الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المنافقين عندنا (1).
وهذا شبلي شميل -أحد كبار الرواد العلمانيين العرب الأوائل- ذكر أنه نفى الأديان لا لغرض في النفس ولا غيره، بل لأنه التزم جانب العلم. آراء الدكتور شبلي شميل (19).
وقال عن الأديان: وهي في اعتقادي نفعت كثيرا وأضرت كذلك (19).
ثم ذكر أنها لم تعد تصلح الآن (19).
وأنها أضرت كثيرا بجمودها وجمود أتباعها بها (20).
فما رأي عصيد في هذه العصيدة.
وعلى كل حال فلنشرع الآن في سرد مواقف العلمانيين العرب من الإسلام حسب الفقرات التالية:
يجب نقد الإسلام في حد ذاته، وهو واجب مقدس
.
لأن الإسلام كما قال خليل عبد الكريم في الإسلام بين الدولة الدينية والدولة المدنية (8 - 9) بدأت تظهر على وجهه علامات الشيخوخة كتجاعيد وتشققات وجفاف.
والسبيل الوحيد عنده لتجاوز هذه الشيخوخة هو الانعتاق من قيود المسلمات والمقدسات الزائفة.
وحقيقة نقد الفكر الديني عند العلمانيين هو نقض له وإدانة، وهذا خلاف ما يوجبه البحث العلمي النزيه والمحايد.
وجل تلك الكتابات تنطلق من مواقف أيديولوجية مسبقة. أغلبها ماركسي مشبع بموقف ماركس العدائي ضد الدين.
(1) وأركون حسب معرفتي به من خلال كتبه المنشورة أجزم بأنه لم يكن يؤمن بإله ولا دين ولا نبي ولا إسلام ولا أي شيء إلا العقل الغربي المحض.
ويوضح لنا سيد القمني في هذه الفقرة أنه لا دليل على صدق الإسلام، وبالتالي فلا يجوز استثناء شيء من النقد، قال: إن شرط العلمانية هو السماح بالنقد الموضوعي دون حدود ولا سقوف حمراء، لذلك أفهم أن تكون مسلما أو مسيحيا وأن تكون أيضا علمانيا، أي أنك لا تفرض دينك على غيرك، وتقبل نقد دينك لأنه لا دليل على صدقه. لذلك لا نصدقه إنما نؤمن به، والفرق عظيم في آليات الموقفين. فكل دين يزعم المؤمنون به أنه الصدق المطلق، وهو ما يعني عدم الصدق بالمرة، لتناقض الأديان تناقضا تاما والمصدر واحد إذا سلمنا بالإيمان. انتكاسة القمني، عفوا انتكاسة المسلمين (315).
وزاد في انتكاسته (315): إن من يزعم العلمانية وينزعج من نقد دينه هو منافق يرتد عند أول ناصية ويبيعنا جميعا عند أول موقف.
وكل العقائد والمسلمات هي تحت مطرقة نقد العلمانيين، فأركون مثلا يهدف إلى إعادة التفكير الجذري بالرؤيا الأخلاقية والسياسة في الإسلام عن طريق وضع القيم العقائدية والإيمانية التكرارية على محك التاريخ وجعلها إشكالية ( Problematique) لا مطلقة أو نهائية تتجاوز التاريخ. ويتأسف على عدم ظهور هذا المشروع الكبير الواسع في العالم الإسلامي (1).
وأكد على مشروعه حول ما سماه تحرير الفكر الإسلامي من سياجاته العقائدية الخاصة به (2).
وكيف سيتم ذلك؟ أجاب أركون على الفور: لا يمكن أن ينجح ما دامت
(1) الإسلام الأخلاق والسياسة (17).
(2)
الأنسنة والإسلام (34).
الأطر والأسس التاريخية القصصية للإيمان غير مهدمة، كما هدمت أسس الإيمان المسيحي منذ القرن الثامن عشر (1).
وبعبارة أكثر صراحة حسب أركون: تهدف العلمانية إلى بناء مجتمع بدون إله، كما عبر «جيل فيري» (2).
وفي كتاب آخر له يقول أركون: وهكذا نلمح تلك الاستمرارية المحزنة إن لم تكن المحبطة للآمال والتي ارتكبتها الأديان عن طريق تشكيل امبراطوريات مرتكزة على الكيل بمكيالين (3).
واتهم الأديان بالتعصب وأنها أقوى من المحبة والتسامح والإخاء. وأنها تتميز بالنظرة الاحتقارية للآخر وأنها فعلت مجازر في حق الأقليات (4). إلى آخر كلامه.
وفي كتاب آخر له اسمه «العلمنة والدين» (72) بين أركون أن العلمانية تحذف كليا الموقف الديني وتعتبره شيئا قديما باليا.
لكن عند أركون فالعلمانية لا تهمل الدين كعامل مؤثر في الدراسة لا لصدقه في نفسه، يقول عن العلمانية: وهي تحاول أن تعيد دمج العامل الديني في الدراسة وليس استبعاده وإهماله. قلت العامل الديني وليس الأديان أو العقائد بحد ذاتها أو بمضامينها التفصيلية (81).
بمعنى أن العامل الديني مُعطى أثر في الظاهرة الإنسانية فلا يهمل كعامل
(1) نفس المرجع
(2)
نفس المرجع (61).
(3)
نحو نقد العقل الإسلامي (178).
(4)
نفس المرجع.
مؤثر في الدراسات التاريخية والسوسيولوجية، وليس لأن له قيمة في حد ذاته، أي: هو مادة للدراسة العلمية كما قال مترجمه وظله هاشم صالح (109).
فالدين مادة للدراسة لا شرع يُتبع ويتدين به وليست له أية قيمة معيارية.
وفي كتاب ثالث «الإسلام الأخلاق والسياسة» تحدث أركون عن الحاجة والضرورة الملحة لإعادة التفكير بتراث الإسلام بدءا من أسسه وجذوره (171).
وفي كتاب رابع يرى أركون أنه لا بد من النقد التاريخي الصارم الذي لا هوادة فيه لكل المنظومة الإسلامية، وأنه لا بد من الحل الجذري الراديكالي أي: المتطرف، كما بين مترجمه وتلميذه هاشم صالح. نحو نقد العقل الإسلامي (12 - 19).
وزاد مجنون أركون: وذلك لأن الفلسفة العقلانية التنويرية الحديثة (أي: العلمانية) تخترق كل الأديان والمذاهب وتتعالى عليها (14).
فالعلمانية فوق الأديان وتتعالى عليها كما قال هاشم صالح. الذي تساءل في كتابه الإسلام والانغلاق اللاهوتي (30): لماذا لا يحق لنا أن ننقد الدين ونصول ونجول في كل القضايا الدينية من دون أن يزعجك أحد.
ويطمئننا هاشم صالح أن علمانيته لا تريد بتفكيك الدين عملا سلبيا ولا تخريبيا، بل هو عمل إبداعي خلاق لا يمكن لأي ثقافة أن تنهض بدونه (43).
هكذا بهذه الكلمات الثعلبية المعسولة يخاطب عواطفنا لعل تمائمنا تستسلم لسحره، ويزيد مضغضغا تلك العواطف مبينا أنه لا يريد تدمير الإسلام، وإنما من أجل التوصل إلى فهم عقلاني حر لدين الإسلام (44).
يقصد فهما عقلانيا يتم فيه تجاوز وإقصاء كل المفاهيم الدينية ذات البنية الغيبية: الله، الملائكة، الجن، إبليس، الجنة، والنار
…
إلخ، وتجاوز كل التشريعات الإسلامية المختلفة تحريم الربا والميسر والخنزير وإيجاب الحجاب والحدود وغير ذلك. لأن كل هذه العقائد والتشريعات كانت استجابة لظروف تجاوز التطور الطبيعي للعقل البشري لها.
وفي مقابل طعن أركون في القرآن والسنة وعلوم الإسلام دافع أركون عن عقائد منحرفة عديدة عن الدين، بل عدها العلماء خارج إطار الإسلام، فقال عن البهائية والإسماعيلية: إنها حققت مكانة عالمية محترمة بفضل جهود الآغاخان وانفتاحه الإنساني المعروف (1).
وقال عن رجال الكنيسة: وهكذا تغير وجهها من رجعي ظلامي ومحاكم تفتيش إلى تقدمي عقلاني مستنير نسبيا (2).
بعد أن سردنا ما يكفي من النصوص العلمانية المؤكدة على ضرورة نقد الإسلام نقدا لا هوداة فيه كما قال هاشم صالح نخصص الفقرات التالية لذكر نماذج موثقة لهذا النقد، بل النقض والطعن والسخرية والاستهزاء بالدين وأحكامه، عسى أن نبين لعصيد أن (عصيدته) طعمها مُر حنظل لا يستساغ إلا من أمثاله.
(1) نحو نقد العقل الاسلامي (323).
(2)
نفس المرجع (324).
ودافع كذلك من العلمانيين عن التبشير المسيحي: العفيف الأخضر اعتبر أن صدور قانون يمنع التبشير في الجزائر وفي المغرب يمثل انتهاكا مرفوضا لحرية التدين المقدسة. الحوار المتمدن العدد: - 2006/ 3