المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌20 - باب: ما جاء في مس الفرج - الروض البسام بترتيب وتخريج فوائد تمام - جـ ١

[جاسم الفهيد الدوسري]

فهرس الكتاب

- ‌تصدير

- ‌ مُقدمةٌ

- ‌الفصل الأول: في ترجمة تمام الرازي

- ‌1 - اسمه ونسبه:

- ‌2 - ولادته ونشأته العلمية:

- ‌3 - مشايخه:

- ‌4 - تلاميذه والآخذون عنه:

- ‌5 - تصانيفه:

- ‌6 - ثناء أهل العلم عليه:

- ‌7 - وفاته:

- ‌8 - مصادر ترجمته:

- ‌الفصل الثاني: في التعريف بكتب "الفوائد" الحديثية

- ‌الفصل الثالث: في وصف النسخ الخطية لـ"فوائد تمام

- ‌1 - نسخة لايدن (الأصل):

- ‌2 - نسخة الظاهرية (ظ):

- ‌3 - نسخة الظاهرية (ر)

- ‌4 - نسخة تشستربتي (ش):

- ‌5 - النسخة المفرّقة (ف):

- ‌الفصل الرابع: في منهج الكتاب

- ‌أولًا- الترتيب:

- ‌ثانيًا- التخريج:

- ‌صور المخطوطات

- ‌(1)"كتاب الإِيمان

- ‌1 - باب: فضلِ التوحيد وشهادةِ أن لا إله إلا الله

- ‌2 - باب: ما هو الإِيمان

- ‌3 - باب: قتال الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلَّا الله

- ‌4 - باب: اليقين

- ‌5 - باب: في إيمان جبريل وميكائيل عليهما السلام

- ‌6 - باب: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن

- ‌7 - باب: أعداء المؤمن

- ‌8 - باب: دخول الإِيمان القلبَ قبلَ القرآن

- ‌9 - باب: العزُّ إزارُه -جلّ وعلا- والكبرياءُ رداؤه

- ‌10 - باب: لا أحدَ أصبرُ على أذىً يسمعه من الله

- ‌ أبوابُ القَدَر

- ‌11 - باب: ما جاء في الإِيمان بالقدر

- ‌12 - باب: المشيئة للهِ وحْدَه

- ‌13 - باب: ما جاء في التكذيب بالقدر

- ‌14 - باب: لا يؤمن العبدُ حتى يؤمن بأربع

- ‌15 - باب: كُلٌّ مُيسّرٌ لما خُلِقَ له

- ‌16 - باب: الأعمال بالخواتيم

- ‌17 - باب: في أولاد المشركين

- ‌18 - باب: الردّ على الجَهْمِيَّةِ

- ‌19 - باب: الاعتصام بالكتاب والسُّنّة

- ‌(2) " كتاب العلم

- ‌1 - باب: فضل العلم والعلماء

- ‌2 - باب:طلب العلم فريضة على كل مسلم

- ‌فصل: في أقوال أهل العلم في هذا الحديث

- ‌3 - باب: عدالة حَملَة العلم

- ‌4 - باب: الغبطة في العلم

- ‌5 - باب: الوَصيّة بطلبة العلم

- ‌6 - باب: في فضل الفقه

- ‌7 - باب: في فضل الحديث

- ‌8 - باب: فضل من حفظ أربعين حديثًا

- ‌9 - باب: تبليغ العلم والحثِّ عليه

- ‌10 - باب: التناصح في العلم والترهيب من كتمه

- ‌11 - باب: التثبت في أخذ العلم

- ‌12 - باب: ما يُخافُ من زَلَّةِ العالِم

- ‌13 - باب: الترهيب من التباهي بالعلم

- ‌14 - باب: ذمّ كثرة المسائل والأغلوطات

- ‌15 - باب: ذمِّ الرأي والقياس

- ‌16 - باب: الترهيب من الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌17 - باب: رفع العلم

- ‌(3) " كتاب الطهارة

- ‌ أبواب النجاسات وتطهيرها

- ‌1 - باب: طُهور الإِناء إذا وَلَغ فيه كلبٌ أو هِرٌّ

- ‌2 - باب: الرُّخصة في بولِ ما يُؤكل لَحْمُهُ

- ‌3 - باب: ما جاء في جِلْد المَيْتةِ وصوفها وشعرها

- ‌ أبواب أحكام التخلّي

- ‌4 - باب: ترك استصحاب ما فيه ذكر الله تعالى

- ‌5 - باب: ما يُقال عند دخول الخلاء

- ‌6 - باب: أحكامُ الاستنجاء

- ‌7 - باب: السواك

- ‌8 - باب: خصال الفطرة

- ‌ أبواب أحكام الوضوء وصفته

- ‌9 - باب: فضل الوضوء

- ‌10 - باب: النيّة في الوضوء وغيره من العبادات

- ‌11 - باب: الوضوء مرةً مرةً، ومرتين مرتين

- ‌12 - باب: الاستنثار

- ‌13 - باب: تخليل اللحية

- ‌14 - باب: الْأُذنان من الرأس

- ‌15 - باب: التنشيف بعدَ الوضوء

- ‌16 - باب: المسح على الخُفَّيْن والخمار

- ‌17 - باب: التوقيت في المسح

- ‌18 - باب: كيف المسح

- ‌ أبواب نواقض الوضوء

- ‌19 - باب: ما جاء في النوم

- ‌20 - باب: ما جاء في مسِّ الفرج

- ‌21 - باب: الوضوء من ألبان الإِبل

- ‌22 - باب: ترك الوضوء مما مسَّت النار

- ‌23 - باب: لا وضوءَ إلا من صوتٍ أو ريحٍ

- ‌ أبواب أحكام الغُسْل

- ‌24 - باب: ما يُوجب الغُسْل

- ‌25 - باب: كيفية الغُسْل

- ‌26 - باب: من طاف على نسائه في غُسْلٍ واحد

- ‌27 - باب: غسل الرجل مع امرأته

- ‌28 - باب: ترك الوضوء بعد الغُسْل

- ‌29 - باب: الجُنُب يُؤخِّر الغُسْل

- ‌30 - باب: في الثوب الذي يُجامَع فيه

- ‌31 - باب: غُسْل الجُمُعة

- ‌ أبواب الحيض

- ‌32 - باب: كتابة الحيض علي بنات آدم

- ‌33 - باب: الاستحاضة

- ‌34 - باب: النِّفاس

- ‌(4) " كتاب الصلاة

- ‌1 - باب: فضائل الصلاة

- ‌2 - باب: كفر تارك الصلاة

- ‌ أبواب المواقيت

- ‌3 - باب: جامع المواقيت

- ‌4 - باب: فضل صلاة الظهر جماعةً

- ‌5 - باب: الإِبراد بالظهر

- ‌6 - باب: الترهيب من فوات المغرب

- ‌7 - باب: كراهية تأخير المغرب

- ‌8 - باب: تقديم العَشَاء -إذا حضر- على الصلاة

- ‌9 - باب: فضل صلاة الفجر في ميمنة الصف

- ‌10 - باب: من أدرك ركعة من الصبح قبل طلوع الشمس

- ‌11 - باب: من أدرك ركعة من الصلاة

- ‌12 - باب: فيمن نام عن صلاة أو نسيها

- ‌ أبواب الأذان والإِقامة

- ‌13 - باب: فضل الأذان

- ‌14 - باب: صفة الأذان والإِقامة

- ‌15 - باب: النهي عن أذان من يُدغم الهاء

- ‌16 - باب: الأذان في المنارة والإِقامة في المسجد

- ‌17 - باب: جلوس المؤذن بين الأذان والإِقامة في المغرب

- ‌18 - باب: المؤذن مؤتمن والإِمام ضامن

- ‌19 - باب: الكلام عند الإِقامة

- ‌ أبواب المساجد والجماعات

- ‌20 - باب: فضل عُمّار بيوت الله

- ‌21 - باب: في المساجد الثلاثة

- ‌22 - باب: الصلاة في الكعبة -شرّفها الله

- ‌23 - باب: انتظار الصلاة

- ‌24 - باب: فضل المشي إلى المساجد في الظُّلَم

- ‌25 - باب: أدب المشي إلى الصلاة

- ‌26 - باب: النهي عن تتبُّع المساجد

- ‌27 - باب: خروج النساء إلى المساجد

- ‌28 - باب: الصلاة في الحيطان

- ‌29 - باب: الصلاة على البساط والحصير

- ‌30 - باب: وجوب صلاة الجماعة

- ‌31 - باب: فضل صلاة الجماعة

- ‌ أبواب الإِمامة

- ‌32 - باب: من أحقُّ بالإِمامة

- ‌33 - باب: إمامة الفاسق

- ‌34 - باب: ما على الإِمام من إتمام الصلاة

- ‌35 - باب: متابعة الإِمام

- ‌36 - باب: الترهيب من رفع المأموم رأسه قبل الإِمام

- ‌37 - باب: موقف المأموم من الإِمام

- ‌38 - باب: ما يُؤمر به الإِمام من التخفيف

- ‌39 - باب: الفتح على الإِمام

- ‌40 - باب: تسوية الصف

- ‌41 - باب: فضل الصف الأول

- ‌42 - باب: من صلّى خلف الصف وحده

- ‌ أبواب صفة الصلاة وأحكامها

- ‌43 - باب: رفع اليدين في الصلاة

- ‌44 - باب: كيفية الرفع

- ‌45 - باب: في كُلِّ صلاةٍ قراءةٌ

- ‌46 - باب: الجهر بالبسملة

- ‌47 - باب: ترك الجهر بالبسملة

- ‌48 - باب: القراءة خلف الإِمام

- ‌49 - باب: التأمين

- ‌50 - باب: التطبيق في الركوع

- ‌51 - باب: فضل تسبيحات الركوع والسجود

- ‌52 - باب: اعتدال الركوع والسجود

- ‌53 - باب: القنوت

- ‌54 - باب: وضع اليدين قبل الركبتين عند السجود

- ‌55 - باب: فضل السجود

- ‌56 - باب: السجود على سبعة أعظُم

- ‌57 - باب: النهي عن افتراش الذراعين في السجود

- ‌58 - باب: السجود على أعلى الجبهة

- ‌59 - باب: السجود على الثياب

- ‌60 - باب: السجود على كور العمامة

- ‌61 - باب: في من نام ساجدًا

- ‌62 - باب: التشهُّد في الصلاة

- ‌63 - باب: الدعاء بعد التشهد

- ‌64 - باب: منع المارِّ بين يدي المُصلِّي

- ‌65 - باب: الصلاة في الثوب الواحد وصفة لبسه

- ‌66 - باب: الصلاة في النعال والحذاء

- ‌67 - باب: البكاء في الصلاة

- ‌68 - باب: التبسُّمِ في الصلاة

- ‌69 - باب: الالتفات

- ‌70 - باب: مسح الجبهة

- ‌71 - باب: تحريك الحصى

- ‌72 - باب: الاعتماد على اليد في الصلاة

- ‌73 - باب: من ارتحله صبيٌّ وهو يُصلى

- ‌74 - باب: التسبيح للرجال والتصفيق للنساء

- ‌ أبواب سجود السهو

- ‌75 - باب: من شكّ في صلاته

- ‌76 - باب: السجود بعد السلام

- ‌77 - باب: التشهُّد في سجدتي السهو

- ‌ أبواب صلاة التطوع

- ‌78 - باب: السُّنن الرواتب

- ‌79 - باب: تخفيف ركعتي الفجر وقضائهما

- ‌80 - باب: الأربع قبل الظهر وبعدها

- ‌81 - باب: من فاتته الأربع قبلَ الظهر

- ‌82 - باب: الحثِّ على الوتر

- ‌83 - باب: الوتر على الراحلة

- ‌84 - باب: وقت الوتر

- ‌85 - باب: جعل آخر الصلاة بالليل وترًا

- ‌86 - باب: مبادرة الصبح بالوتر

- ‌87 - باب: من أدركه الفجر فلا وترَ له

- ‌88 - باب: بكم يُوتر

الفصل: ‌20 - باب: ما جاء في مس الفرج

‌20 - باب: ما جاء في مسِّ الفرج

194 -

أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فَضَالة الحمصي قراءة عليه: نا أبو محمد سليمان بن شعيب الكَيْساني: نا الخَصيب بن ناصح: نا همّام بن يحيى عن هشام بن عروة قال: أخبرني أبو بكر عمرو بن حَزْم.

عن أبي: عروة بن الزبير أنه كان جالسًا عند مروان فتذاكروا الوضوء من مس الذكر، فأنكر ذلك مروان، فأرسل مروان شُرَطيًّا من شُرطهِ إلى بُسْرة بنت صفوان، قال: فقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من مسَّ فرجَه فلا يصلي حتى يتوضأ".

أخرجه الطحاوي في "شرح المعاني"(1/ 73) عن شيخه سليمان بن شعيب به.

وأخرجه الطبراني في الكبير (24/ 198) من طريق حجّاج بن المنهال عن همّام به.

وأخرجه مالك في الموطأ (1/ 58) عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن عروة به.

وأخرجه من طريق مالك: الشافعي (ترتيب السندي- 1/ 34) وأبو داود (181) والنسائي (163) والطبراني في الكبير (24/ 196) وابن حبان (الإِحسان:1098) والبيهقي (1/ 128) والبغوي في شرح السنة (1/ 340) وحسنه.

وأخرجه ابن أبي شيبة (1/ 163) وأحمد (6/ 406، 407) والدارمي (1/ 184، 185) والترمذي (84) والنسائي (164) وابن الجارود في المنتقى (16) والطحاوي (1/ 72) والطبراني (24/ 193 - 198) والبيهقي (1/ 129) من طرقٍ أخرى عن عبد الله بن أبي بكر عنه.

ص: 240

وهذه أسانيد جيدة، عبد الله بن أبي بكر متفق على ثقته وجلاله، قال أحمد: حديثه شفاء. وقال النسائي: ثقة ثبت. ووثقه ابن معين وأبو حاتم وغيرهما، واحتج به الستة.

وحاول الطحاوي أن يقلل من شأنه فقال (1/ 72): "ولا عبد الله بن أبي بكر -عندهم- حديثه بالمتقن" ثم ساق بسنده عن ابن عينية أنه قال: كنا إذا رأينا الرجل يكتب الحديث عند واحدٍ من -نفرٍ سمّاهم، منهم: عبد الله بن أبي بكر- سخرنا منهم؛ لأنهم لم يكونوا يعرفون الحديث.

قلت: هذا جرح غير مفسّر لا ينتهض أمام توثيق الأئمة المتقدِّم ذكرهم.

وقد أُعِلّ هذا الحديث بعلتين غير قادحتين:

الأولى: أنه من رواية مروان بن الحكم وهو ممن لا يحتج بحديثه، وأفعاله في كتب التاريخ معلومة.

الثانية: أن الواسطة بين مروان بن الحكم وبُسْرة هو شرطيه، وهو غير معروف.

وقد أجيب عن ذلك بأجوبة، قال ابن حزم في المُحلَّى (1/ 236):"مروان ما نعلم له جِرْحَةً قبل خروجه على أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما، ولم يلقه عروة إلا قبل خروجه على أخيه لا بعد خروجه، هذا مما لا شك فيه". أهـ.

قال الحافظ في الهدى الساري (ص 443) دفاعًا عن مروان: "يُقال: له رؤية، فإن ثبتت فلا يُعرّج على من تكلم فيه. وقال عروة بن الزبير: كان مروان لا يتهم في الحديث. وقد روى عنه سهل بن سعد الساعدي الصحابي اعتمادًا على صدقه- .. ثم ذكر بعض ما طعن عليه به، وقال بعد أن ذكر بعض الرواة عنه: وهؤلاء أخرج البخاري أحاديثهم عنه في صحيحه لما كان أميرًا عندهم بالمدينة قبل أن يبدو منه في الخلاف على ابن الزبير ما بدا". أهـ.

ص: 241

وأقوى هذه الأجوبة أن عروة سمع الحديث من بُسرة بلا واسطة، قال ابن حبان في صحيحه (الإِحسان: 2/ 315 - طبعة الكتبي) بعد رواية الحديث: "عائذٌ بالله أن نحتج بخبرٍ رواه مروان بن الحكم وذووه في شيء من كتبنا"، ثم قال:"وأما خبر بسرة فإن عروة بن الزبير سمعه من مروان عن بُسرة فلم يقنعه ذلك حتى بعث مروان شرطيًا له إلى بسرة فسألها ثم أتاهم فأخبرهم بمثل ما قالت بُسرة فسمعه عروة ثانيًا عن الشُرَطي عن بُسرة، ثم لم يقنعه ذلك حتى ذهب إلى بسرة فسمع منها، فالخبر عن عروة عن بسرة متصل ليس بمنقطع، وصار مروان والشرطي كأنهما عاريّتان يسقطان من الإِسناد". أهـ.

ثم ساق من طريقين عن هشام بن عروة عنه أنه سأل بسرة عن الحديث فصدقته.

وكذا ساق الحاكم (1/ 136 - 137) من طرق عن هشام بمثل ذلك، وقال "فدلّنا ذلك على صحة الحديث وثبوته على شرط الشيخين وزال عنه الخلاف والشبهة، وثبت سماع عروة من بسرة". أهـ.

وأخرجه أحمد (6/ 406 - 407) -ومن طريقه ابن الجوزي في التحقيق (رقم: 193) - والترمذي (82) -وقال: حسن صحيح- وابن ماجه (479) وابن الجارود في المنتقى (17، 18) وابن خزيمة (33) وابن حبان (الإحسان: 1099 - 1101) والطحاوي (1/ 72، 73) والطبراني (24/ 199 - 202) والدارقطني (1/ 146) -وصححه- والحاكم (1/ 136 - 137) والبيهقي (1/ 129 - 130) من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن بسرة، وعند بعضهم (عن مروان عن بسرة)، قال ابن الجوزي: هذا الإِسناد لا مطعن فيه.

وحاول الطحاوي إعلال الحديث بادعاء عدم سماع هشام من أبيه، وقال:"لم يسمع هذا من أبيه، وإنما أخذه من أبي بكر، فدلّس به عن أبيه".

ص: 242

قلت: رواية أحمد تبطل هذه الدعوى، فالسند عنده هكذا:(عن هشام قال: حدثني أبي أن بسرة بنت صفوان أخبرته) وهذا صريح أيضًا في سماع عروة من بُسرة.

ونقل الترمذي عن البخاري أنه قال: أصحّ شيء في هذا الباب حديث بسرة. والحديث صححه أحمد وابن معين -كما في التلخيص (1/ 122) - وابن خزيمة وابن حبان والدارقطني والحاكم، وحسنه البغوي والنووي في المجموع (2/ 35). واجتهد الطحاوي في إعلاله فلم يُفلح في ذلك.

195 -

أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا عمر بن مُضَر: نا عبد الله بن يوسف التُنيسي: نا الهيثم بن حُميد قال: حدثني العلاء بن الحارث عن مكحول عن عنبسة بن أبي سفيان.

عن أم حَبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من مسَّ فرجَهُ فليتوضأ".

أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 163) وابن ماجه (481) والطحاوي (1/ 75) والطبراني في الكبير (23/ 234، 235) والبيهقي (1/ 130) من طرق عن الهيثم به، وهو عند الطحاوي والطبراني من رواية عبد الله بن يوسف عنه.

قال الترمذي في جامعه (1/ 130): "قال أبو زرعة: حديث أم حبيبة في هذا الباب صحيح". ثم نقل عن البخاري أنه قال: لم يسمع مكحول من عنبسة بن أبي سفيان، وروى مكحول عن رجل عن عنبسة غير هذا الحديث. وكأنه لم يرَ هذا الحديث صحيحًا. أهـ.

وقال الطحاوي: هذا حديث منقطع لأن مكحولًا لم يسمع من عنبسة شيئًا ثم ساق بسنده عن أبي مسهر أنه قال ذلك.

قال البوصيري في الزوائد (1/ 69): "هذا إسناد فيه مقال مكحول

ص: 243

الدمشقي مدلس وقد رواه بالعنعنة فوجب ترك حديثه، لا سيما وقد قال البخاري: إنه لم يسمع من عنبسة بن أبي سفيان فالإِسناد منقطع". أهـ.

قال الحافط في التلخيص (1/ 124) بعدما حكى مقالة البخاري: "وكذا قال يحيى بن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي أنه لم يسمع منه. وخالفهم دُحيم -وهو أعرف بحديث الشاميين- فأثبث سماع مكحول من عنبسة". أهـ.

قلت: خالفه أبو مسهر وهو شامي مثله، فتوجب المصير إلى قول الجمهور، ثم لو ثبت سماع مكحول من عنبسة لم يصح الحديث لأن مكحول مشهور بالتدليس وقد عنعن هنا.

وأعلّ الذهبي في المهذب (1/ 146) الحديث بالانقطاع.

ونقل الخلال في علله- كما في التلخيص (1/ 124) عن الإِمام أحمد أنه صحّح هذا الحديث، ولعل ذلك لشواهده. وقال ابن السكن: لا أعلم به علة! وقد علمها غيره، والله أعلم.

196 -

أخبرني أبو الطيب أحمد بن محمَّد بن أبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو النصري: نا الحسن بن الفَرَج الغزيّ: نا يوسف بن عَدي: نا أيوب بن جابر عن أخيه محمَّد بن جابر عن قيس بن طلق بن علي.

عن أبيه قال. قلت: يا رسول الله! إنّ الرجلَ يَمسُّ ذكرَه في الصلاة؟. فقال: "لا بأس، إنما هو بِضْعةٌ منك".

أخرجه عبد الرزاق (1/ 117) وأحمد (4/ 22 - 23، 23) وأبو داود (183) وابن ماجه (483) وابن الجارود (20) والطحاوي في شرح المعاني (1/ 75) والطبراني في الكبير (8/ 396) وابن عدي (6/ 2159) والدارقطني (1/ 149) والبيهقي (1/ 135) والحازمي في "الاعتبار"(ص 40) وابن الجوزي في التحقيق (205، 257) من طريق محمَّد بن جابر به.

ص: 244

محمَّد ضعفه ابن معين ويعقوب بن سفيان والنسائي. وقال أبو داود: ليس بشيءٍ. وتركه الفلّاس. وضعفه غيرهم، وبه أعل البيهقي الحديث.

197 -

أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن محمد بن السفر الجُرَشي وأبو الميمون بن راشد قالا: نا عثمان بن عبد الله بن أبي جميل: نا حجّاج بن محمَّد الأعور: نا أيوب بن عُتبة عن قيس بن طلق.

عن أبيه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يمسُّ ذكرَه؟. فقال: "هل هو إلا بِضْعة منك؟! ".

198 -

أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فَضالة الحمصي: نا أبو شُرَحبيل عيسى بن خالد بن نافع ابن أخي أبي اليمان الحكم بن نافع: نا آدم بن أبي إياس: نا أيوب بن عتبة عن قيس بن طلق.

عن أبيه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يمسُّ ذكرَه؟. فقال: "هل هو إلا جزءٌ منك؟ ".

أخرجه الطيالسي (1096)، وأحمد (4/ 22)، والطحاوي (1/ 75، 76)، والطبراني في الكبير (8/ 401، 401 - 402) وصححه، وابن عدي (1/ 344)، والحازمي (39 - 40، 40)، وابن الجوزي (204)، من طريق أيوب بن عتبة به.

وأيوب ضعيف كما في التقريب، وبه أعلَّ البيهقيُّ (1/ 134 - 135) الحديث.

وتابعهما- أعني: محمَّد بن جابر وأيوب، عبد الله بن بدر، أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 165)، وأبو داود (182)، والترمذي (85)، والنسائي (165)، وابن الجارود (21)، والطحاوي (1/ 76)، والطبراني (8/ 399)، وابن حبان (207، 209)، والدراقطني (1/ 146)، والبيهقي (1/ 134)، وابن الجوزي (208)، من طريق ملازم بن عمرو عنه به.

ص: 245

قال الترمذي: هذا الحديث أحسن شيء رُوي في هذا الباب. وقال الطحاوي: "حديث ملازم صحيح مستقيم الإِسناد، غير مضطرب في سنده ولا في متنه". ثم روى عن ابن المديني أنه قال: حديث ملازم هذا أحسن من حديث بُسرة. أهـ.

وصححه ابن حبان، وقال ابن حزم في المحلّى (1/ 239):"هذا خبر صحيح". ونقل الحازمي في الاعتبار (ص 43) عن الفلّاس أنه قال: حديث قيس بن طلق عندنا أثبت من حديث بسرة. أهـ. وتقدم تصحيح الطبراني للحديث، وصححه ابن التركماني في الجوهر النقي (1/ 137).

وقد ضعّف الحديث الإِمام الشافعي فقال- فيما نقله عنه البيهقي (1/ 135): سألنا عن قيس فلم نجد من يُعرّفه بما يكون لنا قبول خبره.

وذكر ابن أبي حاتم في العلل (1/ 48) أنه سأل أباه وأبا زرعة عن الحديث فلم يثبتاه، وقالا: قيس بن طلق ليس ممن تقوم به الحجة. ووهَّناه. [في الأصل، (ووهماه) وهو تحريف].

وروى البيهقي بسنده عن ابن معين أنه قال: قد أكثر الناس في قيس بن طلق، ولا يحتج بحديثه.

وأجُيب عن ذلك بأنَّ قيسًا وثقه العجلي وابنُ حبان، ونقل عثمان الدارمي عن ابن معين أنه وثّقه.

ونقل ابن الجوزي في التحقيق (ص 127) عن الإِمام أحمد أنه ضعّفه، والذي نقله عنه الخلال -كما في التهذيب (8/ 399) - أنه قال: غيره أثبت منه. وهذا ليس بتضعيف كما ترى، وإنما يقتضي نفي المرتبة العليا من التثبت ولا ينزل ذلك حديثه عن الحسن.

أما نقله البيهقي من تضعيف ابن معين له فلا يثبت، قال الحافظ الذهبي في "المهذب" (1/ 150) في الكلام على سند البيهقي:"قلت: هذا في سنده محمَّد بن الحسن النقاش، وهو هالك".

ص: 246

وقال ابن التركماني في الجوهر النقي (1/ 134 - 135): "قلت: ذكر البيهقي ذلك بسندٍ فيه محمَّد بن الحسن النقاش المفسّر، وهو من المتهمين بالكذب

، وروى النقاش كلام ابن معين هذا عن عبد الله بن يحيى القاضي السرخسي وقال فيه ابن عدي: كان متهمًا في روايته عن قوم أنه لم يلحقهم". أهـ. فثبت عدم جرح ابن معين له بل توثيقه.

وقال ردًّا على قول الشافعي (لم نجد من يعرّفه): "قلت: هو معروف روى عنه تسعة أنفس ذكرهم صاحب الكمال، وروى هو وابن أبي حاتم توثيق ابن معين له". أهـ.

وقال ابن القطّان: يقتضي أن يكون خبره حسنًا لا صحيحًا. أهـ. من الميزان (3/ 397) وقال الحافظ في التقريب: صدوق. فالحديث حسن إن شاء الله تعالى.

والعَجَبُ من النووي رحمه الله كيف قال في المجموع (2/ 42) عن الحديث: "أنه ضعيف باتفاق الحفاظ". أهـ. وقد تقدم تصحيح الحفّاظ له، وكأنّما عناه ابنُ الهادي عندما قال في "المحرّر في الحديث" (ص 19):"وأخطأ من حكى الاتفاق على ضعفه". أهـ.

199 -

أخبرنا أبو علي ابن فضالة: نا أبو شُرَحبيل: نا آدم: نا حماد بن سلمة عن جعفر بن الزبير عن القاسم.

عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.

أخرجه عبد الرزاق (1/ 116 - 117) -ومن طريقه الطبراني في الكبير (8/ 289) - وابن أبي شيبة (1/ 165)، وابن ماجه (484)، وابن عدي في الكامل (2/ 559)، وابن الجوزي في التحقيق (209) من طرق عن جعفر به.

قال البوصيري في الزوائد (1/ 70): "هذا إسناد فيه جعفر بن الزبير وقد اتفقوا على ترك حديثه واتهموه".

ص: 247