الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
10 - باب: التناصح في العلم والترهيب من كتمه
106 -
حدثني أبو الفرج محمد بن سعيد بن عبدان البغدادي -ومسكنه طبرية، قَدِم دمشق-: نا أبو حفص عمر بن الحسن بن نَصْر الحلبي القاضي: نا عامر بن سيّار: نا عبد القدوس عن عكرمة.
عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا معشر إخواني! تناصحوا في العلم، ولا يكتم بعضكم بعضًا، فإن خيانةَ الرجل في علمه أشدُّ من خيانته في ماله".
عبد القدوس: هو ابن حبيب الشامي، والله أعلم.
قال المنذري. (متروك الحديث).
أخرجه ابن عساكر في "تاريخه"(2/ ق 399/ د) من طريق أبي حفص به.
وأخرجه الخطيب في "تاريخه"(6/ 356 - 357، 389) -ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات"(1/ 321) - وابن عساكر من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل به.
قلت: في هامش نسخة الحافظ عبد الغني المقدسي: "رواه الدارقطني في الأفراد عن عبد الوهاب بن عيسى بن أبي حيه عن إسحاق بن أبي إسرائيل عن عبد القدوس، وقال: تفرَّد به عبد القدوس بن حبيب عن عكرمة. وعبد القدوس قال الفلاس: أجمعوا على ترك حديثه". انتهى ما في الهامش.
وقال ابن الجوزي: "قال الدارقطني. تفرَّد به عبد القدوس. قال ابن المبارك: لأن أقطع الطريق أحبُّ إليّ من أن أروي عن عبد القدوس. وقال ابن حبان: كان يضع الحديث على الثقات". أهـ. وكذبه ابن عياش وابن المبارك.
وأخرجه الطبراني في الكبير (11/ 270) قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي -يعني "مطين"- ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة عن مصعب بن سلام عن أبي سعد عن عكرمة به.
وروى الخطيب (3/ 43) عن محمد بن عثمان أنه قال: غلط فيه مطين، وإنما هو مصعب بن سلام عن أبي سعيد وليس هو أبا سعد. وإنما رواه مطين فقال:(عن أبي سعد) يريد البقال، ورويت أنا وقلت:(عن أبي سعيد عبد القدوس بن حبيب) ثم ساق سنده بذلك.
وممن قال بذلك أبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي، فقد ذكر أن مطين روى الحديث بعد ذلك بعشرين سنة، فقال:(عن أبي سعد يعني عبد القدوس بن حبيب) ينبه بذلك. وانظر بسط ذلك في ترجمة ابن أبي شيبة من تاريخ الخطيب (3/ 43 - 44).
قلت: فظهر من ذلك تفرّد عبد القدوس به، وخطأ مطين في تسميته، وقد أخذ المنذري بظاهر رواية مطين المغلوطة فقال في الترغيب (1/ 123):"رواته ثقات، إلا أن أبا سعد (في الأصل: سعيد) البقال، واسمه سعيد بن المرزبان فيه خلاف". أهـ. وتابعه الهيثمي فقال في المجمع (1/ 141): "وفيه أبوسعد البقال -وذكر أقوال الأئمة فيه- ثم قال: وبقية رجاله مُوثَّقون." أهـ وبمثل هذا تعقب السيوطي في اللآلي (1/ 207) ابن الجوزي، وهو تعقبٌ في غير محله.
وأخرجه أبو نعيم في الحلية (9/ 20) من طريق الحسن بن زياد عن يحيى بن سعيد الحمصي، عن إبراهيم بن محمد عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعًا.
وابن زياد هو اللؤلؤي كذّاب.
107 -
حدثني أبو الحسن علي بن الحسين (1) بن محمد بن هاشم البغدادي الورّاق: أنا أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الجوزي ببغداد: نا محمد بن عمرو الباهلي والهروي قالا: نا أبو إسماعيل الأُبُلي: نا سعيد بن راشد ومعاوية بن عبد الكريم والعلاء بن خالد الدارمي قالوا: نا عطاء قال:
سمعت أبا هريرة يقول: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من سُئِلَ عن علمٍ فكتمه أُلجِم بلجامٍ من نارٍ".
شيخ المصنف ترجمه الخطيب (11/ 400) وابن عساكر (12/ ق 31/ أ) ولم يحكيا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وأبو إسماعيل لم أتبيّنه.
وأشار إلى رواية تمام هذه الحافظ العراقي حيث قال في "إصلاح المستدرك" -كما في شرح الإِحياء (1/ 109) -: "
…
رُوِّيناه في الجزء السادس والعشرين من فوائد تمام
…
" وذكره.
وقد روى هذا الحديث جماعة عن عطاء بن أبي رباح، منهم:
1 -
علي بن الحكم البناني:
أخرجه أحمد (5/ 263، 305، 344، 353، 495) والطيالسي (2534) وأبو داود (3658) والترمذي (2649) وحسنه، وابن ماجه (261) وابن حبان (95) والحاكم في المدخل (ص88 - 89) والقضاعي في مسند الشهاب (432) وابن عبد البر في "جامع العلم"(1/ 4، 5) وابن الجوزي في "العلل المتناهية"(134، 135) من طريقين عنه.
وعلى ثقة، والراوي عنه حماد بن سلمة وعمارة بن زاذان، فظاهر الإِسناد الصحة، قال الحافظ المنذري في "مختصر السنن" (5/ 251): "وقد رُوي عن أبي هريرة من طرقٍ فيها مقال، والطريق التي أخرجه بها أبو داود طريقٌ حسنٌ. فإنه رواه عن التبوذكي -وقد احتجّ به البخاري ومسلم- عن
(1) في (ظ): (الحسن) وهو خطأ.
حماد بن سلمة -وقد احتجّ به مسلم واستشهد به البخاري- عن علي بن الحكم -وهو أبو الحكم البُناني، قال الإِمام أحمد: ليس به بأس. وقال أبو حاتم الرازي: لا بأسَ به، صالحُ الحديث- عن عطاء بن أبي رباح -وقد اتفق الإِمامان على الاحتجاج به". أهـ. وقال العقيلي في "الضعفاء" (1/ 74):"إسناده صالح".
قلت: لكن له علة، قال الحافظ في "النُّكت الظراف" (10/ 265 - 266):"قلت: خالف عبدُ الوارث بن سعيد حمادَ بن سلمة، فأدخل بين عطاء وعلي رجلًا لم يُسَمَّ، أخرجه مسدَّد في "مسنده" عنه. وأخرجه أبو عمر [أي ابن عبد البر (4/ 1)] في "العلم" من طريق مسدّد وهذه علة خفية. وأخرجه من طريق يزيد بن هارون عن الحجاج بن أرطأة عن عطاء، ومن طريق عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون عن ليث بن أبي سُليم عن عطاء.
قلت: فيحتمل أن يكون المبهم أحد هذين، والعلم عند الله تعالى" أهـ.
قلت: سبقه إلى الإِشارة إلى هذه العلة الحاكم حيث قال في "المستدرك"(1/ 101): "ذاكرت شيخنا أبا علي الحافظ بهذا الباب ثم سألته: هل يصحُّ شيءٌ من هذه الأسانيد عن عطاء؟. فقال: لا. قلت: لِمَ؟. قال: لأن عطاء لم يسمعه من أبي هريرة: أخبرناه محمد بن أحمد بن سعيد الواسطي: ثنا أزهر بن مروان: ثنا عبد الوارث بن سعيد: ثنا علي بن الحكم عن عطاء عن رجل عن أبي هريرة
…
فذكره. قال الحاكم: فقلت له: قد أخطأ فيه أزهر بن مروان أو شيخكم ابنُ أحمد الواسطي وغيرُ مستبدعٍ منهما الوهمُ، فقد حدّثنا بالحديث أبو بكر بن إسحاق وعلي بن حمشاذ، قالا: ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي: ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا عبد الوارث بن سعيد عن علي بن الحكم عن رجلٍ عن عطاء فذكره
…
قال الحاكم: فاستحسنه أبو علي واعترف لي به". أهـ. كلام الحاكم.
وقد استبعد ابن عبد البر في "جامع العلم"(1/ 4) أن يكون
الحجاج بن أرطأة هو المبهم فقال: "الرجل الذي يرويه عن عطاء يقولون: إنه الحجاج بن أرطأة، وليس عندي كذلك". أهـ.
وممن أعلّ الحديث بهذا، الحافظ أبو الحسن القطان، قال الزين العراقي في "إصلاح المستدرك" -كما في شرح الإِحياء (1/ 109) -:"قد أعلّه أبو الحسن القطان في كتاب "بيان الوهم والإِيهام" برواية عبد الوارث وإدخاله رجلًا بين علي بن الحكم وعطاء، قال: وقد قيل: إنه حجاج بن أرطأة. قلت (أي العراقي): قد صحَّ عن علي بن الحكم أنه قال في هذا الحديث: (حدثنا عطاء) وهي رواية ابن ماجه فاتّصل إسنادُه. ثم وجدته عن جماعةٍ صرّحوا بالاتِّصال في الموضعين: روّيناه في الجزء السادس والعشرين من فوائد تمام من رواية معاوية بن عبد الكريم
…
" وذكر سند تمّام المتقدم.
قلت. في ثبوت تصريح علي بن الحكم بالتحديث نظر، لأن الراوي عنه عند ابن ماجه: عُمارة بن زاذان وهو صدوق كثير الخطأ في التقريب، وأما رواية تمام فقد تقدم ما فيها.
وقال الحافظ في "القول المسدَّد"(ص 45) بعد ما أورد رواية أبي داود للحديث: "والحديث وإن لم يكن في نهاية الصحة لكنّه صالحٌ للحجّة".
وقال الحافظ الذهبي في الكبائر (ص 110): "إسناده صحيح، رواه عطاء عن أبي هريرة". أهـ.
2 -
الحجاج بن أرطأة:
أخرج روايته أحمد (5/ 296، 499، 508) وابن عبد البر (1/ 4) والخطيب (2/ 268) وابن الجوزي (134، 135)، وقد تقدم الكلام عليه.
3 -
الأعمش:
أخرج الحاكم (1/ 101) روايته من طريق القاسم بن محمد بن حماد عن أحمد بن عبد الله عن محمد بن ثور عن ابن جريج عنه. وصححه على
شرط الشيخين، وسكت عليه الذهبي، وتعقبه العراقي في "الإِصلاح" -كما في شرح الإِحياء (1/ 108) - قائلًا:"لا يصحُّ من هذا الطريق لضعف القاسم بن محمد بن حماد الدلّال الكوفي، قال الدارقطني: حدثنا عنه وهو ضعيف". أهـ.
4 -
سماك بن حرب:
أخرج روايته البيهقي في "المدخل"(574) والبغوي في "شرح السنة"(1/ 301) من طريقين عن إبراهيم بن طهمان عنه.
قال البغوي: "هذا حديث حسن". أهـ. وهو كما قال.
5 -
مالك بن دينار:
أخرج روايته الطبراني في "الصغير"(1/ 162) وابن عدي في "الكامل"(4/ 1395) -ومن طريقه ابن الجوزي (136) - من طريق صدقة بن موسى الدقيقي عنه.
قال الطبراني وابن عدي: لم يروه عن مالك غير صدقة. أهـ. وصدقة ضعيف الحديث، ضعّفه ابن معين وأبو داود والنسائي وغيرهم.
6 -
ابن جريج:
أخرج روايته ابن عدي (4/ 1410) -ومن طريقه ابن الجوزي (137) - من طريق صُغدي بن سنان عنه.
وصُغدي قال ابن معين: ليس بشيء. وضعّفه أبو حاتم. (ميزان: 2/ 316).
7 -
ليث بن أبي سليم:
أخرج روايته ابن عبد البر (1/ 5) وابن الجوزي (140) من طريقين عنه. وليث ضعيفٌ لاختلاطه.
8 -
كثير بن شِنْظير:
أخرج روايته الطبراني في الصغير (1/ 60) من طريق محمد خُليد الحنفي عن حماد بن يحيى الأبح عنه.
وابن خُليد ضعفه ابن حبان والدارقطني وابن مندة (اللسان: 5/ 158 - 159)، وحماد مختلف فيه، وكثير ليس بالقوي.
9 -
سليمان التيمي:
أخرج روايته الطبراني (1/ 114) من طريق محمد بن أبي السري عن معتمر بن سليمان عن أبيه. وقال: لم يروه عن سليمان إلا ابنه، تفرد به ابن أبي السري. أهـ.
وابن أبي السري وثقه ابن معين ولينه أبو حاتم، وقال ابن عدي وابن وضاح: كثير الغلط.
قال الحافظ ترجمته من التهذيب (9/ 425): "أوردَ ابنُ عدي من مناكيره: حديثَه عن معتمر عن أبيه .. (وذكر الحديث) .. ، وهذا بهذا الإِسناد غريب جدًا". أهـ.
قال العراقي -كما في شرح الأحياء (1/ 109) -: "قال ابن القطّان: واعلم أن له إسنادًا صحيحًا. ثم ذكره من طريق قاسم بن أصبغ من رواية معتمر بن سليمان عن أبيه عن عطاء عن أبي هريرة. قال ابن القطان: هؤلاء كلهم ثقات". أهـ.
وتابع عطاء على روايته: ابن سيرين:
أخرجه ابن ماجه (266) والعقيلي في الضعفاء (1/ 74) من طريق إسماعيل بن إبراهيم الكرابيسي عن ابن عون عنه.
وصحح هذا الطريق العراقي -كما في شرح الإِحياء (1/ 109) -، وقال ابن القيم في "تهذيب السنن" (5/ 251):"هؤلاء كلهم ثقات". أهـ.
قلت: الكرابيسي لم يوثقه غير ابن حبان، وقال الحافظ: لينُ الحديث. وقال العقيلي: ليس لحديثه أصلٌ مسندٌ، إنما هو موقوف من حديث ابن عون. أهـ.
ومالَ العلّامة ابن كثيرٍ في تفسيره (1/ 200) إلى تقوية حديث أبي هريرة.
قال المنذي في "مختصر السنن"(5/ 252 - 253): "وقد رُوي هذا الحديثُ أيضًا من رواية عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبي سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وعمرو بن عَبَسَة، وطلق بن علي، وفي كل منها مقال". أهـ. وقد تتبع هذه الأحاديث ونقد طرقها ابن الجوزي في "العلل المتناهية"(1/ 88 - 100) ونقل عن الإِمام أحمد أَنه قال: لا يصح في هذا شيء.
قلت: ومن أجودها حديث عبد الله بن عمرو الذي أخرجه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين: ق 27/ ب) وابن حبان (96) والحاكم (1/ 102) وابن عبد البر (1/ 5) والبيهقي في "المدخل"(575) والخطيب (5/ 38 - 39) - ومن طريقه ابن الجوزي (123) - من طريق عبد الله بن وهب عن عبد الله بن عياش عن أبيه عن أبي عبد الرحمن الحبلى عنه.
قال الحاكم: صحيح من حديث المصريين على شرط الشيخين، وليس له علة. وسكت عليه الذهبي.
وخبَّط ابن الجوزي في إعلاله فقال: "فيه عبد الله بن وهب النَّسْوي قال ابن حبان: دجّال يضع الحديث". أهـ.
وقد تعقبّه ابن القيم في "التهذيب"(5/ 251 - 252) فقال: "هذا إسناد صحيح، وقد ظن أبو الفرج بن الجوزي أن هذا هو ابن وهب النسوي
الذي قال فيه ابن حبان: يضع الحديث. فضعّف الحديث به، وهذا من غَلَطاته، بل هو ابن وهب الإِمام العَلَمُ، والدليل عليه:
أن الحديث من رواية أصبغ بن الفرج ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم وغيرهما من أصحاب ابن وهب عنه، والنسوي متأخر من طبقة يحيى بن صاعد، والعَجب من أبي الفرج كيف خَفي عليه هذا وقد ساقها من طريق أصبغ وابن عبد الحكم عن ابن وهب؟! ". أهـ.
وقال العراقي في إصلاح المستدرك- كما في شرح الإِحياء (1/ 109) متعقبًا إياه: "وقد أعلّه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" بأن فيه عبد الله بن وهب النَّسوي قال ابن حبان: دجال يضع الحديث. وهذا تخليط من ابن الجوزي، وإنما هو عبد الله بن وهب الإِمام صاحب الإِمام مالك، والإِسناد مصريون فلا التفات إلى كلام ابن الجوزي، ولو أعله بعبد الله بن عياش لكان له وجه، فقد ضعفه أبو داود والنسائي، وهو قريب من ابن لهيعة، وأخرج له مسلم حديثًا واحدًا، ووثقه ابن حبان". أهـ. ولم يقر العراقي الحاكم على تصحيحه للحديث على شرط الشيخين فقال: "أما على شرط الشيخين فلا". أهـ.
وعزاه الهيثمي في المجمع (1/ 163) للطبراني في الكبير والأوسط، وقال:"ورجاله موثقون".
وقد أخرجه أبو يعلى -المقصد العلي (رقم: 81) والمطالب العالية (المسندة: ق 105/أ) - وابن الجوزي (119، 120) من طريق عبد الأعلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعًا.
قال الهيثمي (1/ 163): "ورجال أبي يعلى رجال الصحيح". أهـ. وصححه الحافظ والسيوطي في "الدر المنثور"(1/ 162)، وقال البوصيري في "مختصر الإتحاف" (1/ق 31/ ر):"رواه أبو يعلى بسند الصحيح" أهـ.
قلت: هذا وهم عجيب منهم! عبد الأعلى هو ابن عامر الثعلبي معروف