الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أجناسه بكونها أولى أجنحة مثنى وثلاث ورباع. ومن خصائص القوس أنها عقيم ذات بنين، صامتة وهى ظاهرة الأنين؛ لها كبد وهى غير مجوّفة، ويد لا تملك شيئا وهى فى الأرواح متصرّفة؛ ورجل ما نقلت قدما، وقبضة ما عرفت إثراء ولا عدما؛ فهى نون ما ألف الماء، وهلال ما سكن السماء، وقاتلة ما باشرت الدّماء.
ولما كان أهل هذه الفضيلة يتفاوتون فى مواهبها، ويتباينون فى مذاهبها؛ ويبلغ أحدهم بصنعته ما يبلغه الآخر بقواه، ويصل بإتقانه إلى ما لا يدركه من وجود التساوى سواه؛ وكان فلان ممن له فى هذا الشأن الباع المديد والساعد الشديد، والإتقان الذى يتصرّف به فى الرمى كيف يشاء ويضع به السّهم حيث يريد؛ كأنما سهمه بذرع الفضاء موكّل، أو للجمع بين طرفى الأرض مؤهّل، أو لسبق البروق معدّ اذا لمعت فى حواشى السّحاب المفوّفة وخطرت فى هدّاب الدّمقس المفتّل.
وله المواقف التى تشقّ سهامه فيها الشّعر، وتبلغ بها من الأغراض المتباعدة ما يشقّ إدراكه على النّظر؛ فمنها أنه لما كان فى اليوم الفلانى فعل كذا وكذا. ووصف ما فعله.
هذا شىء مما قيل فى السلاح فلنذكر الجنن.
ذكر ما قيل فى الجنّة
والجنّة: ما اتّقى بها كالتّرس، والبيضة، والدّرع.
فأما التّرس- فمن أسمائه: «بصيرة» . «ترس» . «جوب» . «جنّة» .
«حجفة» وهى الترس الصغير، وجمعها حجف. «درقة» وجمعها درق. «عنبر [1] » وهو الترس. «فرض» وهو الخفيف؛ قال الهذلىّ:
[1] فى الأصل: «عنتر» وهو تحريف»
أرقت له مثل لمع البشير
…
يقلّب بالكفّ فرضا خفيفا
«قفع» والقفع جنن كالمكابّ تتّخذ من الخشب يدخل الرجال تحتها إذا زحفوا على الحصون، ويسمّونها فى زماننا الحنويّات. «قراّع [1] » وهو الترس الصّلب.
«كنيف» وهو الساتر لأنه مشتقّ من الاكتناف. «لاى [2] » . «مجنّ» . «مجنأ» .
«مجول» . «مطرق» . «مجنب» . «يلب» . قال الشاعر:
عليهم كلّ سابغة دلاص
…
وفى أيديهم اليلب المدار
ويسمى مقبض الترس صنارة.
وأما ما وصف به حامل الترس- يقال: «تارس» و «ترّاس» إذا كان معه التّرس. «ومحاجف» وهو صاحب الحجفة فى القتال.
وأما البيضة- فمن أسمائها: «بيضة» وهى واحدة البيض من الحديد.
«جمّاء غفير» وهو البيضة من الحديد والجماعة من الناس. «خيضعة» . قال لبيد:
والضاربون الهام تحت الخيضعه
«دومص [3] » . «ربيعة» . «عمامة» وجمعها عمائم وعمام. «عرمة» . «مغفر» وهو زرد على قدر الرأس.
[1] فى الأصل «فراع» وهو تحريف.
[2]
كذا بالأصل، ولم نوفق الى ما يؤيدها أو الى ما قد تكون محرّفة عنه.
[3]
كذا فى كتب اللغة، وفى الأصل:«دمص» .
ومن أسماء أجزائها- «سابغ» وهو الذى يستر العنق. «قونس» وهو أعلى البيضة من الحديد. قال حسين بن الضّحّاك [1] :
بمطّرد لدن صحاح كعوبه
…
وذى رونق عضب [2] يقدّ القوانسا
وأمّا ما يوصف به لابسها- يقال: «مقنّع» والمقنّع هو الذى يلبس بيضة ومغفرا. هذا ما قاله صاحب كتاب خزائن السلاح. وقال غيره: من أسمائها «التّركة» وهى المستديرة، وجمعها التّرك والترائك [3] .
وأما ما قيل فى الدرع- وهو يؤنّث ويذكّر. وله أسماء: منها «بصيرة» ، «جارن» وجمعه جوارن. «جوشن» . «حلقة» وهى الدروع. «خدباء» وهى الدرع الليّنة؛ قال الأصمعىّ:
خدباء يحفزها نجاد مهنّد
«درع» . «دلاص» . «دلامص» . وهو الدرع البّراق. «دخاس» أى متقاربة الحلق. «درمة» . «ذائلة» وهى الطويلة الذّيل، «زغفة» . «سلوقيّة» . «سابريّة»
[1] فى شرح القاموس واللسان (مادة قنس) ينسب هذا البيت الى حسيل بن سجيح الضبىّ، وقد ذكر اللسان قبله:
وأرهبت أولى القوم حتى تنهنهوا
…
كما ذدت يوم الورد هيما خوامسا
[2]
كذا فى اللسان، وفى الأصل:«عذب»
[3]
ظاهر كلام المؤلف أن الترك والترائك جمعان لتركة، وليس الأمر كذلك بل الترائك جمع لتريكة، وهى من أسماء البيضة أيضا.
وجمعها سابريّات، وهى الرقيقة النّسج. «سابغة» وهى الواسعة. «سكّ» ضيّقة الحلق، «سرد» اسم جامع للدروع. «سنوّر» ؛ قال لبيد يرثى قتلى هوازن:
وجاءوا به فى هودج ووراءه
…
كتائب خضر فى نسيج السّنوّر
«صموت» التى إذا صبّت لم يسمع لها صوت. «فضفاضة» أى واسعة.
«قضّاء» أى خشنة المس؛ قال النابغة:
ونسج سليم كلّ قضّاء ذائل
«لأمة» وجمعها لؤم. «لبوس» . «ماذيّة» . «مضاعفة» وهى التى نسجت حلقتين حلقتين. «موضونة» أى منسوجة. «مسرّدة» و «مسرودة» أى مثقوبة.
«نثرة» وهى الواسعة. «نثلة» . «يلب» وهى الدرع اليمانية تتّخذ من الجلود؛ قال عمرو بن كلثوم:
علينا البيض واليلب اليمانى
ومن أسماء أجزاء الدرع- «الحرباء» وهى مسامير الدروع؛ قال لبيد:
أحكم الجنثىّ من عوراتها
…
كلّ حرباء إذا أكره صلّ
«ريع» ريع الدرع: فضول كمّيها على أطراف الأنامل؛ قال قيس بن الخطيم الأنصارىّ:
مضاعفة يغشى الأنامل ريعها
…
كأنّ قتيرها عيون الجنادب
«قتير» : رءوس المسامير فى الدروع.
وأمّا ما يوصف به لابس الدرع- يقال: «خشخاش» : جماعة عليهم سلاح ودروع؛ قال الكميت:
فى حومة الفيلق الجأواء إذ ركبت
…
قيس وهيضلها الخشخاش إذ نزلوا [1]
«خرساء» يقال: كتيبة خرساء، التى لا يسمع لها صوت من وقارهم [2] فى الحرب، وقيل التى صمتت من كثرة الدروع. «دارع» هو لابس الدرع، «كافر» ، يقال:
قد كفر فوق درعه أى ستره إذا لبس فوقه [ثوبا [3]] . «مسبغ» يقال: رجل مسبغ:
عليه درع سابغة.
وأمّا اذا لم يكن عليه درع ولا مغفر- «نثر» أى نثر درعه عنه إذا ألقاها، ولا يقال:«نثلها» . ويقال: «أحمر» أى لا سلاح معه. «أعزل» .
«حرض» . «عطل» وجمعه أعطال.
وقد وصف الشعراء الدروع فى أشعارهم، فمن ذلك ما قاله امرؤ القيس:
ومسرودة النّسج موضونة
…
تضاءل فى الطّىّ كالمبرد
تفيض على المرء أردانها
…
كفيض الأتىّ على الجدجد [4]
قال ثعلب:
فنهنهته حتّى لبست مفاضة
…
دلاصا كلون النّهى ريح وأمطرا
وقال البحترىّ:
يمشون فى زرد [5] كأنّ متونها
…
فى كل معركة متون نهاء [6]
[1] الفيلق الجأواء: بينة الجأى، وهى التى يعلوها لون السواد لكثرة ما عليها من الدروع. والهيضل:
الجيش العظيم.
[2]
ظاهر أن مرجع الضمير هاهنا الكتيبة مرادا بها الأفراد.
[3]
زيادة يقتضيها السياق.
[4]
الأتىّ: السيل. والجدجد: الأرض الصلبة المستوية.
[5]
فى ديوان البحترى: «يمشون فى زغف
…
» .
[6]
نهاء: جمع نهى، والنهى: الغدير.
بيض تسيل على الكماة فضولها
…
سيل السّراب بقفرة بيداء
وإذا الأسنّة خالطتها خلتها
…
فبها خيال كواكب فى ماء
قال محمد بن عبد الله السلامىّ:
يا ربّ سابغة حبتنى نعمة
…
كافأتها بالسّوء غير مفنّد
أضحت تصون عن المنايا مهجتى
…
وظللت أبذلها لكلّ مهنّد
وقال عبد الله بن المعتزّ:
كم بطل بارزنى فى الوغى
…
عليه درع خلتها تطّرد
كأنّها ماء عليه جرى
…
حتى إذا ما غاب فيه جمد
وقال آخر:
وأرعن [1] ملموم الكتائب خيله
…
مضرّجة أعرافها ونحورها
عليها مذالات [2] القيون كأنّها
…
عيون الأفاعى سردها وقتيرها
وقال آخر:
وزنت كتائبها الجبال وسربلت
…
حلق الحديد فأظهرته عنادها
فتخال موج ابحر فى جنباتها
…
والبرق لمع قتيرها وسرادها
وقال سلم الخاسر:
كأنّ حباب الغدر ما مر عليهم [3]
…
وما هو إلّا السابغات الموائر
وقال ابن المعتز:
بحيث لا غوث إلّا صارم ذكر
…
وجنّة كحباب الماء تغشانى
[1] الأرعن: الجيش المضطرب لكثرته.
[2]
المذالات: الدروع الطويلة، من أذال الرجل ثوبه أو درعه أطال ذيلها.
[3]
الغدر: جمع غدير. مار عليهم: ماج واضطرب.
وقال محمد بن عبد الملك:
نهنهت أولاها بضرب صادق
…
هتن كما شقّ الرداء المعلم
وعلىّ سابغة الذيول كأنها
…
سلخ كسانيه الشجاع الأرقم
وقال المتنبّى:
تخطّ فيها العوالى ليس تنفذها
…
كأنّ كلّ سنان فوقها قلم
وقال كلثوم:
كأن سنا الماذىّ فوق متونهم
…
مواقد نار لم تشب بدخان
ومن الرسائل الشاملة لأوصاف السلاح- فمن ذلك ما أجابنى به المولى الفاضل تاج الدين بن عبد المجيد اليمانى، وقد كتبت إليه ألتمس رسالة من كلامه فى أوصاف السلاح، وذلك فى شهور سنة سبع وسبعمائة. كتب:
أمرتنى- أعزك الله، وأعلى فى مراتب السعود جدودك- أن أبعث اليك بشىء من كلامى يتضمّن وصف سلاح متنوّع الأجناس، مرهوب بالسطو [1] والباس؛ فامتثلت مرسومك وبادرت الى ذلك، لما يتّجه علىّ من حقوقك الواجبة، ومن مفترضات خدمك اللازبة؛ وأنشأت لك هذه النّبذة مرتجلا فيها، ورتّبتها على التهيّؤ لمراتب القتال، وقدّمت الدرع، وتلوته بالقوس وأعقبته بالرمح، وختمته بالسيف.
فمن ذلك فى وصف درع:
خليق بمثله أن يفاض عليه مثل هذه الفضفاضه، وأن يبلغ بها من نيل الأعداء أمانيه وأغراضه؛ وأن يتّخذها جنّة تقيه سوء المزاريق فى حومة القتال، وأن
[1] فى الأصل: «مرهوب بالسطا» . ولم نجد فى كتب اللغة التى بأيدينا أن سطوة تجمع على سطا، وانما تجمع على سطوات.
يتدرّعها فتخال عليه غديرا صافحت صفحته يد الشّمال؛ إن نشرت على الجسد غطّت الكعبين، وإن طويت فكالمبرد فى يد القين؛ حميدة الملبس ميمونة المساعى، مسرودة النسج فى عيون الأفاعى؛ داووديّة النّسب تبّعيّة المعزى، قد تقاربت فى الحلق وتناسبت فى الأجزا.
وأعددت للحرب فضفاضة
…
تضاءل فى الطىّ كالمبرد
دلاص ولكن كظهر النّون لا يستطيعها سنان، وموضونة ولكن يحيّر البصر فيها عند العيان: أموج بحر يتلاطم فى جوانبها أم حباب غدران. مشفوعة بقوس طلعت هلالا فى سماء المعارك، ومجرّة تنقضّ منها نجوم المهالك؛ ووكرا تسرح منه نسور المعاطب، وأمّا تفرّق أولادها لإحراز الغرض من كلّ جانب؛ تصرع بسهامها كلّ رامح ونابل، وتبكى ومن العجب أن يبكى القتيل القاتل؛ تطيعك فى أوّل النّزع وتعصيك فى آخره، وترسل سهما فلا يقنع من العدوّ إلا بسواد ناظره؛
إذا أنبض الرامون عنها ترنّمت
…
ترنّم ثكلى قد أصيب وحيدها
تهابها الأقران، وتتحاماها الشجعان، ويؤمن بمرسلها كلّ شيطان من الإنس والجان.
ووصف الرمح فقال: وإنّ أولى ما اعتقل مولانا من الخطّىّ ما سلب الرّوم زرقتها، والعرب سمرتها؛ وأشبه العاشق ذبولا واصفرارا، وخالط الضّرغام فى غيله فهو يلقى من بأسه عند المطاعنة أخبارا؛ وهزّه الفارس فالتقى طرفاه، وخيّل لرائيه أنّ ثعلبه [1] قد فغرفاه؛ إن حمله الدارع قلت غصنا على غدير، وإن هزّه الفارس وألقاه قلت حيّة على وجه الأرض تسير؛ فهو كالرّشاء لكن لا يرضى قليبا غير القلب، أو كالعدوّ الذى لا يهوى إلّا إزالة ما فى شغف [2] القلوب من حبّ.
[1] الثعلب: طرف الرمح الداخل فى جبة السنان. والجبة: رأس الرمح فى أسفل السنان.
[2]
فى الأصل «شغوف القلوب» والشغاف، وهو سويداء القلب أو غشاؤه، انما يجمع على شغف.
له رائد ماضى الغرار كأنّه
…
هلال بدا فى ظلمة الليل ناحل
طالما رجع سوسنه عند المطاعنة شقيقا، ومزّق نجمه [1] جلا بيب ظلمة القسطل والعثير تمزيقا؛ له النّسب العالى فى المعالى والمرّان، لأن سنانه سنا لهب لم يتّصل بدخان؛ مقرونا بسيف ما تأمّله الرائى إلا وأرعدت صفحتاه من غير هزّ، أو صمّمت شفرتاه فى محزّ فلا ينبو حتى يفرى ذلك المحزّ؛ يرى فوق متنيه بقيّة غيم يستشفّ منها لون السماء، وفى صفحة فرنده نار تتأجّج فى خلال لجّة من الماء؛ كأنّ صيقله كتب على فرنده أو نقش، أو كأنّ القين تنفّس فيه وهو صقيل فألبسه حلّة من نمش؛ حلّت بساحته المنايا فهى فيه كوامن، وتبؤأت مقاعده الأمانى فلإدراكها من فعله قرائن؛ إذا توغّل [فى] هامة الجبّار سار وأوجف، ومتى استوطن جثة الجرم [2] أوهى مبانيها وأشرف.
ماض وإن لم تمضه يد فارس
…
بطل ومصقول وإن لم يصقل
يغشى الوغى فالتّرس ليس بجنّة
…
من حدّه والدّرع ليس بمعقل
متوقّد يفرى بأوّل ضربة
…
ما أدركت ولو انّها فى يذبل
وإذا أصاب فكلّ شىء مقتل
…
وإذا أصيب فماله من مقتل
[1] فى الأصل: «مجمه» .
[2]
كذا بالأصل. ولعلها جثة الجريم، والجريم: ذو الجرم الضخم.