الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأحجى، فإن قلت: فهلَّا حملت الحيوان على ظاهره، وإن لم يكن له نظير كما حملت سيدًا على ظاهره، وإن لم تعرف تركيب السين مع الياء والداء، قيل: ما عينه ياء كثر، وما عينه ياء ولامه واو مفقود أصلًا من الكلام، فلهذا أثبتنا سيدًا ونفينا ظاهر أمر الحيوان" انتهى.
الحكم في تعارض الأصل والغالب
إذا تعارض الأصل والغالب فقد ذكر السيوطي أن علماء النحو قد حذوا حذو الفقهاء في اختلافهم، فقد اختلف الفقهاء على قولين، وهما: العمل بالأصل والعمل بالغالب، والأصح العمل بالأصل في الأكثر، وإلا فقد يُعملون الغالب، وعلى دربهم سار النحويون، فمنهم من ذهب إلى أن العمل يكون بالأصل، ومنهم من ذهب إلى أن العمل يكون بالغالب. ومثال ذلك ما ذكره ابن هشام الخضراوي المتوفى سنة ست وأربعين وستمائة من الهجرة في كتابه (الإفصاح) من أن الأصل في الاسم أن يكون مصروفًا، فإن جاء في كلامهم اسم علم على وزن فعل بضم الفاء وفتح العين، ولم يُعلم أصرفوه كما هو الأصل، أم منعوه من الصرف كما هو الغالب فيما كان على وزن فعل نحو: عمر وزفر، فإنهما ممنوعان من الصرف للعلمية والعدل، فإذا جاء اسم علم ولم يثبت عدله عن غيره ولم يُعلم اشتقاقه فهل يكون مصروفًا؛ لأن الأصل في الاسم الصرف أم يكون ممنوعًا من الصرف، لأن نظيره من الأسماء ممنوع من الصرف. لقد ذكر السيوطي أن في ذلك ونحوه مذهبين للنحاة:
الأول: مذهب سيبويه وهو الصرف حتى يثبت أنه معدول أي: جريًا على الأصل في الأسماء، لأن الأصل في الأسماء عدم العدل عن غيرها، يقول
سيبويه في (الكتاب): "هذا باب فُعَل، اعلم أن كل فعل كان اسمًا معروفًا في الكلام أو صفة فهو مصروف، فالأسماء نحو: سرد، وجعل، وثقب، وحفر إذا أردت جماع -أي: جمع- الحفرة والثقبة، وأما الصفات فنحو: هذا رجل حطم" انتهى. والمذهب الثاني: مذهب غير سيبويه وهو المنع من الصرف لأنه الأكثر والغالب في كلامهم، والصحيح ما ذهب إليه سيبويه؛ لأن الأصل في الأسماء أن تكون مصروفة لا ممنوعة من الصرف، فلما لم يقم دليل على منع بعضها؛ كان الرجوع إلى الأصل أولى. ومما تعارض فيه الأصل والغالب أيضًا ما ذكره أبو حيان في (شرح التسهيل) من اختلافهم في رحمان ولحيان بفتح اللام، وهو عظيم اللحية على قولين؛ أحدهما: الصرف لأنه الأصل أي: ولأنه لا يُمنع من الصرف إلا بشرط ألا يكون مؤنثه بالتاء بأن يكون مؤنثه على وزن فَعْلى، ورحمان ولحيان لا مؤنث لهما. والآخر: المنع لأن الغالب هو أن يكون وزن فعلان ممنوعًا من الصرف، فتعارض الأصل والغالب.
وقال السيوطي رحمه الله نقلًا عن أبي حيان: "والصحيح صرفه -أي: صرف رحمان ولحيان- لأنا قد جهلنا النقل فيه عن العرب، والأصل في الأسماء الصرف، فوجب العمل به، ووجه مقابله أن ما يوجد من فعلان الصفة غير مصروف في الغالب، والمصروف منه قليل؛ فكان الحمل على الغالب أولى" انتهى ما قال أبو حيان. وعقب السيوطي على عبارة أبي حيان بقوله: "هذه عبارته" أي: هذه عبارة أبي حيان في (شرح التسهيل)، وكأن السيوطي قال ذلك للتبرؤ؛ لأنه أورد ذلك للتمثيل، لا لكونه يرى رأي أبي حيان لأن غيره صحح الأصل.