المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌31 - عمر بن محمد بن أحمد القيسي، مراكشي فاسي الأصل، [......] صغيرا أبو علي ابن الفاسي، خالي - الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة - جـ ٥

[ابن عبد الملك المراكشي]

فهرس الكتاب

- ‌9 - عليُّ بن محمد بن عبد الرّحمن التَّميميُّ، قَلْعيٌّ -قلعةَ حمّاد- أبو الحَسَن

- ‌15 - عليُّ بن محمد بن يَقديران، بياءٍ سُفْل مفتوح وقافٍ [معقود] ودالٍ غُفْل وياءِ مَدّ وراءٍ وألِف ونون، اللَّمتُونيُّ، أبو الحَسَن

- ‌20 - عليُّ ابنُ المَقْدِسيّ، شَرقيٌّ، دخَلَ الأندَلُسَ

- ‌22 - عُمرُ بن أحمدَ بن عُمر السُّلَميُّ، أُراه من ذوي قَرابةِ [القاضي أبي حفصٍ] عُمر، أبو عليّ

- ‌25 - عُمرُ بن عبد الله بن عبد الرّحمن بن عبد الله بن محمد بن إسماعيلَ بن جَمِيل بن نَصْر بن صِمع القُرَشيُ، كذا نقَلتُ نَسَبَه من خطِّه، تونُسيّ، نزَلَ مَرّاكُش، أبو حَفْص وأبو عليّ، ابنُ صِمع

- ‌31 - عُمرُ بن محمد بن أحمدَ القَيْسيُّ، مَرّاكُشيٌّ فاسيُّ الأصل، [......] صغيراً أبو عليّ ابنُ الفاسيِّ، خالي

- ‌34 - عُمرُ بن محمدٍ الهَوّاريُّ، بِجَائيٌّ؛ أبو عليّ، ابنُ ستِّ الناس

- ‌40 - عيسى بنُ حَمّاد بن محمد الأوربيُّ، تِلِمْسينيٌّ، أبو موسى

- ‌41 - عيسى بنُ حَيُّونَ

- ‌45 - عيسى بن محمد، وَجْديٌّ، أبو موسى

- ‌46 - عيسى بن مُفرِّج بن يَخلُف الزَّنَاتيُّ، عُدويّ

- ‌47 - عيسى بن مَيْمونِ بن ياسين اللَّمْتُونيُّ، مَرّاكُشيٌّ سَكَنَ إشبيلِيَةَ، أبو موسى

- ‌49 - عيسى بنُ يوسُفَ بن أبي بكرٍ الصُّنهاجيُّ، تِلِمْسيني، سَكَنَ مَرّاكُشَ وغيرَها، أبو موسى، ابنُ تامحجلت

- ‌51 - الغازي [

- ‌58 - محمدُ بن أحمدَ بن سَلَمةَ بن أحمدَ الأنصاريُّ، تلمسينيٌّ [لُوْرْقيُّ] الأصل، أبو عبد الله، ابنُ سَلَمةَ

- ‌59 - محمدُ بن أحمدَ بن عبد الله بن محمد بن عُمرَ السُّلَميُّ، فاسيٌّ شُقْريُّ [الأصل، أبو عبد] الله

- ‌60 - محمدُ بن أبي العبّاس أحمدَ بن أبي القاسم عبدِ الرّحمن بن عثمانَ التَّميميُّ، بِجَائيٌّ جَزائريُّ الأصل، أبو عبد الله، ابنُ الخَطيب

- ‌63 - محمدُ بن أحمدَ بن محمد بن أبي الحُسَين سُليمانَ بن محمد بن عبد الله السَّبَئِيُّ، مَرّاكُشِيٌّ، مالَقيُّ أصلِ السَّلَف، أبو عبد الله، ابنُ الطَّراوة

- ‌67 - محمدُ بن إبراهيمَ بن أبي بكر بن عبد الله بن سَعِيد بن خَلُوف بن عليِّ بن نَصْر القَيْسيُّ، تِلِمْسينيٌّ

- ‌69 - محمدُ بن إبراهيمَ بن عُمرَ بن منصُور بن عبد الله الزّهيليُّ

- ‌70 - محمدُ بن إبراهيمَ بن محمد بن محمدِ بن إبراهيمَ بن يحيى بن إبراهيمَ بن يَحيى بن إبراهيمَ بن خَلَصةَ بن سَماحةَ الحِمْيَريُّ الكُتَاميُّ، مَرّاكُشيٌّ، أبو عبد الله، ابنُ إبراهيم

- ‌72 - محمدُ بن إبراهيمَ اللَّوَاتيُّ، أبو عبد الله

- ‌78 - محمدُ بن أبي القاسم بن مَيْمونٍ الهَوّاريُّ

- ‌81 - محمدُ بن بَكّار التَّميميُّ، مَسِيليٌّ، ثم قَلْعيٌّ

- ‌82 - محمدُ بن تاشَفينَ بن يوسُفَ بن أبي بكر بن يِيْمَد -بياءٍ مسفول وياءِ مَدّ وفتح الميم ودالٍ غُفْل- ابن سَرْحوب، أبو عبد الله

- ‌83 - محمدُ بن جابرِ بن أحمدَ القَيْسيُّ، مَرّاكُشيٌّ

- ‌86 - محمدُ بن الحَسَن بن عَتِيق بن الحَسَن بن محمد بن حَسَن التَميميُّ، مَهْدَويٌّ سَكنَ بأخَرةٍ مَرّاكُش، أبو عبد الله، [ابنُ منصورِ الجَنْب]

- ‌89 - محمدُ بن الحَسَن الخَزْرَجيُّ، أبو عبد الله

- ‌96 - محمدُ بن سُليمانَ الدَّكاليُّ، أبو عبد الله

- ‌97 - محمدُ بن سُليمانَ اللَّمْتُونيُّ

- ‌98 - محمدُ بن سير بن محمد بن عُمرَ اللَّمْتُونيُّ

- ‌101 - محمدُ بن عبدالله بن سَعِيد، تِلِمْسينيٌّ، أبو عبدالله

- ‌107 - محمدُ بن عبد الله بن مالكٍ الكَلْبيُّ، أبو عبد الله، زبريج

- ‌108 - محمدُ بن عبد الله بن مُبشّرِ بن عبد الله بن يونُسَ بن عِمْرانَ القِيْسيُّ، مِكْناسيٌّ مكناسةَ الزّيتون، أبو عبد الله

- ‌110 - محمدُ بن عبد الله بن يَلُوسْفَان

- ‌112 - محمدُ بن عبد الرّحمن بن موسى، [أبو عبد الله، ابنُ الحاجّ]

- ‌115 - محمدُ بن عبد الرّحمن اللَّمَطيُّ، ابنُ تازليت

- ‌132 - محمدُ بن عِمرانَ بن موسى الصُّنهاجيُّ، عُدْويُّ

- ‌144 - محمدُ بن موسى الصُّنْهاجيُّ، [أبو] مَرْيَم

- ‌145 - محمدُ بن مَيْمونِ بن ياسين [الصُّنْهاجيُّ اللَّمْتُونيُّ] ، استَوْطنَ إشبيلِيَةَ، أبو عبد الله

- ‌146 - محمدُ بن وارتدفي الصُّنهاجيُّ

- ‌148 - محمدُ بن يحيى بن داودَ التادَليُّ، مَرّاكُشيٌّ، أبو عبد الله

- ‌149 - محمدُ بن يحيى، طَنْجيٌّ

- ‌153 - محمدُ بن يوسُفَ بن عبد الله بن محمد بن عامُور، أبو عبد الله

- ‌156 - محمدُ بن يوسُفَ الصُّنهاجيُّ

- ‌160 - مَرْوانُ بن عبد الملِك بن إبراهيمَ الهلاليُّ، طَنْجيُّ الأصل أَظُنُّه وُلد بها أو ببعضِ بلادِ العُدْوة، أبو محمد

- ‌162 - مَرْوانُ بن محمد بن عليّ بن مَرْوانَ بن جَبَل الهَمْدانيُّ، تِلِمْسينيٌّ [وَهْرانيُّ الأصل] حديثًا، شَلْوبانيُّهِ قديمًا، أبو علي

- ‌163 - مَرْوانُ بن موسى بن نُصَيْر [

- ‌164 - مَسْعودُ بن عبد الكريم بن عليِّ بن عبد المُحسِن، تونُسيٌّ

- ‌165 - مَسْعودُ بن عليِّ بن المنصُور المَصْمُوديُّ الصّلتانيُّ المَنْفِيُّ من كُورةِ طَنْجة

- ‌175 - موسى بنُ أبي القاسم عبد الرّحمن بن عبد الله بن محمد بن عيسى المَرّاكُشيُّ، أبو عِمرانَ المالَقيُّ

- ‌180 - موسى بن هارونَ بن خِيَار، أبو عِمران

- ‌189 - نَصْرُ بن أبي الفَرَج، صِقِلِّيٌّ، أبو الفُتوح

- ‌193 - يحيى بن أحمدَ الأنصاريُّ، سَبْتيٌّ، أبو بكرٍ النّكاريُّ

- ‌195 - يحيى بنُ أبي بكر بن مكِّيّ، بِجَائيٌّ، أبو زكريّا

- ‌204 - يحيى بن محمد الصُّنْهاجيُّ، أبو زكريّا

- ‌207 - يحيى بنُ أبي عُمرَ مَيْمون بن ياسين اللَّمْتُونيُّ مَرّاكُشيٌّ، أبو زكريّا

- ‌209 - [يَديرُ بن تونارت] الهَسْكوريُّ، أبو محمد

- ‌212 - يَعْلَى بن الفُتُوح الأوربيُّ، أبو محمد

- ‌213 - يَعْلَى بن ناصِر اليَجْفَشيُّ، أبو الحَسَن

- ‌215 - يكسفانُ بن عليّ اللَّمْتُونيُّ، أبو محمد

- ‌216 - يكسفانُ بن عيسى اللَّمْتُونيُّ الغَزّاليُّ، أبو محمد

- ‌217 - يكسفانُ بن محمدٍ اللَّمْتُونيُّ

- ‌220 - يوسُفُ بن تاشَفين بن إسحاقَ بن محمد بن عليّ الصُّنْهاجيُّ اللَّمْتُونيُّ، مَرّاكُشيٌّ، أبو يعقوبَ

- ‌223 - يوسُفُ بن عليّ بن جعفر، تِلِمْسينيٌّ

- ‌225 - [يوسُفُ بن عليّ؟] الصُّنهاجيُّ اللَّمْتُونيُّ، أبو يعقوبَ، ابنُ بزْوِيْنا، [بالباء] وسكونِ الزاي وواوٍ وياءِ مَدّ ونونٍ وألف

- ‌231 - يوسُفُ بن مُبشَّر الصُّنهاجيُّ

- ‌234 - يوسُفُ بن يحيى بن الحاجِّ علي بن عبد الواحِد بن غالبِ المُهْريُّ، سَلَويٌّ سَكَنَ قَصْرَ عبد الكريم مدّةً ومالَقةَ مدّةً أخرى وسِجلْماسةَ أخرى، واستَوطنَ بأخَرةٍ أغماتِ وريكة، أبو يعقوب، ابنُ الجَنّان

- ‌هذا ذكرُ النّساء

- ‌248 - أُمُّ مُعفّر، إحدى حَرَم الأمير محمدِ بن سَعْد

- ‌254 - رَشِيدةُ

- ‌256 - زُمُرُد

- ‌262 - سعيدةُ بنتُ محمد بن فِيرُّه الأمويِّ التُّطِيليِّ

- ‌268 - غايةُ المُنى

- ‌276 - لُبنَى

- ‌277 - مُزْن

- ‌285 - ابنةُ محمد بن فِيرُّه الأمَويِّ التُّطِيليِّ، أُختُ سعيدةَ المذكورةِ قبلُ وصغيرتُها

- ‌288 - الشِّلْبيّةُ

- ‌الغرائب

- ‌292 - زينبُ ابنةُ إبراهيم بن يوسُف بن قُرقول

- ‌293 - سارة

الفصل: ‌31 - عمر بن محمد بن أحمد القيسي، مراكشي فاسي الأصل، [......] صغيرا أبو علي ابن الفاسي، خالي

‌31 - عُمرُ بن محمد بن أحمدَ القَيْسيُّ، مَرّاكُشيٌّ فاسيُّ الأصل، [......] صغيراً أبو عليّ ابنُ الفاسيِّ، خالي

(1).

رَوى عن أبي إسحاقَ [الزَّواليِّ (2)، وأبي بكرٍ] السُّلاقيِّ (3) وآباءِ الحَسَن: الأخفَش، وابن القَطّان، وابن قُطْرالَ، [......] وأبوَيْ عبدِ الله: ابن الجَذع (4)، وابن المُناصِف، وأبي القاسم [البَلَويّ وأبي محمد بن] حَوْطِ الله. وكان أديبًا بارعَ الكتابة، آيةً من آياتِ الله في [حُسن الخُلُق ودَماثةِ] العِشرة، طيِّبَ النفْس، آلفًا مألوفًا، كان منزلُه مجمَعَ النُّبلاءِ والفُضَلاء، [يغلِبُ عليه] الحياءُ كثيرَ المواساة، نَفّاعًا بجاهِه وذاتِ يدِه، ذا حظٍّ صالح [من قَرض] الشّعر. كتَبَ عن أبي محمدٍ عبد العزيز بن يوسُفَ بن عبد المؤمن (5)، وكانا ابنَيْ خالتين (6)،

(1) لم نقف على ترجمته في مكان آخر.

(2)

هو إبراهيم بن علي بن إبراهيم الخولاني الزوالي، مترجم في التكملة الأبارية (434).

(3)

مترجم في التكملة (594).

(4)

لم نقف على ترجمته، وورد اسمه في السفر الرابع (ترجمة أبي الربيع الخشيني) هكذا: أبو عبد الله محمد بن يوسف ابن الجذع. وهو بهذا النسب يكون ولد الكاتب الوزير أبي يعقوب يوسف ابن الجذع الذي كان هو وأخوه أبو محمد عبد الله ابن الجذع وزيرين لإبن مردنيش. انظرهما في المغرب 2/ 254 - 255 وخبر تمثيل ابن مردنيش بهما في المن بالإمامة: 388، 470.

(5)

في المعجب تعريف مطول بعبد العزيز هذا، وفيه أنه تقلد بالتتابع ولايات مالقة وهسكورة وسجلماسة وإشبيلية، وقد ذكر لعبد الواحد المراكشي -وهو بالمشرق- أن عبد العزيز هذا قُدم للخلافة بعد المستنصر فعده لذلك آخر الخلفاء الموحدين الذين أرخ لهم، وأطال في وصفه بالتدين والتهجد والتعبد مما يتفق مع ما ذكره ابن عبد الملك هنا، وفي أعلام مالقة ترجمة لطيفة لهذا السيد المتصوف جاء فيها:"عبد العزيز ابن أمير المؤمنين أبي يعقوب ابن أمير المؤمنين أبي محمد عبد المؤمن يكنى أبا محمد، ولي مالقة في أيام أبيه، وكان رحمه الله من جلة السادات معلوم المكان فاضلًا جليل المقدار حسن السيرة مقربًا للطلبة، محبَا فيهم معظمَا للعلم وأهله وكانت له معرفة وتصرف في الطلب، وكان يميل إلى طريق الإرادة وكان ينظم الشعر ويجيده"(المعجب: 318، 410 - 415، وأعلام مالقة، الترجمة (101)).

(6)

في الأصل: "خالتي" ولا يستقيم، ولعل ما أثبتناه هو الصواب.

ص: 102

واستَولَى عليه، فكان مقبولَ القولِ عندَه مشفَّعًا فيما يُناطُ به من المآرِب، دخَلَ الأندَلُس صُحبتَه، وكان قدومُهما على إشبيلِيَةَ يومَ الاثنين لستٍّ بقِينَ من ربيعٍ الآخِر عامَ تسعةَ عشَرَ وست مئة حين وَليَها أبو محمد، وصنَّف "غُنيةَ الحُفّاظ، في الجَمْع بينَ الإصلاح والألفاظ"(1)، وجمَعَ باقتراح أبي محمدٍ عبد العزيز دَفْترًا فيما نَظَمَ في التهجُّد وقيام الليل أجاد فيه الاختيار، ومن نظمِه فيه، ونقَلتُه من خطِّه البارع [من الكامل]:

ذهبَ الظلامُ وأنت جِذعٌ راقدُ

وأتى الصّباحُ وأنت صخرٌ جامدُ

وخَلَت على الإظلام منكَ مناسكٌ

وخَلَت على الإصباح منك مساجدُ

وأولو التهجُّدِ ليلهمْ ما منهمُ

لله إلّا راكعٌ أو ساجدُ

يدعُونَ ربَّهمُ بكلِّ وسيلةٍ

خَلَصت لهمْ فيها لديهِ عقائدُ

وهَجَعْتَ يا مغرورُ ليلَكَ كلَّهُ

وعليكَ من عينِ الإِلهِ شواهدُ

فكأنّما أيقَنْتَ أنك مُغفَلٌ

في هذه الدّنيا الدّنِيّةِ خالدُ

فلكمْ تنامُ وفي البهائم نابِهٌ

ليلًا يُسبِّحُ ربَّهُ ويُجاهدُ

ومن العجائبِ ذو الجهالةِ صالحٌ

وأخو النُّهَى في كلِّ حالٍ فاسدُ

وإلى متى عمَّت فؤادَك غفلةٌ

تَزهَى بغِرّتِها وعمُرُكَ بائدُ

فانْظُرْ لنفسِك قبلَ حينِ مماتِها

إنّ المماتَ على البِرّية وافدُ

وتذكَّر السَّفَرَ البعيدَ وطولَهُ

من غيرِ زاد والمجالُ فَدافدُ

واذكُرْ نُشورَكَ بعدَ موتِك فَجْأةً

وصحائفَ الأعمالِ منك تُشاهَدُ

فعسى يَلُوحُ لك اليقينُ فربّما

ذهَبَ الضّلالُ و ...............

(1) يعني: الجمع بين إصلاح المنطق لإبن السكيت والألفاظ الكتابية للهمذاني.

ص: 103

واللهُ ذو فضلٍ وبذلِ إقالةٍ

مهما ارعَوى جانٍ [وآبَ مُعاندُ]

فافزَعْ لبابِ مَتابةٍ مُستفتِحًا

فهُو الذي يأوي إليه [العائدُ]

وصِلِ الصّلاةَ على النبيِّ محمدٍ

خيرُ البرّيةِ والشفيعُ [الواحدُ]

فبه التوسُّلُ والتوصُّلُ كلّما

ضاقت عليك مذاهبٌ و [مواردُ]

صلّى الإلهُ عليه خيرَ صَلاتِهِ

يَفنَى الزمانُ وفضلُها [متعاهَدُ]

وكان شيخُنا أبو محمد حَسَنٌ ابنُ القَطّان (1)، وأبو عبد الله ابنُ الطَّراوة (2)[يُكثِرانِ الثناءَ] عليه والإيجابَ له والشهادةَ بتبريزِه في النُّبل، والاشتمالِ على خِلال الفَضْل، وقد صاحَباهُ طويلًا بمَرّاكُش، واشتَركا معَه في الأخْذِ عن الشّيوخ بها، وكذلك كان أبو موسى هارونُ بن محمد بن هارونَ السُّمَاتيُّ (3) يُبالغُ في تقريظِه؛ وقد صَحِبَه بإشبيلِيَةَ، ويصِفُه بحُسن المشاركة والجِدِّ في قضاءِ حوائج الناس.

توفِّي بمَرّاكُش أولَ ليلةِ [....] الثالثةِ من شوّالِ ستةٍ وعشرينَ وست مئةٍ ابنَ خمسٍ وأربعينَ عامًا أو نحوِها، ودُفنَ خارجَ باب نَفِيس برَوْضة سَلَفِه هنالك مقابلَ الباب، وكانت جَنازتُه مشهودةً والثناءُ عليه صالحًا.

32 -

عُمرُ (4) بن محمد بن عليٍّ الصُّنْهاجيُّ، مَرّاكُشيٌّ سُوسيُّ الأصل، أبو عليّ، ابنُ الطُّوَيْر.

بذلك يُشهَرُ في إفريقيّة فما وراءَها من بلادِ المغرِب إلى مَرّاكُش، وشُهِرَ في

(1) لعل المؤلف ترجم له في السفر السابع من هذا الكتاب - وهو مفقود.

(2)

سترد ترجمته في هذا السفر برقم (63).

(3)

له ترجمة في اختصار القدح: 145 وله قصيدة في رثاء إشبيلية في البيان المغرب 3/ 382 - 385 وأخرى في مدح الواعظ ابن رشيد البغدادي الوتري في هذا السفر.

(4)

لم نقف على ترجمته في مكان آخر.

ص: 104

مصرَ والحِجاز بأبي الخَطّاب السُّوسيّ. تفَقّه بمَرّاكُشَ على جماعةٍ من أهلِها وشَرَّق طالبًا العلمَ، وحَجَّ وجاوَرَ بمكّةَ شرَّفها الله، واختَصَّ بالفقيه أبي محمدٍ عبد الوهّاب البغداديِّ صِهرِ ابن مُعافَى، وأخَذَ عنه أصُولَ الفقه، وتعليقةَ أبي سَعِيدٍ محمد بن يحيى في مسائل الخلاف، وهو أوّلُ مَن أدخَلَها إلى المغربِ. ثم قَفَلَ إلى هذه البلاد، وأخَذ بالإسكندَرّية على أبي الحَسَن الأبياريِّ، ولازَمَ أبا العزِّ مظفَّرَ بنَ محمد ابن المُقترح، ثُم قَفَلَ إلى المغرِب، فدرَّسَ بالمَهْديّة عِلمَ الكلام وأصُولَ الفقه ومسائلَ الخِلاف، ثم رَحَلَ متجرِّدًا إلى قُطبِ الدِّين أبي عليّ النَّفْطيِّ بنَفْطةَ (1)، فكان قُطبُ الدِّين يقول لأصحابِه لِما عَلِمَ من صِدقِ باطنِه: هذا عُمرُ الصِّدِّيق، ثم عاد إلى المَهْدِيّة فدرَّس بها.

قال أبو القاسم بنُ البَراءِ (2): قَدِمَ علينا بالمَهْديّة أبو علي السُّوسيُّ سنةَ ستٍّ وست مئة، فأملَى علينا "البُرهانَ" لإمام الحَرَمَيْنِ أبي المعالي من صَدْرِه، وكان يُملي علينا مسائلَ من عِلم الكلام، [وسُمِع عليه بها غيرُه] ، ثم عاد إلى مَرَّاكُشَ فالتفَّ عليه الناسُ بها، وأخَذوا عنه، [ودرَّسَ بها] أصُولَ الفقه وعِلمَ الكلام، ورَوى الحديثَ وأقرَأَ العربيّة، ونوظرَ عندَه [وأقرَأَ]"رسالةَ القُشَيْريِّ" و"طبقاتِ الصُّوفيّة"، وكان يتكلَّمُ [عليهما بما يُبكي] سامعَه، وكان معَ هذا الاستبحارِ في العلوم متصوِّفًا ذا إشاراتٍ وكراماتٍ وأحوالٍ صادقة، متينَ الدِّين، زاهدًا في الدّنيا، منقبِضًا عن [أهلِها، يتصدَّقُ] بما يَصيرُ إليه منها، لا يَدّخرُ شيئًا من يومِه لغدِه، ولا يرُدُّ سائلًا ولا قاصدَ حاجة، ولم يزَلْ على حالِه

(1) انظر عن نفطة: معجم البلدان 5/ 296.

(2)

هو مفخرة المهدية أبو القاسم بن علي بن عبد العزيز بن البراء التنوخي. انتهت إليه بحضرة تونس رئاسة العلم ورئاسة القرب من السلطان. ولد في حدود 580 هـ وتوفي سنة 677 هـ وله برنامج ربما هو الذي نقل منه المؤلف. انظر رحلة التجاني: 367، وتاريخ الدولتين: 33، والفارسية: 121، ودرة الأسرار: 9 - 12.

ص: 105

هذه إلى غايةِ عمُرِه، وكان كثيرًا ما يتمثّلُ بقولِ القاضي عليِّ بن عبد العزيز الجُرْجانيِّ (1) [من الطويل]:

يقولونَ لي: فيك انقباضٌ وإنّما

رأَوْا رجُلًا عن موقفِ الذُّلِّ أحجَما

يَرى أنّ من داناهمُ هان عندَهمْ

ومَن أكرَمْته عزّةُ النفْسِ أُكرِما

وما كلُّ بَرْقٍ لاحَ لي يَستفِزُّني

ولا كلُّ مَن لاقَيْتُ أرضاهُ مُنعِما

وما زِلتُ مُنحازًا بعِرضيَ جانبًا

عن الذُّلِّ أعتَدُّ الصِّيانةَ مَغنَما

إذا قيل: هذا موردٌ قلتُ: قد أرى

ولكنّ نفْسَ الحرّ تحتملُ الظَّما

وإنّي إذا ما فاتَني الأمرُ لم أبِتْ

أُقلِّبُ كفِّي إثْرَه متندِّما

ولكنّهُ إنْ جاء عَفْوًا قبِلتُهُ

وإنْ مال لم أُتبِعْه هلّا وليتَما

وأقبِضُ خَطْوي عن حظوظٍ قريبةٍ

إذا لم أنَلْها وافرَ العِرض مُكرَما

وأُكرِمُ نَفْسي أن أُضاحِكَ عابسًا

وأن أُتلقَّى بالمديح مُذمَّما

أُنَهنِهُها عن بعضِ ما قد يَشِينُها

مخافةَ أقوالِ العِدا: فيمَ أولِما

ولمْ أقْضِ حقَّ العِلم إن كنتُ كلّما

بَدَا طمَعٌ صيَّرتُهُ ليَ سُلَّما

ولم أبتذِلْ في خدمةِ العِلم مُهجتي

لأخدُمَ من لاقَيْتُ إلا لأُخدَما

أأغرِسُه عزًّا وأجنيهِ ذِلّةً

إذَنْ فاتّباعُ الجهلِ قد كان أحزَما

فإنْ قلتَ: جَدُّ العلم كابٍ فإنّما

كَبَاحينَ لم يَحْمُوا حِماهُ وأُسلِما

ولو أنّ أهلَ العلم صانُوهُ صانَهمْ

ولو عظَّموه في النفوسِ لعَظَّما

ولكنْ أهانوهُ فهان ودَنَّسوا

مُحَيّاهُ بالأطماع حتى تجَهَّما

(1) ترجمة القاضي الجرجاني في وفيات الأعيان 3/ 278 والمصادر المحال عليها في الحاشية وقصيدته المذكورة مشهورة، وقد تمثل بها أيضًا معاصر المترجم ابن الزيات في كتابه التشوف:274.

ص: 106