ جنونِ البشرِ، وما المجنونُ في تعريفِ النبي صلى الله عليه وسلم؟ إنّ النبيَّ عليه الصلاة والسلام مرَّ بجماعةٍ فقال:"مَا هَذِهِ؟ " قَالُوا: مَجْنُونٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"لَيْسَ بِالْمَجْنُونِ، وَلَكِنَّهُ مُصَابٌ، إِنَّمَا الْمَجْنُونُ الْمُقِيمُ عَلَى مَعْصِيَةِ اللهِ تَعَالَى".
أمّا الشكلُ البشريُّ لهذا المرضِ فقال العلماءُ: فقدانُ الذاكرةِ، وفَقْدُ التناسقِ العضليِّ، وفَقْدُ التوازنِ، والعَمَى، وفَقْدُ النطقِ، وتحدثُ الوفاةُ بين ثلاثةِ أشهرٍ وعامٍ، من بداية ظهورِ الأعراضِ، ويرافق هذا قلقٌ، واكتئابٌ، وتغيّراتٌ سلوكيةٌ، واضطرابٌ في نشاطِ الدماغِ الكهربائيِّ، هذا المرضُ يصيبُ البقرَ، ويصيبُ البشرَ، بل يصيبُ البشرَ الذين يأكلون لحمَ هذا البقرِ، لذلك حَرَصَتْ معظمُ الدولِ على منعِ استيرادِ هذه اللحومِ من المواقعِ التي أصيبتْ بها البقرُ بالجنونِ.