الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
في آخره: وإذا كان زكي نجيب محمود بذلك الإقرار والإعلان قد كرس مرجعية النصوص الدينية، فإنه قد منح بذلك خصمه سلاحا فتاكا للنيل منه، هذا هو الجانب الأول، والجانب الثاني الذي مكن للخصم من اغتيال خطاب زكي نجيب محمود إقراره لا بالفروق النوعية بين الرجل والمرأة فقط، بل وتسليمه بالنتائج المترتبة على هذه الفروق اجتماعيا وثقافيا ونفسيا (1).
واعتبر بعد أن الخطاب الديني يزيف قضية المرأة حين يصر على مناقشتها من خلال مرجعية النصوص (2).
وهو نفس ما أكده فرج فودة أنه لا حجة في القرآن والسنة بل الحجة في الدستور والقانون (3).
وأكد القمني أن الأديان برمتها موضوع للبحث فقط لا وسيلة للمعرفة، قال: والأديان بالنسبة لمثلي هي موضوع درس ومعرفة، وليست وسيلة لأي نوع من أنواع المعرفة (4).
فالأديان موضوع للبحث، لا وسيلة للمعرفة.
الذئب الوديع:
يظهر أغلب العلمانيين أنفسهم بمثابة الناصح الأمين الذي يريد فهما أوسع للدين وأشمل وأكثر حضارية وعقلانية على حد تعبير بعضهم.
ونص آخرون على أن العلمانية مرادها وضع الدين في موضعه الذي وضعه الله
(1) دوائر الخوف (113).
(2)
دوائر الخوف (123).
(3)
حوار حول العلمانية (22 - 23 - 24).
(4)
شكرا ابن لادن.
فيه، فالدين مكانه المسجد ودوره تهذيب الأخلاق والقيم الروحية التي ينحصر أثرها داخل المسجد.
وادعى آخرون أن هدفهم هو الوفاء للإسلام وإعطاء ديناميكية جديدة وحقنة حيوية جديدة في شرايينه.
وحاول العلمانيون المغاربة وغيرهم أصحاب «المفاهيم الملتبسة» و «قدر العلمانية في العالم العربي» جاهدين إيهام قرائهم بأن علمانيتهم ليست ضد الدين، بل هي في خدمة الدين. بل أكد أحد كُتابهم -وهو محمد سبيلا- بأن العلمانية هي أحسن حاضن للدين (1). وعند عبد العلي بنعمور: العلمانية تكريم للدين.
هكذا بكل صفاقة وجه!!!.
وكتابي هذا إن شاء الله لطحن هذه التفاهات وذرها في الهواء.
وزعم عبد المجيد الشرفي أنه يهدف لمصالحة المسلم المعاصر مع دينه (2).
وكأن المسلم في خصام مع دينه، لكن كما يقال: كل إناء بما فيه ينضح.
ونصحنا بعدم التمسك بحرفية النص وأنه لا بد من البحث عن روح النص ومغزاه ومقصده حتى تكون العبادة لله وحده (3).
هكذا قال.
لكن لا تلبث هذه الوداعة إلا أن تكشف عن حقيقتها وتسفر عن شراستها، فضرب لنا الشرفي مثلا، بأن ما ورد في القرآن عن آدم وحواء وإبليس والجن والشياطين والملائكة ومعجزات الأنبياء ليست إلا تماشيا مع الذهنية الميثية
(1) قدر العلمانية في العالم العربي (41).
(2)
الإسلام بين الرسالة والتاريخ (59).
(3)
نفس المرجع (61).