الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَاحِدًا عِنْدَ أَهْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ بَلْ كَانَ مُخْتَلِفًا فِيمَا بَيْنَهُمْ لَا يَجُوزُ، وَيَكُونُ الْمُزَارِعُ غَاصِبًا، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَى الْعَادَةِ إذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ زَرَعَهَا غَصْبًا، فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ زَرَعَهَا غَصْبًا بِأَنْ أَقَرَّ الزَّارِعُ عِنْدَ الزَّرْعِ أَنَّهُ يَزْرَعُهَا لِنَفْسِهِ لَا عَلَى الْمُزَارَعَةِ أَوْ كَانَ الرَّجُلُ مِمَّنْ لَا يَأْخُذُ الْأَرْضَ مُزَارَعَةً وَيَأْنَفُ مِنْ ذَلِكَ يَكُونُ غَاصِبًا وَيَكُونُ الْخَارِجُ لَهُ وَعَلَيْهِ نُقْصَانُ الْأَرْضِ، وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ بَعْدَ مَا زَرَعَ وَقَالَ: زَرَعْتهَا غَصْبًا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ اسْتِحْقَاقَ شَيْءٍ مِنْ الْخَارِجِ لِغَيْرِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَرَأَيْتُ فِي بَعْضِ الْفَتَاوَى (زمين هاكه درديه هاست يَا وَقَفَ يَا مُلْك وَعَادَتْ آن مَوْضِع آنست كه هر كرا بايدبدين زمينها كشاوزري كندوا زمتولئ أَوَقَافٍ دُسْتُورِيّ نميخوا هدو وأزمالك ني ومتولي ومالكان ايشانرا منع نمي كنندو كارند كَانَ بِوَقْتِ إدْرَاك غله حِصَّة دهقاني بدهند ومنع نمي كنندا كردرجنين زمينها كسى كشاورزي كندبي آنكه از خداونديا ازمتولي بمزارعه كيرد اين كشتن وي بروجه مزارعه باشد اما اكر موضعي باشد كه هراينه بدستور خداوند كار كارندو اكر كسي بيدستور خداوند كار كارد خداوند أَوْ رامنع كنديا خداوند كارخود كارد وكاهي بكديوري دهدجون كسي بيدستور خداوند كارديا بيدستور متولي در وَقَفَ بِرّ مزارعه حمل كنيم ودر مُلْك ني) ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
أَكَّارٌ رَفَعَ لِخَارِجٍ وَبَقِيَ فِي الْأَرْضِ حَبَّاتُ حِنْطَةٍ قَدْ تَنَاثَرَتْ فَنَبَتَ وَأَدْرَكَ فَهُوَ بَيْنَ الْأَكَّارِ وَصَاحِبِ الْأَرْضِ عَلَى مَا كَانَ قَدْرُ نَصِيبِهِمَا مِنْ الْخَارِجِ؛ لِأَنَّهُ نَبَتَ مِنْ بَذْرٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا وَيَنْبَغِي لِلْأَكَّارِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالْفَضْلِ مِنْ نَصِيبِهِ، وَلَوْ كَانَ رَبُّ الْأَرْضِ سَقَاهُ وَقَامَ عَلَيْهِ حَتَّى نَبَتَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا سَقَاهُ فَقَدْ اسْتَهْلَكَهُ، فَإِنْ كَانَ لِتِلْكَ الْحَبَّاتِ قِيمَةٌ كَانَ عَلَيْهِ ضَمَانُهَا وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ كَانَ سَقَاهُ أَجْنَبِيٌّ تَطَوُّعًا كَانَ النَّابِتُ بَيْنَ الْأَكَّارِ وَصَاحِبِ الْأَرْضِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
نَبَتَتْ شَجَرَةٌ أَوْ زَرْعٌ فِي أَرْضِ إنْسَانٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَزْرَعَهَا أَحَدٌ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ مُتَوَلِّدٌ مِنْ أَرْضِهِ فَيَكُونُ جُزْءًا مِنْ الْأَرْضِ فَيَكُونُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ]
(الْبَابُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ) وَلَوْ دَفَعَ أَرْضًا وَبَذْرًا عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا سَنَتَهُ هَذِهِ عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَصَارَ قَصِيلًا فَأَرَادَ أَنْ يَقْصِلَاهُ وَيَبِيعَاهُ فَحَصَادُ الْقَصِيلِ وَبَيْعُهُ عَلَيْهِمَا وَيَسْتَوِي إنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْأَرْضِ أَوْ الْمُزَارِعِ، وَلَوْ اسْتَحْصَدَ الزَّرْعُ فَمَنَعَهُمْ السُّلْطَانُ مِنْ حَصَادِهِ إمَّا ظُلْمًا أَوْ لِمَصْلَحَةٍ رَأَى فِي ذَلِكَ أَوْ لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهُمْ الْخَرَاجَ فَالْحِفْظُ عَلَيْهِمَا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ مَا يُفْسِدُ الْمُزَارَعَةَ.
وَإِذَا كَانَتْ الْأَرْضُ رَهْنًا فِي يَدِ رَجُلٍ فَأَرَادَ آخَرُ أَنْ يَأْخُذَهَا مُزَارَعَةً مِنْ الرَّاهِنِ يَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَهَا مُزَارَعَةً مِنْ الرَّاهِنِ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ، وَإِذَا دَفَعَ الرَّجُلُ أَرْضَهُ مُزَارَعَةً سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ وَالْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْأَرْضِ ثُمَّ أَرَادَ رَبُّ الْأَرْضِ أَنْ يُخْرِجَ الْأَرْضَ مِنْ يَدِ الْمُزَارِعِ فَقَالَ لِلْمُزَارِعِ: ازْرَعْهَا بِبَذْرِكَ أَوْ اُتْرُكْهَا عَلَيَّ، فَقَالَ الْمُزَارِعُ: أَعْطِنِي أَجْرَ مِثْلِ عَمَلِي فَقَالَ رَبُّ الْأَرْضِ: بَلَى أَعْطَيْتُكَ فَأَرَادَ رَبُّ الْأَرْضِ أَنْ يَزْرَعَهَا بِنَفْسِهِ فَلَمَّا عَلِمَ الْمُزَارِعُ ذَلِكَ ذَهَبَ وَزَرَعَ الْأَرْضَ ثُمَّ أَدْرَكَ الزَّرْعُ، فَإِنْ كَانَ رَبُّ الْأَرْضِ أَجَازَ صُنْعَهُ ذَلِكَ كَانَ الْخَارِجُ بَيْنَهُمَا وَالْمَسْأَلَةُ كَانَتْ وَاقِعَةَ الْفَتْوَى، وَإِذَا مَاتَ الْآجِرُ فَدَفَعَ الْمُسْتَأْجِرُ بَذْرًا إلَى وَرَثَةِ الْآجِرِ، وَقَالَ: ازْرَعُوا فِي هَذِهِ الْأَرْضِ فَزَرَعُوا فَالْخَارِجُ لِمَنْ يَكُونُ؟ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَانَتْ وَاقِعَةَ الْفَتْوَى وَاتَّفَقَتْ الْأَجْوِبَةُ أَنَّ الْخَارِجَ يَكُونُ لِوَرَثَةِ الْآجِرِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ قَدْ انْفَسَخَ بِمَوْتِ الْآجِرِ
فَيَكُونُ هَذَا إقْرَاضًا مِنْهُ لِلْبَذْرِ لِوَرَثَةِ الْآجِرِ إذْ لَيْسَ فِي قَوْلِ الْمُسْتَأْجِرِ مَا يَدُلُّ عَلَى اشْتِرَاطِ شَيْءٍ مِنْ الْخَارِجِ لِنَفْسِهِ مِنْ قَوْلِهِ: ازْرَعُوهَا لِي أَوْ لِيَكُونَ الْخَارِجُ بَيْنَنَا، وَلِلْمُسْتَأْجِرِ عَلَى وَرَثَةِ الْآجِرِ مِثْلُ ذَلِكَ الْبَذْرِ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
سُئِلَ الْقَاضِي بَدِيعُ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَّنْ دَفَعَتْ ضَيْعَةَ ابْنِهَا الْبَالِغِ مُعَامَلَةً وَكَانَ الِابْنُ يَجِيءُ وَيَذْهَبُ، قَالَ: لَا يَكُونُ رِضًا، سُئِلَ أَيْضًا عَمَّنْ أَعْطَى الْمُسْتَأْجِرَ الْآجِرُ ضَيْعَتَهُ مُعَامَلَةً سَنَةً بِأَلْفِ مَنٍّ مِنْ الْعِنَبِ الْقَلَانِسِيِّ قَالَ: لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
اسْتَأْجَرَ أَرْضًا سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ، ثُمَّ دَفَعَهَا إلَى الْآجِرِ مُزَارَعَةً إنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ جَانِبِ الْمُسْتَأْجِرِ يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ مِنْ جَانِبِ الْآجِرِ لَا يَجُوزُ هَكَذَا ذَكَرَ الْحَاكِمُ أَحْمَدُ السَّمَرْقَنْدِيُّ فِي شُرُوطِهِ فِي مَسَائِلِ الْمُزَارَعَةِ، وَذَكَرَ ابْنُ رُسْتُمَ فِي نَوَادِرِهِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَجَعَلَ هَذَا قَوْلَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَوَّلَ، أَمَّا عَلَى قَوْلِهِ الْآخَرِ فَلَا يَجُوزُ دَفْعُ الْأَرْضِ إلَى الْآجِرِ مُزَارَعَةً سَوَاءٌ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ مِنْ قِبَلِ الْمُؤَاجِرِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَفِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ: وَلَوْ سَقَى أَرْضَهُ أَوْ كَرْمَهُ بِمَاءٍ حَرَامٍ أَوْ نَجِسٍ يَطِيبُ لَهُ مَا خَرَجَ، كَمَنْ عَلَفَ حِمَارَهُ بِعَلَفِ غَيْرِهِ فَمَا أَخَذَ مِنْ الْكِرَاءِ يَطِيبُ لَهُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
اسْتَأْجَرَ مِنْ رَجُلٍ أَرْضًا ثُمَّ دَفَعَهَا إلَى امْرَأَةِ الْآجِرِ أَوْ إلَى ابْنِ الْآجِرِ مُزَارَعَةً وَشَرَطَ الْبَذْرَ عَلَى الْمُزَارِعِ وَالِابْنُ فِي عِيَالِ الْأَبِ فَزَرَعَهَا الْأَبُ وَهُوَ الْآجِرُ، فَإِنْ زَرَعَهَا بِطَرِيقِ الْإِعَانَةِ لِلِابْنِ بِأَنْ كَانَ أَقْرَضَ الْبَذْرَ لِلِابْنِ فَالْغَلَّةُ بَيْنَ الِابْنِ وَالْمُسْتَأْجِرِ عَلَى الشَّرْطِ، وَإِنْ زَرَعَهَا لِنَفْسِهِ بِأَنْ لَمْ يُقْرِضْ الْبَذْرَ لِلِابْنِ فَالْغَلَّةُ كُلُّهَا لِلْآجِرِ وَهُوَ الْمُزَارِعُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلٌ أَرْضًا مِنْ امْرَأَةٍ وَقَبَضَهَا، ثُمَّ دَفَعَهَا إلَى زَوْجِهَا مُزَارَعَةً أَوْ مُعَامَلَةً أَوْ مُقَاطَعَةً كَانَ جَائِزًا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَإِذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَتَرَكَ أَوْلَادًا صِغَارًا وَكِبَارًا وَامْرَأَةً وَالْأَوْلَادُ الْكِبَارُ مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ أَوْ مِنْ امْرَأَةٍ أُخْرَى لِهَذَا الْمَيِّتِ فَعَمِلَ الْأَوْلَادُ الْكِبَارُ عَمَلَ الْحِرَاثَةِ فَزَرَعُوا فِي أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ أَوْ فِي أَرْضٍ الْغَيْرِ بِطَرِيقِ (الكديورين) كَمَا هُوَ الْمُعْتَادُ بَيْنَ النَّاسِ، وَهَؤُلَاءِ الْأَوْلَادُ كُلُّهُمْ فِي عِيَالِ الْمَرْأَةِ تَتَعَاهَدُ أَحْوَالَهُمْ وَهُمْ يَزْرَعُونَ وَيَجْمَعُونَ الْغَلَّاتِ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ وَيُنْفِقُونَ مِنْ ذَلِكَ جُمْلَةً فَهَذِهِ الْغَلَّاتُ تَكُونُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَالْأَوْلَادِ أَوْ تَكُونُ خَاصَّةً لِلْمُزَارِعِينَ، فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ صَارَتْ وَاقِعَةَ الْفَتْوَى وَاتَّفَقَتْ الْأَجْوِبَةُ أَنَّهُمْ إنْ زَرَعُوا مِنْ بَذْرٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمْ بِإِذْنِ الْبَاقِينَ إنْ كَانُوا كِبَارًا أَوْ بِإِذْنِ الْوَصِيِّ إنْ كَانَ الْبَاقُونَ صِغَارًا كَانَتْ الْغَلَّاتُ كُلُّهَا عَلَى الشَّرِكَةِ، وَإِنْ زَرَعُوا مِنْ بَذْرِ أَنْفُسِهِمْ كَانَتْ الْغَلَّاتُ لِلْمُزَارِعِينَ، وَإِنْ زَرَعُوا مِنْ بَذْرٍ مُشْتَرَكٍ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَصِيِّ فَالْغَلَّاتُ لِلْمُزَارِعِينَ؛ لِأَنَّهُمْ صَارُوا غَصَبَة، وَمَنْ غَصَبَ بَذْرًا وَزَرَعَ كَانَتْ الْغَلَّةُ لَهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَرْضًا مُزَارَعَةً وَفِيهَا قَوَائِمُ الْقُطْنِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ كَانَ لَا يَمْنَعُهُ قَوَائِمُ الْقُطْنِ عَنْ الزِّرَاعَةِ فَالْمُزَارَعَةُ جَائِزَةٌ، وَإِنْ كَانَ يَمْنَعُ فَالْمُزَارَعَةُ فَاسِدَةٌ إلَّا إذَا أَضَافَ إلَى وَقْتِ فَرَاغِ الْأَرْضِ فَحِينَئِذٍ تَجُوزُ، وَإِنْ سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ لَا تَجُوزُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
دَفَعَ أَرْضًا إلَى رَجُلٍ مُزَارَعَةً بِشَرَائِطِهَا فَزَرَعَ الرَّجُلُ الْأَرْضَ وَأَدْرَكَتْ الْغَلَّةُ فَجَاءَ رَجُلٌ إلَى الْمُزَارِعِ وَقَالَ: إنِّي اشْتَرَيْتُ هَذِهِ الْأَرْضَ مِنْ فُلَانٍ غَيْرِ الَّذِي دَفَعَ إلَيْكَ الْأَرْضَ وَكَانَتْ الْأَرْضُ مِلْكَهُ فَنِصْفُ الْغَلَّةِ لِي فَأَخَذَ مِنْهُ نِصْفَ الْغَلَّةِ ثُمَّ جَاءَ الدَّافِعُ، فَإِنْ صَدَقَ الْمُدَّعِي فِيمَا قَالَ وَلَمْ يُخَاصِمْ الْمُزَارِعَ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَإِنْ كَذَّبَهُ وَخَاصَمَ الْمُزَارِعَ، فَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ الْمُدَّعِي أَخَذَ نِصْفَ الْغَلَّةِ تَغَلُّبًا فَلِلدَّافِعِ أَنْ يُشَارِكَ الْمُزَارِعَ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ مَا هَلَكَ مِنْ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ يَهْلَكُ عَلَى الشَّرِكَةِ وَمَا بَقِيَ يَبْقَى عَلَى الشَّرِكَةِ ثُمَّ يَرْجِعَانِ عَلَى الْمُدَّعِي بِمَا أَخَذَ إنْ وَجَدَاهُ، وَإِنْ كَانَ الْمُزَارِعُ دَفَعَ النِّصْفَ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَغَلُّبٍ مِنْهُ عَنْ اخْتِيَارِهِ كَانَ لِلدَّافِعِ أَنْ يَأْخُذَ النِّصْفَ الْبَاقِيَ مِنْ الْمُزَارِعِ وَيَجْعَلُ الْمُزَارِعَ دَافِعًا نَصِيبَهُ إلَى الْمُدَّعِي، وَالْمَسْأَلَةُ كَانَتْ وَاقِعَةَ الْفَتْوَى وَاتَّفَقَتْ الْأَجْوِبَةُ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا، وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعِي حِينَمَا أَخَذَ نِصْفَ الْغَلَّةِ قَالَ لِلْمُزَارِعِ: خُذْ هَذِهِ الْأَرْضَ مِنِّي مُزَارَعَةً فَأَخَذَ هَلْ تَصِحُّ هَذِهِ الْمُزَارَعَةُ وَهَلْ تَنْفَسِخُ الْمُزَارَعَةُ؟ . الْأَوْلَى إنْ لَمْ يَكُنْ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْمُزَارِعِ لَا يَصِحُّ هَذَا وَلَا يَنْفَسِخُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ
الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْمُزَارِعِ حَتَّى يَكُونَ لَهُ وِلَايَةُ الْفَسْخِ مَعَ هَذَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْفَسِخَ هُنَا بِخِلَافِ مَا إذَا فَسَخَ ابْتِدَاءً، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
إذَا دَفَعَ الرَّجُلُ كَرْمَهُ إلَى رَجُلٍ مُعَامَلَةً فَلَمْ يَعْمَلْ الرَّجُلُ فِي الْكَرْمِ عَمَلًا لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ ثِمَارِ الْكَرْمِ، وَكَذَا إذَا عَمِلَ عَمَلًا إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَحْفَظْ الْأَشْجَارَ وَالثِّمَارَ حَتَّى ضَاعَتْ الثِّمَارُ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا؛ لِأَنَّ الْحِفْظَ مِنْ جُمْلَةِ الْعَمَلِ أَيْضًا فِي حَقِّ الْعَامِلِ، فَأَمَّا الْمُزَارِعُ إذَا لَمْ يَعْمَلْ فِي الزِّرَاعَةِ نَحْوَ التَّشْذِيبِ أَوْ السَّقْيِ حَتَّى انْتَقَصَ الزَّرْعُ هَلْ يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ الْخَارِجِ؟ . فَقِيلَ: الْجَوَابُ فِيهِ عَلَى التَّفْصِيلِ إنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ جِهَتِهِ يَسْتَحِقُّ بِخِلَافِ الْعَامِلِ إذَا لَمْ يَعْمَلْ فِي الْكَرْمِ اُجْتُنِيَتْ الثَّمَرَةُ أَوْ فَسَدَتْ حَيْثُ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا، فَأَمَّا إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ جِهَةِ رَبِّ الْأَرْضِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْتَحِقَّ شَيْئًا؛ لِأَنَّ الْخَارِجَ لَيْسَ نَمَاءَ مِلْكِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
دَفَعَ الْأَرْضَ مُزَارَعَةً سَنَةً فَحَصَدَ الزَّرْعَ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ انْتَقَضَتْ الْمُزَارَعَةُ إذَا كَانَتْ بَقِيَّةُ السَّنَةِ لَا تَكْفِي لِزِرَاعَةِ شَيْءٍ آخَرَ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَإِذَا دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَرْضًا لِيَغْرِسَهَا النَّوَاةَ عَلَى أَنْ يُحَوِّلَ مِنْ مَوْضِعِهِ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ وَالْخَارِجُ بَيْنَهُمَا فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يُعَيِّنَ مَوْضِعَ التَّحْوِيلِ بِأَنْ يَقُولَ عَلَى أَنْ يُحَوِّلَ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ الْأُخْرَى أَوْ قَالَ أَنْ يُحَوِّلَ فِي هَذَا الْجَانِبِ الْآخَرِ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ، وَفِي هَذَا الْوَجْهِ فَسَدَ الْعَقْدُ سَوَاءٌ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْمُزَارِعِ أَوْ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْأَرْضِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ مَوْضِعَ التَّحْوِيلِ فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ الْعَقْدُ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَجُوزُ، وَعَلَى هَذَا كُلُّ مَا يُحَوَّلُ، وَفِي بَعْضِ الْفَتَاوَى نَحْوُ شَجَرَةِ الْبَاذِنْجَانِ وَغَيْرِهَا، دَفَعَ رَجُلٌ إلَى آخَرَ أَرْضًا خَرَابًا لِيَعْمُرَهَا الْمُزَارِعُ وَيَزْرَعَهَا الْعَامِلُ مَعَ صَاحِبِ الْأَرْضِ بِبَذْرِهِمَا ثَلَاثَ سِنِينَ كَانَتْ الْمُزَارَعَةُ فَاسِدَةً؛ لِأَنَّ شَرْطَ عِمَارَةِ الْأَرْضِ عَلَى الْعَامِلِ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ، فَإِنْ زَرَعَهَا صَاحِبُ الْأَرْضِ وَالْعَامِلُ بِبَذْرِهِمَا سَنَةً فَلِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يَأْخُذَ الْأَرْضَ، وَيَكُونُ الزَّرْعُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ بَذْرِهِمَا، وَلِلْعَامِلِ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ فِيمَا عَمِلَ مِنْ عِمَارَةِ الْأَرْضِ أَجْرُ عَمَلِهِ وَلِصَاحِبِ الْأَرْضِ عَلَى الْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِ الْأَرْضِ الَّذِي اشْتَغَلَ بِبَذْرِ الْمُزَارِعِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَسُئِلَ أَبُو الْقَاسِمِ عَمَّنْ زَرَعَ أَرْضًا عَلَى شَطِّ جَيْحُونَ وَبَلَغَ الزَّرْعُ فَجَاءَ قَوْمٌ وَزَعَمُوا أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ قَالَ: أَمَّا الزَّرْعُ فَلِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَأَمَّا رَقَبَةُ الْأَرْضِ الْمُزَارَعَةِ فَإِنْ أَثْبَتَ الْقَوْمُ كَانَ لَهُمْ وَإِلَّا فَلِمَنْ أَحْيَاهَا، كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى.
مُسَنَّاةٌ بَيْنَ أَرْضَيْنِ إحْدَاهُمَا أَرْفَعُ مِنْ الْأُخْرَى، وَعَلَى الْمُسَنَّاةِ أَشْجَارٌ لَا يُعْرَفُ غَارِسُهَا، قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ إنْ كَانَ الْمَاءُ يَسْتَقِرُّ فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى بِدُونِ الْمُسَنَّاةِ وَلَا يَحْتَاجُ فِي إمْسَاكِ الْمَاءِ إلَى الْمُسَنَّاةِ كَانَ الْقَوْلُ فِي الْمُسَنَّاةِ قَوْلَ صَاحِبِ الْأَرْضِ الْعُلْيَا مَعَ يَمِينِهِ، وَإِذَا كَانَ الْقَوْلُ فِي الْمُسَنَّاةِ قَوْلَهُ كَانَتْ الْأَشْجَارُ لَهُ مَا لَمْ يُقِمْ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ السُّفْلَى تَحْتَاجُ فِي إمْسَاكِ الْمَاءِ إلَى الْمُسَنَّاةِ كَانَتْ الْمُسَنَّاةُ وَمَا عَلَيْهَا مِنْ الْأَشْجَارِ بَيْنَهُمَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَا يُصَدَّقُ أَحَدُهُمَا أَنَّ ذَلِكَ لَهُ خَاصَّةً إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ الْيَمِينُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ أَخَذَا أَرْضًا مُزَارَعَةً عَلَى أَنْ يَزْرَعَاهَا بِبَذْرِ صَاحِبِ الْأَرْضِ عَلَى أَنَّ الْخَارِجَ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا الثُّلُثُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الرَّجُلَيْنِ الثُّلُثُ، وَبَذَرَا فَلَمْ يَحْصُلْ شَيْءٌ مِنْ الزَّرْعِ لِآفَةٍ أَصَابَتْهُ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: لَا نَعْمَلُ فِيهِ الْخَرِيفِيَّ فَعَمِلَ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ عِلْمِ صَاحِبِهِ وَحَصَلَ الرَّيْعُ هَلْ لِصَاحِبِهِ فِي الرَّيْعِ الْخَرِيفِيِّ شَيْءٌ لِأَجْلِ عَمَلِهِ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ فِيمَا مَضَى فَقَالَ: لَا لَكِنْ لَوْ طَلَبَ رِضَاهُ بِشَيْءٍ كَانَ ذَلِكَ أَفْضَلَ، وَالْأَصْلُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ الْعَمَلَ لَا يُتَقَوَّمُ إلَّا بِالْعَقْدِ فَلَا يَسْتَحِقُّ بِمُجَرَّدِ الْعَمَلِ بِدُونِ الْعَقْدِ، لَكِنَّ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ذَكَرَ فِي كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ فِي مِثْلِ هَذَا أَنَّهُ يَطْلُبُ رِضَا الْعَامِلِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
سُئِلَ عَنْ مَحْدُودٍ عُقِدَ عَلَيْهِ بَيْعُ الْوَفَاءِ فَوَقَعَ التَّقَابُضُ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فِي الْبَدَلَيْنِ وَزَرَعَ فِيهِ الْمُشْتَرِي سِنِينَ وَأَخَذَ الْغَلَّةَ فَخَرَاجُهُ عَلَى مَنْ؟ فَقَالَ: عَلَى الْبَائِعِ إنْ نَقَصَ الْأَرْضَ بِالزِّرَاعَةِ، قِيلَ: فَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ الْبَائِعُ بِضَمَانِ النُّقْصَانِ هَلْ يَلْزَمُهُ الْخَرَاجُ أَيْضًا؟ فَقَالَ: نَعَمْ (خرمن كوفتن) بِنِصْفِ التِّبْنِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى قَفِيزِ الطَّحَّانِ
وَذَكَرَ فِي مَسْأَلَةِ نَسْجِ الثَّوْبِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ أَنَّ مَشَايِخَ بَلْخٍ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - أَخَذُوا بِالْجَوَازِ لِتَعَامُلِ النَّاسِ، وَمَشَايِخَ بُخَارَى - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - أَخَذُوا بِجَوَابِ الْكِتَابِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى قَفِيزِ الطَّحَّانِ، وَعَلَى هَذَا (بنبه جيدن وارزن كوفتن وكندم درويدن) ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَإِذَا دَفَعَ الْمُرْتَدُّ أَرْضَهُ وَبَذْرَهُ إلَى رَجُلٍ مُزَارَعَةً بِالنِّصْفِ فَعَمِلَ عَلَى ذَلِكَ وَخَرَجَ الزَّرْعُ، فَإِنْ أَسْلَمَ فَهُوَ عَلَى مَا اشْتَرَطَا، وَإِنْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ فَالْخَارِجُ لِلْعَامِلِ وَعَلَيْهِ ضَمَانُ الْبَذْرِ، وَنُقْصَانُ الْأَرْضِ لِلدَّافِعِ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى قَوْلِ مَنْ أَجَازَ الْمُزَارَعَةَ أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ شَيْئًا أَوْ لَمْ تُخْرِجْهُ، وَعَلَى قَوْلِهِمَا هَذِهِ الْمُزَارَعَةُ صَحِيحَةٌ وَالْخَارِجُ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ، وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ عَلَى الْعَامِلِ وَقُتِلَ الْمُرْتَدُّ عَلَى رِدَّتِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي الْأَرْضِ نُقْصَانٌ غَرِمَ الْعَامِلُ نُقْصَانَ الْأَرْضِ وَالزَّرْعُ كُلُّهُ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْضِ نُقْصَانٌ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ لَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَكُونُ الْخَارِجُ عَلَى الشَّرْطِ بَيْنَ الْعَامِلِ وَوَرَثَةِ الْمُرْتَدِّ.
وَهَذَا الْقِيَاسُ وَالِاسْتِحْسَانُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَالْمُزَارَعَةُ صَحِيحَةٌ، وَإِنْ كَانَ الْمُرْتَدُّ هُوَ الْمُزَارِعُ وَالْبَذْرُ مِنْهُ فَالْخَارِجُ لَهُ وَلَا شَيْءَ لِرَبِّ الْأَرْضِ إذَا قُتِلَ الْمُرْتَدُّ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الدَّافِعِ فَالْخَارِجُ عَلَى الشَّرْطِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا، وَلَوْ كَانَا جَمِيعًا مُرْتَدِّينَ وَالْبَذْرُ مِنْ الدَّافِعِ فَالْخَارِجُ لِلْعَامِلِ وَعَلَيْهِ غُرْمُ الْبَذْرِ وَنُقْصَانُ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ صَارَ كَالْغَاصِبِ لِلْأَرْضِ وَالْبَذْرِ حِينَ لَمْ يَصِحَّ أَمْرُ الدَّافِعِ إيَّاهُ بِالزِّرَاعَةِ، وَلَوْ أَسْلَمَا أَوْ أَسْلَمَ صَاحِبُ الْبَذْرِ كَانَ الْخَارِجُ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ كَمَا لَوْ كَانَ مُسْلِمًا عِنْدَ الْعَقْدِ، وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ وَقَدْ قُتِلَ عَلَى الرِّدَّةِ كَانَ الْخَارِجُ لَهُ وَعَلَيْهِ نُقْصَانُ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ إذْنَ الدَّافِعِ فِي عَمَلِ الزِّرَاعَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ فِي حَقِّ الْوَرَثَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا نُقْصَانٌ فَلَا شَيْءَ لِوَرَثَةِ رَبِّ الْأَرْضِ، وَكَذَلِكَ إذَا أَسْلَمَ رَبُّ الْأَرْضِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَ مُسْلِمًا فِي الِابْتِدَاءِ، وَإِنْ أَسْلَمَا أَوْ أَسْلَمَ الْمُزَارِعُ وَقُتِلَ الْآخَرُ عَلَى الرِّدَّةِ ضَمِنَ الْمُزَارِعُ نُقْصَانَ الْأَرْضِ لِوَرَثَةِ الْمَقْتُولِ عَلَى الرِّدَّةِ؛ لِأَنَّ أَمْرَهُ إيَّاهُ بِالزِّرَاعَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ فِي حَقِّ الْوَرَثَةِ، وَإِنْ لَمْ يَنْقُصْهَا شَيْئًا فَالْقِيَاسُ فِيهِ أَنَّ الْخَارِجَ لِلْمُزَارِعِ وَلَا شَيْءَ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَلَا لِوَرَثَتِهِ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ الْخَارِجُ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - الْخَارِجُ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ إنْ قُتِلَا أَوْ أَسْلَمَا أَوْ لَحِقَا بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ مَاتَا، وَكَذَلِكَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي مُزَارَعَةِ الْمُرْتَدَّةِ وَمُعَامَلَتِهَا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَيَجُوزُ عَقْدُ الْمُزَارَعَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْحَرْبِيِّ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَكَذَا بَيْنَ الْحَرْبِيَّيْنِ أَوْ الْمُسْلِمَيْنِ فِي دَارِ الْحَرْبِ سَوَاءٌ دَخَلَا بِأَمَانٍ أَوْ أَسْلَمَا فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَلَوْ ظَهَرَ عَلَى الدَّارِ فَأَرَاضِيهِمْ فَيْءٌ، وَأَمَّا الْخَارِجُ فَمَا كَانَ مِنْ حِصَّةِ الْحَرْبِيِّ يَكُونُ فَيْئًا وَمَا كَانَ لِلْمُسْلِمِ لَا يَكُونُ فَيْئًا، وَلَوْ تَرَكَ الْإِمَامُ أَرَاضِيَهُمْ عَلَيْهِمْ وَمَنَّ عَلَيْهِمْ أَوْ أَسْلَمُوا فَالْمُعَامَلَاتُ بَيْنَهُمْ مُقَرَّرَةٌ عَلَى حَالِهَا إلَّا مُعَامَلَةً تَفْسُدُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ.
وَلَوْ شَرَطَ مُسْلِمٌ لِلْعَرَبِيِّ عَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ مِنْ الْخَارِجِ صَحَّ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ عِنْدَهُمَا تَجُوزُ الْعُقُودُ الْفَاسِدَةُ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْحَرْبِيِّ فِي دَارِ الْحَرْبِ خِلَافًا لَهُ، وَلَوْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ فِي دَارِ الْحَرْبِ صَحَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لَهُمَا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
إذَا دَفَعَ أَرْضَهُ مُزَارَعَةً فَاسِدَةً فَكَرَبَ الزَّارِعِ وَحَفَرَ الْأَنْهَارَ، ثُمَّ امْتَنَعَ صَاحِبُ الْبَذْرِ عَنْ الزِّرَاعَةِ فَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِ الْمُزَارِعِ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
ذَكَرَ فِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ أَكَّارٌ طَلَبَ مِنْ الدِّهْقَانِ أَنْ يُعْطِيَهُ الْأَرْضَ مُزَارَعَةً بِالرُّبُعِ لِلدِّهْقَانِ فَقَالَ الدِّهْقَانُ: إنْ زَرَعْتُهَا عَلَى أَنْ يَكُونَ الثُّلُثُ لِي فَافْعَلْ وَإِلَّا فَلَا، فَلَمَّا زَرَعَ وَحَصَدَ اخْتَلَفَا، ذَكَرَ أَنَّ الثُّلُثَ لِلدِّهْقَانِ وَالْبَاقِي لِلْعَامِلِ، وَفِيهِ أَيْضًا زَرْعٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ غَابَ أَحَدُهُمَا فَحَصَدَهُ الْآخَرُ كَانَ مُتَبَرِّعًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.