الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مُشْتَرَكٍ بَيْنَ جَمَاعَةٍ غَابَ أَصْحَابُهُ وَاحْتَاجَ الْحَاضِرُ إلَى نَصِيبِهِ فَيَرْفَعُ قَدْرَ نَصِيبِهِ وَكَذَا رَغِيفُهُ إذَا اخْتَلَطَ بِأَرْغِفَةِ صَاحِبِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ يَتَحَرَّى وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَتَحَرَّى فِي الْأَوَانِي وَالْأَرْغِفَةِ وَلَكِنْ يَتَرَبَّصُ حَتَّى يَجِيءَ أَصْحَابُهُ وَهَذَا كُلُّهُ فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ وَأَمَّا فِي حَالَةِ الِاضْطِرَارِ فَجَازَ التَّحَرِّي فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
إذَا كَانَ لِلرَّجُلِ مَسَالِيخُ بَعْضُهَا ذَبِيحَةٌ وَبَعْضُهَا مَيِّتَةٌ فَإِنْ أَمْكَنَ التَّمْيِيزُ بِالْعَلَامَةِ يُمَيِّزُ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا وَيُبَاحُ التَّنَاوُلُ وَإِنْ تَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ بِالْعَلَامَةِ فَإِنْ كَانَتْ الْحَالَةُ حَالَةَ الِاضْطِرَارِ يَعْنِي بِهِ أَنْ لَا يَجِدَ ذَكِيَّةً بِيَقِينٍ وَاضْطُرَّ إلَى الْأَكْلِ يَتَنَاوَلُ بِالتَّحَرِّي عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِنْ كَانَتْ الْحَالَةُ حَالَةَ الِاخْتِيَارِ فَإِنْ كَانَتْ الْغَلَبَةُ لِلْحَرَامِ أَوْ كَانَا سَوَاءً لَمْ يَجُزْ التَّنَاوُلُ بِالتَّحَرِّي وَإِنْ كَانَتْ الْغَلَبَةُ لِلْحَلَالِ يَجُوزُ التَّنَاوُلُ بِالتَّحَرِّي كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَمِنْ الْعَلَامَةِ أَنَّ الْمَيْتَةَ إذَا أُلْقِيَتْ فِي الْمَاءِ يَطْفُو الْمَاءُ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّمِ فِيهَا، وَالذَّكِيَّةُ يَرْسُبُ وَقَدْ يَعْرِفُ النَّاسُ ذَلِكَ بِكَثْرَةِ النَّسِيسِ وَبِسُرْعَةِ الْفَسَادِ إلَيْهَا وَلَكِنَّ هَذَا كُلَّهُ يَنْعَدِمُ إذَا كَانَ الْحَرَامُ ذَبِيحَةَ الْمَجُوسِيِّ أَوْ ذَبِيحَةَ مُسْلِمٍ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَمْدًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِنْ كَانَ السَّمْنُ أَوْ الزَّيْتُ غَالِبًا لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَيَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِيمَا سِوَى الْأَكْلِ لِأَنَّ الْغَلَبَةَ لَمَّا كَانَتْ لِلْحَلَالِ صَارَ الْمَغْلُوبُ فِيهَا هَالِكًا فَاعْتَبَرْنَا كَوْنَ الْحَرَامِ الْمَغْلُوبِ كَالْهَالِكِ فِي حَقِّ الِانْتِفَاعِ فِي غَيْرِ الْأَكْلِ إذْ النَّجَاسَةُ غَيْرُ مَانِعَةٍ مِنْ الِانْتِفَاعِ فِيمَا سِوَى الْأَكْلِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِالْأَرْوَاثِ بِإِلْقَائِهَا فِي الْأَرَاضِي وَبِالتُّرَابِ النَّجِسِ وَاعْتَبَرْنَا قِيَامَ الْحَرَامِ حَقِيقَةً فِي حَقِّ حُرْمَةِ الْأَكْلِ احْتِيَاطًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ]
(الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ) رَجُلٌ لَهُ أَرْبَعُ جَوَارٍ أَعْتَقَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ ثُمَّ نَسِيَهَا لَمْ يَسَعْهُ أَنْ يَتَحَرَّى لِلْوَطْءِ وَكَمَا لَا يَتَحَرَّى لِلْوَطْءِ هَاهُنَا لَا يَتَحَرَّى لِلْبَيْعِ وَلَا يُخَلِّي الْحَاكِمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ حَتَّى تَتَبَيَّنَ الْمُعْتَقَةُ فَإِنْ بَاعَ ثَلَاثًا مِنْ الْجَوَارِي بِحُكْمِ الْحَاكِمِ بِجَوَازِ بَيْعِهِنَّ وَجَعَلَ الْبَاقِيَةَ هِيَ الْمُعْتَقَةَ ثُمَّ رُجِعَ إلَيْهِ مِمَّا بَاعَ شَيْءٌ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٌ أَوْ مِيرَاثٌ لَمْ يَسَعْ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا لِأَنَّ الْقَاضِيَ قَضَى فِي ذَلِكَ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا مُعْتَبَرَ بِالْقَضَاءِ بِغَيْرِ الْعِلْمِ إلَّا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَإِنْ تَزَوَّجَهَا فَلَا بَأْسَ بِوَطْئِهَا لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ حُرَّةً فَالنِّكَاحُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا صَحِيحٌ وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَهِيَ حَلَالٌ لَهُ بِالْمِلْكِ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
قَوْمٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ جَارِيَةٌ أَعْتَقَ أَحَدُهُمْ جَارِيَتَهُ ثُمَّ لَمْ يَعْرِفُوا الْمُعْتَقَةَ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ أَنْ يَطَأَ جَارِيَتَهُ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهَا مُعْتَقَتُهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
فَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِ أَحَدِهِمْ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَعْتَقَ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يَقْرَبَهَا وَإِنْ قَرِبَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَرَامًا حَتَّى يَتَيَقَّنَ وَلَوْ اشْتَرَاهُنَّ جَمِيعًا رَجُلٌ وَاحِدٌ قَدْ عَلِمَ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَقْرَبَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ حَتَّى يَعْرِفَ الْمُعْتَقَةَ وَلَوْ اشْتَرَاهُنَّ إلَّا وَاحِدَةً حَتَّى يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهُنَّ فَإِنْ وَطِئَهُنَّ ثُمَّ اشْتَرَى الْبَاقِيَةَ لَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْءُ شَيْءٍ مِنْهُنَّ وَلَا بَيْعُهُ حَتَّى يَعْلَمَ الْمُعْتَقَةَ مِنْهُنَّ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَحَدَ أَصْحَابِ الْجَوَارِي كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
لَهُ عَشْرُ خَوَابٍ مِنْ خَلٍّ وَجَدَ فِي إحْدَاهَا فَأْرَةً مَيِّتَةً وَأَخْرَجَهَا ثُمَّ نَسِيَ تِلْكَ الْخَابِيَةَ فَإِنَّهُ يُرْسِلُ فِيهَا الْهِرَّةَ فَعَلَى أَيَّتِهَا جَلَسَتْ فَهِيَ النَّجِسَةُ وَالْبَوَاقِي طَاهِرَةٌ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ وَفِيهِ بَابَانِ]
[الْبَاب الْأَوَّل فِي تَفْسِير الْمَوَات وَبَيَان مَا يَمْلِك الْإِمَام مِنْ التَّصَرُّف فِي الْمَوَات]
(كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ)
(وَفِيهِ بَابَانِ) الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِ الْمَوَاتِ وَبَيَانِ مَا يَمْلِكُ الْإِمَامُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْمَوَاتِ وَفِي بَيَانِ مَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ فِي الْمَوَاتِ وَمَا يَثْبُتُ بِهِ الْحَقُّ فِيهِ دُونَ الْمِلْكِ وَبَيَانِ حُكْمِهِ أَمَّا تَفْسِيرُهُ فَالْأَرْضُ الْمَوَاتُ هِيَ أَرْضٌ خَارِجُ الْبَلَدِ لَمْ تَكُنْ مِلْكًا لِأَحَدٍ وَلَا حَقًّا لَهُ خَاصًّا فَلَا يَكُونُ دَاخِلَ الْبَلَدِ
مَوَاتٌ أَصْلًا وَكَذَا مَا كَانَ خَارِجَ الْبَلْدَةِ مِنْ مَرَافِقِهَا مُحْتَطَبًا لِأَهْلِهَا وَمَرْعًى لَهُمْ لَا يَكُونُ مَوَاتًا حَتَّى لَا يَمْلِكَ الْإِمَامُ إقْطَاعَهَا وَكَذَلِكَ أَرْضُ الْمِلْحِ وَالْقَارِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا لَا يَسْتَغْنِي عَنْهَا الْمُسْلِمُونَ لَا تَكُونُ أَرْضَ مَوَاتٍ حَتَّى لَا يَجُوزَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْطَعَهَا لِأَحَدٍ وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ بَعِيدًا مِنْ الْعُمْرَانِ شَرَطَهُ الطَّحَاوِيُّ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ حَتَّى إنَّ بَحْرًا قَرِيبًا مِنْ الْبَلْدَةِ جَزَرَ مَاؤُهُ، أَوْ أَجَمَةٌ عَظِيمَةٌ لَمْ يَكُنْ مِلْكًا لِأَحَدٍ يَكُونُ أَرْضَ مَوَاتٍ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَعَلَى رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ قَوْلُ الطَّحَاوِيِّ لَا يَكُونُ وَالصَّحِيحُ جَوَابُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، فَإِنَّ الْمَوَاتَ اسْمٌ لِمَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مِلْكًا لِأَحَدٍ وَلَا حَقًّا خَاصًّا لَهُ لَمْ يَكُنْ مُنْتَفَعًا بِهِ فَكَانَ مَوَاتًا بَعِيدًا عَنْ الْبَلْدَةِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
قَالَ الْقُدُورِيُّ فَمَا كَانَ عَادِيًّا أَيْ قَدَمَ خَرَابُهُ لَا مَالِكَ لَهُ أَوْ كَانَ مَمْلُوكًا فِي الْإِسْلَامِ لَا يُعْرَفُ لَهُ مَالِكٌ بِعَيْنِهِ وَهُوَ بَعِيدٌ عَنْ الْقَرْيَةِ بِحَيْثُ إذَا وَقَفَ إنْسَانٌ مِنْ أَقْصَى الْعَامِرِ فَصَاحَ لَمْ يُسْمَعْ الصَّوْتُ فِيهِ فَهُوَ مَوَاتٌ وَقَالَ الْقَاضِي فَخْرُ الدِّينِ وَأَصَحُّ مَا قِيلَ فِيهِ أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ عَلَى طَرَفِ عُمْرَانِ الْقَرْيَةِ فَيُنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ إلَى أَيِّ مَوْضِعٍ يَنْتَهِي إلَيْهِ صَوْتُهُ يَكُونُ مِنْ فِنَاءِ الْعُمْرَانِ لِأَنَّ أَهْلَ الْقَرْيَةِ يَحْتَاجُونَ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لِرَعْيِ الْمَوَاشِي أَوْ غَيْرِهِ وَمَا وَرَاءُ ذَلِكَ يَكُونُ مِنْ الْمَوَاتِ إذَا لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالِكٌ وَالْبُعْدُ عَنْ الْقَرْيَةِ عَلَى مَا قَالَ شَرَطَهُ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُعْتَبَرُ انْقِطَاعُ ارْتِفَاقِ أَهْلِ الْقَرْيَةِ عَنْهُ حَقِيقَةً وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ الْقَرْيَةِ وَشَمْسُ الْأَئِمَّةِ اعْتَمَدَ عَلَى مَا اخْتَارَهُ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْكَافِي.
وَيَمْلِكُ الْإِمَامُ إقْطَاعَ الْمَوَاتِ فَلَوْ أَقَطَعَ الْإِمَامُ إنْسَانًا فَتَرَكَهُ وَلَمْ يُعَمِّرْهُ لَا يَتَعَرَّضُ لَهُ إلَى ثَلَاثِ سِنِينَ فَإِذَا مَضَى ثَلَاثُ سِنِينَ فَقَدْ عَادَ مَوَاتًا وَلَهُ أَنْ يَقْطَعَهُ غَيْرُهُ وَالْمِلْكُ فِي الْمَوَاتِ يَثْبُتُ بِالْإِحْيَاءِ بِإِذْنِ الْإِمَامِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى يَثْبُتُ بِنَفْسِ الْإِحْيَاءِ وَيَمْلِكُ الذِّمِّيُّ بِالْإِحْيَاءِ كَمَا يَمْلِكُ الْمُسْلِمُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَمَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ لَا يَمْلِكُهَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ صَاحِبَاهُ يَمْلِكُهَا وَذَكَرَ النَّاطِفِيُّ أَنَّ الْقَاضِيَ فِي وِلَايَتِهِ بِمَنْزِلَةِ الْإِمَامِ فِي ذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي آخِرِ كِتَابِ الزَّكَاةِ.
وَلَوْ تَرَكَهَا بَعْدَ الْإِحْيَاءِ وَزَرَعَهَا غَيْرُهُ قِيلَ الثَّانِي أَحَقُّ بِهَا وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْأَوَّلَ أَحَقُّ بِهَا لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِالْإِحْيَاءِ فَلَا تَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ بِالتَّرْكِ وَإِنْ حَجَّرَ الْأَرْضَ لَا يَمْلِكُهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِحْيَاءٍ فِي الصَّحِيحِ لِأَنَّ الْإِحْيَاءَ جَعْلُهَا صَالِحَةً لِلزِّرَاعَةِ وَالتَّحْجِيرُ بِوَضْعِ عَلَامَةٍ مِنْ حَجَرٍ أَوْ بِحَصَادِ مَا فِيهَا مِنْ الْحَشِيشِ وَالشَّوْكِ وَتَنْقِيَةِ عُشْبِهَا وَجَعْلِهِ حَوْلَهَا أَوْ بِإِحْرَاقِ مَا فِيهَا مِنْ الشَّوْكِ وَغَيْرِهِ وَكُلُّ ذَلِكَ لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ لَكِنَّهُ هُوَ أَوْلَى بِهَا فَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُ إلَى ثَلَاثِ سِنِينَ فَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُحْيِيَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ حَتَّى تَمْضِيَ ثَلَاثُ سِنِينَ وَهَذَا مِنْ طَرِيقِ الدِّيَانَةِ وَأَمَّا فِي الْحُكْمِ فَإِذَا أَحْيَاهَا غَيْرُهُ قَبْلَ مُضِيِّهَا مَلَكَهَا كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَمَنْ تَحَجَّرَ عَلَى أَرْضٍ مَوَاتٍ شِبْهَ الْمَنَارَةِ فَقَدْ أَحْيَاهَا لِأَنَّهُ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْبِنَاءِ وَلَوْ حَوَّطَهَا وَسَنَّمَهَا بِحَيْثُ يَعْصِمُ الْمَاءَ فَإِنَّهُ يَكُونُ إحْيَاءً كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَتَفْسِيرُ الْإِحْيَاءِ أَنْ يَبْنِيَ عَلَيْهَا أَوْ يَغْرِسَ فِيهَا أَوْ يَكْرُبَهَا أَوْ يَسْقِيهَا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَأَرَاضِي مَا وَرَاءَ النَّهْرِ وَخُوَارِزْمَ لَيْسَتْ بِمَوَاتٍ لِدُخُولِهَا فِي الْقِسْمَةِ وَتُصْرَفُ إلَى أَقْصَى مَالِكٍ أَوْ بَائِعٍ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ وَرَثَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَحِينَئِذٍ التَّصَرُّفُ إلَى الْحَاكِمِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَالْأَرَاضِي الْمَمْلُوكَةُ إذَا انْقَرَضَ أَهْلُهَا فَهِيَ كَاللُّقَطَةِ وَقِيلَ كَالْمَوَاتِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ بَنَى فِيهَا بِنَاءً أَوْ زَرَعَ زَرْعًا أَوْ جَعَلَ لِلْأَرْضِ مُسَنَّاةً وَنَحْوَ ذَلِكَ يَكُونُ لَهُ مَوْضِعُ الْبِنَاءِ وَالزَّرْعِ دُونَ غَيْرِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ عَمَّرَ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ يَكُونُ إحْيَاءً لَهَا وَلِمَا بَقِيَ وَإِنْ عَمَّرَ نِصْفَهَا لَهُ مَا عَمَّرَ دُونَ مَا بَقِيَ فَقَدْ اُعْتُبِرَ الْكَثْرَةُ
هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَ الْمَوَاتُ فِي وَسَطِ مَا يُحْيِي يَكُونُ إحْيَاءً لِلْكُلِّ وَإِنْ كَانَ الْمَوَاتُ فِي نَاحِيَةٍ لَا يَكُونُ إحْيَاءً لِمَا بَقِيَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة
وَذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ حَفَرَ فِيهَا بِئْرًا فَسَاقَ إلَيْهَا مَاءً فَقَدْ أَحْيَاهَا زَرَعَ أَوْ لَمْ يَزْرَعْ وَلَوْ حَفَرَ فِيهَا أَنْهَارًا لَمْ يَكُنْ إحْيَاءً إلَّا أَنْ يَجْرِيَ فِيهَا الْمَاءُ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ إحْيَاءً وَإِنْ أَحْرَقَ فِيهَا حَشِيشًا فَلَيْسَ بِإِحْيَاءٍ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ كَانَ أَجَمَةٌ أَوْ غَيْضَةٌ فَقَطَعَ قَصَبَهَا أَوْ أَشْجَارَهَا فَسَوَّاهَا فَهُوَ إحْيَاءٌ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
وَكَّلَ رَجُلًا بِإِحْيَاءِ الْمَوَاتِ لَهُ فَأَحْيَاهُ فَهُوَ لِلْمُوَكَّلِ إنْ أَذِنَ الْإِمَامُ لَهُ فِي الْإِحْيَاءِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَلَا يَجُوزُ إحْيَاءُ مَا قَرُبَ مِنْ الْعَامِرُ عِنْدَنَا كَذَا فِي الْكَنْزِ.
وَمَا تَرَكَ الْفُرَاتَ أَوْ الدِّجْلَةَ فَعَدَّلَ عَنْهُ الْمَاءَ فَإِنْ كَانَ يَجُوزُ عَوْدُهُ إلَيْهِ لَمْ يَجُزْ إحْيَاؤُهُ لِحَاجَةِ الْعَامَّةِ إلَى كَوْنِهِ نَهْرًا وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَعُودَ إلَيْهِ فَهُوَ الْمَوَاتُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
أَرْضٌ غَرِقَتْ وَصَارَتْ بَحْرًا ثُمَّ نَضَبَ الْمَاءُ عَنْهَا أَوْ خَرِبَتْ بِوَجْهٍ آخَرَ ثُمَّ جَاءَ إنْسَانٌ وَعَمَّرَهَا قِيلَ هِيَ لِلْمَالِكِ الْقَدِيمِ وَقِيلَ لِمَنْ أَحْيَاهَا كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
إمَامٌ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يُعَمِّرَ أَرْضًا مَيْتَةً عَلَى أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا وَلَا يَكُونُ الْمِلْكُ لَهُ فَأَحْيَاهَا لَمْ يَمْلِكْهَا لِأَنَّ هَذَا شَرْطٌ صَحِيحٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ عِنْدَهُ لَا يَمْلِكُ الْأَرْضَ إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ فَإِذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْإِمَامُ بِالتَّمَلُّكِ لَا يَمْلِكُهُ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
رَجُلٌ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً ثُمَّ جَاءَ إنْسَانٌ وَأَحْيَا أَرَاضِي حَوْلَهَا حَتَّى أَحَاطَ الْإِحْيَاءُ بِجَوَانِبِهَا الْأَرْبَعَةِ كَانَ لَهُ أَنْ يَتَطَرَّقَ إلَى أَرْضِهِ مِنْ الْأَرْضِ الَّتِي أَحْيَاهَا آخَرُ فَإِنْ جَاءَ أَرْبَعَةٌ وَأَحْيَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَانِبًا حَتَّى أَحَاطَ إحْيَاؤُهُمْ بِهَا كَانَ لَهُ أَنْ يَتَطَرَّقَ إلَى أَرْضِهِ مِنْ أَيِّ أَرْضٍ شَاءَ إذَا أَحْيَوْا جَوَانِبَهَا مَعًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ حَفَرَ بِئْرًا فِي الْمَوَاتِ وَبَقِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ ذِرَاعٌ ثُمَّ حَفَرَهُ آخَرُ فَالْأَوَّلُ أَحَقُّ بِهِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ تَرَكَهُ وَقُدِّرَ بِشَهْرٍ وَلَوْ حَفَرَهُ مِقْدَارَ ذِرَاعٍ فَهُوَ تَحْجِيرٌ وَلَيْسَ بِإِحْيَاءٍ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
وَإِذَا كَانَ نَهْرٌ مِثْلُ دِجْلَةَ عَلَيْهِ مُحْتَطَبٌ وَمَرْعَاةٌ فَهُوَ لِمَنْ أَحْيَاهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِنَاءَ قَرْيَةٍ فَسَدَ فِنَاءَهُمْ فَيُمْنَعُ وَلِلْوَالِي أَنْ يَقْطَعَ مِنْ طَرِيقِ الْجَادَّةِ إنْ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ بِالْمُسْلِمِينَ قَالَ وَلَيْسَ ذَلِكَ إلَّا لِلْخَلِيفَةِ وَلِمَنْ وَلَّاهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا حَفَرَ بِئْرًا فِي أَسْفَلِ جَبَلٍ مَلَكَهُ إلَى أَعْلَاهُ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
وَأَمَّا بَيَانُ حُكْمِ أَرْضِ الْمَوَاتِ فَلَهُ حُكْمَانِ أَحَدُهُمَا حُكْمُ الْحَرِيمِ وَالثَّانِي حُكْمُ الْوَظِيفَةِ.
أَمَّا الْأَوَّلُ فَالْكَلَامُ فِيهِ فِي مَوْضِعَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي أَصْلِ الْحَرِيمِ وَالثَّانِي فِي قَدْرِهِ أَمَّا أَصْلُهُ فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ مَنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي أَرْضِ الْمَوَاتِ يَكُونُ لَهَا حَرِيمٌ حَتَّى لَوْ أَرَادَ غَيْرُهُ أَنْ يَحْفِرَ فِي حَرِيمِهَا لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ وَكَذَا الْعَيْنُ لَهَا حَرِيمٌ بِالْإِجْمَاعِ
وَأَمَّا تَقْدِيرُهُ فَحَرِيمُ الْعَيْنِ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
ثُمَّ قِيلَ هُوَ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ مِنْ الْجَوَانِبِ الْأَرْبَعِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَالذِّرَاعُ هُوَ الْمُكَسِّرَةُ وَهُوَ سِتُّ قَبَضَاتٍ وَكَانَ ذِرَاعُ الْمِلْكِ سَبْعَ قَبَضَاتٍ فَكُسِرَ مِنْهُ قَبْضَةٌ كَذَا فِي التَّبْيِينِ
وَحَرِيمُ بِئْرِ الْعَطَنِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
قِيلَ الْأَرْبَعُونَ مِنْ الْجَوَانِبِ الْأَرْبَعِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ عَشَرَةٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمُرَادَ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَأَمَّا حَرِيمُ بِئْرِ النَّاضِحِ فَسِتُّونَ ذِرَاعًا فِي قَوْلِهِمَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا أَعْرِفُ إلَّا أَنَّهَا أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا وَبِهِ يُفْتَى ذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي قَضَاءِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ مَنْ أَحْيَا نَهْرًا فِي أَرْضٍ مَوَاتٍ قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَسْتَحِقُّ لَهُ حَرِيمًا وَعِنْدَهُمَا يَسْتَحِقُّ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ لَهُ حَرِيمًا بِالْإِجْمَاعِ
وَذُكِرَ فِي النَّوَازِلِ وَحَرِيمُ النَّهْرِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ نِصْفُهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ كُلِّ جَانِبٍ مِقْدَارُ عَرْضِ النَّهْرِ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
وَأَمَّا الْحُكْمُ الثَّانِي حُكْمُ الْوَظِيفَةِ فَإِنْ أَحْيَاهَا مُسْلِمٌ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَتْ مِنْ حَيِّزِ أَرْضِ الْعُشْرِ فَهِيَ عُشْرِيَّةٌ وَإِنْ أَحْيَاهَا مِنْ حَيِّزِ أَرْضِ الْخَرَاجِ فَهِيَ خَرَاجِيَّةٌ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ أَحْيَاهَا بِمَاءِ الْعُشْرِ فَهِيَ عُشْرِيَّةٌ وَإِنْ أَحْيَاهَا بِمَاءِ الْخَرَاجِ فَهِيَ خَرَاجِيَّةٌ وَإِنْ أَحْيَاهَا ذِمِّيٌّ فَهِيَ خَرَاجِيَّةٌ كَيْفَ مَا كَانَتْ بِالْإِجْمَاعِ وَهِيَ مِنْ مَسَائِلِ كِتَابِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. .
وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي النَّوَادِرِ حَرِيمُ النَّاضِحِ سِتُّونَ ذِرَاعًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَبْلُ سَبْعِينَ ذِرَاعًا فَحِينَئِذٍ يَكُونُ لَهُ الْحَرِيمُ بِقَدْرِ الْحَبْلِ حَتَّى يَتَهَيَّأَ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِالْبِئْرِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا احْتَفَرَ الرَّجُلُ بِئْرًا فِي مَفَازَةٍ بِإِذْنِ الْإِمَامِ فَجَاءَ رَجُلٌ آخَرُ وَاحْتَفَرَ فِي حَرِيمِهَا بِئْرًا كَانَ لِلْأَوَّلِ أَنْ يَسُدَّ مَا احْتَفَرَهُ الثَّانِي وَكَذَلِكَ لَوْ بَنَى أَوْ زَرَعَ أَوْ أَحْدَثَ فِيهِ شَيْئًا لِلْأَوَّلِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ لِمِلْكِهِ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ وَمَا عَطِبَ فِي بِئْرِ الْأَوَّلِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ فِي حَفْرِهِ وَمَا عَطِبَ فِي بِئْرِ الثَّانِي فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَى الثَّانِي لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِي تَسَبُّبِهِ وَلَوْ أَنَّ الثَّانِيَ حَفَرَ بِئْرًا بِأَمْرِ الْإِمَامِ فِي غَيْرِ حَرِيمِ الْأَوَّلِ وَهِيَ قَرِيبَةٌ مِنْهُ فَذَهَبَ مَاءُ بِئْرِ الْأَوَّلِ وَعَرَفَ أَنَّ ذَهَابَ ذَلِكَ مِنْ حَفْرِ الثَّانِي فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
مَنْ أَخْرَجَ قَنَاةً فِي أَرْضٍ مَوَاتٍ اسْتَحَقَّ الْحَرِيمَ بِالْإِجْمَاعِ ثُمَّ بِأَيِّ قَدْرٍ يَسْتَحِقُّ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْكِتَابِ الْقَنَاةُ بِمَنْزِلَةِ الْبِئْرِ فَلَهَا مِنْ الْحَرِيمِ مَا لِلْبِئْرِ ذَكَرَ هَذَا الْقَدْرَ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّ مَشَايِخَنَا زَادُوا عَلَى هَذَا فَقَالُوا الْقَنَاةُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَظْهَرُ الْمَاءُ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْنِ الْفَوَّارَةِ فَيَكُونُ لَهَا مِنْ الْحَرِيمِ حِينَئِذٍ مِثْلُ مَا لِلْعَيْنِ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ بِالْإِجْمَاعِ أَمَّا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَا يَقَعُ الْمَاءُ عَلَى الْأَرْضِ الْقَنَاةُ بِمَنْزِلَةِ النَّهْرِ إلَّا أَنَّهُ يَجْرِي تَحْتَ الْأَرْضِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
ثُمَّ اسْتِحْقَاقُ الْحَرِيمِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ فِي الْمَوَاتِ مِنْ الْأَرَاضِي فِيمَا لَا حَقَّ لِأَحَدٍ فِيهِ فَأَمَّا فِيمَا هُوَ حَقُّ الْغَيْرِ فَلَا حَتَّى لَوْ حَفَرَ إنْسَانٌ بِئْرًا وَجَاءَ أَحَدٌ وَحَفَرَ بِئْرًا عَلَى مُنْتَهَى حَدِّ حَرِيمِهِ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْحَرِيمَ مِنْ الْجَانِبِ الَّذِي هُوَ حَرِيمُ صَاحِبِ الْبِئْرِ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ مِمَّا لَا حَقَّ لِأَحَدٍ فِيهِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
قَنَاةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَحْيَا أَحَدُهُمَا أَرْضًا مَيْتَةً لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْقِيَهَا مِنْ الْقَنَاةِ أَوْ يَجْعَلَ شِرْبَهَا مِنْهَا لِأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَسْتَفْضِلَ عَلَى شَرِيكِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِهَذِهِ الْأَرْضِ شِرْبٌ مِنْ هَذِهِ الْقَنَاةِ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْتَفْضِلَ عَلَى شَرِيكِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
مَنْ غَرَسَ شَجَرَةً بِإِذْنِ الْإِمَامِ عِنْدَ الْكُلِّ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ عِنْدَهُمَا هَلْ يَسْتَحِقُّ لَهَا حَرِيمًا حَتَّى لَوْ جَاءَ آخَرُ وَأَرَادَ أَنْ يَغْرِسَ بِجَنْبِ شَجَرَتِهِ شَجَرًا هَلْ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ عَنْ ذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا الْفَصْلَ فِي الْكِتَابِ وَمَشَايِخُنَا قَالُوا يَسْتَحِقُّ مِقْدَارَ خَمْسَةِ أَذْرُعٍ بِهِ وَرَدَتْ السُّنَّةُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا حَفَرَ رَجُلَانِ بِنَفَقَتِهِمَا بِئْرًا فِي أَرْضِ الْمَوَاتِ عَلَى أَنْ تَكُونَ الْبِئْرُ لِأَحَدِهِمَا وَالْحَرِيمُ لِلْآخَرِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُمَا اصْطَلَحَا عَلَى خِلَافِ مُوجَبِ الشَّرْعِ فَإِنَّ الشَّرْعَ جَعَلَ الْحَرِيمَ تَبَعًا لِلْبِئْرِ لِيُمْكِنَ لِصَاحِبِهِ الِانْتِفَاعُ بِالْبِئْرِ فَكَانَ الْحَرِيمُ لِمَالِكِ الْبِئْرِ فَإِنْ كَانَتْ الْبِئْرُ لِوَاحِدٍ كَانَ الْحَرِيمُ لَهُ وَإِنْ كَانَتْ الْبِئْرُ بَيْنَهُمَا كَانَ الْحَرِيمُ بَيْنَهُمَا وَلَوْ شَرَطَا أَنْ يَكُونَ الْحَرِيمُ وَالْبِئْرُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَنْ يُنْفِقَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ لَمْ يَجُزْ وَيَرْجِعُ صَاحِبُ الْأَكْثَرِ بِنِصْفِ الْفَضْلِ لِأَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي إحْرَازٍ مُبَاحٍ لِيَكُونَ الْمُبَاحُ بَيْنَهُمَا شَرِكَةً وَالشَّرِكَةُ فِي إحْرَازِ الْمُبَاحِ تَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ النَّفَقَةُ عَلَى قَدْرِ الْمِلْكِ فَإِذَا شَرَطَ زِيَادَةَ النَّفَقَةِ عَلَى أَحَدِهِمَا لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ وَيَرْجِعُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى صَاحِبِهِ لِأَنَّهُ أَنْفَقَ عَنْهُ بِأَمْرِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا شَرَطُوا أَنْ يَحْفِرُوا نَهْرًا وَيُحْيُوا أَرْضًا وَالنَّهْرُ لِوَاحِدٍ وَالْأَرْضُ لِآخَرَ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَكُونَا بَيْنَهُمَا وَإِذَا كَانَا بَيْنَهُمَا فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَسْقِيَ أَرْضًا لَهُ خَاصَّةً وَإِنْ شَرَطُوا عَلَى بَعْضِهِمْ مِنْ النَّفَقَةِ أَكْثَرَ لَمْ يَجُزْ