الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
20 - باب: ما جاء في مسِّ الفرج
194 -
أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فَضَالة الحمصي قراءة عليه: نا أبو محمد سليمان بن شعيب الكَيْساني: نا الخَصيب بن ناصح: نا همّام بن يحيى عن هشام بن عروة قال: أخبرني أبو بكر عمرو بن حَزْم.
عن أبي: عروة بن الزبير أنه كان جالسًا عند مروان فتذاكروا الوضوء من مس الذكر، فأنكر ذلك مروان، فأرسل مروان شُرَطيًّا من شُرطهِ إلى بُسْرة بنت صفوان، قال: فقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من مسَّ فرجَه فلا يصلي حتى يتوضأ".
أخرجه الطحاوي في "شرح المعاني"(1/ 73) عن شيخه سليمان بن شعيب به.
وأخرجه الطبراني في الكبير (24/ 198) من طريق حجّاج بن المنهال عن همّام به.
وأخرجه مالك في الموطأ (1/ 58) عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن عروة به.
وأخرجه من طريق مالك: الشافعي (ترتيب السندي- 1/ 34) وأبو داود (181) والنسائي (163) والطبراني في الكبير (24/ 196) وابن حبان (الإِحسان:1098) والبيهقي (1/ 128) والبغوي في شرح السنة (1/ 340) وحسنه.
وأخرجه ابن أبي شيبة (1/ 163) وأحمد (6/ 406، 407) والدارمي (1/ 184، 185) والترمذي (84) والنسائي (164) وابن الجارود في المنتقى (16) والطحاوي (1/ 72) والطبراني (24/ 193 - 198) والبيهقي (1/ 129) من طرقٍ أخرى عن عبد الله بن أبي بكر عنه.
وهذه أسانيد جيدة، عبد الله بن أبي بكر متفق على ثقته وجلاله، قال أحمد: حديثه شفاء. وقال النسائي: ثقة ثبت. ووثقه ابن معين وأبو حاتم وغيرهما، واحتج به الستة.
وحاول الطحاوي أن يقلل من شأنه فقال (1/ 72): "ولا عبد الله بن أبي بكر -عندهم- حديثه بالمتقن" ثم ساق بسنده عن ابن عينية أنه قال: كنا إذا رأينا الرجل يكتب الحديث عند واحدٍ من -نفرٍ سمّاهم، منهم: عبد الله بن أبي بكر- سخرنا منهم؛ لأنهم لم يكونوا يعرفون الحديث.
قلت: هذا جرح غير مفسّر لا ينتهض أمام توثيق الأئمة المتقدِّم ذكرهم.
وقد أُعِلّ هذا الحديث بعلتين غير قادحتين:
الأولى: أنه من رواية مروان بن الحكم وهو ممن لا يحتج بحديثه، وأفعاله في كتب التاريخ معلومة.
الثانية: أن الواسطة بين مروان بن الحكم وبُسْرة هو شرطيه، وهو غير معروف.
وقد أجيب عن ذلك بأجوبة، قال ابن حزم في المُحلَّى (1/ 236):"مروان ما نعلم له جِرْحَةً قبل خروجه على أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما، ولم يلقه عروة إلا قبل خروجه على أخيه لا بعد خروجه، هذا مما لا شك فيه". أهـ.
قال الحافظ في الهدى الساري (ص 443) دفاعًا عن مروان: "يُقال: له رؤية، فإن ثبتت فلا يُعرّج على من تكلم فيه. وقال عروة بن الزبير: كان مروان لا يتهم في الحديث. وقد روى عنه سهل بن سعد الساعدي الصحابي اعتمادًا على صدقه- .. ثم ذكر بعض ما طعن عليه به، وقال بعد أن ذكر بعض الرواة عنه: وهؤلاء أخرج البخاري أحاديثهم عنه في صحيحه لما كان أميرًا عندهم بالمدينة قبل أن يبدو منه في الخلاف على ابن الزبير ما بدا". أهـ.
وأقوى هذه الأجوبة أن عروة سمع الحديث من بُسرة بلا واسطة، قال ابن حبان في صحيحه (الإِحسان: 2/ 315 - طبعة الكتبي) بعد رواية الحديث: "عائذٌ بالله أن نحتج بخبرٍ رواه مروان بن الحكم وذووه في شيء من كتبنا"، ثم قال:"وأما خبر بسرة فإن عروة بن الزبير سمعه من مروان عن بُسرة فلم يقنعه ذلك حتى بعث مروان شرطيًا له إلى بسرة فسألها ثم أتاهم فأخبرهم بمثل ما قالت بُسرة فسمعه عروة ثانيًا عن الشُرَطي عن بُسرة، ثم لم يقنعه ذلك حتى ذهب إلى بسرة فسمع منها، فالخبر عن عروة عن بسرة متصل ليس بمنقطع، وصار مروان والشرطي كأنهما عاريّتان يسقطان من الإِسناد". أهـ.
ثم ساق من طريقين عن هشام بن عروة عنه أنه سأل بسرة عن الحديث فصدقته.
وكذا ساق الحاكم (1/ 136 - 137) من طرق عن هشام بمثل ذلك، وقال "فدلّنا ذلك على صحة الحديث وثبوته على شرط الشيخين وزال عنه الخلاف والشبهة، وثبت سماع عروة من بسرة". أهـ.
وأخرجه أحمد (6/ 406 - 407) -ومن طريقه ابن الجوزي في التحقيق (رقم: 193) - والترمذي (82) -وقال: حسن صحيح- وابن ماجه (479) وابن الجارود في المنتقى (17، 18) وابن خزيمة (33) وابن حبان (الإحسان: 1099 - 1101) والطحاوي (1/ 72، 73) والطبراني (24/ 199 - 202) والدارقطني (1/ 146) -وصححه- والحاكم (1/ 136 - 137) والبيهقي (1/ 129 - 130) من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن بسرة، وعند بعضهم (عن مروان عن بسرة)، قال ابن الجوزي: هذا الإِسناد لا مطعن فيه.
وحاول الطحاوي إعلال الحديث بادعاء عدم سماع هشام من أبيه، وقال:"لم يسمع هذا من أبيه، وإنما أخذه من أبي بكر، فدلّس به عن أبيه".
قلت: رواية أحمد تبطل هذه الدعوى، فالسند عنده هكذا:(عن هشام قال: حدثني أبي أن بسرة بنت صفوان أخبرته) وهذا صريح أيضًا في سماع عروة من بُسرة.
ونقل الترمذي عن البخاري أنه قال: أصحّ شيء في هذا الباب حديث بسرة. والحديث صححه أحمد وابن معين -كما في التلخيص (1/ 122) - وابن خزيمة وابن حبان والدارقطني والحاكم، وحسنه البغوي والنووي في المجموع (2/ 35). واجتهد الطحاوي في إعلاله فلم يُفلح في ذلك.
195 -
أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا عمر بن مُضَر: نا عبد الله بن يوسف التُنيسي: نا الهيثم بن حُميد قال: حدثني العلاء بن الحارث عن مكحول عن عنبسة بن أبي سفيان.
عن أم حَبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من مسَّ فرجَهُ فليتوضأ".
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 163) وابن ماجه (481) والطحاوي (1/ 75) والطبراني في الكبير (23/ 234، 235) والبيهقي (1/ 130) من طرق عن الهيثم به، وهو عند الطحاوي والطبراني من رواية عبد الله بن يوسف عنه.
قال الترمذي في جامعه (1/ 130): "قال أبو زرعة: حديث أم حبيبة في هذا الباب صحيح". ثم نقل عن البخاري أنه قال: لم يسمع مكحول من عنبسة بن أبي سفيان، وروى مكحول عن رجل عن عنبسة غير هذا الحديث. وكأنه لم يرَ هذا الحديث صحيحًا. أهـ.
وقال الطحاوي: هذا حديث منقطع لأن مكحولًا لم يسمع من عنبسة شيئًا ثم ساق بسنده عن أبي مسهر أنه قال ذلك.
قال البوصيري في الزوائد (1/ 69): "هذا إسناد فيه مقال مكحول
الدمشقي مدلس وقد رواه بالعنعنة فوجب ترك حديثه، لا سيما وقد قال البخاري: إنه لم يسمع من عنبسة بن أبي سفيان فالإِسناد منقطع". أهـ.
قال الحافط في التلخيص (1/ 124) بعدما حكى مقالة البخاري: "وكذا قال يحيى بن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي أنه لم يسمع منه. وخالفهم دُحيم -وهو أعرف بحديث الشاميين- فأثبث سماع مكحول من عنبسة". أهـ.
قلت: خالفه أبو مسهر وهو شامي مثله، فتوجب المصير إلى قول الجمهور، ثم لو ثبت سماع مكحول من عنبسة لم يصح الحديث لأن مكحول مشهور بالتدليس وقد عنعن هنا.
وأعلّ الذهبي في المهذب (1/ 146) الحديث بالانقطاع.
ونقل الخلال في علله- كما في التلخيص (1/ 124) عن الإِمام أحمد أنه صحّح هذا الحديث، ولعل ذلك لشواهده. وقال ابن السكن: لا أعلم به علة! وقد علمها غيره، والله أعلم.
196 -
أخبرني أبو الطيب أحمد بن محمَّد بن أبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو النصري: نا الحسن بن الفَرَج الغزيّ: نا يوسف بن عَدي: نا أيوب بن جابر عن أخيه محمَّد بن جابر عن قيس بن طلق بن علي.
عن أبيه قال. قلت: يا رسول الله! إنّ الرجلَ يَمسُّ ذكرَه في الصلاة؟. فقال: "لا بأس، إنما هو بِضْعةٌ منك".
أخرجه عبد الرزاق (1/ 117) وأحمد (4/ 22 - 23، 23) وأبو داود (183) وابن ماجه (483) وابن الجارود (20) والطحاوي في شرح المعاني (1/ 75) والطبراني في الكبير (8/ 396) وابن عدي (6/ 2159) والدارقطني (1/ 149) والبيهقي (1/ 135) والحازمي في "الاعتبار"(ص 40) وابن الجوزي في التحقيق (205، 257) من طريق محمَّد بن جابر به.
محمَّد ضعفه ابن معين ويعقوب بن سفيان والنسائي. وقال أبو داود: ليس بشيءٍ. وتركه الفلّاس. وضعفه غيرهم، وبه أعل البيهقي الحديث.
197 -
أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن محمد بن السفر الجُرَشي وأبو الميمون بن راشد قالا: نا عثمان بن عبد الله بن أبي جميل: نا حجّاج بن محمَّد الأعور: نا أيوب بن عُتبة عن قيس بن طلق.
عن أبيه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يمسُّ ذكرَه؟. فقال: "هل هو إلا بِضْعة منك؟! ".
198 -
أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فَضالة الحمصي: نا أبو شُرَحبيل عيسى بن خالد بن نافع ابن أخي أبي اليمان الحكم بن نافع: نا آدم بن أبي إياس: نا أيوب بن عتبة عن قيس بن طلق.
عن أبيه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يمسُّ ذكرَه؟. فقال: "هل هو إلا جزءٌ منك؟ ".
أخرجه الطيالسي (1096)، وأحمد (4/ 22)، والطحاوي (1/ 75، 76)، والطبراني في الكبير (8/ 401، 401 - 402) وصححه، وابن عدي (1/ 344)، والحازمي (39 - 40، 40)، وابن الجوزي (204)، من طريق أيوب بن عتبة به.
وأيوب ضعيف كما في التقريب، وبه أعلَّ البيهقيُّ (1/ 134 - 135) الحديث.
وتابعهما- أعني: محمَّد بن جابر وأيوب، عبد الله بن بدر، أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 165)، وأبو داود (182)، والترمذي (85)، والنسائي (165)، وابن الجارود (21)، والطحاوي (1/ 76)، والطبراني (8/ 399)، وابن حبان (207، 209)، والدراقطني (1/ 146)، والبيهقي (1/ 134)، وابن الجوزي (208)، من طريق ملازم بن عمرو عنه به.
قال الترمذي: هذا الحديث أحسن شيء رُوي في هذا الباب. وقال الطحاوي: "حديث ملازم صحيح مستقيم الإِسناد، غير مضطرب في سنده ولا في متنه". ثم روى عن ابن المديني أنه قال: حديث ملازم هذا أحسن من حديث بُسرة. أهـ.
وصححه ابن حبان، وقال ابن حزم في المحلّى (1/ 239):"هذا خبر صحيح". ونقل الحازمي في الاعتبار (ص 43) عن الفلّاس أنه قال: حديث قيس بن طلق عندنا أثبت من حديث بسرة. أهـ. وتقدم تصحيح الطبراني للحديث، وصححه ابن التركماني في الجوهر النقي (1/ 137).
وقد ضعّف الحديث الإِمام الشافعي فقال- فيما نقله عنه البيهقي (1/ 135): سألنا عن قيس فلم نجد من يُعرّفه بما يكون لنا قبول خبره.
وذكر ابن أبي حاتم في العلل (1/ 48) أنه سأل أباه وأبا زرعة عن الحديث فلم يثبتاه، وقالا: قيس بن طلق ليس ممن تقوم به الحجة. ووهَّناه. [في الأصل، (ووهماه) وهو تحريف].
وروى البيهقي بسنده عن ابن معين أنه قال: قد أكثر الناس في قيس بن طلق، ولا يحتج بحديثه.
وأجُيب عن ذلك بأنَّ قيسًا وثقه العجلي وابنُ حبان، ونقل عثمان الدارمي عن ابن معين أنه وثّقه.
ونقل ابن الجوزي في التحقيق (ص 127) عن الإِمام أحمد أنه ضعّفه، والذي نقله عنه الخلال -كما في التهذيب (8/ 399) - أنه قال: غيره أثبت منه. وهذا ليس بتضعيف كما ترى، وإنما يقتضي نفي المرتبة العليا من التثبت ولا ينزل ذلك حديثه عن الحسن.
أما نقله البيهقي من تضعيف ابن معين له فلا يثبت، قال الحافظ الذهبي في "المهذب" (1/ 150) في الكلام على سند البيهقي:"قلت: هذا في سنده محمَّد بن الحسن النقاش، وهو هالك".
وقال ابن التركماني في الجوهر النقي (1/ 134 - 135): "قلت: ذكر البيهقي ذلك بسندٍ فيه محمَّد بن الحسن النقاش المفسّر، وهو من المتهمين بالكذب
…
، وروى النقاش كلام ابن معين هذا عن عبد الله بن يحيى القاضي السرخسي وقال فيه ابن عدي: كان متهمًا في روايته عن قوم أنه لم يلحقهم". أهـ. فثبت عدم جرح ابن معين له بل توثيقه.
وقال ردًّا على قول الشافعي (لم نجد من يعرّفه): "قلت: هو معروف روى عنه تسعة أنفس ذكرهم صاحب الكمال، وروى هو وابن أبي حاتم توثيق ابن معين له". أهـ.
وقال ابن القطّان: يقتضي أن يكون خبره حسنًا لا صحيحًا. أهـ. من الميزان (3/ 397) وقال الحافظ في التقريب: صدوق. فالحديث حسن إن شاء الله تعالى.
والعَجَبُ من النووي رحمه الله كيف قال في المجموع (2/ 42) عن الحديث: "أنه ضعيف باتفاق الحفاظ". أهـ. وقد تقدم تصحيح الحفّاظ له، وكأنّما عناه ابنُ الهادي عندما قال في "المحرّر في الحديث" (ص 19):"وأخطأ من حكى الاتفاق على ضعفه". أهـ.
199 -
أخبرنا أبو علي ابن فضالة: نا أبو شُرَحبيل: نا آدم: نا حماد بن سلمة عن جعفر بن الزبير عن القاسم.
عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.
أخرجه عبد الرزاق (1/ 116 - 117) -ومن طريقه الطبراني في الكبير (8/ 289) - وابن أبي شيبة (1/ 165)، وابن ماجه (484)، وابن عدي في الكامل (2/ 559)، وابن الجوزي في التحقيق (209) من طرق عن جعفر به.
قال البوصيري في الزوائد (1/ 70): "هذا إسناد فيه جعفر بن الزبير وقد اتفقوا على ترك حديثه واتهموه".