الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومن الأصول الأسطورية للإسلام كذلك حسب القمني كما سيأتي: الحج والطوفان وخلق الكون والحجر الأسود والأضحية والأعياد وغيرها.
ومنها تقديس كوكب الزهرة، عن طريق تقديس يوم الجمعة الذي هو مكرس في الرافدين لعبادة الزهرة (1).
ومنها تقديس الكواكب الخمسة السيارة، وهي المشار إليها في القرآن بالخنس. {فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ} التكوير15 (2).
وذكر أن في التفاسير الإسلامية صدى لما اعتقده البابليون في قدرات الزهرة الجنسية (3).
بل لم يستبعد سيد القمامة أن الولي الخضر ليس إلا أسطورة الإله تموز عشيق الإلَهة الزهرة. وذلك ببساطة وخفة لا يحسد عليها لأن الخضر مشتق من الخضرة. والخضرة هي الخصب خاصية تموز والزهرة (4).
لذلك قلنا مرارا إن القمني مشتق من القمامة، وقلبت الميم الثانية نونا لكراهة تولي حرفين وحذفت الألف تخفيفا.
عيد الفطر وعيد الأضحى ما هما إلا تجسيد لأساطير قديمة
.
فالفطير عند القمني قربان نباتي كان يقدمه الزراعيون في العصور القديمة أصحاب النظام الأمومي إلى الزُّهْرة من أجل زيادة الخصب.
وسر أكل الفطير في نظره (5) أن ينال الإله نصيبه من المحصول الجديد في أسرع وقت ممكن.
والأضحية قربان حيواني كان يذبحه الرعويون أصحاب النظام الأبوي
(1) الأسطورة والتراث (72).
(2)
نفس المرجع (73).
(3)
نفس المرجع (73).
(4)
نفس المرجع (74).
(5)
الأسطورة والتراث (99).
للآلهة، خاصة إله القمر.
ولاحظ بثاقب نظره الحاد أن قرني الكبش تشبه الهلال، ولهذا ارتبطت الأضحية بالقمر (1).
ثم اجتمع العيدان في عيد الفصح المسيحي، فتذبح الذبائح بشروط معروفة هي نفس الشروط في الدين الإسلامي، ويؤكل الفطير (2).
وأكد على استمرار هذه العقائد إلى اليوم، أي: إنبات الأرض واستنزال المطر وعودة فصل الخصب مرهون بسفك الدماء وبالأضاحي (3).
وقد أكد على هذه القمامة نصر أبو زيد في مداخلته آخر الكتاب فقال: فإن أعيادنا في مصر مثلا تنقسم إلى عيد الفطر (يقدم الكعك والفطائر) وعيد الأضحى (لتقديم الأضاحي وإسالة الدماء).
وماذا عن نظام الزواج وتحريم الأقارب والختان؟
يؤكد دكتور الأساطير أو أسطور الدكاترة واعتمادا على سيده فرويد أن المجتمع البدائي الأول كان فيه الأب طاغيا جدا، يقتل أبناءه لأتفه الأسباب، وكان يخصي الابن ويقطع ذكره لئلا يقرب نساءه. فتضافر الأبناء للتمرد فقتلوا أباهم، فندموا وصرفوا النظر عن نسائه وأقاموا نظام الزواج الخارحي، فنشأ التابو أو التحريم، تم اختاروا حيوانا ليكون طوطما للأب المقتول.
ومنع قتله أو مسه إلا في اجتماع كامل لمأدبة يأكلونه فيها جماعة (4).
والطوطم حيوان كان يقدس باعتبار حلول الأب المقتول فيه. وليست عادة الختان المستمرة حاليا عندنا في الإسلام إلا بديل رمزي عن الخصي الذي كان
(1) نفس المرجع (113).
(2)
نفس المرجع (99).
(3)
نفس المرجع (1
(4)
الأسطورة والتراث (100).
الأب يعاقب به أبناءه (1).
وفي مكان آخر بين القمني أن الختان ذبح جزئي بديل عن الذبح الكلي الذي كان يمارس في غابر الأيام (2).
وقال: وظل للقمر دوره واحترامه في الإسلام بعد أن تحول من (إل) أو الله إلى آية من آيات (3) الله، فوضع فوق المآذن مع النجمة رمزا للزهرة. وظلت الشهور قمرية والحج قمريا والصيام قمريا .... فالعلة في صيام الأيام البيض لأن لياليها مقمرة (4).
وأكد عبد المجيد الشرفي أن استعمال الأساطير (الميث) في الخطاب النبوي لأن الذهنية الميثية كانت مسيطرة على ثقافة ذلك العصر، قال: وإن الذهنية الميثية التي من أبرز خصائصها الحدس والتمثل كانت مسيطرة على طرق التفكير آنذاك لدى جميع الشعوب وفي كل الثقافات، فلن نستغرب أن نجد آثار هاتين الخاصيتين في ما يبلغه إلى قومه وإلى المسلمين (5).
وبيّن الشرفي أن استعمال الخطاب الأسطوري شيء طبيعي، لأن الله يخاطب الناس بما يفهمون، وأن النبي مضطر إلى استعمال ما هو متوافر لديه شائع معروف في بيئته (6).
وهذه مراوغات ومغالطات مكشوفة، إذ كيف يحتج الله ورسوله بالأساطير، التي هي مجموعة من الخرافات والقصص الخيالية المكذوبة نزولا عند رغبة الجماهير أو سيرا مع ما هو متعارف لديها، ولو كان باطلا في نفسه.
(1) نفس المرجع (101) وانظر الطوطم والحرام لفرويد (9 - 10).
(2)
الأسطورة والتراث (113).
(3)
في المطبوع: آياته. والتصويب مني.
(4)
نفس المرجع (129).
(5)
الإسلام بين الرسالة والتاريخ (40).
(6)
نفس المرجع.