الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فِي الْحَالِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْفِعْلُ فِعْلًا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ يَنْدَرِئُ بِالشُّبُهَاتِ كَالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ فَيُجْعَلُ عَدَمُ الْقَصْدِ فِي ذَلِكَ شُبْهَةً فِي حَقِّ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَيْهِمَا الْحَدُّ بِالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ وَالْقِصَاصُ بِالْقَتْلِ، هَكَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
وَإِقْرَارُ الْعَبْدِ نَافِذٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ، فَإِنْ أَقَرَّ بِمَالٍ لَزِمَهُ بَعْدَ عِتْقِهِ لِعَجْزِهِ فِي الْحَالِ وَصَارَ كَالْمُعْسِرِ، وَإِنْ أَقَرَّ بِحَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ أَوْ طَلَاقٍ لَزِمَهُ لِلْحَالِ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الثَّانِي فِي الْحَجْرِ لِلْفَسَادِ وَفِيهِ فَصْلَانِ]
[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ مَسَائِلِهِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا]
(الْبَابُ الثَّانِي فِي الْحَجْرِ لِلْفَسَادِ وَفِيهِ فَصْلَانِ)
(الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ مَسَائِلِهِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا) لَا يَجُوزُ الْحَجْرُ عَلَى الْحُرِّ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ بِسَبَبِ السَّفَهِ وَالدَّيْنِ وَالْفِسْقِ وَالْغَفْلَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ لِغَيْرِ الْفِسْقِ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ الْحَجْرُ عِنْدَهُمَا فِي تَصَرُّفَاتٍ لَا تَصِحُّ مَعَ الْهَزْلِ وَالْإِكْرَاهِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَمَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ، وَكُلُّ تَصَرُّفٍ لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالنِّكَاحِ لَا يَجُوزُ الْحَجْرُ فِيهِ إجْمَاعًا. وَكَذَا الْأَسْبَابُ الْمُوجِبَةُ لِلْعُقُوبَةِ كَالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ، وَالسَّفَهُ هُوَ الْعَمَلُ بِخِلَافِ مُوجَبِ الشَّرْعِ وَاتِّبَاعُ الْهَوَى وَتَرْكُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَجْرُ، وَالسَّفِيهُ مِنْ عَادَتِهِ التَّبْذِيرُ وَالْإِسْرَافُ فِي النَّفَقَةِ وَأَنْ يَتَصَرَّفَ تَصَرُّفَاتٍ لِأَغْرَاضٍ أَوْ لِغَرَضٍ لَا يَعُدُّهُ الْعُقَلَاءُ مِنْ أَهْلِ الدِّيَانَةِ غَرَضًا، مِثْلُ الدَّفْعِ إلَى الْمُغَنِّينَ وَاللَّعَّابِينَ وَشِرَاءِ الْحَمَامَةِ الطَّيَّارَةِ بِثَمَنٍ غَالٍ وَالْغَبْنِ فِي التِّجَارَاتِ مِنْ غَيْرِ مَحْمَدَةٍ، هَكَذَا فِي الْكَافِي. وَتَبْذِيرُ الْمَالِ كَمَا يَكُونُ فِي الشَّرِّ بِأَنْ يَجْمَعَ أَهْلَ الشُّرْبِ وَالْفَسَقَةَ فِي دَارِهِ وَيُطْعِمَهُمْ وَيَسْقِيَهُمْ وَيُسْرِفَ فِي النَّفَقَةِ وَيَفْتَحَ بَابَ الْجَائِزَةِ وَالْعَطَاءِ عَلَيْهِمْ، كَذَلِكَ يَكُونُ فِي الْخَيْرِ بِأَنْ يَصْرِفَ جَمِيعَ مَالِهِ فِي بِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ فَيَحْجُرُ عَلَيْهِ الْقَاضِي عِنْدَهُمَا هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
ثُمَّ لَا خِلَافَ عِنْدَهُمَا أَنَّ الْحَجْرَ بِسَبَبِ الدَّيْنِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي، وَاخْتَلَفَا فِي الْحَجْرِ بِسَبَبِ الْفَسَادِ وَالسَّفَهِ، قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنَّهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي أَيْضًا، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَثْبُتُ بِنَفْسِ السَّفَهِ هَذَا الْحَجْرُ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَضَاءِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
الْمَحْجُورُ بِسَبَبِ السَّفَهِ إذَا أَعْتَقَ عَبْدًا وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ السِّعَايَةُ وَأَدَّى، فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِمَا سَعَى عَلَى الْمَوْلَى بَعْدَ زَوَالِ الْحَجْرِ، وَالْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ بِالْإِفْلَاسِ إذَا أَعْتَقَ عَبْدًا فِي يَدِهِ وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ السِّعَايَةُ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا سَعَى عَلَى الْمَوْلَى بَعْدَ زَوَالِ الْحَجْرِ، الْمَحْجُورُ بِالدَّيْنِ يَنْفُذُ إقْرَارُهُ الَّذِي كَانَ مِنْهُ فِي الْمَالِ الْقَائِمِ حَالَةَ الْحَجْرِ بَعْدَ زَوَالِهِ وَيَنْفُذُ فِي الْمَالِ الْمُسْتَحْدَثِ فِي حَالَةِ الْحَجْرِ، وَالْمَحْجُورُ بِالسَّفَهِ لَا يَنْفُذُ الْإِقْرَارُ الَّذِي كَانَ مِنْهُ فِي الْمَالِ الْقَائِمِ فِي حَالَةِ الْحَجْرِ بَعْدَ زَوَالِ الْحَجْرِ. وَكَذَا لَا يَنْفُذُ فِي حَقِّ الْمَالِ الْمُسْتَحْدَثِ فِي حَالَةِ الْحَجْرِ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أَنَّ قَاضِيًا حَجَرَ عَلَى مُفْسِدٍ يَسْتَحِقُّ الْحَجْرَ ثُمَّ رُفِعَ ذَلِكَ إلَى قَاضٍ آخَرَ فَأَطْلَقَهُ وَرَفَعَ عَنْهُ الْحَجْرَ وَأَجَازَ مَا صَنَعَ جَازَ إطْلَاقُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ قَضَاءً لِعَدَمِ الْمَقْضِيِّ لَهُ وَالْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ فَيَنْفُذُ قَضَاءُ الثَّانِي، وَلَيْسَ لِلْقَاضِي الثَّالِثِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُنَفِّذَ قِضَاءَ الْأَوَّلِ بِالْحَجْرِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَبَعْدَ هَذَا لَوْ رُفِعَ إلَى قَاضٍ ثَالِثٍ فَإِنَّهُ يُنَفِّذُ قَضَاءَ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ قَضَى فِي فَصْلٍ مُجْتَهَدٍ فِيهِ فَيُنَفَّذُ بِالْإِجْمَاعِ، هَذَا إذَا أَجَازَ الثَّانِي تَصَرُّفَاتِهِ، فَأَمَّا إذَا أَبْطَلَهَا الثَّانِي ثُمَّ رُفِعَ إلَى ثَالِثٍ فَأَجَازَهَا ثُمَّ رُفِعَ إلَى الرَّابِعِ يُمْضِي قَضَاءَ الثَّانِي بِإِبْطَالِ التَّصَرُّفَاتِ وَالْحَجْرِ عَلَيْهِ فَيُبْطِلُ قَضَاءَ الثَّالِثِ بِالْإِجَارَةِ بَعْدَ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. فَإِنْ رُفِعَ شَيْءٌ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ مِنْ الْمَحْجُورِ إلَى الْقَاضِي الَّذِي حَجَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ إطْلَاقِ الْقَاضِي الثَّانِي فَنَقَضَهَا وَأَبْطَلَهَا، ثُمَّ رُفِعَ إلَى قَاضِي آخَرَ، فَإِنَّ الثَّانِي يُنَفِّذُ حَجْرَ الْأَوَّلِ وَقَضَاءَهُ، فَلَوْ أَنَّ الثَّانِي لَمْ يُنَفِّذْ حَجْرَ الْأَوَّلِ وَأَجَازَ مَا صَنَعَ الْمَحْجُورُ ثُمَّ رُفِعَ إلَى قَاضٍ ثَالِثٍ، فَإِنَّ الثَّالِثَ يُنَفِّذُ حَجْرَ الْأَوَّلِ وَيَرُدُّ مَا قَضَى الثَّانِي بِالْإِطْلَاقِ؛ لِأَنَّ الْقَاضِي الْأَوَّلَ حِينَ رُفِعَ إلَيْهِ حَجْرُهُ وَأَمْضَاهُ كَانَ ذَلِكَ قَضَاءً مِنْهُ لِوُجُودِ الْمَقْضِيِّ لَهُ وَالْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ فَيُنَفَّذُ هَذَا الْقَضَاءُ فَلَا يُنَفَّذُ إبْطَالُ الثَّانِي حَجْرَ الْأَوَّلِ، وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الْبَلْخِيّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَقَفَ ضَيْعَةً لَهُ قَالَ: وَقْفُهُ بَاطِلٌ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ الْقَاضِي، وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ لَا يَجُوزُ وَقْفُهُ
وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْقَاضِي فَهُمَا أَفْتَيَا بِصِحَّةِ الْحَجْرِ عَلَى الْحُرِّ الْبَالِغِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا صَارَ السَّفِيهُ مُصْلِحًا لِمَالِهِ بَعْدَمَا كَانَ مُفْسِدًا هَلْ يَزُولُ الْحَجْرُ مِنْ غَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي؟ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى الِاخْتِلَافِ، عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَزُولُ إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي، حَتَّى لَا تَنْفُذُ تَصَرُّفَاتُهُ قَبْلَ قَضَاءِ الْقَاضِي بِزَوَالِ الْحَجْرِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَزُولُ الْحَجْرُ إذَا صَارَ مُصْلِحًا مِنْ غَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي أَيْضًا، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَانَ لَا يَثْبُتُ الْحَجْرُ بِسَبَبِ إفْسَادِ الْمَالِ إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي فَلَمْ يَرْتَفِعْ إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي أَيْضًا وَإِنْ صَارَ مُصْلِحًا لِمَالِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
الْيَتِيمُ إذَا بَلَغَ بِالسِّنِّ رَشِيدًا وَمَالُهُ فِي يَدِ وَصِيِّهِ أَوْ وَلِيِّهِ، فَإِنَّهُ يَدْفَعُ إلَيْهِ مَالَهُ، وَإِنْ بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ لَا يَدْفَعُ إلَيْهِ مَالَهُ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً، فَإِذَا بَلَغَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَدْفَعُ إلَيْهِ مَالَهُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ مَا شَاءَ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يَدْفَعُ إلَيْهِ مَالَهُ بَلْ يَمْنَعُ عَنْهُ، وَإِنْ بَلَغَ سَبْعِينَ سَنَةً أَوْ تِسْعِينَ مَا لَمْ يُؤْنَسْ مِنْهُ الرُّشْدُ، وَإِنْ بَلَغَ الْيَتِيمُ سَفِيهًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَنْفُذْ تَصَرُّفَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرَى الْحَجْرَ عَلَى الْحُرِّ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ، وَعِنْدَ صَاحِبَيْهِ بَعْدَمَا حَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي لَا تَنْفُذْ تَصَرُّفَاتُهُ إلَّا أَنَّ الْقَاضِيَ يُمْضِي مِنْ تَصَرُّفَاتِهِ مَا كَانَ خَيْرًا لِلْمَحْجُورِ بِأَنْ رَبِحَ فِيمَا بَاع وَالثَّمَنُ قَائِمٌ فِي يَدِهِ أَوْ حُوبِيَ فِيمَا اشْتَرَى، فَإِنْ بَلَغَ الْيَتِيمُ مُصْلِحًا فَاتَّجَرَ بِمَالِهِ وَأَقَرَّ بِدُيُونٍ وَوَهَبَ وَتَصَدَّقَ وَغَيْرَ ذَلِكَ ثُمَّ فَسَدَ وَصَارَ بِحَالٍ يَسْتَحِقُّ الْحَجْرَ، فَمَا صَنَعَ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ قَبْلَ الْفَسَادِ تَكُونُ نَافِذَةً، وَمَا صَنَعَ بَعْدَمَا فَسَدَ تَكُونُ بَاطِلَةً عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، حَتَّى لَوْ رُفِعَ إلَى الْقَاضِي يُمْضِي مَا فَعَلَ قَبْلَ الْفَسَادِ وَيُبْطِلُ مَا فَعَلَ بَعْدَ الْفَسَادِ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِنَفْسِ الْفَسَادِ لَا يَصِيرُ مَحْجُورًا مَا لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْقَاضِي، حَتَّى لَوْ رُفِعَ ذَلِكَ إلَى الْقَاضِي يَحْجُرُ عَلَيْهِ وَيُمْضِي مَا فَعَلَ قَبْلَ الْحَجْرِ وَهُوَ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَجْرِ بِسَبَبِ الدَّيْنِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
قَالَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْمَحْجُورُ بِمَنْزِلَةِ الصَّبِيِّ إلَّا فِي أَرْبَعَةٍ: أَحَدُهَا أَنَّ تَصَرُّفَ الْوَصِيِّ فِي مَالِ الصَّبِيِّ جَائِزٌ وَفِي مَالِ الْمَحْجُورِ بَاطِلٌ، وَالثَّانِي أَنَّ إعْتَاقَ الْمَحْجُورِ وَتَدْبِيرَهُ وَتَطْلِيقَهُ وَنِكَاحَهُ جَائِزٌ، وَمِنْ الصَّبِيِّ بَاطِلٌ، وَإِنْكَاحُ الْمَحْجُورِ ابْنَتَهُ أَوْ أُخْتَهُ الصَّغِيرَةَ لَا يَجُوزُ، وَالثَّالِثُ أَنَّ الْمَحْجُورَ إذَا أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ جَازَتْ وَصِيَّتُهُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ، وَمِنْ الصَّبِيِّ لَا تَجُوزُ، وَالرَّابِعُ جَارِيَةُ الْمَحْجُورِ إذَا جَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَلَا يَثْبُتُ مِنْ الصَّبِيِّ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَإِنْ بَلَغَ الْيَتِيمُ سَفِيهًا غَيْرَ رَشِيدٍ فَقَبْلَ أَنْ يَحْجُرَ الْقَاضِي عَلَيْهِ لَا يَكُونُ مَحْجُورًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَتَنْفُذُ تَصَرُّفَاتُهُ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَكُونُ مَحْجُورًا مِنْ غَيْرِ حَجْرٍ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْحَجْرِ حُضُورُ مَنْ يُرِيدُ الْحَجْرَ عَلَيْهِ بَلْ يَصِحُّ الْحَجْرُ حَاضِرًا كَانَ أَوْ غَائِبًا إلَّا أَنَّ الْغَائِبَ لَا يَنْحَجِرُ مَا لَمْ يَبْلُغْهُ أَنَّ الْقَاضِيَ حَجَرَ عَلَيْهِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَلَوْ بَاعَ قَبْلَ حَجْرِ الْقَاضِي جَازَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي الْكَافِي.
قَالَ: فَإِنْ اشْتَرَى هَذَا الْمُسْتَحِقُّ لِلْحَجْرِ شَيْئًا أَوْ بَاعَهُ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ مِنْهُ، ثُمَّ إذَا رُفِعَ الْأَمْرُ إلَى الْقَاضِي فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ بَيْعَ رَغْبَةٍ يَكُونُ فِيهِ تَوْفِيرُ النَّظَرِ وَالْمَنْفَعَةِ عَلَى الْمَحْجُورِ أَوْ لَمْ يَكُنْ، فَإِنْ كَانَ بَيْعَ رَغْبَةٍ وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُجِيزُ الْبَيْعَ إلَّا أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَنْهَى الْمُشْتَرِي عَنْ دَفْعِ الثَّمَنِ إلَيْهِ، فَإِنْ أَجَازَ الْقَاضِي الْبَيْعَ وَنَهَاهُ أَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ إلَيْهِ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ فَهَلَكَ فِي يَدِهِ لَمْ يَبْرَأْ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ وَيُجْبَرُ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ إلَيْهِ مَرَّةً أُخْرَى، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ الْبَيْعَ وَلَا خِيَارَ لَهُ، وَإِنْ أَجَازَ الْقَاضِي الْبَيْعَ مُطْلَقًا وَلَمْ يَنْهَهْ عَنْ دَفْعِ الثَّمَنِ إلَيْهِ فَدَفَعَ إلَيْهِ الثَّمَنَ يَجُوزُ وَيَبْرَأُ عَنْ الثَّمَنِ، وَلَوْ أَنَّ الْقَاضِيَ أَجَازَ الْبَيْعَ مُطْلَقًا ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: نَهَيْتُ الْمُشْتَرِيَ عَنْ دَفْعِ الثَّمَنِ إلَيْهِ فَالنَّهْيُ بَاطِلٌ، حَتَّى لَوْ دَفَعَ الثَّمَنَ إلَيْهِ جَازَ وَيَبْرَأُ عَنْهُ، فَإِنْ بَلَغَ الْمُشْتَرِي نَهْيُ الْقَاضِي الْآنَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ إلَيْهِ وَيَثْبُتُ حُكْمُ النَّهْيِ فِي حَقِّهِ بِإِخْبَارِ وَاحِدٍ سَوَاءٌ كَانَ عَدْلًا أَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمَا، وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَثْبُتُ، حَتَّى يُخْبِرَهُ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَاحِدٌ عَدْلٌ.
وَإِنْ كَانَ قَبَضَ الثَّمَنَ وَهُوَ
قَائِمٌ فِي يَدِهِ كَانَ النَّظَرُ فِي إمْضَاءِ الْعَقْدِ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُمْضِيهِ وَيُجِيزُهُ، وَهَذَا كَالصَّبِيِّ يَبِيعُ وَيَعْلَمُ بِهِ الْوَصِيُّ، ثُمَّ يُنْزَعُ الثَّمَنُ مِنْ هَذَا الْمُسْتَحِقِّ لِلْحَجْرِ حَتَّى يَظْهَرَ رُشْدُهُ كَمَا فِي سَائِرِ أَمْوَالِهِ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْبَيْعُ بَيْعَ رَغْبَةٍ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْعَ رَغْبَةٍ بِأَنْ كَانَ فِيهِ مُحَابَاةٌ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يُجِيزُ هَذَا الْعَقْدَ بَلْ يُبْطِلُهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَ الثَّمَنَ فَقَدْ بَرِئَ الْمُشْتَرِي عَنْ الثَّمَنِ وَاسْتُرِدَّ مِنْ يَدِهِ، وَإِنْ قَبَضَ الثَّمَنَ وَكَانَ الثَّمَنُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ رَدَّهُ عَلَيْهِ، هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الثَّمَنُ قَائِمًا، فَأَمَّا إذَا قَبَضَ وَهَلَكَ الثَّمَنُ فِي يَدِهِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَرُدُّ عَلَيْهِ هَذَا الْعَقْدَ وَلَا يُمْضِيهِ ثُمَّ لَا يُضَمِّنُ الْمَحْجُورَ الْمُشْتَرِي شَيْئًا وَإِنْ كَانَ الْمَحْجُورُ اسْتَهْلَكَ الثَّمَنَ يُنْظَرُ إنْ كَانَ فِي الْبَيْعِ مُحَابَاةٌ فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يُجِيزُ هَذَا الْعَقْدَ، ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ اسْتَهْلَكَهُ فِيمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ بِأَنْ أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ حَجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ أَوْ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُعْطِي الدَّافِعَ مِثْلَهُ مِنْ مَالِ الْمَحْجُورِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُنْفِقَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ أَوْ يُنْفِقَ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ ثُمَّ يُعْطِيهِ الْمِثْلَ مِنْ مَالِهِ.
وَإِنْ كَانَ بَيْعَ رَغْبَةٍ فَإِنَّهُ يُجِيزُ هَذَا الْبَيْعَ، وَإِنْ اسْتَهْلَكَ الثَّمَنَ فِيمَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ بِأَنْ صَرَفَهُ إلَى وُجُوهِ الْفَسَادِ لَا شَكَّ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُجِيزُ هَذَا الْعَقْدَ سَوَاءٌ كَانَ بَيْعَ رَغْبَةٍ أَوْ كَانَ فِيهِ مُحَابَاةٌ، ثُمَّ إنَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَضْمَنُ الْمَحْجُورُ مِثْلَهُ لِلْمُشْتَرِي، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَضْمَنُ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَ صَالِحًا ثُمَّ فَسَدَ بَعْدَ ذَلِكَ فَحَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي وَقَدْ كَانَ إنْسَانٌ اشْتَرَى مِنْهُ شَيْئًا فَاخْتَلَفَ الْمَحْجُورُ وَالْمُشْتَرِي فَقَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتُهُ مِنْكَ فِي حَالِ صَلَاحِكَ، وَقَالَ الْمَحْجُورُ: لَا بَلْ اشْتَرَيْتَهُ مِنِّي فِي حَالِ الْحَجْرِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الَّذِي يَدَّعِي الصِّحَّةَ، وَلَوْ أَطْلَقَ عَنْهُ الْقَاضِي فَقَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتُهُ بَعْدَمَا أَطْلَقَ عَنْكَ، وَقَالَ الْمَحْجُورُ: لَا بَلْ اشْتَرَيْتَهُ مِنِّي فِي حَالِ الْحَجْرِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ أَنَّ غُلَامًا أَدْرَكَ مَدْرَكَ الرِّجَالِ وَهُوَ مُصْلِحٌ لِمَالِهِ فَدَفَعَ مَالَهُ إلَيْهِ وَصِيُّهُ أَوْ الْقَاضِي فَبَاعَ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِهِ وَلَمْ يَدْفَعْهُ إلَيْهِ وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ وَكَانَ الثَّمَنُ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا حَتَّى صَارَ فَاسِدًا حَتَّى يَسْتَحِقَّ الْحَجْرَ، فَدَفَعَ إلَيْهِ الْغَرِيمُ الْمَالَ فَهُوَ بَاطِلٌ وَلَا يَبْرَأُ مِنْ الثَّمَنِ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَيَبْرَأُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا وَكَّلَ رَجُلًا بِبَيْعِ عَبْدِهِ وَهُوَ مُصْلِحٌ فَبَاعَهُ ثُمَّ صَارَ الْبَائِعُ مُفْسِدًا مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ فَقَبَضَ الثَّمَنَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَبْرَأْ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يُوَصِّلَهُ الْقَابِضُ إلَى الْآمِر، فَإِنْ أَوْصَلَهُ بَرِئَ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ لَمْ يُوَصَّلُ إلَى الْآمِرِ حَتَّى هَلَكَ فِي يَدِ الْبَائِعِ هَلَكَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْبَائِعِ، وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ إذَا أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ فِي التِّجَارَةِ فَبَاعَ ثُمَّ حَجَرَ عَلَيْهِ الْوَلِيُّ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ فَرَفَعَ إلَيْهِ الْمُشْتَرِي لَمْ يَبْرَأْ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَلَوْ أَنَّ الْآمِرَ أَمَرَهُ بِبَيْعِ الْعَبْدِ وَالْمَأْمُورُ مُفْسِدٌ غَيْرُ مُصْلِحٍ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الْحَجْرَ فَبَاعَ وَقَبَضَ الثَّمَنَ وَالْآمِرُ يَعْلَمُ أَوْ لَا يَعْلَمُ بِفَسَادِهِ جَازَ بَيْعُهُ وَقَبْضُهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ حَجَرَ الْقَاضِي عَلَى السَّفِيهِ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ وَيَشْتَرِيَ، فَبَاعَ وَاشْتَرَى جَازَ وَكَانَ إذْنُ الْقَاضِي إخْرَاجًا لَهُ مِنْ الْحَجْرِ، وَلَكِنْ إذَا وَهَبَ أَوْ تَصَدَّقَ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ، وَلَوْ أَمَرَهُ الْقَاضِي بِبَيْعِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ شِرَاءِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ لَمْ يَكُنْ هَذَا إخْرَاجًا لَهُ مِنْ الْحَجْرِ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي شِرَاءِ الْبُرِّ خَاصَّةً كَانَ هَذَا إطْلَاقًا لَهُ مِنْ الْحَجْرِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَإِذَا أَدْرَكَ الْيَتِيمُ مُفْسِدًا فَحَجَرَ الْقَاضِي عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ فَسَأَلَ وَصِيَّهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَالَهُ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ فَضَاعَ فِي يَدِهِ أَوْ أَتْلَفَهُ فَالْوَصِيُّ ضَامِنٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْوَصِيُّ أَوْدَعَهُ الْمَالَ إيدَاعًا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ أَنَّ الْقَاضِي أَمَرَ غُلَامًا قَدْ بَلَغَ مُفْسِدًا غَيْرَ مُصْلِحٍ وَقَدْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي أَوْ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ بِأَنْ يَبِيعَ مَالَهُ وَيَشْتَرِي بِهِ صَحَّ إذْنُهُ، حَتَّى لَوْ بَاعَ وَاشْتَرَى وَقَبَضَ الثَّمَنَ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا بِلَا خِلَافٍ، بِخِلَافِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ فَإِنَّهُ إذَا أَذِنَ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ إذْنُهُ، فَإِنْ وَهَبَ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ لَمْ يَجُزْ، وَأَمَّا إذَا أَعْتَقَ جَازَ وَسَعَى الْغُلَامُ فِي قِيمَتِهِ كَمَا قَبْلَ الْإِذْنِ، وَإِنْ بَاعَ وَاشْتَرَى بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ جَازَ، وَإِنْ بَاعَ وَاشْتَرَى بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي بَيْعِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ شِرَاءِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ جَازَ وَلَا يَصِيرُ مَأْذُونًا فِي الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ دَبَّرَ عَبْدَهُ جَازَ تَدْبِيرُهُ، فَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى وَلَمْ يُؤْنَسْ مِنْهُ الرُّشْدُ يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ مُدَبَّرًا، كَذَا فِي التَّبْيِينِ، وَلَوْ جَاءَتْ جَارِيَتُهُ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ أَنَّهُ ابْنُهُ صَحَّتْ دَعْوَتُهُ وَثَبَتَ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ وَكَانَ وَلَدُهُ حُرًّا مِنْ غَيْرِ سِعَايَةٍ، وَالْأُمُّ تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ مِنْ غَيْرِ سِعَايَةٍ
هَذَا إذَا كَانَ عُلُوقُ الْوَلَدِ فِي مِلْكِهِ، فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ فَادَّعَى نَسَبَهُ ثَبَتَ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ لَكِنْ يَكُونُ الْوَلَدُ حُرًّا بِالسِّعَايَةِ، وَلَوْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ لَا يُعْلَمُ لَهَا وَلَدٌ وَقَالَ هَذِهِ أُمُّ وَلَدِي كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ أُمِّ وَلَدِهِ لَا يَقْدِرُ عَلَى بَيْعِهَا، فَإِنْ عَتَقَتْ سَعَتْ فِي جَمِيعِ قِيمَتِهَا، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ كَانَ لَهُ عَبْدٌ لَمْ يُولَدْ فِي مِلْكِهِ فَقَالَ هَذَا ابْنِي وَمِثْلُهُ يُولَدُ لِمِثْلِهِ فَهُوَ ابْنُهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَيَسْعَى فِي قِيمَتِهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
قَالَ فِي الَّذِي لَمْ يُؤْنَسْ مِنْهُ الرُّشْدُ: لَوْ اشْتَرَى أَبَاهُ وَهُوَ مَعْرُوفٌ وَقَبَضَ كَانَ شِرَاؤُهُ جَائِزًا، وَيَعْتِقُ الْأَبُ عَلَيْهِ، وَإِذَا عَتَقَ عَلَيْهِ ذُكِرَ أَنَّ الْمُشْتَرِي لَا يَضْمَنُ لِلْبَائِعِ الْقِيمَةَ وَلَكِنَّ الْعَبْدَ يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ لِلْبَائِعِ، وَلَوْ اشْتَرَى هَذَا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ ابْنَهُ وَهُوَ مَعْرُوفٌ وَقَبَضَهُ كَانَ شِرَاؤُهُ فَاسِدًا وَيَعْتِقُ الْغُلَامُ حِينَ قَبْضِهِ ثُمَّ يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ لِلْبَائِعِ وَلَا يَكُونُ لِلْبَائِعِ فِي مَالِ الْمُشْتَرِي شَيْءٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ وُهِبَ لَهُ ابْنُهُ الْمَعْرُوفُ أَوْ وُهِبَ لَهُ غُلَامٌ فَقَبَضَهُ وَادَّعَى أَنَّهُ ابْنُهُ، فَإِنَّهُ يَعْتِقُ وَتَلْزَمُهُ السِّعَايَةُ فِي قِيمَتِهِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَعْتَقَهُ، وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً صَحَّ نِكَاحُهُ وَيُنْظَرُ إلَى مَا تَزَوَّجَهَا عَلَيْهِ وَإِلَى مَهْرِ مِثْلِهَا فَيَلْزَمُهُ أَقَلُّهُمَا وَيَبْطُلُ الْفَضْلُ عَنْ مَهْرِ مِثْلِهَا مِمَّا سُمِّيَ، وَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَجَبَ لَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ فِي مَالِهِ؛ لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ فِي مِقْدَارِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَتَنْصِيفُ الْمَفْرُوضِ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ حُكْمٌ ثَابِتٌ بِالنَّصِّ. وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ أَوْ تَزَوَّجَ كُلَّ يَوْمٍ وَاحِدَةً فَطَلَّقَهَا، هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَالْمَرْأَةُ الْمَحْجُورَةُ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ الْمَحْجُورِ، فَإِنْ زَوَّجَتْ الْمَحْجُورَةُ نَفْسَهَا مِنْ رَجُلٍ كُفْءٍ يَجُوزُ نِكَاحُهَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً قَدْ بَلَغَتْ مَحْجُورَةً عَلَيْهَا لِإِفْسَادِهَا مَالَهَا تَزَوَّجَتْ رَجُلًا بِمَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ بِأَكْثَرَ وَلَا وَلِيٌّ لَهَا ثُمَّ رُفِعَ ذَلِكَ إلَى الْقَاضِي، فَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَهُوَ كُفْءٌ لَهَا وَقَدْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا بِحَيْثُ يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ، قَالُوا: وَمَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْآخَرُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَاب قَوْلُهُمْ جَمِيعًا وَهُوَ الظَّاهِرُ فَيَكُونُ هَذَا رُجُوعًا مِنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَى مَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ النِّكَاحَ بِغَيْرِ وَلِيٍّ جَائِزٌ، هَذَا إذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ بِأَكْثَرَ أَوْ بِأَقَلَّ بِحَيْثُ يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ، فَأَمَّا إذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ مِنْ كُفْءٍ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَيُخَيَّرُ الزَّوْجُ إنْ شَاءَ أَكْمَلَ لَهَا مَهْرَ مِثْلِهَا، وَإِنْ أَبَى فَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ مِنْ أَصْلِهِ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا حُطَّ عَنْ مَهْرِ مِثْلِهَا بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ كَانَ لِلْأَوْلِيَاءِ حَقُّ الِاعْتِرَاضِ وَيُخَيَّرُ الزَّوْجُ بَيْنَ أَنْ يُكَمِّلَ مَهْرَ مِثْلِهَا وَبَيْنَ أَنْ يُفَرِّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا، وَعَلَى قَوْلِهِمَا حَطَّهُمَا صَحِيحٌ وَلَيْسَ لِلْأَوْلِيَاءِ حَقُّ الِاعْتِرَاضِ عَلَى قَوْلِهِمَا، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا بَلْ هَذَا قَوْلُهُمَا، وَمَتَى اخْتَارَ الْفَسْخَ لَا يَلْزَمُهُ مِنْ الْمَهْرِ شَيْءٌ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، وَإِنْ جَاءَتْ الْفُرْقَةُ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِنْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَ كُفْءٍ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا كَانَ لِلْقَاضِي أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ اخْتَلَعَتْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ السَّفِيهَةُ مِنْ زَوْجِهَا بِمَالٍ جَازَ الْخُلْعُ وَلَمْ يَجِبْ الْمَالُ عَلَيْهَا لَا فِي الْحَالِ وَلَا فِي الثَّانِي، ثُمَّ الطَّلَاقُ إنْ وَقَعَ بِمَا هُوَ صَرِيحٌ فِي بَابِ الطَّلَاقِ كَانَتْ تَطْلِيقَةً رَجْعِيَّةً يَمْلِكُ الزَّوْجُ الرَّجْعَةَ إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا، وَإِنْ وَقَعَ بِلَفْظِ الْخُلْعِ يَقَعُ بَائِنًا.
وَهَذَا بِخِلَافِ الْأَمَةِ الْبَالِغَةِ الْمُصْلِحَةِ إذَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا، فَإِنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ بَائِنًا سَوَاءٌ وَقَعَ بِلَفْظِ الصَّرِيحِ أَوْ بِلَفْظِ الْخُلْعِ؛ لِأَنَّ الْعِوَضَ إنْ لَمْ يَجِبْ لِلْحَالِ يَجِبُ فِي الثَّانِي، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. فَإِنْ اخْتَلَعَتْ بِإِذْنِ الْمَوْلَى يَجِبُ الْمَالُ فِي الْحَالِ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى كَانَ عَلَيْهَا الْمَالُ بَعْدَ الْعِتْقِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَيُخْرِجُ الزَّكَاةَ مِنْ مَالِ السَّفِيهِ وَيُنْفِقُ عَلَى وَلَدِهِ وَزَوْجَتِهِ وَمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ مِنْ ذَوِي أَرْحَامِهِ، الْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ كُلَّ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ بِإِيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى - كَالزَّكَاةِ وَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ أَوْ كَانَ حَقًّا لِلنَّاسِ فَهُوَ وَالْمُصْلِحُ فِيهِ سَوَاءٌ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ، إلَّا أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَدْفَعُ قَدْرَ الزَّكَاةِ إلَيْهِ لِيَصْرِفَهَا إلَى مَصْرِفَهَا لَكِنْ يَبْعَثُ أَمِينًا مَعَهُ لِئَلَّا يَصْرِفَهُ إلَى غَيْرِ وَجْهِهِ، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
وَإِنْ طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي مَالًا يَصِلُ بِهِ قَرَابَتَهُ الَّذِينَ يُجْبَرُ عَلَى نَفَقَتِهِمْ أَجَابَهُ إلَى ذَلِكَ، وَلَكِنَّ الْقَاضِي لَا يَدْفَعُ الْمَالَ إلَيْهِ بَلْ يَدْفَعُهُ بِنَفْسِهِ إلَى ذَوِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ مِنْهُ، وَلَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَأْخُذَ بِقَوْلِهِ فِي ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْقَرَابَةِ وَعُسْرَةِ الْقَرِيبِ، كَذَا
فِي الْمَبْسُوطِ.
قَالَ: وَلَا يُصَدَّقُ السَّفِيهُ فِي إقْرَارِهِ بِالنَّسَبِ إذَا كَانَ رَجُلًا إلَّا فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ فِي الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ وَالزَّوْجَةِ وَمَوْلَى الْعَتَاقَةِ، فَأَمَّا فِيمَا عَدَا ذَلِكَ لَا يُصَدَّقُ، وَإِنْ كَانَ السَّفِيهُ امْرَأَةً، فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ فِي الْوَالِدِ وَالزَّوْجِ وَمَوْلَى الْعَتَاقَةِ وَلَا تُصَدَّقُ فِي الْوَلَدِ، ثُمَّ إذَا صُدِّقَ فِي حَقِّ هَؤُلَاءِ إنْ ثَبَتَ غَيْرُ هَؤُلَاءِ بِالْبَيِّنَةِ، فَإِنَّهُ تَجِبُ النَّفَقَةُ فِي مَالِهِ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ غَيْرُهُمْ بِالْبَيِّنَةِ وَلَكِنَّ السَّفِيهَ أَقَرَّ فَإِنَّهُ لَا تَجِبُ النَّفَقَةُ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ لِلْمَرْأَةِ بِنَفَقَةِ مَا مَضَى لِلْمَرْأَةِ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ حَلَفَ بِاَللَّهِ أَوْ نَذَرَ نَذْرًا مِنْ هَدْيٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ لَا يَلْزَمُهُ الْمَالُ وَيُكَفَّرُ يَمِينُهُ وَظِهَارُهُ بِالصَّوْمِ، كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ وَأَعْتَقَ، فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ عَنْ الظِّهَارِ وَيَسْعَى الْغُلَامُ فِي قِيمَتِهِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، وَلَوْ أَنَّ هَذَا الْمَحْجُورَ قَتَلَ رَجُلًا خَطَأً كَانَتْ دِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَتَلَ رَجُلًا بِعَصَا كَانَتْ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ مُغَلَّظَةً ثُمَّ لَا يُكَفِّرُ بِالْعِتْقِ وَلَكِنْ يَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، وَإِنْ أَعْتَقَ عَبْدًا عَنْ كَفَّارَتِهِ وَجَبَتْ السِّعَايَةُ عَلَى الْعَبْدِ وَلَمْ يُجْزِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ كَمَا فِي الظِّهَارِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، فَإِنْ صَامَ الْمُفْسِدُ أَحَدَ الشَّهْرَيْنِ ثُمَّ صَارَ مُصْلِحًا لَمْ يُجْزِهِ إلَّا الْعِتْقُ بِمَنْزِلَةِ مُعْسِرٍ أَيْسَرَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِنْ أَرَادَ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ لَمْ يُمْنَعْ مِنْهَا وَلَا يُسَلِّمُ الْقَاضِي النَّفَقَةَ إلَيْهِ بَلْ يُسَلِّمُهَا إلَى ثِقَةٍ مِنْ الْحَاجِّ يُنْفِقُهَا عَلَيْهِ فِي الطَّرِيقِ بِالْمَعْرُوفِ كَيْ لَا يُبَذِّرَ وَلَا يُسْرِفَ، وَلَوْ أَرَادَ عُمْرَةً وَاحِدَةً لَمْ يُمْنَعْ مِنْهَا اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاسُ أَنْ يُمْنَعَ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ الْقُرْآنِ وَلَا مِنْ أَنْ يَسُوقَ بَدَنَةً، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. ثُمَّ الْقَارِنُ يَلْزَمُهُ هَدْيٌ وَيُجْزِئُهُ قِيمَةُ الشَّاةِ عِنْدَنَا، وَلَكِنَّ الْبَدَنَةَ فِيهِ أَفْضَلُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِنْ جَنَى فِي إحْرَامِهِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ جِنَايَةً يَجُوزُ فِيهَا الصَّوْمُ كَقَتْلِ الصَّيْدِ وَالْحَلْقِ عَنْ أَذًى وَنَحْوِ ذَلِكَ لَا يُمَكَّنُ مِنْ التَّكْفِيرِ بِالْمَالِ بَلْ يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ، وَإِنْ كَانَ جِنَايَةً لَا يُجْزِئُ فِيهَا الصَّوْمُ كَالْحَلْقِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَالتَّطَيُّبِ وَتَرْكِ الْوَاجِبَاتِ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الدَّمُ وَلَكِنْ لَا يُمَكَّنُ مِنْ التَّكْفِيرِ فِي الْحَالِ بَلْ يُؤَخَّرُ إلَى أَنْ يَصِيرَ مُصْلِحًا، بِمَنْزِلَةِ الْفَقِيرِ الَّذِي لَا يَجِدُ مَالًا وَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي الْإِحْرَامِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَلَوْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ بَعْدَمَا وَقَفَ بِعَرَفَةَ فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ يَتَأَخَّرُ إلَى أَنْ يَصِيرَ مُصْلِحًا، وَإِنْ جَامَعَهَا قَبْلَ أَنْ يَقِفَ بِعَرَفَةَ لَمْ يُمْنَعْ نَفَقَةَ الْمُضِيِّ فِي إحْرَامِهِ وَلَا يُمْنَعُ نَفَقَةَ الْعَوْدِ مِنْ عَامٍ قَابِلٍ لِلْقَضَاءِ، وَيُمْنَعُ مِنْ الْكَفَّارَةِ وَالْعُمْرَةُ فِي هَذَا كَالْحَجِّ، وَلَوْ أَنَّ هَذَا الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ قَضَى حَجَّةَ الْإِسْلَامِ إلَّا طَوَافَ الزِّيَارَةِ ثُمَّ رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ وَلَمْ يَطُفْ طَوَافَ الصَّدْرِ، فَإِنَّهُ يُطْلِقُ لَهُ نَفَقَةَ الرُّجُوعِ لِلطَّوَافِ، وَيَصْنَعُ فِي الرُّجُوعِ مِثْلَ مَا يَصْنَعُ فِي ابْتِدَاءِ الْحَجِّ، وَلَكِنْ يَأْمُرُ الَّذِي يَلِي النَّفَقَةَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُنْفِقَ عَلَيْهِ رَاجِعًا ثُمَّ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ بِحَضْرَتِهِ، وَإِنْ طَافَ جُنُبًا ثُمَّ رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ لَمْ يُطْلَقْ لَهُ نَفَقَةُ الرُّجُوعِ لِلطَّوَافِ وَلَكِنْ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ لِطَوَافِ الزِّيَارَةِ وَشَاةٌ لِطَوَافِ الصَّدْرِ يُؤَدِّيهِمَا إذَا صَلَحَ، وَإِنْ أُحْصِرَ فِي حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لِلَّذِي أُعْطِيَ نَفَقَتَهُ أَنْ يَبْعَثَ بِهَدْيٍ فَيَتَحَلَّلَ بِهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ تَطَوُّعًا أَوْ بِعُمْرَةٍ تَطَوُّعًا، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُعْطِيهِ النَّفَقَةَ مِقْدَارَ مَا يَكْفِيهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ أَنَّ هَذَا الْمَحْجُورَ أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ تَطَوُّعًا لَمْ يُنْفَقُ عَلَيْهِ فِي قَضَائِهَا نَفَقَةَ السَّفَرِ وَلَكِنْ يُجْعَلُ لَهُ مِنْ النَّفَقَةِ مَا يَكْفِيهِ فِي مَنْزِلِهِ وَلَا يُزَادُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي السَّفَرِ مِنْ زِيَادَةِ النَّفَقَةِ وَالرَّاحِلَةِ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: إنْ شِئْتَ فَاخْرُجْ مَاشِيًا، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا كَثِيرَ الْمَالِ وَقَدْ كَانَ الْحَاكِمُ يُوَسِّعُ عَلَيْهِ فِي مَنْزِلِهِ بِذَلِكَ وَكَانَ فِيمَا يُعْطِيهِ مِنْ النَّفَقَةِ فَضْلٌ عَلَى قُوتِهِ فَقَالَ: أَنَا أَتَكَارَى بِذَلِكَ وَأُنْفِقُ عَلَى نَفْسِي بِالْمَعْرُوفِ أَطْلَقَ لَهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ النَّفَقَةَ، وَلَكِنْ يَدْفَعُهَا إلَى ثِقَةٍ يُنْفِقُهَا عَلَيْهِ عَلَى مَا أَرَادَ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْخُرُوجِ مَاشِيًا وَمَكَثَ حَرَامًا وَطَالَ بِهِ ذَلِكَ حَتَّى دَخَلَهُ مِنْ إحْرَامِهِ ذَلِكَ ضَرُورَةٌ يَخَافُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ مَرَضًا أَوْ غَيْرَهُ فَلَا بَأْسَ إذَا جَاءَتْ الضَّرُورَةُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ حَتَّى يَقْضِيَ إحْرَامَهُ وَيَرْجِعَ، وَكَذَلِكَ لَوْ أُحْصِرَ فِي إحْرَامِ التَّطَوُّعِ لَمْ يَبْعَثْ الْهَدْيَ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يَبْعَثَ بِهَدْيٍ مِنْ نَفَقَتِهِ، وَإِنْ شَاءَ ذَلِكَ لَا يُمْنَعُ مِنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَفَقَتِهِ مَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ ذَلِكَ مِنْهُ تَرَكَهُ عَلَى حَالِهِ حَتَّى تَأْتِيَ الضَّرُورَةُ الَّتِي وَصَفْتُ لَكَ ثُمَّ يَبْعَثَ بِهَدْيٍ مِنْ مَالِهِ يَحِلُّ بِهِ، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى مَا يُصْلِحُهُ وَيُصْلِحُ مَالَهُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ أَوْصَى بِوَصِيَّتِهِ إنْ كَانَتْ مُوَافِقَةً لِوَصَايَا أَهْلِ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ نَحْوَ الْوَصِيَّةِ بِالْحَجِّ أَوْ لِلْمَسَاكِينِ أَوْ شَيْءٍ
مِنْ الْأَبْوَابِ الَّتِي يَتَقَرَّبُ بِهَا إلَى اللَّهِ تَعَالَى يَجُوزُ اسْتِحْسَانًا وَيُنَفَّذُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ، وَإِنْ كَانَتْ مُخَالِفَةً لِوَصَايَا أَهْلِ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ لَا يَجِبُ تَنْفِيذُهَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَفِي الْمُنْتَقَى قَالَ: إذَا دَفَعَ الْوَصِيُّ إلَى الْوَارِثِ مَالَهُ حِينَ أَدْرَكَ وَهُوَ فَاسِدٌ مِمَّنْ يُحْجَرُ عَلَيْهِ كَانَ دَفْعُهُ جَائِزًا وَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ الضَّمَانِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَأَمَّا الْحَجْرُ بِسَبَبِ الْفِسْقِ فَعِنْدَنَا لَا يُحْجَرُ عَلَى الْفَاسِقِ إذَا كَانَ مُصْلِحًا لِمَالِهِ، وَالْفِسْقُ الْأَصْلِيُّ وَالطَّارِئُ سَوَاءٌ.
وَأَمَّا الْحَجْرُ بِسَبَبِ الْغَفْلَةِ وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ مُفْسِدًا وَلَكِنَّهُ سَلِيمُ الْقَلْبِ لَا يَهْتَدِي إلَى التَّصَرُّفَاتِ الرَّابِحَةِ وَيَغْبِنُ فِي التِّجَارَاتِ وَلَا يَصِيرُ عَنْهَا، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَحْجُرُ عَلَى هَذَا الْمُكَلَّفِ الْمُغَفَّلِ عِنْدَهُمَا، كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ أَنَّ صَبِيًّا مَحْجُورًا اسْتَقْرَضَ مَالًا لِيُعْطِيَ صَدَاقَ الْمَرْأَةِ صَحَّ اسْتِقْرَاضُهُ، فَإِنْ لَمْ يُعْطِ الْمَرْأَةَ وَصَرَفَ الْمَالَ فِي بَعْضِ حَوَائِجِهِ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ لَا فِي الْحَالِ وَلَا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالْعَبْدُ الْمَحْجُورُ إذَا اسْتَقْرَضَ مَالًا وَاسْتَهْلَكَهُ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ فِي الْحَالِ وَيُؤَاخَذُ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَلَوْ أَوْدَعَ إنْسَانٌ عَبْدًا مَحْجُورًا فَأَقَرَّ الْمَحْجُورُ أَنَّهُ اسْتَهْلَكَهُ لَا يُصَدَّقُ، وَلَوْ صَارَ مُصْلِحًا بَعْدَ ذَلِكَ يُسْأَلُ عَمَّا أَقَرَّ بِهِ، فَإِنْ قَالَ: مَا أَقْرَرْتُ بِهِ كَانَ حَقًّا يُؤَاخَذُ بِهِ فِي الْحَالِ، وَإِنْ قَالَ: كَانَ بَاطِلًا لَا يُؤَاخَذُ بِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ أَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ بِسَبَبِ السَّفَهِ أَوْدَعَهُ رَجُلٌ مَالًا فَأَقَرَّ أَنَّهُ اسْتَهْلَكَهُ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ صَلَحَ بَعْدَ ذَلِكَ سُئِلَ عَنْ إقْرَارِهِ، فَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ اسْتَهْلَكَهُ فِي حَالِ فَسَادِهِ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا، فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ كَانَ يَرَى الْحَجْرَ فِي السَّفِيهِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَضْمَنُ، وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ اسْتَهْلَكَهُ فِي حَالِ صَلَاحِهِ ضَمِنَ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ اسْتَقْرَضَ مَالًا فَأَنْفَقَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِنَفَقَةِ مِثْلِهِ وَلَمْ يَكُنْ الْقَاضِي أَنْفَقَ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ قَضَاهُ مِنْ مَالِهِ، وَإِنْ كَانَ أَنْفَقَهُ بِإِسْرَافٍ حَسَبَ الْقَاضِي لِلْمُقْرِضِ مِنْ ذَلِكَ مِثْلَ نَفَقَةِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَقَضَاهُ مِنْ مَالِهِ وَأَبْطَلَ الزِّيَادَةَ عَلَى ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَوْدَعَ هَذَا السَّفِيهَ مَالًا وَاسْتَهْلَكَهُ بِمَحْضَرٍ مِنْ الشُّهُودِ لَا يَضْمَنُ لَا فِي الْحَالِ وَلَا بَعْدَمَا صَارَ مُصْلِحًا لِمَالِهِ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَلَوْ كَانَ يَرَى الْحَجْرَ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَضْمَنُ، وَكَانَ الْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي الصَّبِيِّ الْمَحْجُورِ إذَا اسْتَهْلَكَ مَا كَانَ وَدِيعَةً عِنْدَهُ بِمَحْضَرٍ مِنْ الشُّهُودِ، فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ عِنْدَهُمَا، وَضَمِنَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، هَذَا إذَا كَانَتْ الْوَدِيعَةُ مَالًا سِوَى الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ، فَأَمَّا إذَا كَانَتْ غُلَامًا أَوْ جَارِيَةً فَقَتَلَهُ خَطَأً كَانَتْ قِيمَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ أَقَرَّ الْمَحْجُورُ بِذَلِكَ إقْرَارًا لَمْ يَلْزَمْهُ مَا دَامَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ، فَإِنْ صَلَحَ فَسُئِلَ عَمَّا كَانَ أَقَرَّ بِهِ، فَإِنْ أَقَرَّ بِهِ فِي حَالِ صَلَاحِهِ أُخِذَتْ مِنْهُ الْقِيمَةُ مِنْ مَالِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ يُقْضَى عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ أَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ أَقَرَّ أَنَّهُ أَخَذَ مَالَ رَجُلٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَاسْتَهْلَكَهُ وَصَدَّقَهُ رَبُّ الْمَالِ وَقَدَّمَهُ إلَى الْقَاضِي، فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يُصَدِّقُ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، فَإِذَا صَلَحَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُؤَاخَذُ بِمَا أَقَرَّ بِهِ إلَّا أَنَّهُ يُسْأَلُ عَنْ إقْرَارِهِ بَعْدَمَا صَارَ مُصْلِحًا أَنَّ الْمُقَرَّ بِهِ وَهُوَ الِاسْتِهْلَاكُ كَانَ حَقًّا أَوْ بَاطِلًا، فَإِنْ أَقَرَّ أَنَّ مَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ الِاسْتِهْلَاكِ كَانَ حَقًّا يُؤَاخَذُ بِهِ وَيَصِيرُ مَا أَقَرَّ بِهِ دَيْنًا فِي مَالِهِ، وَإِنْ قَالَ: لَمْ يَكُنْ الْمُقَرُّ بِهِ ثَابِتًا وَكَانَ مُبْطِلًا فِي ذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ فِي الصَّبِيِّ الْمَحْجُورِ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ اسْتَهْلَكَ مَالَ إنْسَانٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ فِي حَالَةِ الصِّبَا ثُمَّ بَلَغَ فَقَالَ الْمُقَرُّ بِهِ كَانَ حَقًّا يُؤَاخَذُ بِذَلِكَ وَبِمِثْلِهِ، لَوْ قَالَ لَمْ يَكُنْ حَقًّا فَإِنَّهُ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ، فَإِنْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ كُنْتَ مُحِقًّا فِي إقْرَارِكَ وَقَالَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بَلْ كُنْتُ مُبْطِلًا فِي الْإِقْرَارِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَعَلَى رَبِّ الْمَالِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ اسْتَهْلَكَهُ فِي حَالِ السَّفَهِ. إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ مُبْطِلًا فِي إقْرَارِهِ وَادَّعَى صَاحِبُ الْمَالِ أَنَّهُ كَانَ مُحِقًّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَبِمِثْلِهِ لَوْ قَالَ بَعْدَ الْكِبْرِ: أَقْرَضْتَنِي وَأَنَا صَبِيٌّ مَحْجُورٌ أَوْ أَوْدَعْتَنِي وَاسْتَهْلَكْتَ ذَلِكَ. وَقَالَ صَاحِبُ الْمَالِ: لَا بَلْ أَوْدَعْتُكَ أَوْ أَقْرَضْتُكَ وَأَنْتَ مَأْذُونٌ بَالِغٌ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ وَعَلَى الصَّبِيِّ الْبَيِّنَةُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَقْرَضَ مَحْجُورًا أَوْ أَوْدَعَهُ ثُمَّ صَارَ مُصْلِحًا فَقَالَ لِصَاحِبِ الْمَالِ كُنْتَ أَقْرَضْتَنِي فِي حَالِ فَسَادِي فَأَنْفَقْتُهَا، أَوْ قَالَ: أَوْدَعَتْنِي فِي حَالِ فَسَادِي فَأَنْفَقْتُهَا، وَقَالَ صَاحِبُ الْمَالِ: فِي حَالِ صَلَاحِكَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ صَاحِبِ الْمَالِ وَيَضْمَنُ الْمَحْجُورُ، كَذَا