الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل
قال مهنا: سألت أبا عبد الله عن
رجل قال: أول غلام لي يطلع فهو حر، فطلع غلامان
له: أو طلع عبيده كلهم؟ قال: قد اختلفوا في هذا، قلت: أخبرني ما تقول أنت فيه؟ قال: يقرع بينهم، فأيهم خرجت قرعته عتق
(1)
.
قال: وسألت أبا عبد الله عن رجل قال - وله أربع نسوة -: أول امرأة تطلع فهي طالق، فطلعن كلهن؟ قال: قد اختلفوا في هذا أيضًا، قلت: أخبرني فيه بشيء، فقال: قال بعضهم: يقسم بينهن تطليقة، قلت: أخبرني فيه بقولك، فقال: يقرع بينهن، فأيتهن خرجت عليها القرعة طلقت
(2)
.
قلت: لفظ "الأول" يراد به ما يتقدم على غيره، ويراد به ما لا يتقدم عليه غيره، وعلى المعنى الأول: لا يكون أولًا إلا إذا تبعه غيره وتأخر عنه، وعلى المعنى الثاني: يكون أولًا، وإن لم يتأخر عنه غيره، فيصح على هذا أن يقول من لم يتزوج إلا امرأة واحدة، أو لم يولد له إلا ولد واحد: هذه أول امرأة تزوجتها، وهذا أول مولود ولد لي.
وعلى هذا إذا قال: أول مولود
(3)
تلدينه فهو حر، فولدت ولدًا، ثم لم تلد بعده شيئًا، عتق ذلك الولد
(4)
، ولو قال: أول مملوك أشتريه
(1)
انظر: المغني (14/ 409)، قواعد ابن رجب (3/ 263)، الإنصاف (19/ 94).
(2)
انظر: قواعد ابن رجب (3/ 263)، المبدع (6/ 311)، الإنصاف (19/ 94).
(3)
في "ب""د""هـ": "ولد"
(4)
انظر: الإنصاف (19/ 93).
فهو حر عتق العبد المشتري، وإن لم يشتر بعده غيره، وإذا قال: أول غلام يطلع لي فهو حر، أو أول امرأة تطلع فهي طالق، فطلع منهم
(1)
جماعة، فكل منهم صالح
(2)
لأن يكون أولًا، وليس اختصاص أحدهم بذلك أولى من الآخر، فيخرج أحدهم بالقرعة، فإنه لو طلع منهم واحد معين لكان هو الحر والمطلقة، فإذا طلع جماعة، فالذي يستحق العتق والطلاق منهم واحد وهو غير معين، فيخرج بالقرعة
(3)
.
فإن قيل: إذا تساووا في الطلوع لم يكن فيهم أول، ولهذا يقال: لم يجئ أحدهم أول من الآخر، فلم يوجد الشرط، فلا يقع
(4)
المعلق به، وإن كان الجميع قد اشتركوا في الأولية وجب أن يشتركوا في وقوع العتق والطلاق
(5)
.
قيل: إن نوى وقوع العتق والطلاق بالجميع - إذا اشتركوا في ذلك - وقع بالجميع، وإنما كلامنا فيما إذا نوى وقوع العتق والطلاق في واحد موصوف بالأولية، فإذا اشترك جماعة في الصفة وجب إخراج أحدهم بالقرعة، فإن النية تخصص العام وتقيد المطلق، فغاية الأمر أن يقال: قد اشترك جماعة في الشرط، لكنه
(6)
خصص بنيته
(1)
"منهم" مثبتة من "ب".
(2)
في "ب": "يصلح"
(3)
انظر: الإنصاف (19/ 94)، مطالب أولي النهي (4/ 711)، كشاف القناع (4/ 525)، الفروع (5/ 429).
(4)
"فلا يقع" مثبتة من "أ".
(5)
انظر: الإنصاف (19/ 91).
(6)
"لكنه" مثبتة من "أ".
واحدًا.
فإن قيل: فما تقولون فيما لو طلق ولم تكن له نية؟
قيل: لو أطلق، فإنما يقع العتق والطلاق بواحد لا بالجميع؛ لأنه قال: أول غلام يطلع، وأول امرأة تطلع، وهذا يقتضي أن يكون فردًا من جملة، لا مجموع الجملة، فكأنه قال: غلام من غلماني، وامرأة من نسائي، يكون أول مستحق العتق والطلاق، وكل واحد منهم قد اتصف بهذه الصفة، وهو إنما أوقع ذلك في واحد فيخرج بالقرعة.
ومن لا يقول بهذا، فإما أن يقول: يعين بتعيينه، وقد تقدم فساد ذلك
(1)
، وأن التعيين بما جعله الشارع طريقًا للتعيين أولى من التعيين بالتشهي والاختيار.
وإما أن يقال: يعتق الجميع ويطلقن، وهذا أيضًا لا يصح، فإنه إنما أوقع العتق والطلاق في واحد لا في الجميع، وكلامه صريح في ذلك.
وإما أن يقال: لا يعتق واحد ولا تطلق امرأة، ولا يصح أيضًا؛ لوجود الوصف، فإنه لو انفرد بالطلوع، أو انفردت به، لوقع
(2)
المعلق به، ومشاركة غيره له لا تخرجه عن الاتصاف بالأولية، فقد اشترك جماعة في الوصف، والمراد واحد منهم، فيخرج بالقرعة.
فإن قيل: فما تقولون فيما لو قال: أول ولد تلدينه فهو حر،
(1)
ص (777).
(2)
"لوقع" ساقطة من "ب" و"جـ" و"د" و"هـ" و"و".
فولدت اثنين لا يدري أيهما هو الأول؟
قيل: يقرع بينهما، نص عليه في رواية ابن منصور، قال: يقرع بينهما، فمن أصابته القرعة عتق
(1)
، وهذا نظير أن يطلع أحدهما قبل الآخر، ثم يشكل في مسألة التعليق بالطلوع.
فإن قيل: فلو ولدتهما معًا، بأن تضع مثل الكيس، وفيه ولدان أو أكثر؟
قيل: يخرج أحدهما بالقرعة، على قياس قوله في مسألة أول غلام يطلع لي فهو حر، فطلعا معًا.
قال في "المغني"
(2)
: ويحتمل أن يعتقا جميعًا؛ لأن الأولية وجدت فيهما جميعًا فثبتت الحرية فيهما، كما لو قال في المسابقة: من سبق فله عشرة، فسبق اثنان اشتركا في العشرة.
وقال إبراهيم النخعي: يعتق أيهما شاء
(3)
.
وقال أبو حنيفة
(4)
: لا يعتق واحد منهما؛ لأنه لا أول فيهما؛ لأن كل واحد منهما مساو للآخر، ومن شرط الأولية سبق الأول.
(1)
انظر: المغني (14/ 408)، الكافي (2/ 590)، الشرح الكبير (19/ 91)، كشاف القناع (4/ 525)، بلغة الساغب (349)، الإنصاف (19/ 91).
(2)
(14/ 409). وانظر: الشرح الكبير (19/ 91)، الفروع (15/ 91)، القواعد والفوائد الأصولية (205)، الإنصاف (19/ 91)، كشاف القناع (4/ 525).
(3)
انظر: المغني (14/ 409).
(4)
انظر: مصنف عبد الرزاق (9/ 171)، تبيين الحقائق (3/ 142).