الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
31 - عُمرُ بن محمد بن أحمدَ القَيْسيُّ، مَرّاكُشيٌّ فاسيُّ الأصل، [......] صغيراً أبو عليّ ابنُ الفاسيِّ، خالي
(1).
رَوى عن أبي إسحاقَ [الزَّواليِّ (2)، وأبي بكرٍ] السُّلاقيِّ (3) وآباءِ الحَسَن: الأخفَش، وابن القَطّان، وابن قُطْرالَ، [......] وأبوَيْ عبدِ الله: ابن الجَذع (4)، وابن المُناصِف، وأبي القاسم [البَلَويّ وأبي محمد بن] حَوْطِ الله. وكان أديبًا بارعَ الكتابة، آيةً من آياتِ الله في [حُسن الخُلُق ودَماثةِ] العِشرة، طيِّبَ النفْس، آلفًا مألوفًا، كان منزلُه مجمَعَ النُّبلاءِ والفُضَلاء، [يغلِبُ عليه] الحياءُ كثيرَ المواساة، نَفّاعًا بجاهِه وذاتِ يدِه، ذا حظٍّ صالح [من قَرض] الشّعر. كتَبَ عن أبي محمدٍ عبد العزيز بن يوسُفَ بن عبد المؤمن (5)، وكانا ابنَيْ خالتين (6)،
(1) لم نقف على ترجمته في مكان آخر.
(2)
هو إبراهيم بن علي بن إبراهيم الخولاني الزوالي، مترجم في التكملة الأبارية (434).
(3)
مترجم في التكملة (594).
(4)
لم نقف على ترجمته، وورد اسمه في السفر الرابع (ترجمة أبي الربيع الخشيني) هكذا: أبو عبد الله محمد بن يوسف ابن الجذع. وهو بهذا النسب يكون ولد الكاتب الوزير أبي يعقوب يوسف ابن الجذع الذي كان هو وأخوه أبو محمد عبد الله ابن الجذع وزيرين لإبن مردنيش. انظرهما في المغرب 2/ 254 - 255 وخبر تمثيل ابن مردنيش بهما في المن بالإمامة: 388، 470.
(5)
في المعجب تعريف مطول بعبد العزيز هذا، وفيه أنه تقلد بالتتابع ولايات مالقة وهسكورة وسجلماسة وإشبيلية، وقد ذكر لعبد الواحد المراكشي -وهو بالمشرق- أن عبد العزيز هذا قُدم للخلافة بعد المستنصر فعده لذلك آخر الخلفاء الموحدين الذين أرخ لهم، وأطال في وصفه بالتدين والتهجد والتعبد مما يتفق مع ما ذكره ابن عبد الملك هنا، وفي أعلام مالقة ترجمة لطيفة لهذا السيد المتصوف جاء فيها:"عبد العزيز ابن أمير المؤمنين أبي يعقوب ابن أمير المؤمنين أبي محمد عبد المؤمن يكنى أبا محمد، ولي مالقة في أيام أبيه، وكان رحمه الله من جلة السادات معلوم المكان فاضلًا جليل المقدار حسن السيرة مقربًا للطلبة، محبَا فيهم معظمَا للعلم وأهله وكانت له معرفة وتصرف في الطلب، وكان يميل إلى طريق الإرادة وكان ينظم الشعر ويجيده"(المعجب: 318، 410 - 415، وأعلام مالقة، الترجمة (101)).
(6)
في الأصل: "خالتي" ولا يستقيم، ولعل ما أثبتناه هو الصواب.
واستَولَى عليه، فكان مقبولَ القولِ عندَه مشفَّعًا فيما يُناطُ به من المآرِب، دخَلَ الأندَلُس صُحبتَه، وكان قدومُهما على إشبيلِيَةَ يومَ الاثنين لستٍّ بقِينَ من ربيعٍ الآخِر عامَ تسعةَ عشَرَ وست مئة حين وَليَها أبو محمد، وصنَّف "غُنيةَ الحُفّاظ، في الجَمْع بينَ الإصلاح والألفاظ"(1)، وجمَعَ باقتراح أبي محمدٍ عبد العزيز دَفْترًا فيما نَظَمَ في التهجُّد وقيام الليل أجاد فيه الاختيار، ومن نظمِه فيه، ونقَلتُه من خطِّه البارع [من الكامل]:
ذهبَ الظلامُ وأنت جِذعٌ راقدُ
…
وأتى الصّباحُ وأنت صخرٌ جامدُ
وخَلَت على الإظلام منكَ مناسكٌ
…
وخَلَت على الإصباح منك مساجدُ
وأولو التهجُّدِ ليلهمْ ما منهمُ
…
لله إلّا راكعٌ أو ساجدُ
يدعُونَ ربَّهمُ بكلِّ وسيلةٍ
…
خَلَصت لهمْ فيها لديهِ عقائدُ
وهَجَعْتَ يا مغرورُ ليلَكَ كلَّهُ
…
وعليكَ من عينِ الإِلهِ شواهدُ
فكأنّما أيقَنْتَ أنك مُغفَلٌ
…
في هذه الدّنيا الدّنِيّةِ خالدُ
فلكمْ تنامُ وفي البهائم نابِهٌ
…
ليلًا يُسبِّحُ ربَّهُ ويُجاهدُ
ومن العجائبِ ذو الجهالةِ صالحٌ
…
وأخو النُّهَى في كلِّ حالٍ فاسدُ
وإلى متى عمَّت فؤادَك غفلةٌ
…
تَزهَى بغِرّتِها وعمُرُكَ بائدُ
فانْظُرْ لنفسِك قبلَ حينِ مماتِها
…
إنّ المماتَ على البِرّية وافدُ
وتذكَّر السَّفَرَ البعيدَ وطولَهُ
…
من غيرِ زاد والمجالُ فَدافدُ
واذكُرْ نُشورَكَ بعدَ موتِك فَجْأةً
…
وصحائفَ الأعمالِ منك تُشاهَدُ
فعسى يَلُوحُ لك اليقينُ فربّما
…
ذهَبَ الضّلالُ و ...............
(1) يعني: الجمع بين إصلاح المنطق لإبن السكيت والألفاظ الكتابية للهمذاني.
واللهُ ذو فضلٍ وبذلِ إقالةٍ
…
مهما ارعَوى جانٍ [وآبَ مُعاندُ]
فافزَعْ لبابِ مَتابةٍ مُستفتِحًا
…
فهُو الذي يأوي إليه [العائدُ]
وصِلِ الصّلاةَ على النبيِّ محمدٍ
…
خيرُ البرّيةِ والشفيعُ [الواحدُ]
فبه التوسُّلُ والتوصُّلُ كلّما
…
ضاقت عليك مذاهبٌ و [مواردُ]
صلّى الإلهُ عليه خيرَ صَلاتِهِ
…
يَفنَى الزمانُ وفضلُها [متعاهَدُ]
وكان شيخُنا أبو محمد حَسَنٌ ابنُ القَطّان (1)، وأبو عبد الله ابنُ الطَّراوة (2)[يُكثِرانِ الثناءَ] عليه والإيجابَ له والشهادةَ بتبريزِه في النُّبل، والاشتمالِ على خِلال الفَضْل، وقد صاحَباهُ طويلًا بمَرّاكُش، واشتَركا معَه في الأخْذِ عن الشّيوخ بها، وكذلك كان أبو موسى هارونُ بن محمد بن هارونَ السُّمَاتيُّ (3) يُبالغُ في تقريظِه؛ وقد صَحِبَه بإشبيلِيَةَ، ويصِفُه بحُسن المشاركة والجِدِّ في قضاءِ حوائج الناس.
توفِّي بمَرّاكُش أولَ ليلةِ [....] الثالثةِ من شوّالِ ستةٍ وعشرينَ وست مئةٍ ابنَ خمسٍ وأربعينَ عامًا أو نحوِها، ودُفنَ خارجَ باب نَفِيس برَوْضة سَلَفِه هنالك مقابلَ الباب، وكانت جَنازتُه مشهودةً والثناءُ عليه صالحًا.
32 -
عُمرُ (4) بن محمد بن عليٍّ الصُّنْهاجيُّ، مَرّاكُشيٌّ سُوسيُّ الأصل، أبو عليّ، ابنُ الطُّوَيْر.
بذلك يُشهَرُ في إفريقيّة فما وراءَها من بلادِ المغرِب إلى مَرّاكُش، وشُهِرَ في
(1) لعل المؤلف ترجم له في السفر السابع من هذا الكتاب - وهو مفقود.
(2)
سترد ترجمته في هذا السفر برقم (63).
(3)
له ترجمة في اختصار القدح: 145 وله قصيدة في رثاء إشبيلية في البيان المغرب 3/ 382 - 385 وأخرى في مدح الواعظ ابن رشيد البغدادي الوتري في هذا السفر.
(4)
لم نقف على ترجمته في مكان آخر.
مصرَ والحِجاز بأبي الخَطّاب السُّوسيّ. تفَقّه بمَرّاكُشَ على جماعةٍ من أهلِها وشَرَّق طالبًا العلمَ، وحَجَّ وجاوَرَ بمكّةَ شرَّفها الله، واختَصَّ بالفقيه أبي محمدٍ عبد الوهّاب البغداديِّ صِهرِ ابن مُعافَى، وأخَذَ عنه أصُولَ الفقه، وتعليقةَ أبي سَعِيدٍ محمد بن يحيى في مسائل الخلاف، وهو أوّلُ مَن أدخَلَها إلى المغربِ. ثم قَفَلَ إلى هذه البلاد، وأخَذ بالإسكندَرّية على أبي الحَسَن الأبياريِّ، ولازَمَ أبا العزِّ مظفَّرَ بنَ محمد ابن المُقترح، ثُم قَفَلَ إلى المغرِب، فدرَّسَ بالمَهْديّة عِلمَ الكلام وأصُولَ الفقه ومسائلَ الخِلاف، ثم رَحَلَ متجرِّدًا إلى قُطبِ الدِّين أبي عليّ النَّفْطيِّ بنَفْطةَ (1)، فكان قُطبُ الدِّين يقول لأصحابِه لِما عَلِمَ من صِدقِ باطنِه: هذا عُمرُ الصِّدِّيق، ثم عاد إلى المَهْدِيّة فدرَّس بها.
قال أبو القاسم بنُ البَراءِ (2): قَدِمَ علينا بالمَهْديّة أبو علي السُّوسيُّ سنةَ ستٍّ وست مئة، فأملَى علينا "البُرهانَ" لإمام الحَرَمَيْنِ أبي المعالي من صَدْرِه، وكان يُملي علينا مسائلَ من عِلم الكلام، [وسُمِع عليه بها غيرُه] ، ثم عاد إلى مَرَّاكُشَ فالتفَّ عليه الناسُ بها، وأخَذوا عنه، [ودرَّسَ بها] أصُولَ الفقه وعِلمَ الكلام، ورَوى الحديثَ وأقرَأَ العربيّة، ونوظرَ عندَه [وأقرَأَ]"رسالةَ القُشَيْريِّ" و"طبقاتِ الصُّوفيّة"، وكان يتكلَّمُ [عليهما بما يُبكي] سامعَه، وكان معَ هذا الاستبحارِ في العلوم متصوِّفًا ذا إشاراتٍ وكراماتٍ وأحوالٍ صادقة، متينَ الدِّين، زاهدًا في الدّنيا، منقبِضًا عن [أهلِها، يتصدَّقُ] بما يَصيرُ إليه منها، لا يَدّخرُ شيئًا من يومِه لغدِه، ولا يرُدُّ سائلًا ولا قاصدَ حاجة، ولم يزَلْ على حالِه
(1) انظر عن نفطة: معجم البلدان 5/ 296.
(2)
هو مفخرة المهدية أبو القاسم بن علي بن عبد العزيز بن البراء التنوخي. انتهت إليه بحضرة تونس رئاسة العلم ورئاسة القرب من السلطان. ولد في حدود 580 هـ وتوفي سنة 677 هـ وله برنامج ربما هو الذي نقل منه المؤلف. انظر رحلة التجاني: 367، وتاريخ الدولتين: 33، والفارسية: 121، ودرة الأسرار: 9 - 12.
هذه إلى غايةِ عمُرِه، وكان كثيرًا ما يتمثّلُ بقولِ القاضي عليِّ بن عبد العزيز الجُرْجانيِّ (1) [من الطويل]:
يقولونَ لي: فيك انقباضٌ وإنّما
…
رأَوْا رجُلًا عن موقفِ الذُّلِّ أحجَما
يَرى أنّ من داناهمُ هان عندَهمْ
…
ومَن أكرَمْته عزّةُ النفْسِ أُكرِما
وما كلُّ بَرْقٍ لاحَ لي يَستفِزُّني
…
ولا كلُّ مَن لاقَيْتُ أرضاهُ مُنعِما
وما زِلتُ مُنحازًا بعِرضيَ جانبًا
…
عن الذُّلِّ أعتَدُّ الصِّيانةَ مَغنَما
إذا قيل: هذا موردٌ قلتُ: قد أرى
…
ولكنّ نفْسَ الحرّ تحتملُ الظَّما
وإنّي إذا ما فاتَني الأمرُ لم أبِتْ
…
أُقلِّبُ كفِّي إثْرَه متندِّما
ولكنّهُ إنْ جاء عَفْوًا قبِلتُهُ
…
وإنْ مال لم أُتبِعْه هلّا وليتَما
وأقبِضُ خَطْوي عن حظوظٍ قريبةٍ
…
إذا لم أنَلْها وافرَ العِرض مُكرَما
وأُكرِمُ نَفْسي أن أُضاحِكَ عابسًا
…
وأن أُتلقَّى بالمديح مُذمَّما
أُنَهنِهُها عن بعضِ ما قد يَشِينُها
…
مخافةَ أقوالِ العِدا: فيمَ أولِما
ولمْ أقْضِ حقَّ العِلم إن كنتُ كلّما
…
بَدَا طمَعٌ صيَّرتُهُ ليَ سُلَّما
ولم أبتذِلْ في خدمةِ العِلم مُهجتي
…
لأخدُمَ من لاقَيْتُ إلا لأُخدَما
أأغرِسُه عزًّا وأجنيهِ ذِلّةً
…
إذَنْ فاتّباعُ الجهلِ قد كان أحزَما
فإنْ قلتَ: جَدُّ العلم كابٍ فإنّما
…
كَبَاحينَ لم يَحْمُوا حِماهُ وأُسلِما
ولو أنّ أهلَ العلم صانُوهُ صانَهمْ
…
ولو عظَّموه في النفوسِ لعَظَّما
ولكنْ أهانوهُ فهان ودَنَّسوا
…
مُحَيّاهُ بالأطماع حتى تجَهَّما
(1) ترجمة القاضي الجرجاني في وفيات الأعيان 3/ 278 والمصادر المحال عليها في الحاشية وقصيدته المذكورة مشهورة، وقد تمثل بها أيضًا معاصر المترجم ابن الزيات في كتابه التشوف:274.