المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌من طرق الأحكام: الحكم بالقرعة - الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط عطاءات العلم - جـ ٢

[ابن القيم]

فهرس الكتاب

- ‌الطريق الثامن عشر: الحكم بالإقرار

- ‌ مذهب أبي حنيفة

- ‌ كمال فقه(4)الصحابة رضي الله عنهم

- ‌الطريق الحادي والعشرون: الحكم بالاستفاضة

- ‌الطريق الثاني والعشرون: الأخبار آحادًا

- ‌ لا يشترط في صحة الشهادة ذكر لفظة "أشهد

- ‌الطريق الثالث والعشرون: الحكم بالخط المجرد

- ‌شهادة الأعمى فيما طريقه السمع إذا عرف الصوت

- ‌ إذا أشهد القاضي شاهدين على كتابه، ولم يقرأه عليهما ولا عرفهما بما فيه

- ‌القول قول المرتهن مع يمينه، ما لم يدع أكثر من قيمة الرهن

- ‌الطريق الرَّابع والعشرون: العلامات(1)الظاهرة

- ‌ دفع اللقطة إلى واصفها

- ‌ المتكاريين يختلفان في دفين في الدَّار

- ‌الطريق الخامس والعشرون: الحكم بالقرعة

- ‌الطريق السادس والعشرون: الحكم بالقافة

- ‌ قصة العرنيين

- ‌ الأمور المدركة بالحس نوعان:

- ‌نوع يشترك فيه الخاص والعام

- ‌مدار الولايات كلها على الصدق في الإخبار، والعدل في الإنشاء

- ‌من المنكرات(1): تلقي السلع قبل أن تجيء إلى السوق

- ‌ تلقي أسواق الحجيج الجلب من الطريق

- ‌ من اضطر إلى طعام غيره(2)أخذه منه بغير اختياره بقيمة المثل

- ‌ من اضطر إلى الاستدانة من الغير، فأبى أن يعطيه إلَّا بربا

- ‌لو اضطرَّ إلى طعامه وشرابه فحبسه عنه حتَّى ماتَ جوعًا وعطشًا

- ‌ القسم الأوَّل

- ‌ إذا اختلفت(1)الصنائع لم تصح الشركة على أحد الوجهين

- ‌ ظنَّ طائفةٌ من النَّاس(3)أنَّ هذه المشاركات من باب الإجارة

- ‌ التسعير في الأموال

- ‌ تنازع العلماء في التسعير في مسألتين:

- ‌لو احتاجَ إلى إجراء مائه في أرض غيره، من غير ضرر لصاحب(2)الأرض

- ‌المنافع التي يجب بذلها نوعان

- ‌ منها ما هو حق المال

- ‌ ومنها ما يجب لحاجة النَّاس

- ‌ بذل منافع البدن تجب عند الحاجة

- ‌ من أمكنه إنجاء إنسان من مهلكة وجب عليه أن يخلصه

- ‌ما احتاج إليه النَّاس حاجة عامة، فالحق فيه لله

- ‌ اذا اضطر الإنسان إلى طعام الغير، وجب عليه بذله له(3)بثمن المثل

- ‌ المنكرات من الأعيان والصور يجوز إتلاف محلها تبعًا لها

- ‌ إتلاف المال - على وجه التعزير والعقوبة - ليس بمنسوخ

- ‌ لا ضمان في تحريق الكتب المضلة وإتلافها

- ‌ منع النِّساء من الخروج متزينات متجملات

- ‌ المرض المعدي كالجذام إذا استضر النَّاس بأهله

- ‌من طرق الأحكام: الحكم بالقرعة

- ‌ كيفية القرعة

- ‌ مواضع القرعة

- ‌ إذا أعتق عبدًا من عبيده، أو طلَّق امرأة من نسائه، لا يدري أيتهن هي

- ‌ إذا طلق إحدى نسائه، ومات قبل البيان

- ‌لوازم القولين تدل على صحة القول بالقرعة

- ‌لو طلَّق إحداهما لا بعينها، ثمَّ ماتت إحداهما

- ‌ إذا خرجت القرعة على امرأة، ثمَّ ذكر بعد ذلك أنَّ المطلقة غيرها

- ‌ رجل له مماليك عدة، فقال: أحدهم حر، ولم يبين

- ‌ رجل قال: أول غلام لي يطلع فهو حر، فطلع غلامان

- ‌فإن ولدت الأول ميتًا والثاني حيًّا

- ‌ مسألة الأوَّل والآخر، مبنية على أصلين:

- ‌ مسألة تعليق الحريَّة على مطلق الولادة

- ‌ القرعة(1)في الشراء والبيع

- ‌خاتمة التحقيق

- ‌فهرس المراجع

- ‌ التفسير وعلوم القرآن:

- ‌ السنة النبوية وعلومها:

- ‌ أصول الفقه:

- ‌ الفقه

- ‌ الفقه الحنفي:

- ‌ الفقه المالكي:

- ‌ الفقه الشافعي:

- ‌ الفقه الحنبلي:

- ‌الفقه الظاهري وبعض المجتهدين:

- ‌ كتب اللغة والتعريفات:

- ‌ الأعلام والتراجم والسير والتاريخ:

- ‌ كتب أخرى:

- ‌ كتب ابن القيم:

الفصل: ‌من طرق الأحكام: الحكم بالقرعة

فصل

و‌

‌من طرق الأحكام: الحكم بالقرعة

(1)

، قال تعالى:{ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (44)} [آل عمران: 44].

قال قتادة: "كانت مريم ابنة إمامهم وسيدهم، فتشاحَّ عليها بنو إسرائيل، فاقترعوا عليها بسهامهم، أيهم يكفلها، فقرع زكريا، وكان زوج أختها، فضمها إليه"

(2)

.

ونحوه عن مجاهد

(3)

.

وقال ابن عباس رضي الله عنهما: "لما وضعت مريم

(4)

في المسجد اقترع عليها أهل المصلَّى، وهم يكتبون الوحي، فاقترعوا بأقلامهم أيهم يكفلها"

(5)

.

وهذا متفق عليه بين أهل التفسير.

وقال تعالى: {وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (139) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (140)

(1)

انظر: الفروق (4/ 111)، تبصرة الحكام (2/ 112)، المنثور في القواعد (3/ 96)، التمهيد (23/ 426)، أحكام القرآن للشافعي (2/ 157)، تفسير القرطبي (4/ 86).

(2)

رواه ابن جرير (3/ 266).

(3)

رواه ابن جرير (3/ 266).

(4)

"مريم" ساقطة من "ب".

(5)

رواه ابن جرير في التفسير (3/ 267)، وابن أبي حاتم (2/ 649).

ص: 740

فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (141)} [الصافات: 139 - 141] يقول تعالى: فقارع، فكان من المغلوبين.

فهذان نبيان كريمان استعملا القرعة

(1)

، وقد احتجَّ الأئمة الأربعة بشرع من قبلنا إن صحَّ ذلك عنهم

(2)

.

وفي "الصحيحين"

(3)

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ ما في النِّدَاءِ والصَّفِّ الأوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أن يَسْتَهِمُوا

(4)

عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا".

وفي "الصحيحين"

(5)

أيضًا عن عائشة رضي الله عنها: "أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجهِ فَأيتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ".

وفي "صحيح مسلم"

(6)

عن عمران بنِ حصينِ: "أنَّ رجلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوكِين لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غيْرُهُمْ فدَعَاهُمْ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم

(1)

"فهذان نبيان كريمان استعملا القرعة" ساقطة من "أ".

(2)

انظر: أصول السرخسي (2/ 99)، البحر المحيط للزركشي (6/ 39)، التمهيد لأبي الخطاب (3/ 411)، تفسير القرطبي (1/ 462)، أحكام القرآن لابن العربي (1/ 38)، إرشاد الفحول (398)، التبصرة للشيرازي (1/ 285)، التمهيد للأسنوي (1/ 441)، المنخول (1/ 233)، تخريج الفروع على الأصول للزنجاني (369).

(3)

البخاري رقم (615)(2/ 114)، ومسلم رقم (437)(4/ 401).

(4)

أي: يقترعوا. فتح الباري (2/ 114).

(5)

البخاري رقم (2593)(5/ 275)، ومسلم رقم (2770)(17/ 108).

(6)

في الأيمان: باب من أعتق شركًا له في عبد رقم (1668)(11/ 150).

ص: 741

فَجَزأهم أَثْلاثًا، ثُمَّ أَقْرَعَ بينَهُمْ، فأَعْتَقَ اثنين وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً، وقال لَهُ قَوْلًا شَدِيْدًا".

وفي "صحيح البخاري" عن أبي هريرة رضي الله عنه: "أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عَرَضَ عَلَى قَوْم اليمين فَسَارَعُوا إِلَيْهِ، فَأَمَرَ أَنْ يُسْهَمَ بَيْنَهُمْ في اليَمِيْنِ، أَيُّهُمْ يَحْلِفُ"

(1)

.

وفي "سنن أبي داود" عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إِذَا أُكْرِهَ اثْنَانِ عَلَى اليَمينِ، أَوْ اسْتَحَبَّاهَا فَلْيَسْتَهِمَا عَلَيْهَا"

(2)

.

وفي رواية أحمد: "إِذَا أُكْرِهَ اثْنَانِ عَلَى اليَمِيْنِ أَو اسْتَحَبَّاهَا"

(3)

.

وفيهما أيضًا عنه: "أنَّ رجلين اختصما في متاع إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم وليس لواحدٍ منهما بينة، فقال: استهما على اليمين ما كان، أَحَبَّا ذلِكَ أَوْ كَرِهَا"

(4)

.

(1)

في كتاب الشهادات: باب إذا تسارع قومٌ في اليمين رقم (2674)(5/ 337).

(2)

في "أ" و"ب" و"د" و"هـ": "عليه".

والحديث رواه أبو داود رقم (3617)، والبغوي في شرح السنة (2505)، وإسحاق بن راهويه في مسنده (1/ 112) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. قال ابن عبد الهادي بعد ذكره سند أبي داود:"هذا الحديث رجاله رجال الصحيحين" ا. هـ. التنقيح (3/ 539).

(3)

رواه أحمد في المسند (2/ 317)، والبيهقي (10/ 432) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(4)

رواه أحمد (2/ 489 و 524)، وأبو يعلى (11/ 324)، وأبو داود رقم (3618)، والنسائي في الكبرى رقم (6000)(3/ 487)، وابن ماجه رقم (2346)(4/ 29)، وإسحاق بن راهويه في مسنده (1/ 111)، وابن الجوزي =

ص: 742

وفي "الصحيحين"

(1)

عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة عن أم سلمة قالت: "أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ في مَوَارِيثَ لَهُمَا، لَمْ تَكُنْ لَهُمَا بَينة إِلَّا دَعْوَاهُمَا، فقال: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ تًخْتَصِمُوْنَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ

(2)

بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِيَ لَهُ بنَحْو مَا أَسْمَعُ مِنْهُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيْهِ فَلَا يأْخُذ مِنْهُ شَيْئًا

(3)

، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ".

زَادَ أبو داود في "السنن": "فبكى الرجلان، وقال كل واحد منهما: حقي لك، فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم: أَمَّا إِذْ فَعَلْتُمَا مَا فَعَلْتُمَا فَاقْتَسِمَا، وَتَوَخَّيَا الحَقَّ، ثُمَّ اسْتَهِمَا، ثُمَّ تَحَالَّا"

(4)

.

فهذه السنة - كما ترى - قد جاءت بالقرعة، كما جاء بها الكتاب، وفعلها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده.

= في التحقيق (2/ 386)، وابن أبي شيبة (4/ 376)، والطحاوي في شرح المشكل (7/ 285)، والدارقطني (4/ 211) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(1)

تقدم تخريجه.

(2)

أي أنَّ بعضكم يكون أعرف بالحجة وأفطن لها من غيره. النهاية (4/ 241).

(3)

"شيئًا" ساقطة من "ب".

(4)

رواه أحمد (6/ 320)، وأبو داود رقم (3584)، وإسحاق بن راهويه في مسنده (4/ 61)، وابن الجارود رقم (1000)، والطحاوي في شرح المعاني (4/ 154)، والدارقطني (4/ 238)، والحاكم (4/ 95)، وابن عبد البر في التمهيد (22/ 222). وقال الحاكم:"صحيح على شرط مسلم" ووافقه الذهبي، وقال ابن الملقن:"رواه أبو داود بإسناد على شرط الصحيح" ا. هـ. تحفة المحتاج (2/ 576).

ص: 743

قال البخاري في "صحيحه": "ويذكر أنَّ قومًا اختلفوا في الأذان فأقرع بينهم سعد"

(1)

.

وقد صنَّف أبو بكر الخلال مصنفًا في القرعة، وهو في "جامعه"

(2)

، فذكر مقاصده.

قال أحمد في رواية إسحاق بن إبراهيم وجعفر بن محمد: القرعة جائزة

(3)

.

وقال يعقوب بن بُختان: سئل أبو عبد الله عن القرعة ومن قال إنَّها قمار

(4)

؟ قال: إن كان ممن سمع الحديث، فهذا كلام رجل سوء

(5)

، يزعم أنَّ حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم قمار؟!!

وقال المروذي: قلت لأبي عبد الله

(6)

: إنَّ ابن أكثم

(7)

يقول: إنَّ

(1)

البخاري (2/ 114) تعليقًا، ووصله ابن جرير في تاريخه (2/ 425)، والبيهقي (1/ 630)، والحافظ ابن حجر في تغليق التعليق (2/ 265)، ورواه عبد الله بن أحمد بإسنادٍ منقطع. فتح الباري لابن رجب (5/ 276).

(2)

طُبِعَ أجزاء منه، ولم أرَ كتاب القرعة في المطبوع منه.

(3)

انظر: المغني (14/ 382)، قواعد ابن رجب (3/ 235).

(4)

وممن قال ذلك: ابن أكثم كما سيذكر المؤلف قريبًا، وبشر المريسي، كما رواه عنه الخطيب في تاريخ بغداد (7/ 64)، والخلال في السنة (5/ 105)، ونسبه له الذهبي في سير أعلام النبلاء (10/ 200)، وميزان الاعتدال (2/ 35)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (51/ 380).

(5)

في "أ": "فهذا كلام له خير هو" هكذا.

(6)

في "أ": "لأحمد".

(7)

يحيى بن أكثم بن محمد بن قطن التميمي أبو محمد. توفي سنة 242 هـ =

ص: 744

القرعة قمار، قال: هذا قول رديء خبيث، ثمَّ قال: كيف

(1)

؟ وقد يحكمون هم بالقرعة في وقت إذا قسمت الدَّار، ولم يرضوا، قالوا: يقرع بينهم

(2)

، وهو يقول: لو أنَّ رجلًا له أربع نسوة فطلَّق إحداهنَّ، وتزوج خامسة، ولم يدر أيتهنَّ التي طلَّق، قال: يرثن

(3)

جميعًا، ويأمرهنَّ أن يعتددن جميعًا. وقد ورث من لا ميراث لها، وقد أمر أن

(4)

تعتد من لا عدَّة عليها، والقرعة تصيب الحق، فعلها النبي صلى الله عليه وسلم

(5)

.

وقال أبو الحارث: كتبت إلى أبي عبد الله أسأله، قلت: إنَّ بعض النَّاس ينكر القرعة، ويقول: هي قمار القوم

(6)

، ويقول: هي منسوخة

(7)

؟ فقال أبو عبد الله: من ادَّعى أنَّها منسوخة

(8)

فقد كذب وقال الزور

(9)

، القرعة سنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أقرعَ صلى الله عليه وسلم في ثلاثة مواضع: أقرع

(10)

= - رحمه الله تعالى -. انظر: أخبار القضاة (2/ 161)، الجرح والتعديل (9/ 129)، سير أعلام النبلاء (12/ 5)، الثقات (9/ 265).

(1)

"كيف" مثبتة من "ب".

(2)

انظر: بدائع الصنائع (7/ 19)، الدر المختار مع شرح ابن عابدين (6/ 279).

(3)

في "أ" و"ب" و"د" و"هـ": "يرثهن".

(4)

"أن" ساقطة من "أ" و"و".

(5)

انظر: مسائل الإمام أحمد رواية ابنه صالح (2/ 105). وقد تقدم قريبًا ذكر الأحاديث وتخريجها.

(6)

في "أ": "اليوم".

(7)

انظر: شرح معاني الآثار (4/ 382).

(8)

"فقال أبو عبد الله: من ادعى أنها منسوخة" ساقطة من "ب".

(9)

انظر: المحلَّى (9/ 346).

(10)

"أقرع" ساقطة من "ب".

ص: 745

بين الأعبُد الستة

(1)

، وأقرع بين نسائه لمَّا أرادَ السفر

(2)

، وأقرع بين رجلين تداعيا

(3)

في دابَّة

(4)

، وهي في القرآن في موضعين

(5)

.

قلت: يريد أنَّه أقرع بنفسه في ثلاثة

(6)

مواضع، وإلَّا فأحاديث القرعة أكثر، وقد تقدم ذكرها.

قال: وهم يقولون إذا اقتسموا الدَّار والأرضين: أقرع بين القوم، فأيهم أصابته القرعة كان له ما أصاب من ذلك يجبر عليه.

وقال الأثرم: إنَّ أبا عبد الله ذكر القرعة واحتجَّ بها وبيَّنها، وقال: إنَّ قومًا يقولون: القرعة قمار، ثمَّ قال أبو عبد الله: هؤلاء قومٌ جهلوا فيها عن النَّبي صلى الله عليه وسلم خمس سنن

(7)

.

قال الأثرم: وذكرت له أنا حديث الزبير في الكفن

(8)

، فقال: حديث أبي

(9)

الزناد؟ قلت: نعم، قال أبو عبد الله: قال أبو الزناد:

(1)

تقدم تخريجه.

(2)

تقدم تخريجه.

(3)

في "ب" و"و": "تداريا".

(4)

تقدم تخريجه.

(5)

انظر: طبقات الحنابلة (2/ 197)، مسائل صالح (2/ 105)، قواعد ابن رجب (3/ 235)، وقد تقدم ذكر الموضعين أوَّل الفصل.

(6)

في "أ" و"ب" و"د" و"هـ": "ثلاث".

(7)

انظر: مسائل صالح (2/ 103)، طبقات الحنابلة (2/ 197)، المنهج الأحمد (1/ 440).

(8)

سيأتي تخريجه قريبًا.

(9)

في "أ": "ابن أبي الزناد".

ص: 746

يتكلمون في القرعة وقد ذكرها الله تعالى في موضعين من كتابه.

وقال حنبل: سمعت أبا عبد الله قال في قوله تعالى: {فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (141)} [الصافات: 141] أي: أقرع، فوقعت القرعة عليه.

قال: وسمعت أبا عبد الله يقول: القرعة حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقضاؤه، فمن ردَّ القرعة فقد ردَّ على رسول الله صلى الله عليه وسلم قضاءه وفعله، ثمَّ قال: سبحان الله لمن قد علم بقضاء النبي صلى الله عليه وسلم ويفتي بخلافه!! قال الله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7]، وقال:{أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [النساء: 59].

قال حنبل: وقال عبد الله بن الزبير الحميدي: من قال بغير القرعة فقد خالف رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته التي قضى بها

(1)

وقضى بها أصحابه بعده.

وقال في رواية الميموني: في القرعة خمس سنن

(2)

، حديث أم سلمة: "إنَّ قومًا أتوا النَّبي صلى الله عليه وسلم في مواريث وأشياء دَرست

(3)

بينهم، فأقرع بينهم"

(4)

، وحديث أبي هريرة حين تداعيا

(5)

في دابة، فأقرع بينهما

(6)

،

(1)

"التي قضى بها" مثبتة من "جـ".

(2)

مسائل صالح (2/ 103)، المغني (14/ 382).

(3)

درس المنزل دروسًا من باب قعد: عفا وخفيت آثاره، المصباح المنير (192).

(4)

تقدم تخريجه.

(5)

في "ب" و"و": "تداريا".

(6)

تقدم تخريجه.

ص: 747

وحديث الأعبد الستة

(1)

، وحديث أقرع بين نسائه

(2)

، وحديث علي

(3)

، وقد ذكر

(4)

أبو عبد الله من فعلها بعد النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر ابن الزبير

(5)

، وابن المسيب

(6)

، ثمَّ تعجب من أصحاب الرَّأي وما يردون من ذلك.

قال الميموني: وقال لي أبو عبيد

(7)

القاسم بن سلام وذاكرني أمر القرعة فقال: أرى أنَّها من أمر النبوة، وذكر قوله تعالى:{إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ} [آل عمران: 44] وقوله: {فَسَاهَمَ} .

وقال أحمد في رواية الفضل بن عبد الصمد: القرعة في كتاب الله، والَّذين يقولون: القرعة قمار قوم

(8)

جهال، ثمَّ ذكر أنَّها في السنة

(9)

.

وكذلك قال في رواية ابنه صالح: أقرع النبي صلى الله عليه وسلم في خمس

(10)

مواضع، وهي في القرآن في موضعين

(11)

.

(1)

تقدم تخريجه.

(2)

تقدم تخريجه.

(3)

تقدم تخريجه.

(4)

"وقد ذكر" ساقطة من "أ" و"ج".

(5)

رواه ابن أبي شيبة (4/ 401) و (5/ 27)، وعبد الرزاق (8/ 279).

(6)

انظر: المغني (14/ 383)، الأم (6/ 245).

(7)

في "و": "أبو عبد الله"، وهو خطأ ظاهر.

(8)

"قوم" مثبتة من "أ" و"ب".

(9)

طبقات الحنابلة (2/ 196)، المنهج الأحمد (1/ 440).

(10)

هكذا في جميع النسخ: "خمس".

(11)

مسائل الإمام أحمد رواية صالح (2/ 103).

ص: 748

وقال أحمد

(1)

في رواية المروذي: حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة عن عروة قال: أخبرني أبي

(2)

الزبير: أنَّه لما كان يوم أحد أقبلت امرأة تسعى، حتَّى كادت أن تشرف على القتلى، قال: فكره النبي صلى الله عليه وسلم أن تراهم، فقال: المرأة، المرأة، قال الزبير: فتوهمت أنَّها أُمِّي صفية، قال: فخرجت أسعى، فأدركتها قبل أن تنتهي إلى القتلى، قال: فلهزت

(3)

في صدري - وكانت امرأة جلدة - وقالت: إليك، لا أمَّ لك، قال: فقلت: إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عزم عليك، قال: فرجعت وأخرجت ثوبين

(4)

معها، فقالت: هذان ثوبان جئت بهما لأخي حمزة، فقد بلغني مقتله، فكفنوه فيهما، قال: فجئت بالثوبين ليكفن فيهما حمزة، فإذا إلى جنبه رجل من الأنصار قتيل، قد فُعِل به كما فعل بحمزة

(5)

، قال: فوجدنا غضاضة أن نكفن حمزة في ثوبين والأنصاري لا كفن له، قلنا: لحمزة ثوب وللأنصاري ثوب، فقدرناهما فكان أحدهما أكبر من الآخر، فأقرعنا بينهما فكفنَّا كل واحد في الثوب الَّذي طار له"

(6)

،

(1)

انظر: المبدع (6/ 320)، قواعد ابن رجب (3/ 200).

(2)

"أبي" ساقطة من "أ".

(3)

وفي "ب" و"جـ" و"د" و"هـ": "فلهدت".

اللهز: الضربُ بجُمْع الكف في الصدر. النهاية (4/ 281).

(4)

"في ثوبين" ساقطة من "ب".

(5)

الَّذي فُعِلَ به كما فُعل بحمزة يوم أحد عبد الله بن جحش رضي الله عنه. سيرة ابن هشام (3/ 49)(2/ 278)، ولكنَّه ليس من الأنصار.

(6)

رواه أحمد (1/ 165)، وأبو يعلى (2/ 45) رقم (686)، والبزار (3/ 194) رقم (980)، والشاشي في مسنده (1/ 104)، والحارث في مسنده "زوائد =

ص: 749

وقال في رواية صالح

(1)

: وحديث الأجلح عن الشعبي عن أبي الخليل عن زيد بن أرقم، وهو مختلفٌ فيه

(2)

.

= الهيثمي" (688) (2/ 701)، والدينوري في المجالسة (6/ 384) رقم (2796)، والبيهقي (3/ 563)، وفي الدلائل (3/ 289)، والضياء في المختارة (3/ 69). وقال البوصيري: "رواه الحارث بن أبي إسامة وأبو يعلي الموصلي وأحمد بن حنبل بسند واحد ورجاله ثقات" ا. هـ. مختصر إتحاف السادة المهرة (7/ 26). ورواه ابن أبي شيبة مختصرًا. قال الهيثمي: "رواه أحمد وأبو يعلي والبزار وفيه عبد الرحمن بن أبي الزناد وهو ضعيف وقد وثق" ا. هـ. مجمع الزوائد (6/ 118). وقد تابع ابن أبي الزناد كل من يحيى بن زكريا بن أبي زائدة كما عند البيهقي (3/ 563)، وسنده صحيح كما قال الألباني رحمه الله في الإرواء (3/ 166)، ويونس بن بكير عند البيهقي في الدلائل (3/ 289).

(1)

المسائل (2/ 103).

(2)

تقدم تخريجه.

ص: 750