الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهذا يدلُّ على أنَّ الإقراع بينهما إنَّما هو عند التشاحّ، فأمَّا إذا رضيت إحداهما بخروج ضرتها، فله أن يخرج بها من غير قرعة، وإن كرهت وقالت: لا أخرج إلَّا بقرعة، فليس لها ذلك، ويخرج بها بغير رضاها، فإنَّه يملك الخروج بها، وإنَّما وقف الأمر على القرعة عند مشاحة الضرة لها.
فصل
قال حرب: سألت أحمد عن
القرعة
(1)
في الشراء والبيع
، قلت
(2)
: القوم يشترون الشيء، فيقترعون عليه؟ قال: لا بأس.
وكذلك قال في رواية ابن بختان.
ومعنى هذا: أنَّهم يشترون الشيء، ثمَّ يجزئونه أجزاء، ويقترعون على تلك الأنصباء، فمن خرج له نصيب أخذه.
فصل
قال أبو داود
(3)
: رأيت رجلين تشاحا في الأذان عند أحمد، قالا: يجتمع أهل المسجد، فينظر من يختارون، فقال: لا، ولكن اقترعا، فمن أصابته القرعة أذن، كذلك فعل سعد بن أبي وقاص
(4)
.
(1)
"عن القرعة" ساقطة من "ب".
(2)
"قلت" مثبتة من "جـ".
(3)
في المسائل (28). وانظر: قواعد ابن رجب (3/ 197).
(4)
تقدم تخريجه.
قلت: وهذا صريح في أنَّ التقديم بالقرعة مقدَّمٌ على التقديم
(1)
بتعيين الجيران
(2)
.
فإن قيل: فهل تقولون في الإمامة مثل ذلك؟
قيل: لا، بل يقدم فيها من يختاره الجيران
(3)
، فإنَّ القرعة قد تصيب من يكرهونه، ويكره أن يَؤُمَّ قومًا أكثرهم له كارهون
(4)
.
قال أبو طالب: نازعني ابن عمي في الأذان فتحاكمنا إلى أبي عبد الله رحمه الله، فقال: إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تشاحوا في الأذان يوم القادسية فأقرع بينهم سعد رضي الله عنه
(5)
، فأنا أذهب إلى القرعة، اقترعا
(6)
.
قلت: وفي المسألة قول آخر، وهو أن تقسم نُوَب الأذان بينهم.
(1)
في "أ" و"و": "التقدم".
(2)
انظر: المبدع (1/ 315)، مطالب أولي النُّهى (1/ 650)، كشاف القناع (1/ 235)، الروض مع حاشية العنقري (3/ 125)، الفروق (4/ 111)، المقنع (23)، الرعاية الصغرى (1/ 72)، المستوعب (2/ 69)، المسائل الفقهية من كتاب الروايتين (1/ 114)، التذكرة في الفقه (47)، بلغة الساغب (64).
(3)
انظر: كشاف القناع (1/ 473)، الفروع (2/ 5).
(4)
انظر: سنن أبي داود (593)، جامع الترمذي (360)، سنن ابن ماجه (790)، مصنف عبد الرزاق (2/ 411)، مصنف ابن أبي شيبة (1/ 357)، معجم الطبراني الكبير (1/ 115)، مسند الشاميين (3/ 198)، صحيح ابن حبان (5/ 53)، صحيح ابن خزيمة (3/ 11).
(5)
تقدم تخريجه.
(6)
انظر: الفروع (6/ 440)، الإنصاف (28/ 327).
قال الخلال: أخبرنا الحسن بن عبد الوهاب
(1)
قال: وجدت في كتابي، عن طلق بن غنام
(2)
، عن قيس بن الربيع، عن عاصم بن سليمان
(3)
، عن أبي عثمان النهدي
(4)
، عن ابن عمر: "أنَّ نفرًا ثلاثة اختصموا إليه في الأذان، فقضى لأحدهم بالفجر، وقضى
(5)
للثاني بالظهر والعصر، وقضى للثالث بالمغرب والعشاء"
(6)
.
(1)
الحسن بن عبد الوهاب بن أبي العنبر أبو محمد، وثَّقه الخطيب. توفي سنة 296 هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تاريخ بغداد (7/ 350)، المنتظم (13/ 83).
(2)
في جميع النسخ عدا "أ": "طلق بن عمار"، وفي "أ":"طلق بن غنام"، وهو الصواب. وهو من رجال التهذيب وذكر من شيوخه "قيس بن الربيع". أمَّا طلق ابن عمار فلم أجد له ذكرًا في كتب الرجال، والله أعلم. وهو طلق بن غنام بن طلق بن معاوية النخعي أبو محمد الكوفي، وثَّقه ابن سعد وابن حبان، توفي سنة 211 هـ - رحمه الله تعالى -، انظر: طبقات ابن سعد (6/ 371)، تهذيب الكمال (13/ 456)، سير أعلام النبلاء (10/ 240)، تاريخ الإسلام (15/ 196).
(3)
عاصم بن سليمان الأحول أبو عبد الرحمن البصري، وثَّقه أحمد وابن المديني وابن سعد وغيرهم. توفي سنة 142 هـ - رحمه الله تعالى -، انظر: الجرح والتعديل (6/ 343)، تهذيب الكمال (13/ 485)، سير أعلام النبلاء (6/ 13)، المنتظم (8/ 39).
(4)
عبد الرحمن بن مُل "وقيل: ملي" بن عمرو البصري أبو عثمان النهدي الإمام الحجة، وثَّقه أبو زرعة وعلي بن المديني وأبو حاتم وغيرهم. توفي سنة 100 هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الإصابة (3/ 98)، سير أعلام النبلاء (4/ 175)، تهذيب الكمال (17/ 424)، الجرح والتعديل (5/ 283).
(5)
"وقضى" ساقطة من "أ".
(6)
رواه الخلال كما ذكر المؤلِّف وابن رجب في فتح الباري (5/ 289)، وذكره ابن المنذر عن عمر رضي الله عنه. الأوسط (3/ 40).
فصل
قال مهنا: سألت أحمد عن رجل تزوج امرأة على عبد من عبيده؟ فقال: جائز. فقلت: له عشرة أعبد
(1)
؟ فقال: أعطيها من أحسنهم
(2)
. فقال أبو عبد الله: ليس له ذلك، ولكن يعطيها من أوسطهم، فقلت له: ترى أن يقرع بينهم؟ فقال: نعم؛ فقلت: تستقيم القرعة في هذا؟ فقال: نعم يقرع بين العبيد
(3)
.
قلت: ها هنا ثلاث مسائل:
إحداها: أن يوصي له بعبد من عبيده.
الثانية: أن يعتق عبدًا من عبيده.
الثالثة: أن يصدقها عبدًا من عبيده.
ففي الوصية: يعطيه الورثة ما شاءوا؛ لأنَّه فوض الأمر إليهم، وجعل الاختيار لهم في التعيين.
وفي مسألة العتق: يخرج أحدهم بالقرعة.
(1)
"فقال: جائز. فقلت: له عشرة أعبد" مثبتة من "أ".
(2)
"فقال: أعطيها من أحسنهم" ساقطة من "و".
(3)
فقال: نعم، فقلت: تستقيم القرعة في هذا؟ فقال: نعم يقرع بين العبيد" ساقطة من "ب".
انظر: قواعد ابن رجب (3/ 221)، الكافي (3/ 86)، المحرر (2/ 31)، المغني (10/ 113 - 114)، إعلام الموقعين (1/ 130).
وفي مسألة المهر: روايتان، إحداهما: يعطي الوسط، والثانية: يعطي واحدًا بالقرعة
(1)
.
وإن أوصى أن يعتق عنه عبد من عبيده، فقال أحمد في رواية ابن منصور
(2)
في رجل وصَّى، فقال: أعتقوا أحد عبديَّ هذين: يعتق أحدهما، ولكن إن تشاحا في العتق، يقرع بينهما
(3)
.
فصل
قال أبو النضر: سألت أبا عبد الله عن عبدٍ في يد رجل لا يدعيه، أقام رجل البينة أنَّ فلانًا باع هذا العبد مني بكذا وكذا، وهو يملكه، وأقام الآخر البينة على أنَّ فلانًا تصدق بهذا العبد علي، وهو يملكه، وأقام آخر
(4)
البينة أنَّ فلانًا وهب هذا العبد لي، وهو يملكه، ولم يوقتوا وقتًا، والبينة عدول كلهم؟ قال: أرى البينة ها هنا تكاذبت، يكذب شهود كل
(5)
رجل شهود الآخر، فاجعله في أيديهم، ثمَّ أقرع بينهم
(6)
، فمن وقع له العبد أخذه وحلف، قلت: تحلفه بالله لقد باعني هذا العبد وهو يملكه، أو أنَّ هذا العبدَ لي؟ قال: هو واحدٌ إن شاء الله،
(1)
انظر: المراجع السابقة.
(2)
"منصور" ساقطة من "و".
(3)
انظر: كشاف القناع (4/ 358 و 528)، مطالب أولي النهى (4/ 473 و 487)، المغني (8/ 122).
(4)
في جميع النسخ عدا "أ": "الآخر".
(5)
"كل" ساقطة من "أ".
(6)
انظر: قواعد ابن رجب (3/ 254).
قلت: إلى أي شيء ذهبت في هذا؟ قال: إلى حديث أبي هريرة، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن همام
(1)
حدثنا أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِذَا أُكْرِهَ الرَّجلانِ عَلَى اليَمِينِ أَوْ اسْتَحَبَّاهَا فَلْيستَهِمَا عَلَيْهَا"
(2)
.
قلت: هذه هي
(3)
المسألة التي ذكرها الخرقي في "مختصره"
(4)
، فقال: ولو كانت الدَّابة في يد غيرهما، واعترف أنَّه لا يملكها، وأنَّها لأحدهما، لا يعرفه عينًا أقرع بينهما، فمن قرع صاحبه حلف وسلمت إليه.
قال في "المغني"
(5)
: إذا أنكرهما من الدَّابة في يده، فالقول قوله مع يمينه بغير خلاف، وإن اعترف أنَّه لا يملكها، وقال: لا أعرف صاحبها عينًا، أو قال: هي لأحدكما لا أعرفه عينًا، أقرع بينهما، فمن قرع صاحبه حلف أنَّها له، وسلمت إليه، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه:"أنَّ رجلين تداعيا عينًا لم يكن لواحدٍ منهما بينة، فأمرهما النبي صلى الله عليه وسلم أن يستهما على اليمين، أحبا أم كرها" رواه أبو داود
(6)
، ولأنَّهما
(1)
همام بن منبه بن كامل الأبناوي الصنعاني أبو عقبة المحدِّث المتقن، وثَّقه ابن معين وابن حبان. توفي سنة 131 هـ - رحمه الله تعالى -، انظر: تاريخ الدارمي (224)، سير أعلام النبلاء (5/ 311)، تهذيب الكمال (30/ 298).
(2)
تقدم تخريجه.
(3)
"هي" ساقطة من "ب" و"د" و"هـ" و"و".
(4)
مختصر الخرقي "مع المغني"(14/ 293).
(5)
(14/ 293). وانظر: الشرح الكبير (29/ 182).
(6)
في القضاء باب الرجلين يدعيان شيئًا وليس بينهما بينة (3616). وقد تقدم =
تساويا في الدعوى لا بينة لواحدٍ منهما ولا يد، والقرعة تميز عند التساوي، كما لو أعتق عبيدًا لا مال له غيرهم في مرض موته.
وأمَّا إن كانت لأحدهما بينة، حكم له بغير خلاف، وإن كانت لكلِّ واحدٍ منهما بينة، ففيه روايتان، ذكرهما أبو الخطاب
(1)
، إحداهما: تسقط البينتان، ويقرع بينهما، كما لو لم تكن بينة.
وهذا الَّذي ذكره القاضي
(2)
هو ظاهر كلام الخرقي
(3)
؛ لأنَّه ذكر القرعة، ولم يفرق بين أن يكون معهما بينة أو لم يكن، وروي هذا عن ابن عمر
(4)
وابن الزبير
(5)
رضي الله عنهما وهو قول إسحاق
(6)
وأبي عبيد
(7)
، وهو رواية عن مالك
(8)
، وقديم قولي الشافعي
(9)
، وذلك لما
= تخريجه مفصَّلًا ص (744).
(1)
الهداية (2/ 139). وانظر: قواعد ابن رجب (3/ 254)، الشرح الكبير (29/ 186).
(2)
أبو يعلى في الجامع الصغير (377).
(3)
مختصر الخرقي مع المغني (14/ 293).
(4)
انظر: مطالب أولي النهى (6/ 573)، شرح منتهى الإرادات (3/ 561)، الشرح الكبير (29/ 186).
(5)
رواه ابن أبي شيبة (4/ 401)، وعبد الرزاق (8/ 279). وانظر: مطالب أولي النهى (6/ 573)، شرح منتهى الإرادات (3/ 561)، الأم (6/ 341)، المعرفة (14/ 357).
(6)
مسند إسحاق (1/ 111)، الشرح الكبير (29/ 186).
(7)
انظر: المغني (14/ 294)، الشرح الكبير (29/ 186).
(8)
انظر: الفروق (4/ 111).
(9)
انظر: سنن البيهقي (10/ 437)، دلائل الأحكام لابن شداد (2/ 545)، الأم =
روى ابن المسيب: "أنَّ رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر، وجاء كل واحدٍ منهما بشهود عدول على عدة واحدة، فأسهم النبي صلى الله عليه وسلم بينهما"
(1)
رواه الشافعي في "مسنده"
(2)
، ولأنَّ البينتين حجتان تعارضتا من غير ترجيح لإحداهما على الأخرى، فسقطتا كالخبرين.
والرواية الثانية
(3)
: تستعمل البينتان. وفي كيفية استعمالهما روايتان:
إحداهما: تقسم العين بينهما، وهو قول الحارث
= (6/ 245)، التنبيه (263)، الوسيط (7/ 431)، المنهاج "مع شرحه المغني"(4/ 480).
(1)
رواه أبو داود في المراسيل (398)، والبيهقي (10/ 437)، وفي السنن الصغير (4/ 193 و 194) قال ابن كثير:"هو صحيح عنه" ا. هـ. يعني: ابن المسيب. انظر: الإرشاد (2/ 410)، ورواه الطبراني في المعجم الأوسط (4/ 581) رقم (3997) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - عن إسناد الطبراني:"حسنٌ إلَّا أنَّ أبا داود رواه من مرسل سعيد بن المسيب ولم يذكر أبا هريرة" ا. هـ. الدراية (2/ 178). وانظر: تحفة المنهاج لابن الملقن (2/ 592)، نصب الرَّاية (4/ 108). وقال الهيثمي "رواه الطبراني في الأوسط وفيه أُسامة بن زيد الرقاشي وهو ضعيف" ا. هـ. مجمع الزوائد (4/ 206).
(2)
ذكره البيهقي في المعرفة (14/ 257)، وذكر إسناد الشافعي. وقد نسبه لمسند الشافعي ابن قدامة في المغني (14/ 294)، وأبو الفرج في الشرح الكبير (29/ 187)، وابن ضويان في منار السبيل (2/ 479). ولم أجده في المطبوع منه.
(3)
الهداية (2/ 139)، قواعد ابن رجب (3/ 254)، الفروع (6/ 521)، الشرح الكبير (29/ 187).
العكلي
(1)
، وقتادة
(2)
وابن شبرمة
(3)
وحماد
(4)
وأبي حنيفة
(5)
وأحد قولي الشافعي
(6)
، لما روى أبو موسى:"أنَّ رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعير، وأقام كل واحد منهما البينة أنَّها له، فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما نصفين"
(7)
، ولأنَّهما تساويا في دعواه، فتساويا في قسمته.
(1)
انظر: المغني (14/ 294)، الشرح الكبير (29/ 187).
(2)
رواه عبد الرزاق (8/ 281). وانظر: المغني (14/ 294)، الشرح الكبير (29/ 187).
(3)
رواه عبد الرزاق (8/ 281). وانظر: المغني (14/ 294)، الشرح الكبير (29/ 187).
(4)
رواه عبد الرزاق (8/ 281). وانظر: مصنف ابن أبي شيبة (4/ 386)، والمغني (14/ 294)، الشرح الكبير (29/ 187).
(5)
انظر: المبسوط (17/ 40)، بدائع الصنائع (6/ 238)، بداية المبتدي (1/ 169)، تبيين الحقائق (4/ 315)، تحفة الفقهاء (3/ 184).
(6)
انظر: الأم (6/ 341)، سنن البيهقي (10/ 438)، التنبيه (263)، المنهاج (4/ 480)"مع مغني المحتاج"، دلائل الأحكام لابن شداد (2/ 545)، الأجوبة المرضية للسخاوي (1/ 409).
(7)
رواه أحمد في العلل (1/ 223)، و (1/ 257)، وأبو داود (3615)، والنسائي في الكبرى (3/ 387) رقم (5997)، والحاكم (4/ 95)، والبيهقي (10/ 436) واللفظ له. قال النسائي:"هذا خطأ ومحمد بن سعيد هذا هو المصيصي وهو صدوق إلَّا أنَّه كثير الخطأ خالفه سعيد بن أبي عروبة في، إسناده وفي متنه" ا. هـ. وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه" ا. هـ. وقال المنذري: إسناده كلهم ثقات" ا. هـ. مختصر سنن أبي داود (5/ 233)، وقال ابن كثير رواه أبو داود بإسناد رجاله كلهم ثقات، وقد قيل إنه معلول بأنَّه مرسل" ا. هـ. إرشاد الفقيه (2/ 409). وسيذكر المؤلِّف رحمه الله قريبًا - علل الحديث ص (825).
والرواية الثانية
(1)
: تقدم إحداهما بالقرعة، وهو قول للشافعي
(2)
.
وله قول رابع
(3)
: يوقف الأمر حتَّى يتبين
(4)
، وهو قول أبي ثور
(5)
؛ لأنَّه اشتبه الأمر، فوجب التوقف، كالحاكم إذا لم يتضح له الحكم في القضية.
ولنا: الخبران، وأنَّ تعارض الحجتين لا يوجب التوقف، كالخبرين، بل إذا تعذر الترجيح أسقطناهما، ورجعنا إلى دليل غيرهما
(6)
.
قلت: قال الشافعي في كتابه
(7)
: هذه المسألة فيها قولان: أحدهما يقرع بينهما، فأيهما خرج سهمه حلف لقد شهد شهوده بحق، ثمَّ يقضى له، وكان ابن المسيب يرى ذلك
(8)
، ويرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم
(9)
،
(1)
انظر: الهداية (2/ 139)، قواعد ابن رجب (3/ 254)، الفروع (6/ 521)، الشرح الكبير (29/ 187).
(2)
انظر: الأم (6/ 341)، سنن البيهقي (10/ 437)، التنبيه (263)، الوسيط (7/ 431)، المنهاج (4/ 480)"مع المغني"، دلائل الأحكام (2/ 545).
(3)
أي الشافعي. انظر: الأم (6/ 342)، مغني المحتاج (4/ 480).
(4)
"حتى يتبين" مثبت من "أ".
(5)
انظر: الشرح الكبير للمقدسي (29/ 187).
(6)
انتهى كلام ابن قدامة. المغني (14/ 293 - 294).
(7)
الأم (6/ 342)، ونقله البيهقي في السنن (10/ 437).
(8)
انظر: سنن البيهقي (10/ 437)، معرفة السنن والآثار (14/ 357).
(9)
تقدم تخريجه.
والكوفيون يروونه عن علي رضي الله عنه
(1)
.
قلت
(2)
: حديث سعيد بن المسيب: "اختصم رجلان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر، فجاء كل واحد منهما بشهداء عدول على عدة واحدة، فأسهم بينهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: الَّلهم أنت تقضي بينهما، فقضى للَّذي خرج له السهم" رواه أبو داود في "المراسيل"
(3)
.
ويقويه ما رواه ابن لهيعة عن أبي الأسود
(4)
عن عروة وسليمان بن يسار: "أنَّ رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأتى كل واحد منهما بشهود، وكانوا سواء، فأسهم بينهما رسول الله صلى الله عليه وسلم"
(5)
.
فهذا مرسل قد روي من وجهين مختلفين، وهو من مراسيل ابن المسيب، وتشهد له الأصول التي ذكرناها في القرعة، والمصير إليه متعين.
وأمَّا ما أشار إليه عن علي، فهو ما رواه أبو عوانة عن سماك عن
(1)
سيأتي نصه وتخريجه قريبًا.
(2)
"قلت" مثبتة من "أ" و"ب".
(3)
تقدم تخريجه.
(4)
محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن الأسود القرشي الأسدي أبو الأسود، وثَّقه أبو حاتم والنسائي وغيرهما. توفي سنة بضع وثلاثين ومائة رحمه الله. انظر: الجرح والتعديل (7/ 321)، تهذيب الكمال (25/ 645)، سير أعلام النبلاء (6/ 150).
(5)
رواه البيهقي (10/ 437).
حنش
(1)
قال: "أُتي علي ببغل يباع في السوق، فقال رجل: هذا بغلي، لم أبع ولم أهب، ونزع على ما قاله بخمسة يشهدون، وجاء آخر يدعيه، وزعمَ أنَّه بغله، وجاء بشاهدين، فقال علي: إنَّ فيه قضاءً وصلحًا، أمَّا الصلح، فيباع البغل، فيقسم على سبعة أسهم، لهذا خمسة، ولهذا اثنان، فإن أبيتم إلَّا القضاء بالحق، فإنَّه يحلف أحد الخصمين أنه بغله، ما باعه ولا وهبه، فإن تشاححتما أيكما يحلف، أقرعت بينكما على الحلف؛ فأيكما قرع حلف؛ فقضى بهذا، وأنا شاهد" رواه البيهقي
(2)
.
فرأى الصلح بينهم على قسمة
(3)
الثمن
(4)
على عدد الشهود والفصل بينهما بالقرعة.
ويشهد له ما رواه البيهقي من حديث أبان
(5)
عن قتادة عن
(1)
في "ب": "حسن"، وكذا "د" و"هـ".
وهو حنش بن المعتمر، ويقال: ابن ربيعة الكناني، أبو المعتمر الكوفي أحد التابعين، وثَّقه أبو داود والعجلي، والجمهور على تضعيفه. انظر: الجرح والتعديل (3/ 291)، التاريخ الكبير (3/ 99)، المجروحين (1/ 269)، تهذيب الكمال (7/ 432).
(2)
في السنن (10/ 437)، وفي المعرفة (14/ 359)، وعبد الرزاق (8/ 277)، وابن أبي شيبة "مختصرًا"(4/ 386)، ونقل الزيلعي عن البيهقي قوله "هذا إسنادٌ منقطع" ا. هـ. نصب الراية (4/ 108).
(3)
"قسمة" مثبتة "جـ".
(4)
في "ب" و"د": "اليمين".
(5)
أبان بن يزيد العطار أبو يزيد البصري الإمام الحافظ، وثَّقه ابن معين والعجلي. توفي سنة بضع وستين ومائة - رحمه الله تعالى -. انظر: الجرح والتعديل (2/ 299)، التاريخ الكبير (1/ 454)، تهذيب الكمال (2/ 24)، سير أعلام النبلاء (7/ 431).
خلاس
(1)
عن أبي رافع
(2)
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "إذا جاء هذا بشاهدٍ، وهذا بشاهدٍ، أقرع بينهم، عن النبي صلى الله عليه وسلم"
(3)
.
ويشهد له أيضًا: ما رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث ابن أبي عروبة عن قتادة عن خلاس عن أبي رافع
(4)
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في رجلين اختصما إليه في متاع، ليس لواحدٍ منهما بينة، فقال:"استَهما علَى اليَمِين"
(5)
.
قال الشافعي
(6)
: والقول الآخر: أنَّه يقسم بينهما نصفين لتساوي حجتهما.
قلت: ويشهد لهذا ما رواه أبو داود
(7)
والنسائي
(8)
وابن
(1)
خلاس بن عمرو الهَجَري البصري، وثَّقه أحمد وأبو داود وغيرهما. توفي قبل المائة - رحمه الله تعالى -. انظر: أخبار القضاة (2/ 383)، تهذيب الكمال (8/ 364)، سير أعلام النبلاء (4/ 491).
(2)
نفيع الصائغ المدني البصري، أبو رافع من أئمة التابعين، أدرك الجاهلية ولم يرَ النَّبي صلى الله عليه وسلم، وثَّقه العجلي. توفي سنة نيف وتسعين - رحمه الله تعالى -، انظر: الجرح والتعديل (8/ 489)، تهذيب الكمال (30/ 14)، سير أعلام النبلاء (4/ 414)، ثقات العجلي (54).
(3)
رواه البيهقي (10/ 438)، والديلمي في الفردوس (1/ 324).
(4)
"عن أبي رافع" ساقطة من "ب".
(5)
تقدم تخريجه ص (744).
(6)
الأم (6/ 342). وانظر: سنن البيهقي (10/ 438)، معرفة السنن والآثار (14/ 360).
(7)
سنن أبي داود (3615).
(8)
السنن الكبرى (5997).
ماجه
(1)
من حديث هدبة
(2)
حدثنا همام
(3)
عن قتادة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى: "أنَّ رجلين ادعيا بعيرًا، فبعث كل واحد منهما شاهدين، فقسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما"
(4)
.
ولكن للحديث علل
(5)
، منها: أنَّ همَّامًا
(6)
قال عن قتادة: "فبعث كل واحد منهما شاهدين"
(7)
. وقال سعيد ابن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى: "أنَّ رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعير، ليس لواحدٍ منهما بينة، فقضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما نصفين"
(8)
. وهكذا رواه يزيد بن
(1)
هذا اللفظ لم يروهِ ابن ماجه.
(2)
هدبة بن خالد بن أسود القيسي الثوباني، أبو خالد الحافظ، وثَّقه ابن معين وغيره، توفي سنة 236 هـ - رحمه الله تعالى -، انظر: الجرح والتعديل (9/ 114)، التاريخ الكبير (8/ 247)، تهذيب الكمال (30/ 157)، سير أعلام النبلاء (11/ 97).
(3)
ابن يحيى.
(4)
تقدم تخريجه.
(5)
انظر: مختصر سنن أبي داود (5/ 233)، إرشاد الفقيه (2/ 409)، سنن البيهقي (10/ 435).
(6)
ابن يحيى.
(7)
كما في رواية النسائي في الكبرى (3/ 487)، وأحمد في العلل (1/ 223)، وأبي داود (3615)، والحاكم (4/ 95).
(8)
رواه النسائي في الكبرى (3/ 487) رقم (5998)، وفي المجتبى (8/ 248) رقم (5424)، وأبو داود (3613)، وابن ماجه (2330)، وأحمد (4/ 402)، وابن أبي شيبة (6/ 11)، وأحمد في العلل (1/ 227)، والروياني (486)، والبزار =
زريع
(1)
، ومحمد بن بكر
(2)
، وعبد الرحيم بن سليمان
(3)
عن سعيد
(4)
، وكذلك روي عن سعيد بن بشير
(5)
عن قتادة
(6)
، وقد رواه أيضًا همام
(7)
عن قتادة كذلك.
فهذان وجهان عن همام.
= (8/ 100) رقم (3098)، والحاكم (4/ 93 - 94)، والذهبي بإسناده في سير أعلام النبلاء (20/ 314). قال النسائي:"إسناد هذا الحديث جيد"، وقال الحاكم:"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه" ا. هـ.
(1)
عند أبي داود (3613).
(2)
في "أ" و"ب": "بكير".
وهو محمد بن بكر بن عثمان البُرساني الأزدي أبو عبد الله الإمام المحدث، وثَّقه ابن معين وأبو داود. توفي سنة 203 هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الجرح والتعديل (7/ 212)، التاريخ الكبير (1/ 48)، تهذيب الكمال (24/ 530)، سير أعلام النبلاء (9/ 421)، المنتظم (10/ 120).
وروايته أخرجها الترمذي في العلل (212).
(3)
عند أبي داود (3614).
(4)
ابن أبي عروبة. انظر: الطرق في سنن البيهقي (10/ 431)، وقد تقدم تخريجها قريبًا.
(5)
في "أ" و"هـ": "بشير"، وفي باقي النسخ:"بشر".
وهو سعيد بن بشير الأزدي مولاهم، أبو عبد الرحمن البصري الإمام الحافظ. توفي سنة 168 هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: التاريخ الكبير (3/ 460)، الجرح والتعديل (4/ 6)، تاريخ الدارمي (50)، تهذيب الكمال (10/ 348)، سير أعلام النبلاء (7/ 304).
(6)
انظر: سنن البيهقي (10/ 431).
(7)
رواه أحمد في العلل (1/ 257)، وابن أبي شيبة (6/ 16).
وكذلك اختلف عليه
(1)
في إرساله
(2)
واتصاله
(3)
، والمشهور عنه اتصاله، وشذَّ عنه عبد الصمد
(4)
فأرسله
(5)
، فهذان أيضًا وجهان عن همام في إرساله واتصاله.
ورواه شعبة فأرسله، قال أحمد في "مسنده": حدثنا محمد بن جعفر
(6)
حدثنا شعبة عن قتادة عن سعيد
(7)
عن أبيه: "أنَّ رجلين اختصما إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم في دابة، ليس لواحد منهما بينة، فجعلها بينهما نصفين"
(8)
.
(1)
"وكذلك اختلف عليه" ساقطة من "ب""د" و"هـ".
(2)
في "أ": "ووصله". رواه أحمد في العلل (1/ 257)، وابن أبي شيبة (6/ 16).
(3)
انظر: سنن البيهقي (10/ 434)، مسند أبي يعلى (13/ 268)، وسنن أبي داود (3615)، وجزء ابن غطريف (1/ 65).
(4)
عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان التميمي العنبري أبو سهل الإمام الحافظ، وثَّقه ابن سعد والعجلي وابن حبان. توفي سنة 207 هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الطبقات الكبرى (7/ 219)، ثقات العجلي (34)، تهذيب الكمال (18/ 99)، سير أعلام النبلاء (9/ 516).
(5)
كما في رواية أحمد في العلل (1/ 257)، وابن أبي شيبة (6/ 16).
(6)
محمد بن جعفر الهذلي مولاهم أبو عبد الله الكرابيسي البصري المعروف بغُنْدَر الحافظ المجود. توفي سنة 193 هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: طبقات ابن سعد (7/ 216)، تاريخ الإسلام (13/ 352)، تهذيب الكمال (25/ 5)، سير أعلام النبلاء (9/ 98).
(7)
هو ابن أبي بردة.
(8)
رواه البيهقي من طريق أحمد بن حنبل مرسلًا. كما ذكره المؤلِّف. سنن البيهقي (10/ 431). وقد رواه الإمام أحمد متصلًا، المسند (4/ 402).
وكأنَّ رواية شعبة: "أنَّه ليس لواحدٍ منهما"
(1)
أولى بالصواب؛ لأنَّ سعيد بن أبي عروبة قد تابعه عن قتادة على هذا اللفظ، رواه عنه روح
(2)
، وسعيد بن عامر
(3)
، ويزيد بن زريع
(4)
، وغيرهم
(5)
، وكذلك رواه سعيد بن بشر
(6)
عن قتادة، فهؤلاء ثلاثة حفاظ، أحدهم أمير المؤمنين شعبة، وسعيد بن أبي عروبة، وسعيد بن بشر
(7)
، اتفقوا عن قتادة في أنَّه "ليس لواحدٍ منهما بينة".
(1)
تقدم تخريجهما قريبًا.
(2)
روح بن عبادة بن العلاء القيسي البصري، أبو محمد الإمام الحافظ، قال يعقوب بن شيبة وابن معين: صدوق، توفي سنة 205 هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: التاريخ الكبير (3/ 309)، الجرح والتعديل (3/ 498)، تهذيب الكمال (9/ 238)، سير أعلام النبلاء (9/ 402).
رواه من طريقه ابن ماجه رقم (2330)(4/ 19)، والطحاوي في شرح المشكل (12/ 202) رقم (4751)، والبيهقي في السنن (10/ 430)، وفي السنن الصغير (4/ 191).
(3)
سعيد بن عامر الضُبعي أبو محمد البصري، وثَّقه ابن معين وابن سعد وروى له الجماعة. توفي سنة 208 هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الجرح والتعديل (4/ 48)، طبقات ابن سعد (7/ 216)، تهذيب الكمال (10/ 510)، سير أعلام النبلاء (9/ 385).
رواه البيهقي (10/ 431)، وفي السنن الصغير (4/ 191).
(4)
رواه من طريقه أبو داود (3614)، والبيهقي (10/ 431).
(5)
انظر: السنن الصغير (4/ 193)، مستدرك الحاكم (4/ 94 - 95).
(6)
"ويزيد بن زريع وكذلك رواه سعيد بن بشر" ساقطة من "د".
هكذا: "سعيد بن بشر"، والصواب "بشير": وقد تقدمت ترجمته قريبًا.
انظر: سنن البيهقي (10/ 431).
(7)
هكذا في جميع النسخ: "بشر"، والصواب:"بشير". كما تقدم بيانه قريبًا.
فقد اضطرب حديث أبي موسى كما ترى.
وأمَّا حديث أبي هريرة رضي الله عنه؛ فلم يختلف فيه، كما تقدم.
والَّذي دلَّت عليه السنَّة أنَّ المدعيين
(1)
إذا كانت أيديهما عليه سواء، أو تساوت بينتاهما قسم بينهما نصفين، كما في حديث سماك عن تميم بن طرفة
(2)
: "أنَّ رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعير، كل واحدٍ منهما آخذٌ برأسه، فجاء كل واحدٍ منهما بشاهدين، فجعله بينهما نصفين"
(3)
.
وقال أبو عوانة: عن سماك عن تميم بن طرفة: "أنبئت أنَّ رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم في بعير، ونزع كل واحدٍ منهما بشاهدين، فجعله بينهما نصفين"
(4)
، وهذا هو بعينه حديث أبي بردة عن أبي موسى.
قال الترمذي في "كتاب العلل"
(5)
: سألت محمد بن إسماعيل عن حديث سعيد بن أبي بردة عن أبيه في هذا الباب؟ فقال: مرجع هذا
(1)
في "أ": "المدعى".
(2)
تميم بن طرفة الطائي الكوفي أحد التابعين، وثَّقه النسائي وابن سعد. توفي سنة 94 هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: طبقات ابن سعد (6/ 294)، تهذيب الكمال (4/ 331)، الجرح والتعديل (2/ 442)، تاريخ الإسلام (6/ 306).
(3)
رواه ابن أبي شيبة (4/ 375)، وعبد الرزاق (8/ 276)، وأحمد في العلل (1/ 224 و 257)، والخطيب في التاريخ (6/ 10)، والبيهقي (10/ 436)"واللفظ له". وفي السنن الصغير (4/ 192).
(4)
رواه البيهقي (10/ 436)، وفي السنن الصغير (4/ 192).
(5)
العلل (213) رقم (378) ترتيب القاضي. وانظر: سنن البيهقي (10/ 436)، والسنن الصغير (4/ 192)، تهذيب السنن (5/ 232).
الحديث إلى سماك بن حرب عن تميم
(1)
. قال البخاري: وروى حماد ابن سلمة أنَّ سماكًا قال: أنا حدثت أبا بردة بهذا الحديث
(2)
.
قال البيهقي
(3)
: وإرسال شعبة له عن قتادة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه في رواية غندر
(4)
كالدلالة على ذلك
(5)
.
قلت: لكن في حديث شعبة: "ليس لواحد منهما بينة"، وفي حديث سماك:"أنَّ كل واحدٍ منهما نزع بشاهدين"، وفي لفظ:"فجاء كل واحدٍ منهما بشاهدين". وقد بينا أنَّ رواية شعبة كأنَّها أولى بالصواب؛ لما قدمنا من الأدلة
(6)
على ذلك.
قال البيهقي
(7)
: ويبعد أن يكونا قضيتين، فلعلَّه لما تعارضت البينتان وسقطتا قيل: "ليس
(8)
لواحدٍ منهما بينة"، وقسمه بينهما بحكم اليد.
وقال الشافعي
(9)
: تميم مجهول، وسعيد بن المسيب يروي عن
(1)
ابن طرفة.
(2)
انتهى كلام الترمذي.
(3)
السنن الكبرى (10/ 436).
(4)
هو محمد بن جعفر. تقدمت ترجمته قريبًا.
(5)
انتهى كلام البيهقي.
(6)
في جميع النسخ عدا "أ": "الدلالة".
(7)
السنن الكبرى (10/ 435).
(8)
"ليس" ساقطة من "أ".
(9)
انظر: سنن البيهقي (10/ 439)، ومعرفة السنن والآثار (14/ 358).
النبي صلى الله عليه وسلم ما وصفنا، يعني أنَّه أقرع بينهما، كما تقدم حديثه. قال: وسعيد سعيد. قال: والحديثان إذا اختلفا فالحجة في أقوى الحديثين، وسعيد من أصح الناس مرسلًا، والقرعة أشبه. هذا قوله في القديم.
ثمَّ قال في الجديد
(1)
: هذا ممَّا أستخير الله فيه، وأنا فيه واقف. ثمَّ قال: لا يعطى واحدٌ منهما شيئًا، ويوقف حتَّى يصطلحا.
قلت: وقوله في القديم أصح وأولى؛ لما تقدم من قوَّة
(2)
القرعة وأدلتها، وأنَّ في إيقاف المال حتَّى يصطلحا تأخير الخصومة، وتعطيل المال، وتعريضه للتلف ولكثرة الورثة
(3)
، فالقرعة أولى الطرق للسلوك
(4)
، وأقربها إلى فصل النزاع، وما احتجَّ به الشافعي في القديم على صحتها من أصح الأدلة، ولهذا قال: هي أشبه.
وبالجملة؛ فمن تأمَّل ما ذكرنا في القرعة تبين له أنَّ القول بها أولى من إيقاف المال أبدًا، حتَّى يصطلح المدعون.
وبالله التوفيق، وهو حسبي ونعم الوكيل
(5)
، والحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله وسلَّم على سيدنا محمد خاتم النبيين وإمام المرسلين وقائد الغر المحجلين إلى جنَّات النَّعيم، وعلى آله وصحبه
(1)
الأم (6/ 342). وانظر: سنن البيهقي (10/ 439)، والمعرفة (14/ 360).
(2)
في "أ": "من قوله في".
(3)
في "أ": "المؤنة".
(4)
في "أ": "أولى بالسلوك"، وفي "د" و"هـ":"أولى الطريق المسلوك".
(5)
"وهو حسبي ونعم الوكيل" من "ب".
أجمعين إلى يوم الدِّين، ولا حولَ ولا قوَّة إلَّا بالله العلي العظيم
(1)
.
(1)
"والحمدُ لله" إلى قوله "ولا حولَ وقوَّة إلَّا بالله العلي العظيم" من "هـ".
في "أ": "نجز كتاب الطرق الحكمية لابن قيم الجوزية تغمده الله برحمته وأسكنه في بحبوحة جنته بمنه وكرمه، ووافق الفراغ من هذا الكتاب المبارك على يد أضعف خلق الله وأحوجهم إلى فضله وكرمه ورحمته محمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن الحنبلي بالقاهرة المحروسة بخط العطوف سلخ شهر الله الحجة الحرام قرب آذان الظهر عام إحدى عشر وثمانمائة. والحمد لله وحده وصلَّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا وحسبنا الله ونعم الوكيل" ا. هـ. وفي "ب": "والحمد لله وصلَّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدِّين، وكان الفراغ من نسخه قبيل الظهر نهار الجمعة الرابع والعشرين من شهر ذي القعدة الحرام سنة سبع وتسعين على يد الفقير عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الرحمن التحري غفر الله له ولوالديه صدقة للعبد الفقير إلى الله شيخ الإسلام العالم العلامة مفتي المسلمين علم المحققين شيخ المدرسين قدوة المحدثين أبي العباس الشيخ الصالح المرحوم تقي الدَّين بكر بن المرحوم أحمد الحنبلي بحماة المحروسة .. وكتب في غلافها": بدأت في نسخه قبيل الظهر يوم الأربعاء رابع عشر شهر شوال سنة سبع وتسعين وسبع مائة".
في "د": آخر الكتاب "والحمد لله الملك الوهَّاب وصلَّى الله على سيدنا محمد المصطفى وآله خير الصلاة دائمة في الغد والآصال وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدِّين، وكان الفراغ منه في الثالث عشر من شهر ذي الحجة الحرم ثمان مائة أخر الله عاقبتها .. آمين".