الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأركون وحده عند هاشم صالح من يستطيع فعل ذلك، بل حتى الجابري في نظره لا يملك التكوين المنهجي ولا العدة المفهومية والمصطلحية للقيام بذلك (7).
وهكذا فلتكن عبادة الأشخاص.
يرفض هاشم صالح أن يُحكَم بالإسلام وفقهه، قال في الإسلام والانغلاق اللاهوتي (44): نحن لسنا محكومين بالماضي وقيمه ومعاييره إلى أبد الآبدين، إذا كان الماضي محكوما بفقه القرون الوسطى وتقسيم الناس إلى مؤمنين وكفار بحسب أماكن ولادتهم وغصبا عنهم، فإنا نرفضه.
وبيَّن أن الهدف هو الإطاحة بكل العقائد الدوغمائية التي تفرض نفسها عن طريق الهيبة الفوقية للنصوص التراثية أو لرجال الدين لا عن طريق المحاجة والإقناع (44).
يجب تفكيك كل العقائد والثوابت الإسلامية والإطاحة بها
.
هكذا يقول هاشم صالح قال: هذا ما فككه ديكارت وأطاح به، يمكن أن نقول الشيء ذاته عن العقائد اللاهوتية الإسلامية التي لم تتعرض لأي تفكيك حتى الآن والتي تفرض نفسها كحقائق مطلقة لا تقبل النقاش. الإسلام والانغلاق اللاهوتي (45).
وزاد: هناك ركام هائل من اليقينيات المطلقة المعصومة التي تنتظر أن تفكك ويطاح بها، نذكر من بينها على سبيل المثال لا الحصر: كل التصورات المثالية العذبة ولكن اللاتاريخية التي يحملها عامة المسلمين عن بدايات الإسلام الأولى وعن كيفية تشكل المصحف وكتب الحديث والسيرة النبوية وشخصيات الأئمة والصحابة والسلف والتابعين وتابعي التابعين .. إلخ إن كل هذا ينبغي أن يغربل غربلة شديدة على ضوء منهج الشك الديكارتي أو المنهجية التاريخية النقدية التي طبقت على التراث المسيحي من قبل، وأثبتت فعاليتها،
وأدت إلى تحرير الوعي المسيحي الأوروبي من كل تلك التصورات التبجيلية والأسطورية الموروثة عن العصور القديمة (45).
فكل الدين بجميع أصوله وفروعه وعلومه ورجاله يجب تفكيكه من أجل تجاوزه كما فعل الغرب مع مسيحيته.
واعتبر أنه لا فرق بين المذاهب، بل والأديان، وزاد: فالمنظور القروسطي الظلامي للدين يهيمن على كل فرق السنة والشيعة دونما استثناء: التخويف من النار وعذاب القبر ومنكر ونكير وكره الحياة الدنيا والشعور بالإثم والخطيئة والذنب وكل الرعب الذي يلف الدين موجود لدى كل الطوائف والمذاهب، نحن جميعا غاطسون في غياهب العصور الوسطى (22).
بل الدين كله مرعب، قال: إن التدين القروسطي مرعب فعلا، وقد تربيت عليه منذ نعومة أظفاري، قارن بينه وبين التدين المسيحي في أوروبا، هذا التدين المبتسم المتفائل الحر الخالي من كل الإكراهات القمعية والصور الإرهابية التي لا يمكن أن يعلموها للأطفال (24).
ومواقف هاشم صالح هذه تنم عن كونه يعاني أزمة نفسية أكثر من موقف فكري تحرري.
وقد تحدث عن هذه الأزمة في مستهل كتابه هذا، حيث تحدث عن الرعب والخوف الذي انتابه وهو صغير من تربية والده وتحدث عن الكوابيس بسبب ملك الموت ومنكر ونكير وأفكار الخوف والرعب التي لقنها له والده الشيعي، بل هاجم والده مهاجمة شديد وتحدث عن «موقفه اللامسؤول الذي لا أستطيع أن أغفره له مهما حاولت» ، هكذا قال:(22 - 23 - 24 - 26).
وقال قبل هذا: وكنت طفلا صغيرا تملؤه هذه الحكايات (منكر ونكير)
بالوسواس والرعب واليقين المطلق بصحتها في ذات الوقت، وكنت أتساؤل متحيرا: كيف يمكن أن يستجوبناني وأنا في القبر تحت الأرض، ألا تكفيني ملاحقات في حياتي حتى ألاحق بعد موتي؟ وهل سأنتقل من كابوس إلى كابوس؟ وما هذا التدين المظلم البائس؟ وكنت أشعر برعب لا يوصف، وحتى الاسم منكر ونكير أرعبني فعلا، وحتى عزرائيل كنت أخاف منه خوفا شديدا بعد أن وصفوه لي (23).
إذن المسألة أزمة نفسية حادة نتيجة تربية منحرفة أكثر منها قناعة فكرية، ويزيدها قوله بعد أن حكى قصة حكاها له والده أن رجلا دفن وهو حي بعد أن ظنوا أنه ميت، فاستيقظ في القبر محاولا رفع التراب فوقه. وقال: هذه القصة الكابوسية انغرست في ذهني إلى درجة أنني لا أستطيع التخلص منها حتى الآن، إنها تشكل أكبر رعب في حياتي (23).
الرجل مكانه مستشفى الأمراض النفسية، فيريحنا ويريح نفسه.
والدين في نظره رمز للقتل والإبادة، فزعم أن الفلسفة ما قتلت شخصا واحدا في حين قتل الملايين باسم الاهوت الديني. (356)
هكذا بكل صفاقة وجه!! ومن قتل ملايين المسلمين والغجر والسلاف في سيبيريا وألبانيا؟ أليست الفلسفة الماركسية، وباسم من قتل النازيون الملايين والفرنسيون في البلدان المستعمرة؟
ولا يَقِل صادق جلال العظيم في التطرف عمن سبقه، فعنده: الإسلام يتعارض مع العلم ومع المعرفة العلمية قلبا وقالبا، روحا ونصا. وهما على طرفي نقيض (1)
(1) نقد الفكر الديني (15).