المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌19 - باب: الاعتصام بالكتاب والسنة - الروض البسام بترتيب وتخريج فوائد تمام - جـ ١

[جاسم الفهيد الدوسري]

فهرس الكتاب

- ‌تصدير

- ‌ مُقدمةٌ

- ‌الفصل الأول: في ترجمة تمام الرازي

- ‌1 - اسمه ونسبه:

- ‌2 - ولادته ونشأته العلمية:

- ‌3 - مشايخه:

- ‌4 - تلاميذه والآخذون عنه:

- ‌5 - تصانيفه:

- ‌6 - ثناء أهل العلم عليه:

- ‌7 - وفاته:

- ‌8 - مصادر ترجمته:

- ‌الفصل الثاني: في التعريف بكتب "الفوائد" الحديثية

- ‌الفصل الثالث: في وصف النسخ الخطية لـ"فوائد تمام

- ‌1 - نسخة لايدن (الأصل):

- ‌2 - نسخة الظاهرية (ظ):

- ‌3 - نسخة الظاهرية (ر)

- ‌4 - نسخة تشستربتي (ش):

- ‌5 - النسخة المفرّقة (ف):

- ‌الفصل الرابع: في منهج الكتاب

- ‌أولًا- الترتيب:

- ‌ثانيًا- التخريج:

- ‌صور المخطوطات

- ‌(1)"كتاب الإِيمان

- ‌1 - باب: فضلِ التوحيد وشهادةِ أن لا إله إلا الله

- ‌2 - باب: ما هو الإِيمان

- ‌3 - باب: قتال الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلَّا الله

- ‌4 - باب: اليقين

- ‌5 - باب: في إيمان جبريل وميكائيل عليهما السلام

- ‌6 - باب: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن

- ‌7 - باب: أعداء المؤمن

- ‌8 - باب: دخول الإِيمان القلبَ قبلَ القرآن

- ‌9 - باب: العزُّ إزارُه -جلّ وعلا- والكبرياءُ رداؤه

- ‌10 - باب: لا أحدَ أصبرُ على أذىً يسمعه من الله

- ‌ أبوابُ القَدَر

- ‌11 - باب: ما جاء في الإِيمان بالقدر

- ‌12 - باب: المشيئة للهِ وحْدَه

- ‌13 - باب: ما جاء في التكذيب بالقدر

- ‌14 - باب: لا يؤمن العبدُ حتى يؤمن بأربع

- ‌15 - باب: كُلٌّ مُيسّرٌ لما خُلِقَ له

- ‌16 - باب: الأعمال بالخواتيم

- ‌17 - باب: في أولاد المشركين

- ‌18 - باب: الردّ على الجَهْمِيَّةِ

- ‌19 - باب: الاعتصام بالكتاب والسُّنّة

- ‌(2) " كتاب العلم

- ‌1 - باب: فضل العلم والعلماء

- ‌2 - باب:طلب العلم فريضة على كل مسلم

- ‌فصل: في أقوال أهل العلم في هذا الحديث

- ‌3 - باب: عدالة حَملَة العلم

- ‌4 - باب: الغبطة في العلم

- ‌5 - باب: الوَصيّة بطلبة العلم

- ‌6 - باب: في فضل الفقه

- ‌7 - باب: في فضل الحديث

- ‌8 - باب: فضل من حفظ أربعين حديثًا

- ‌9 - باب: تبليغ العلم والحثِّ عليه

- ‌10 - باب: التناصح في العلم والترهيب من كتمه

- ‌11 - باب: التثبت في أخذ العلم

- ‌12 - باب: ما يُخافُ من زَلَّةِ العالِم

- ‌13 - باب: الترهيب من التباهي بالعلم

- ‌14 - باب: ذمّ كثرة المسائل والأغلوطات

- ‌15 - باب: ذمِّ الرأي والقياس

- ‌16 - باب: الترهيب من الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌17 - باب: رفع العلم

- ‌(3) " كتاب الطهارة

- ‌ أبواب النجاسات وتطهيرها

- ‌1 - باب: طُهور الإِناء إذا وَلَغ فيه كلبٌ أو هِرٌّ

- ‌2 - باب: الرُّخصة في بولِ ما يُؤكل لَحْمُهُ

- ‌3 - باب: ما جاء في جِلْد المَيْتةِ وصوفها وشعرها

- ‌ أبواب أحكام التخلّي

- ‌4 - باب: ترك استصحاب ما فيه ذكر الله تعالى

- ‌5 - باب: ما يُقال عند دخول الخلاء

- ‌6 - باب: أحكامُ الاستنجاء

- ‌7 - باب: السواك

- ‌8 - باب: خصال الفطرة

- ‌ أبواب أحكام الوضوء وصفته

- ‌9 - باب: فضل الوضوء

- ‌10 - باب: النيّة في الوضوء وغيره من العبادات

- ‌11 - باب: الوضوء مرةً مرةً، ومرتين مرتين

- ‌12 - باب: الاستنثار

- ‌13 - باب: تخليل اللحية

- ‌14 - باب: الْأُذنان من الرأس

- ‌15 - باب: التنشيف بعدَ الوضوء

- ‌16 - باب: المسح على الخُفَّيْن والخمار

- ‌17 - باب: التوقيت في المسح

- ‌18 - باب: كيف المسح

- ‌ أبواب نواقض الوضوء

- ‌19 - باب: ما جاء في النوم

- ‌20 - باب: ما جاء في مسِّ الفرج

- ‌21 - باب: الوضوء من ألبان الإِبل

- ‌22 - باب: ترك الوضوء مما مسَّت النار

- ‌23 - باب: لا وضوءَ إلا من صوتٍ أو ريحٍ

- ‌ أبواب أحكام الغُسْل

- ‌24 - باب: ما يُوجب الغُسْل

- ‌25 - باب: كيفية الغُسْل

- ‌26 - باب: من طاف على نسائه في غُسْلٍ واحد

- ‌27 - باب: غسل الرجل مع امرأته

- ‌28 - باب: ترك الوضوء بعد الغُسْل

- ‌29 - باب: الجُنُب يُؤخِّر الغُسْل

- ‌30 - باب: في الثوب الذي يُجامَع فيه

- ‌31 - باب: غُسْل الجُمُعة

- ‌ أبواب الحيض

- ‌32 - باب: كتابة الحيض علي بنات آدم

- ‌33 - باب: الاستحاضة

- ‌34 - باب: النِّفاس

- ‌(4) " كتاب الصلاة

- ‌1 - باب: فضائل الصلاة

- ‌2 - باب: كفر تارك الصلاة

- ‌ أبواب المواقيت

- ‌3 - باب: جامع المواقيت

- ‌4 - باب: فضل صلاة الظهر جماعةً

- ‌5 - باب: الإِبراد بالظهر

- ‌6 - باب: الترهيب من فوات المغرب

- ‌7 - باب: كراهية تأخير المغرب

- ‌8 - باب: تقديم العَشَاء -إذا حضر- على الصلاة

- ‌9 - باب: فضل صلاة الفجر في ميمنة الصف

- ‌10 - باب: من أدرك ركعة من الصبح قبل طلوع الشمس

- ‌11 - باب: من أدرك ركعة من الصلاة

- ‌12 - باب: فيمن نام عن صلاة أو نسيها

- ‌ أبواب الأذان والإِقامة

- ‌13 - باب: فضل الأذان

- ‌14 - باب: صفة الأذان والإِقامة

- ‌15 - باب: النهي عن أذان من يُدغم الهاء

- ‌16 - باب: الأذان في المنارة والإِقامة في المسجد

- ‌17 - باب: جلوس المؤذن بين الأذان والإِقامة في المغرب

- ‌18 - باب: المؤذن مؤتمن والإِمام ضامن

- ‌19 - باب: الكلام عند الإِقامة

- ‌ أبواب المساجد والجماعات

- ‌20 - باب: فضل عُمّار بيوت الله

- ‌21 - باب: في المساجد الثلاثة

- ‌22 - باب: الصلاة في الكعبة -شرّفها الله

- ‌23 - باب: انتظار الصلاة

- ‌24 - باب: فضل المشي إلى المساجد في الظُّلَم

- ‌25 - باب: أدب المشي إلى الصلاة

- ‌26 - باب: النهي عن تتبُّع المساجد

- ‌27 - باب: خروج النساء إلى المساجد

- ‌28 - باب: الصلاة في الحيطان

- ‌29 - باب: الصلاة على البساط والحصير

- ‌30 - باب: وجوب صلاة الجماعة

- ‌31 - باب: فضل صلاة الجماعة

- ‌ أبواب الإِمامة

- ‌32 - باب: من أحقُّ بالإِمامة

- ‌33 - باب: إمامة الفاسق

- ‌34 - باب: ما على الإِمام من إتمام الصلاة

- ‌35 - باب: متابعة الإِمام

- ‌36 - باب: الترهيب من رفع المأموم رأسه قبل الإِمام

- ‌37 - باب: موقف المأموم من الإِمام

- ‌38 - باب: ما يُؤمر به الإِمام من التخفيف

- ‌39 - باب: الفتح على الإِمام

- ‌40 - باب: تسوية الصف

- ‌41 - باب: فضل الصف الأول

- ‌42 - باب: من صلّى خلف الصف وحده

- ‌ أبواب صفة الصلاة وأحكامها

- ‌43 - باب: رفع اليدين في الصلاة

- ‌44 - باب: كيفية الرفع

- ‌45 - باب: في كُلِّ صلاةٍ قراءةٌ

- ‌46 - باب: الجهر بالبسملة

- ‌47 - باب: ترك الجهر بالبسملة

- ‌48 - باب: القراءة خلف الإِمام

- ‌49 - باب: التأمين

- ‌50 - باب: التطبيق في الركوع

- ‌51 - باب: فضل تسبيحات الركوع والسجود

- ‌52 - باب: اعتدال الركوع والسجود

- ‌53 - باب: القنوت

- ‌54 - باب: وضع اليدين قبل الركبتين عند السجود

- ‌55 - باب: فضل السجود

- ‌56 - باب: السجود على سبعة أعظُم

- ‌57 - باب: النهي عن افتراش الذراعين في السجود

- ‌58 - باب: السجود على أعلى الجبهة

- ‌59 - باب: السجود على الثياب

- ‌60 - باب: السجود على كور العمامة

- ‌61 - باب: في من نام ساجدًا

- ‌62 - باب: التشهُّد في الصلاة

- ‌63 - باب: الدعاء بعد التشهد

- ‌64 - باب: منع المارِّ بين يدي المُصلِّي

- ‌65 - باب: الصلاة في الثوب الواحد وصفة لبسه

- ‌66 - باب: الصلاة في النعال والحذاء

- ‌67 - باب: البكاء في الصلاة

- ‌68 - باب: التبسُّمِ في الصلاة

- ‌69 - باب: الالتفات

- ‌70 - باب: مسح الجبهة

- ‌71 - باب: تحريك الحصى

- ‌72 - باب: الاعتماد على اليد في الصلاة

- ‌73 - باب: من ارتحله صبيٌّ وهو يُصلى

- ‌74 - باب: التسبيح للرجال والتصفيق للنساء

- ‌ أبواب سجود السهو

- ‌75 - باب: من شكّ في صلاته

- ‌76 - باب: السجود بعد السلام

- ‌77 - باب: التشهُّد في سجدتي السهو

- ‌ أبواب صلاة التطوع

- ‌78 - باب: السُّنن الرواتب

- ‌79 - باب: تخفيف ركعتي الفجر وقضائهما

- ‌80 - باب: الأربع قبل الظهر وبعدها

- ‌81 - باب: من فاتته الأربع قبلَ الظهر

- ‌82 - باب: الحثِّ على الوتر

- ‌83 - باب: الوتر على الراحلة

- ‌84 - باب: وقت الوتر

- ‌85 - باب: جعل آخر الصلاة بالليل وترًا

- ‌86 - باب: مبادرة الصبح بالوتر

- ‌87 - باب: من أدركه الفجر فلا وترَ له

- ‌88 - باب: بكم يُوتر

الفصل: ‌19 - باب: الاعتصام بالكتاب والسنة

والبيهقي في "الأسماء والصفات"(ص 600) من طرقٍ عن ابن لَهيعة، وإسناده ضعيف لاختلاط ابن لهيعة وضعف حفظه.

وقال الهيثمي في "المجمع"(10/ 270): "إسناده حسن". وتبعه المناوي في التيسير (1/ 262).

‌19 - باب: الاعتصام بالكتاب والسُّنّة

59 -

حدثنا أحمد بن سليمان بن حذلم وعلي بن يعقوب قالا: نا سليمان بن أيوب بن حذلم: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا معاوية بن صالح: نا إبراهيم بن أبي العباس قال: حدثني ابن حِمْيَر عن بَحير بن سعد عن خالد بن مَعْدان عن كثير بن مُرَّة عن نعيم بن هَمّار عن المقدام بن معدي كرب عن أبي أيوب الأنصاري.

عن عوف بن مالك الْأَشجعي قال: خَطَبَنَا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهجير (1) وهو مرعوب، فقال (2):"أطيعوني ما كنتُ بين أَظْهُرِكم، وعليكم بكتابِ الله عز وجل: أحِلّوا حلالَه، وحَرِّموا حرامَه".

60 -

أخبرنا أبو يعقوب الْأَذْرَعي: نا أحمد بن الغمر بن أبي حماد بحمص: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا معاوية بن صالح عن محمد بن حِمْيَر عن بحير بن سعد

فذكر بإسناده مثله، ولم يذكر:(عن إبراهيم بن أبي العباس) هذا.

معاوية بن صالح أبو عبد الله الأشعري معروف، حَدَّث عنه ابن جَوصا.

(1) في رواية الطبراني "بالهاجرة"، وهي اشتداد الحرِّ عند انتصاف النهار.

(2)

قال معد الكتاب للشاملة: هذه الحاشية ساقطة من المطبوع.

ص: 117

إسناده لا بأس به، إبراهيم بن أبي العباس قال أبو حاتم: هوشيخ. (الجرح والتعديل: 2/ 121).

وأخرجه الطبراني في الكبير (18/ 38 - رقم: 65) من طريق سليمان بن عبد الرحمن عن معاوية بن صالح عن محمد بن حرب عن بحير. وهذا إسناد حسن، محمد بن حرب هو الخولاني الحمصي ثقة كما في التقريب.

والحديث أورده المنذري في الترغيب (1/ 80) من رواية أبي أيوب، وقال:"رواته ثقات". وكذا الهيثمي في "المجمع"(1/ 170) وقال: "رجاله موثقون".

ومن لطائف إسناده رواية أربعة من الصحابة بعضهم عن بعض، وهم: نُعيم بن هَمّار والمقدام وأبو أيوب وعوف.

61 -

أخبرنا أحمد بن سليمان: نا أبو زرعة: نا عمر بن حفص: نا أبي قال: نا الأعمش قال: حدثناه مسلم عن مسروق.

عن عائشة قالت: صنعَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم شيئًا فترخَّص فيه، فتنزّه عنه أقوام (1)، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطب فحَمِدَ الله ثم قال:"ما بالُ أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعُهُ؟! فواللهِ إنّي لمن أعلمِهم باللهِ وأشدِّهم له خشيةً".

أخرجه البخاري (10/ 513 و 13/ 276) عن شيخه عمر بن حفص به، وأخرجه مسلم (4/ 1829) من طرق عن الأعمش به.

62 -

أخبرنا أبو يعقوب الْأَذْرَعي: نا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن أحمد بن بحر العسكري بالرافقة: نا عفّان: نا حماد: نا هشام بن عُروة عن أبيه عن عائشة، وحماد عن ثابت عن أنس:

(1) في الأصول: (قوم) والتصويب من هوامش الأصل و (ف) و (ر).

ص: 118

أن النبي صلى الله عليه وسلم سَمِعَ أصواتًا، فقال. "ما هذه الأصواتُ؟ ". قالوا: النخلُ يُأَبِّرونه يا رسول الله. قال: "لو لم يفعلوا لصَلَحَ"، قال: فلم يُأَبِّروا عامئذٍ، فصار شِيصًا (1)، فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:"إذا كان شيءٌ من أمرِ دُنياكم فشأنكُم به، وإنْ كانَ من أمرِ دينكم فإليَّ".

أخرجه أحمد (6/ 123) عن عفان به بالإِسنادين، وكلاهما صحيح. وأخرجه ابن ماجه (2471) عن شيخه محمد بن يحيى عن عفان به.

وأخرجه مسلم (4/ 1836) عن شيخيه ابن أبي شيبة وعمرو الناقد عن الأسود بن عامر عن حماد به، ولفظه: أن النبي صلى الله عليه وسلم مرّ بقوم يُلَقِّحون، فقال:"لو لم تفعلوا لصَلَحَ". قال: فخرج شيصًا، فمرّ بهم فقال:"ما لنخلكم؟ ". قالوا: قُلتَ كذا وكذا. قال: "أنتم أعلم بأمر دنياكم".

وأخرجه أيضًا (4/ 1835 - 1836) بمعناه من حديث طلحة بن عُبيد الله ورافع بن خَديج.

63 -

أخبرنا الحسن بن حبيب: نا أحمد بن علي الخزاز: نا مروان بن محمد الطاطري: نا ابن زَبْر قال: حدثني يحيى بن أبي المُطاع قال:

سمعت عرباض بن سارية السُّلَمي يقول: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاتَ غداة فوعظنا موعظةً بليغةً، ذَرفت منها الأعين، ووَجِلَتْ منها القلوب، فقلنا: يا رسول الله! قد وَعَظْتَنَا موعظةَ مُودِّعٍ، فاعهد إلينا. قال:"عليكم بتقوى الله، والسمع والطاعة وإن عبدًا حَبَشيًّا، وسيرى من بَقِيَ بعدي منكم اختلافًا شديدًا -أوقال: كثيرًا-، فعليكم بسُنَّتي وسُنَّةِ الخلفاءِ المهدِّيين الراشدِين، عَضُّوا عليها بالنواجذ. وإياكم والمُحدَثاتِ، فإن كُلَّ بِدْعَةٍ ضلالَةٌ".

(1) هو البُسْر الرديء.

ص: 119

إسناده صحيح، إلا أن فيه علّةً.

وأخرجه ابن ماجه (41) وابن أبي عاصم في "السنة"(26) وابن نصر في "السنة"(ص 21، 22) من طريق الوليد بن مسلم، والطبراني في "الكبير" (18/ 248 - رقم: 622) من طريق إبراهيم بن عبد الله بن العلاء، والحاكم (1/ 97) من طريق عمرو بن أبي سلمة التنيسي كلهم عن عبد الله بن العلاء بن زَبْر به. وأشار السخاوي في تخريج الأَرْبعين"- كما في الفتوحات الربانية (7/ 377) إلى رواية تمام هذه.

قال ابن رجب الحنبلي في "جامع العلوم"(ص 253 - 254): "وهذا في الظاهر: إسناد جيد متصل، ورواته ثقات مشهورون، وقد صرّح فيه بالسماع (يعني: ابن أبي المطاع). وقد ذكر البخاري في تاريخه (1) أن يحيى بن أبي المطاع سمع من العرباض اعتمادًا على هذه الرواية، إلا أن حُفّاظ أهل الشام أنكروا ذلك، وقالوا: يحيى بن أبي المطاع لم يسمع من العرباض ولم يلقه وهذه الرواية غلط. وممن ذكر ذلك [أبو] زرعة الدمشقي وحكاه عن دُحيم، وهؤلاء أعرف بشيوخهم من غيرهم، والبخاري رحمه الله يقع له في تاريخه أوهام في أخبار أهل الشام" أهـ.

قال أبو زرعة الدمشقي في "تاريخه"(1/ 605): قلت: لعبد الرحمن بن إبراهيم تعجبًا لقرب يحيى بن أبي المطاع، وما يُحدّث عنه عبد الله بن العلاء بن زَبْر أنه سمع من العرباض، فقال:"أنا من أنكر الناس لهذا".

64 -

أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن سعيد: نا أبو الحسن علي بن غالب بن سلام السكسكي: نا علي بن المديني: نا الوليد بن مسلم: قال ثور بن يزيد: نا خالد بن معدان قال: حدثني عبد الرحمن بن عمرو السلمي.

(1) التاريخ الكبير (8/ 306).

ص: 120

عن (1) حُجْر بن حُجْر الكَلاعي قال: أتينا العرباض بن سارية- وهو من الذين أنزل فيهم. {الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ} [التوبة: 92]-، قال: فقلنا: أتيناك زائرين وعائدين ومُقتبسين. قال العرباض: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبحَ ذاتَ يوم، فوعظنا موعظةً ذرفت منها العيون، ووَجِلَتْ منها القلوب. قال: فقلنا: يا رسول الله! كأنّ هذا موعظة مُودِّع، فماذا تعهد إلينا؟ قال:"أُوصيكم بتقوى الله والسمعِ والطاعة وإن عبدًا حبشيًا. وعليكم بسُنَّتي وسنة الخلفاء المهدِّيين، فتمسَّكوا بها، وعضّوا عليها بالنواجِذ. وإياكم وكُلَّ مُحْدَثَةٍ، فإن كُلَّ مُحْدَثةٍ بدعةٌ، وكل بدعةٍ ضلالةٌ".

قال الوليد: فذكرت هذا الحديث لعبد الله بن العلاء، فقال: نعم، حدثني به يحيى بن أبي المُطاع القُرشي أنه سمعه من العرباض بن سارية. فذكر نحوًا من حديث ثور.

قال تمام الرازي: هكذا كان في كتاب أبي بكر، وقد رواه جماعة عن الوليد بن مسلم بإسناده عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحجر بن حجر قالا: أتينا العرباض بن سارية

أخرجه ابن حبان (102) قال: أخبرنا أحمد بن مكرم بن خالد البرتي: حدثنا علي بن المديني .. وذكره. وأخرجه أحمد (4/ 126 - 127) - وعنه أبو داود (4607) - وابن أبي عاصم في "السنة"(32) وابن نصر في "السنة"(21) والآجري في "الشريعة"(ص 46، 47) -من طريق أحمد- وأبو نعيم في الحلية (10/ 114) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم"(2/ 183) -من طريق أبي داود- كلهم عن الوليد بن مسلم به، وقد صرّح بالتحديث عند أحمد وغيره فانتفت شبهة تدليسه.

(1) كذا في الأصول والصواب (و)، وانظر كلام تمام عليه.

ص: 121

ولم ينفرد به، فقد تابعه أبوعاصم النبيل الضحاك بن مخلد عند أحمد (4/ 126)، والترمذي (5/ 45) والدارمي (1/ 44 - 45) والطحاوي في "المشكل" (2/ 69) والطبراني في الكبير (18/ 245 - رقم: 617) - ومن طريقه المزي في "التهذيب"(2/ 807) - والآجري (ص 47) والحاكم (1/ 95) واللالكائي في "أصول السنة"(80، 81) وأبو نُعيم في "الحلية"(5/ 220 - 221) والبيهقي في "مناقب الشافعي"(1/ 10 - 11) وابن عبد البر (1/ 181) والبغوي في "شرح السنة"(1/ 205).

وتابعه أيضًا: عبد الملك بن الصبّاح المِسْمَعِيُّ عند ابن ماجه (44) واللالكائي (81)، وعيسى بن يونس عند ابن أبي عاصم (31) وابن نصر (ص 21).

وتابع ثورًا: محمد بن إبراهيم عند الطحاوي (2/ 69) والطبراني (18/ 247 - 248 - رقم: 621) والحاكم (1/ 96)، وبحيرُ بن سعد عند الترمذي (2676) وابن أبي عاصم (27) وابن نصر (ص 22) والطبراني (18/ 246 - رقمِ: 618).

وتابع خالدًا: ضمرةُ بن حبيب عند أحمد (4/ 126) وابن ماجه (43) وابن أبي عاصم (33) والطبراني (18/ 247 - رقم: 619) والآجري (ص 47) والحاكم (1/ 96) واللالكائي (79) والخطيب في "الفقيه"(1/ 136) وابن عبد البر (2/ 181)، ويحيى بن جابر عند ابن أبي عاصم (30) والطبراني (18/ 247 - رقم: 620)، وعوف الأعرابي عند الطحاوي (2/ 69).

وعبد الرحمن بن عمرو لم يوثقه غير ابن حبان، وقال ابن القطان: مجهول الحال. وحُجْر وثّقه ابن حبان والحاكم، وقال ابن القطان: لا يُعرف. وقال الحافظ في كليهما: مقبول. ولم يرد ذكر حُجْر في شيءٍ من هذه الروايات إلا في رواية الوليد بن مسلم.

ص: 122

وقد توبعا:

فقد أخرجه أحمد (4/ 127) والطبراني (18/ 249 - رقم: 625) من طريق عبد الله بن أبي بلال -وعند الطبراني: عبد الرحمن- عن العرباض، وابن أبي بلال لم يوثقه غير ابن حبان، وقال الحافظ: مقبول.

وأخرجه ابن أبي عاصم (28، 29) والطبراني (18/ 248 - 249 - رقم: 623) من طريق المُهاصِر بن حبيب عن العرباض، والمهاصر قال أبو حاتم -كما في الجرح (8/ 439 - 440) -: لا بأس به. وذكره ابن حبان في "الثقات"(7/ 525 - 526) فالإِسناد حسن.

وأخرجه ابن أبي عاصم (34) -مختصرًا- والطبراني (18/ 257 - رقم: 642) من طريق شعوذ الأزدي عن ابن معدان عن جُبير بن نُفير عن العرباض، وشعوذ بيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح"(4/ 390)، وذكره ابن حبان في "الثقات"(6/ 451 - 452).

والحديث صححه ابن حبان، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولا أعلم له علة. وفي ما قاله نظر، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح".

ونقل ابن عبد البر في "الجامع"(2/ 182) عن البزار أنه قال: "حديث عرباض بن سارية في الخلفاء الراشدين حديث ثابت صحيح". وأقره ابن عبد البر فقال: "هو كما قال البزار حديث عرباض حديث ثابت". ونقل ابن رجب في "جامع العلوم"(ص 253) عن أبي نُعيم قوله: "هو حديث جيد من صحيح حديث الشاميين". وقال ابن الملقن في "المعتبر"(ص 78)، "وصححه أيضًا: الحافظان أبو نعيم الأصبهاني وأبو عباس الدّغولي وغيرهما".

تنبيه: أشار السخاوي في "تخريج الأربعين" -كما في الفتوحات (7/ 377) - إلى رواية تمام هذه.

ص: 123