الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأدوية الكريهة لما يرجو له بذلك من العافية والصحة. والسلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته.
وحيثما ذكرنا العدل وصفة الإمام العادل فلنذكر الظلم وسوء عاقبته.
ذكر ما قيل فى الظلم وسوء عاقبته
قال الله تعالى: أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
. وقال تعالى: أَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً
. وقال تعالى: وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ مُهْطِعِينَ
؛ قيل: هذا تعزية للمظلوم ووعيد للظالم. وقال تعالى: إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً
. وقال تعالى: وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
. وقال تعالى: وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ*
. وقال تعالى: فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أشدّ الناس عذابا يوم القيامة إمام جائر» وفى لفظ آخر: «أبغض الناس إلى الله يوم القيامة وأشدّهم عذابا إمام جائر»
. وقال صلى الله عليه وسلم: «اتقوا دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب [1] » وفى لفظ: «فإنها مستجابة»
. ويقال: ما أنعم الله على عبد نعمة فظلم بها إلا كان حقيقا على الله أن يزيلها.
وقال الأحنف: إذا دعتك نفسك إلى ظلم الناس فاذكر قدرة الله على عقوبتك، وانتقام الله لهم، وذهاب ما آتيت إليهم [2] عنهم. وقال يوسف بن أسباط: من دعا لظالم بالبقاء فقد أحبّ أن يعصى الله.
[1] فى الجامع الصغير: «اتقوا دعوة المظلوم وإن كان كافرا فإنه ليس دونها حجاب» .
[2]
أى ما سقته إليهم من الظلم.
وروى فى الحديث: «إن الله تعالى يقول وعزّتى لأجيبنّ دعوة المظلوم وإن كان كافرا» . وقال: «ما من عبد ظلم فشخص ببصره إلى السماء ثم قال: يا ربّ؛ عبدك، ظلمت فلم أنتصر إلا بك إلا قال الله لبّيك عبدى لأنصرنّك ولو بعد حين» .
وقيل: الظلم أدعى شىء إلى تغيير نعمة وتعجيل نقمة.
وقال ابن عبّاس: ليس للظالم عهد، فإن عاهدته فانقضه، فإن الله تعالى يقول:
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
. وأجمعوا على أن المظلوم موقوف على النّصرة لقوله تعالى:
ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ
. والظالم مدرجة العقوبة وإن تنفّست مدّته.
وقيل لعمر بن الخطاب رضى الله عنه: كان الرجل يظلم فى الجاهلية فيدعو على من ظلمه فيجاب عاجلا ولا يرى ذلك فى الإسلام؛ فقال: هذا حاجز بينهم وبين الظلم، وإن موعدكم الآن الساعة، والسّاعة أدهى وأمرّ.
وقيل: تندمل من المظلوم جراحه، إذا انكسر من الظالم جناحه. وقالوا: الجور آفة الزمان، ومحدث الحدثان؛ وجالب الإحن، ومسبّب المحن؛ ومحيل الأحوال، وممحق الأموال؛ ومخلى الديار، ومحيى البوار. وهو مأخوذ [1] من قولهم: جار عن الطريق إذا نكب عنها، فكأنه عدل عن طريق العدل وحاد عن سبيله.
وفى الإسرائيليّات أن الله عز وجل أوحى إلى موسى عليه السلام: يا موسى، قل لبنى إسرائيل: تجنّبوا الظلم؛ وعزّتى وجلالى إن له عندى مغبّة؛ قال: يا رب وما مغبته؟ قال: يتم الولد، وتقليل العدد، وانقطاع الأمد، والثّواء فى النار.
وقد أوردنا فى ذلك ما يكتفى به من يعلم أن الله تعالى مسائله ومحاسبه، ومناقشه غدا ومطالبه؛ وجامع الناس ليوم لا ريب فيه، وموقف المظلوم لطلب حقّه ممن
[1] فى الأصل: «وهو مأخوذ به
…
الخ» وظاهر أن كلمة «به» هنا مقحمة لغير حاجة.