الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
175 - موسى بنُ أبي القاسم عبد الرّحمن بن عبد الله بن محمد بن عيسى المَرّاكُشيُّ، أبو عِمرانَ المالَقيُّ
(1).
رَوى بقُرطُبةَ عن أبي عبدِ الله بن أحمدَ بن عَيّاش.
176 -
موسى بن عيسى بن عِمرانَ بن دافَالَ المِكْناسيُّ ثم الوَرْدميشيُّ التِّلِمْسينيُّ، سَكَنَ معَ أبيه (2) وبعدَه مَرّاكُش، أبو عِمران، ابنُ عِمران.
رَوى عن أبيه، وأبي عليّ حَسَن بن عبد الله ابن الخَرّاز، وأبي القاسم القُرَشيِّ، وأبي محمدٍ عبد الحقِّ ابن الخَرّاط، ويحيى بن ياسين. وكان من بيتِ علم وجَلالة، وحَسَبٍ شهير وأصالة، ذا حظّ من العلم، عظيم الوَقار والتُّؤَدة، سَرِيَّ الهمّة، موسِرًا نَفًّاعًا بجاهِه ومالِه، حظِيًّا عندَ الملوك والأُمراء، قلَّده الناصرُ من بني عبد المؤمن قضاءَ الجماعة بعدَ وفاةِ أبي عبد الله بن الصَّيْقَل (3)، فاستمرَّت ولايتُه القضاءَ إلى وفاةِ الناصِر، فأقرَّه بعدَه ابنُه المُستنصِر.
وكان جَزْلًا في أحكامِه معروفَ النزاهة مشكورَ السِّيَر (4)، إلى أن توفِّي بمَرّاكُشَ وهو يتَولَّى قضاءَ الجماعة سنةَ ثمانِ عشْرةَ وست مئة.
(1) هذا من بني المالقي الذين خدموا دولة الموحدين منذ ظهورها واستقروا بمراكش وأصبحوا من أهلها، ووالده أبو القاسم عبد الرحمن كان رئيس الطلبة وجده أبو محمد عبد الله ولي الخطة نفسها، راجع رقم (43).
(2)
تقدمت ترجمته برقم (44).
(3)
تقدمت ترجمته برقم (102).
(4)
هذا رأي المؤلف، ولعله رأي أهل الجد والضبط، وثمة رأي آخر يخالفه وقد يكون رأي أهل الأدب والمجون، وتصوره الحكاية الآتية: "اجتمع ابن أبي خالد وأبو الحسن بن الفضل الأديب عند أبي الحجاج ابن مرطير الطبيب بحضرة مراكش، وجرى ذكر قاضيها حينئذ أبي عمران موسى بن عمران بينهم، وما كان عليه من القصور والبعد عما أتيح له، وأوثر به، فقال أبو الحجاج:
ليس فيه من أبي موسى شبه
وقال أبو الحسن:
فأبوه فضة وهو شَبَه =
177 -
موسى (1) بن عيسى بن محمد بن أصبَغَ الأَزْديُّ، مَهْدَويٌّ، قُرطُبيٌّ الأصل، أبو عِمران، ابنُ المُناصِف.
[نشَأَ بتونُسَ معَ أخيه] أبي عبد الله، رَوى عن أخيه أبي عبد الله (2). وكان كاتبًا بارعًا، شاعرًا مجُيدًا مُكثرًا، وقَفْتُ على بعض [شعرِه في سِفْرٍ] ضَخْم يحتوي على أزيَدَ من خمسةَ عشَرَ ألفَ بيت، [وأمّا الأراجيزُ فعديدة، ومنها: "مُلحَقةُ الأدب في ما اسمُكَ يَا أخا العَرَب؟ " على طريقة ابن سِيْده وابن حَرِيق وابن زَنُّونٍ في أراجيزِهم (3) في ذلك المَغْزى، [وبَلَغَ] في أرجُوزته الغايةَ من الاحتفال، وهي تشتملُ على نحو
…
وقَفْتُ عليه بخطِّه، ثم أعاد نَظْمَه أخصَرَ من المحتفَل
= وقال ابن أبي خالد:
كم دعاه إذ رآه عرة
…
وأباه إذ دعاه يَا أبهْ"
(نفح الطيب 4/ 59)، ومهما يكن الفرق بين هذا القاضي ووالده كما تقول المطارحة فإنها تبقى من قبيل الأدبيات الهزلية وقد يكون وراءها ملابسات المعاصرة والمنافسة وكذلك المنافرة المعروفة بين العُدْويين والأندلسيين فالقاضي عدوي والثلاثة المذكورون أندلسيون (انظر ترجمة ابن أبي خالد في تحفة القادم: 120، وترجمة أبي الفضل في القدح المعلى: 108، وترجمة أبي الحجاج في عيون الأنباء 3/ 127. وأبو عمران قاضي القضاة بمراكش المترجم هو الذي يقول فيه الشاعر:
يخط في الرق خطًّا
…
كأنه خط شيطان
يفك عنه المعمى
…
موسى بن عيسى بن عمران
وله ولد اسمه محمد انتقل إلى تونس وكُتِبَ عليه أن يشترك في مغامرة يعقوب الهرغي الذي ثار سنة 639 هـ بطرابلس على أبي زكريا الحفصي ودعا لنفسه وتسمى بالإمام الفاطمي ولكن دعوته فشلت وقبض عليه وقتل وصلب هو وأتباعه ومنهم ولد المترجم أبو عبد الله محمد الذي كان أعد خطبة لتقرأ يوم بيعة صاحبه (انظر رحلة التجاني: 268).
(1)
ترجمته في المغرب 1/ 107 ووردت الإشارة إليه في نفح الطيب 4/ 141.
(2)
تقدمت ترجمته في هذا السفر رقم (135).
(3)
راجع في هذه الأراجيز السفر الخامس (553) و (639) والأصل فيها أرجوزة ابن سيده وهي مطبوعة.
في مقدارِ نصفِه، وقَفْتُ عليه بخطِّه، ومنها: أُرجوزةٌ في قصّة مقتل الحُسَين رضي الله عنه، عَمِلَها باقتراح الفاضل أبي إسحاقَ إبراهيمَ بن زكريّا الدِّرعيّ المالِكيِّ الكفيف، وقد تقدَّم له ذكْرٌ في رَسْم أبي أُميّةَ بن عُفيْر، ورَسْم أبي زَيْد الفازَازيِّ (1)، وأشار أبو عِمرانَ في قريب من آخِر أُرجوزته إلى معنى ما ذكَرْتُه منَ اقتراح أبي إسحاقَ المذكور ذلك عليه، فقال [من الكامل]:
وترى نعامتَهُ أكَنَّتْ فرخَهُ
…
وذُبابُهُ ناءٍ مداهُ يَصيرُ
وتكلّف الصُّرَدانِ منه لسانَهُ
…
ولحرِّه في الأُذْن منه ظهورُ
وحَداتُهُ قد أشرفَتْ وفراشةٌ
…
وبشَعرِ صَلْصلِهِ تَراه يُشيرُ
والصّقرُ واليَعْسوبُ ثم شِمامةٌ
…
في الحلقِ منه أدارَهنّ مُديرُ
رَحُبت دجاجتُهُ وزان غُرابُهُ
…
خَرِبٌ فليس لحُسنِهنَّ نظيرُ
والغُرُّ منه وناهضاهُ كأنما
…
للشرّ يجري بينَهنَّ كسيرُ
وترى القَطاةَ علَتْ على خطَّافةٍ
…
وترى أديمًا قد علاه النُّورُ
وأقَلَّ ذلك كلَّهُ بحوافرٍ
…
صُلبٌ أقلَّتْها هناك نُسورُ
يَعْدو وأجنحةُ الطّيورِ تمُدُّهُ
…
فبَكَتْ شَمالٌ خلفَهُ ودَبُورُ
وفي جغرافيا ونقَلتُه من خطِّه أيضًا [من السريع]:
سافِرْ بلا زادٍ ولا مركَبِ
…
من مطلَع الشمس إلى المغربِ
وخُضْ بحارَ [الأرضِ](2) ما عَرْبَدَتْ
…
أمواجُها يومًا على مركبِ
(1) ترجمة أبي أمية بن عفير في السفر الثاني وهو مفقود، وترجمة أبي زيد الفازازي المشار إليها في السفر السابع وهو مفقود أيضًا، راجع رقم (150) أما ترجمة الكفيف الدرعي فلم نقف عليها، ولم يحل المؤلف على رسمها؛ وذلك لأنه لم يدخل الأندلس فلم يكن على شرط كتابه وقد ضاع عدد كبير من تراجم أعلام المغرب بسبب التقيد بهذا الشرط.
(2)
في الأصل: "وخض بحارًا"، وأصلحناه كذا؛ ليستقيم الوزن.
وجُبْ قفارًا ليس تَعْيا بها
…
في جَبَل وَعْر ولا سَبْسَبِ
فهذه الدُّنيا التي سَهَّلتْ
…
سُبْلَ المسافات فلم تصعُبِ
....................
…
فابعَدْ بها إن شئت أو فاقرُبِ
........... مكان بها
…
فسِرْ على الفورِ إلى الأرحبِ
........... كذا للفتى
…
لم تذهبِ الأفكارُ في مذهبِ
[وله في تغيُّر] الرُّسوم، ونقَلتُه أيضًا من خطِّه [من الطويل]:
.............. طال عهدُها
…
وغيَّرَ منها الرَّسمُ تغييرَ أحوالِ
[فأضْحَت] كرَسْم الدارِ بأن قَطينُها
…
ولا شيءَ أشجَى في الديار من الخالي
وجرَّتْ عليها الرامِساتُ ذيولَها
…
فعفَّى بها آثارَها جرُّ أذيالِ
فأنشدتُ إذ أبصَرْتُ تغييرَ رَسْمِها:
…
(ألا عِمْ صباحًا أيّها الطَّللُ البالي)
وله في قالَبِ الطّوب مُلغِزًا، ونقَلتُه أيضًا من خطِّه [من الطويل]:
وما بالعٌ في يومِهِ ألفَ لُقمةٍ
…
وأكثَرَ أضعافًا إذا هو أُطعما؟
وما لقمةٌ إلا وتَعدِلُ وزنَهُ
…
مضاعفةً؟ فافهَمْهُ فيمَن تفَهَّما
إذا امتلأت أحشاؤه قام مُعجِلًا
…
وخَلّى بُرازًا كلَّ ما كان لُقِّما
وكان داعي نَظْم هذا المَقْتَلِ
…
مُرجَّزًا في شكلِه المُفصَّلِ (1)
بعضُ صِحابِنا الذين صَحِبوا
…
في الله حبًّا جلَّ فيه السببُ
رَغَّب أن يعُمَّهُ التنظيمُ
…
الصاحبُ الكفيفُ إبراهيمُ
المنتمي لدرعةٍ في النَّسَبِ
…
المقتدي بمالكٍ في المذهبِ
(1) هكذا في الأصل، والظاهر أن ثمة سقطًا بحيث جاء هذا الانتقال إلى الرجز.
وقال بعدَ هذا بأبياتٍ في عُدّة هذه الأُرجوزة [من مشطور الرجز]:
وحين أكمَلتُ المرادَ فكمُلْ
…
ووفَّق اللهُ إلى خيرِ العملْ
انتهتِ الأبياتُ منهُ عدّا
…
مُزدوِجاتٍ إن بَلَغْتُ الحَدّا
ألفَيْنِ في نظامِها مُرصَّعهْ
…
وإن ترِدْ أفرادَها فأربعهْ
وقَفْتُ عليها بخطّه أيضًا إلا يسيرًا ضاع من أوّله، وذلك مئتا بيت وستّةُ أبياتٍ مزدَوَجة لها أربع مئة بيت واثنتا عشرة مشطورة، ومنها أرجوزةٌ في قُرعة الفأل بديعة، إلى غير ذلك من الأراجيزِ التي أجاد فيها ودَلّت على اقتدارِه وتمكُّن انطباعِه.
ومن نظمِه في بعض ألوانِ الخَيْل، ونقَلتُه من خطِّه [من المتقارب]:
ويوم تَجارَتْ به أربعٌ
…
من الخَيْل يا لك ما أعجَبا
أعارَ لها الجوُّ أثوابَهُ
…
سَلَكْنَ بها مذهبًا [مذهبا]
فأهدَى الصّباحُ لذا حُلّةً
…
لذلك أبصرتُهُ أشهَبا
وأهدى دُجى اللّيل ثوبًا لذا
…
فكان به أدهمًا [غَيْهَبا]
ووَرَّدَ ذا شفَقٌ فاكتَسَى
…
بتوريدِهِ ضَرَمًا مُلْهَبا
وشمسُ الأصيل تبَدّتْ بذا
…
فظلَّ لشُقرتِه مُذهَبا
وقسَّم فيها هبوبَ الرِّياح
…
فما اعتَرضَ البَرْقُ إلا كَبَا
فهذا شَمالٌ وهذا جنوبٌ
…
وهذا دَبُورٌ وهذا صَبَا
وفيما يُسمَّى من الفَرَس بأسماءِ الطّير، ونقَلتُه من خطِّه أيضًا [من الكامل]:
بأبي جَوادٌ ما جرى في حلْبةٍ
…
فتَراهُ إلا مرَّ وهْو يطيرُ
قل: كيف لا يدَعُ الطيورَ نَواكصًا
…
عن شَأْوِه وتحمَّلتْه طيورُ
فعلَا بهامتِهِ على عُصفُورِه
…
وسَمَا بدِيكَيْهِ له التشميرُ
وله في المُجَبَّنات (1)[من الوافر]:
وسَفّاجينَ (2) تحسَبُهم مُلوكًا
…
إذا صَعِدوا منابرَهم جلوسًا
وقد ظَفِروا بصنعةِ كيمِياءٍ
…
وليس تُعِيبُ صَنْعتُها الرئيسا
أذابوا من عجينهمُ لُجَيْنًا
…
فصيَّرَه اللَّظى تِبْرًا نفيسا
وصاغوا للَّهاةِ مجبَّناتٍ
…
تكاد تُعيدُ للموتى النفوسا
تعودُ خدودُهُنَّ البِيضُ حُمْرًا
…
كوَجْنةِ مَن يَعِلُّ الخَنْدَريسا
تلوحُ على أكفِّهمُ بُدورًا
…
وتُطلعُها طواجنُهمْ شُموسا
كأفلاكٍ رَبا (3)[و] نجوم سَعْدٍ
…
طَوالع لا ترى فيها نَحِيسا
كأنّ شخوصَها إذْ قابلَتْنا
…
وجوهٌ لا ترى فيها عُبوسا
حَشَوْا جُبْنًا بواطنَها وزُقّت
…
ظواهرُها فَراقَ لها لَبُوسا
جلَوْها فضّةً تزهَى بتبرٍ
…
مذهَّبةً كما تَجْلو العروسا
ترى أيديَهمْ أعناقَ طَيْر
…
وأنمُلَها إذا اجتمَعَتْ رؤوسا
وتسمَعُ في حلوقِ القوم منها
…
إذا اندرجت بها أبدًا حَسِيسا
ليعلمَ ذو الرَّشادِ بأنّ كيسًا
…
يُفرَّغُ .......................
وكان من أبرع الناسِ خَطًّا في الطريقةِ المغرِبية، [كتَبَ أزمّةَ] المَجَابي السُّلطانية، وفاق في أحكامِها أهلَ عصرِه، وفيه يقولُ [أبو الرَّبيع] ابنُ أبي غالب (4)،
(1) المجبنات: نوع من القطائف يضاف إليها الجبن في عجينها وتُقلى بالزيت.
(2)
جمع سفاج وهو الذي يعالج صنع المجبنات وقليها.
(3)
كذا في الأصل.
(4)
هو سليمان بن أحمد بن علي بن يوسف بن أبي غالب، أبو الربيع، تقدمت ترجمته في السفر الرابع برقم (133).
وهو من بَديع تجنيسِ القَوافي وغريبِه ونقلتُه من خطِّ صاحبِهِما أبي القاسم بن عِمران [من الطويل]:
أمالكةُ اسمَعي حديثَ المُناصفِ
…
ولا تَعذِلي ما العَذْلُ رأي المُناصِفِ
وإن جُرتِ رِفقًا لا كما جارتِ النَّوى
…
بجَهْل فإن يوضَحْ لكِ العلمُ ناصفِ
صِفي باشتياقي اليومَ سَمْعَ حديثه
…
وإن كان فيه يستوي علمُنا صِفِ
وخلّ المُنى يَلهَجْ بذكْرِ المُناصفِ
…
فؤادي وإن افصَحْتُ فابنُ المُناصفِ
وقد جَرى له ذكْرٌ في رَسْم أبي القاسم عبد الكريم بن عِمران (1).
وتوفِّي في مَرّاكُشَ في رجبِ سنة سبع وعشرينَ وست مئة، ودُفن خارجَ باب فاسَ.
178 -
موسى (2) بن محمد بن عليّ بن مَرْوانَ بن جَبَل الهَمْدانيُّ، تِلِمْسينيٌّ وَهْرانيُّ الأصل حديثًا شَلَوْبانيُّهُ قديمًا، وسَكَنَ معَ أبيه مَرّاكُشَ وقتًا، أبو عِمرانَ، ابنُ مَرْوان.
رَوى عن أبيه (3) وتَفقَّه به وبغيرِه، واستُقضيَ بمالَقةَ ثم بغَرْناطةَ ثم تطُلْ مُدّةُ استقضائه بها حتى أتتْه منيّتُه في شعبانِ ثمانٍ وست مئة. وكان الحفلُ في جَنازتِه عظيمًا حضَرَه الوالي بغَرْناطةَ فمَن دونَه (4).
(1) ترجمة أبي القاسم عبد الكريم بن عمران في السفر السابع مع الغرباء وهو مفقود، وترجمته في التكملة (2564).
(2)
له ترجمة في صلة الصلة (3/الترجمة 59)، قال ابن الزبير:"نشأ في حجر الخلافة بمراكش لاختصاص أبيه بالموحدين".
(3)
تقدمت ترجمته مع الإشارة إلى بعض أعلام هذه الأسرة (راجع رقم 129).
(4)
الوالي بغرناطة يومئذ هو أبو إبراهيم إسحاق بن أبي يعقوب بن عبد المؤمن (انظر الترجمة رقم 137).