الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ أَنَّك إذَا عَرَفْتَ قِيمَةَ الشَّجَرَةِ الْقَائِمَةِ بِالطَّرِيقِ الَّذِي تَقَدَّمَ فَبَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ إلَى تِلْكَ الْقِيمَةِ وَإِلَى قِيمَةِ الشَّجَرَةِ الْمَقْطُوعَةِ فَفَضْلُ مَا بَيْنَهُمَا قِيمَةُ نُقْصَانِ الْقَطْعِ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا مَقْطُوعَةً وَغَيْرَ مَقْطُوعَةٍ سَوَاءٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ هَكَذَا فِي الْكُبْرَى.
رَجُلٌ قَطَعَ شَجَرَةً مِنْ ضَيْعَةِ رَجُلٍ وَاسْتَهْلَكَ الشَّجَرَةَ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْحَطَبِ هَكَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
جَاءَ إلَى رَأْسِ تَنُّورٍ وَقَدْ سُجِّرَ بِقَصَبٍ فَصَبَّ فِيهِ الْمَاءَ يُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ التَّنُّورِ كَذَلِكَ وَإِلَى قِيمَتِهِ غَيْرَ مَسْجُورٍ فَيَضْمَنُ فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا فِي وَاقِعَاتِ النَّاطِفِيِّ فَتَحَ رَأْسَ تَنُّورِ إنْسَانٍ حَتَّى بَرَدَ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْحَطَبِ مِقْدَارَ مَا سُجِّرَ بِهِ التَّنُّورُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: يُنْظَرُ بِكَمْ يُسْتَأْجَرُ التَّنُّورُ الْمَسْجُورُ لِيَنْتَفِعَ بِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسَجَّرَ ثَانِيًا فَيَضْمَنُ ذَلِكَ الْقَدْرَ أَوْ يُنْظَرُ إلَى أُجْرَتِهِ مَسْجُورًا وَغَيْرَ مَسْجُورٍ فَيَضْمَنُ تَفَاوُتَ مَا بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فَتَحَ رَأْسَ تَنُّورٍ فَبَرَدَ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ حَطَبٍ قَدْرَ مَا سُجِّرَ بِهِ قَالَ فَخْرُ الدِّينِ قَاضِي خَانْ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَضْمَنُ قَدْرَ مَا يُسْتَأْجَرُ التَّنُّورُ الْمَسْجُورُ لِيَنْتَفِعَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يُسَجِّرَهُ ثَانِيًا أَوْ تَفَاوُتَ مَا بَيْنَ أُجْرَتِهِ مَسْجُورًا إلَى أُجْرَتِهِ غَيْرَ مَسْجُورٍ كَذَا فِي اللم.
الرَّجُلُ إذَا فَتَقَ قَمِيصَ إنْسَانٍ يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ مَخِيطًا وَغَيْرَ مَخِيطٍ فَيَضْمَنُ الْفَضْلَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ أَلْقَى نَجَاسَةً فِي بِئْرٍ خَاصَّةٍ يَضْمَنُ النُّقْصَانَ دُونَ النَّزَحِ وَفِي الْبِئْرِ الْعَامَّةِ يُؤْمَرُ بِنَزْحِهَا كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الْخَامِسُ فِي خَلْطِ مَالِ رَجُلَيْنِ أَوْ مَالِ غَيْرِهِ بِمَالِهِ]
(الْبَابُ الْخَامِسُ فِي خَلْطِ مَالِ رَجُلَيْنِ أَوْ مَالَ غَيْرِهِ بِمَالِهِ أَوْ اخْتِلَاطِ أَحَدِ الْمَالَيْنِ بِالْآخَرِ مِنْ غَيْرِ خَلْطٍ) الْغَاصِبُ إذَا خَلَطَ الْمَغْصُوبَ بِمَالِ نَفْسِهِ أَوْ بِمَالِ غَيْرِهِ فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ خَلْطُ مُمَازَجَةٍ وَخَلْطُ مُجَاوَرَةٍ أَمَّا خَلْطُ الْمُمَازَجَةِ فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ خَلْطٌ لَا يُمْكِنُ التَّمْيِيزُ بَيْنَهُمَا بِالْقِسْمَةِ وَخَلْطٌ يُمْكِنُ التَّمْيِيزُ بَيْنَهُمَا بِالْقِسْمَةِ فَمَا لَا يُمْكِنُ التَّمْيِيزُ بَيْنَهُمَا بِالْقِسْمَةِ كَخَلْطِ دُهْنِ الْجَوْزِ بِدُهْنِ الْبَذْرِ وَدَقِيقِ الْحِنْطَةِ بِدَقِيقِ الشَّعِيرِ فَالْخَالِطُ ضَامِنٌ وَلَا حَقَّ لِلْمَالِكِ فِي الْمَخْلُوطِ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ أَمْكَنَ التَّمْيِيزُ بَيْنَهُمَا بِالْقِسْمَةِ كَخَلْطِ الْجِنْسِ بِالْجِنْسِ مِثْلُ الْحِنْطَةِ بِالْحِنْطَةِ وَاللَّبَنُ بِاللَّبَنِ فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا الْمَالِكُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ مِثْلَ حَقِّهِ وَإِنْ شَاءَ شَارَكَهُ فِي الْمَخْلُوطِ وَاقْتَسَمَاهُ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِمَا وَأَمَّا خَلْطُ الْمُجَاوَرَةِ فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ خَلْطٌ يُمْكِنُ التَّمْيِيزُ بِلَا كُلْفَةٍ وَلَا مَشَقَّةٍ وَخَلْطٌ لَا يُمْكِنُ التَّمْيِيزُ إلَّا بِكُلْفَةٍ وَمَشَقَّةٍ فَإِنْ أَمْكَنَ التَّمْيِيزُ بَيْنَهُمَا بِلَا كُلْفَةٍ وَمَشَقَّةٍ كَخَلْطِ الدَّرَاهِمِ بِالدَّنَانِيرِ وَالْبِيضِ بِالسُّودِ لَا يَضْمَنُ الْخَالِطُ وَيُمَيَّزُ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ التَّمْيِيزُ إلَّا بِكُلْفَةٍ وَمَشَقَّةٍ كَخَلْطِ الْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ يَضْمَنُ الْخَالِطُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْخِيَارَ لِلْمَالِكِ نَصًّا ثُمَّ اخْتَلَفُوا قِيلَ: هَذَا قَوْلُهُمَا وَفِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُشْتَرَكُ؛ لِأَنَّ الْحِنْطَةَ لَا تَخْلُو عَنْ حَبَّاتِ الشَّعِيرِ فَيَكُونُ خَالَطَ الْجِنْسَ بِالْجِنْسِ فَيَمْلِكُ عِنْدَهُ وَقِيلَ لَهُ الْخِيَارُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا وَقِيلَ الصَّحِيحُ أَنَّهُمَا لَا يَشْتَرِكَانِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا وَلَوْ خَلَطَ حِنْطَةَ رَجُلٍ بِشَعِيرِ آخَرَ وَغَابَ الْخَالِطُ فَإِنْ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الْمَخْلُوطَ أَحَدُهُمَا وَيَضْمَنُ لِصَاحِبِهِ مِثْلَ كَيْلِهِ أَوْ قِيمَتِهِ جَازَ؛ لِأَنَّ الْمَخْلُوطَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَيَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ مِنْ الْمَخْلُوطِ مِنْ شَرِيكِهِ وَإِنْ أَبَيَا بَاعَاهُ وَاقْتَسَمَا فَيَضْرِبُ صَاحِبُ الْحِنْطَةِ بِقِيمَةِ حِنْطَةٍ مَخْلُوطَةٍ بِالشَّعِيرِ وَصَاحِبُ الشَّعِيرِ بِقِيمَةِ الشَّعِيرِ غَيْرَ مَخْلُوطٍ بِالْحِنْطَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
فِي الْمُنْتَقَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَ مَعَ رَجُلٍ سَوِيقٌ وَمَعَ رَجُلٍ آخَرُ سَمْنٌ أَوْ زَيْتٌ فَاصْطَدَمَا فَانْصَبَّ زَيْتُ هَذَا أَوْ سَمْنُهُ فِي سَوِيقِ هَذَا فَإِنَّ صَاحِبَ السَّوِيقِ يَضْمَنُ لِصَاحِبِ السَّمْنِ أَوْ الزَّيْتِ مِثْلَ كَيْلِ سَمْنِهِ أَوْ زَيْتِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ اخْتَلَطَ نَوْرَةُ رَجُلٍ بِدَقِيقِ آخَرَ بِغَيْرِ صُنْعِ أَحَدٍ يُبَاعُ الْمُخْتَلَطُ وَيُضْرَبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقِيمَتِهِ مُخْتَلَطًا؛ لِأَنَّ هَذَا نُقْصَانٌ حَصَلَ لَا بِفِعْلِ أَحَدٍ فَلَيْسَ أَحَدُهُمَا بِإِيجَابِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
صَبَّ رَدِيئًا عَلَى جَيِّدٍ ضَمِنَ مِثْلَ الْجَيِّدِ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا كَانَ شَرِيكًا بِقَدْرِ مَا صَبَّ
وَفِي الْقُدُورِيِّ صَبَّ مَاءً فِي طَعَامٍ فَأَفْسَدَهُ وَزَادَ فِي كَيْلِهِ فَلِصَاحِبِ الطَّعَامِ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَصُبَّ فِيهِ الْمَاءَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ طَعَامًا مِثْلَهُ وَكَذَلِكَ لَوْ صَبَّ مَاءً فِي دُهْنٍ أَوْ زَيْتٍ؛ لِأَنَّ الطَّعَامَ الْمُبْتَلَّ وَالدُّهْنَ الَّذِي صُبَّ الْمَاءُ فِيهِ لَا مِثْلَ لَهُ فَيَغْرَمُ الْقِيمَةَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَغْرَمَ مِثْلَ كَيْلِهِ قَبْلَ صَبِّ الْمَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ غَصْبٌ مُتَقَدِّمٌ حَتَّى لَوْ غَصَبَ ثُمَّ صَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَوْ خَلَطَ دَرَاهِمَ جِيَادًا بِدَرَاهِمَ زُيُوفٍ فَهُوَ ضَامِنٌ إذَا عَلِمَ أَنَّ فِي الْجِيَادِ زُيُوفًا وَفِي الزُّيُوفِ جِيَادًا؛ لِأَنَّ التَّمْيِيزَ مُتَعَذِّرٌ حَقِيقَةً وَقِسْمَةً، وَأَمَّا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْجِيَادِ زُيُوفٌ وَلَا فِي الزُّيُوفِ جِيَادٌ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ التَّمْيِيزُ بَيْنَ الْجِيَادِ وَالزُّيُوفِ فَلَمْ يَكُنْ الْخَلْطُ اسْتِهْلَاكًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَجُلٌ فِي يَدِهِ دَرَاهِمَ يَنْظُرُ إلَيْهَا وَقَعَ بَعْضُهَا فِي دَرَاهِمِ غَيْرِهِ فَاخْتَلَطَتْ كَانَ الَّذِي وَقَعَ الدَّرَاهِمُ مِنْ يَدِهِ غَاصِبًا ضَامِنًا وَهَذِهِ جِنَايَةٌ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْهَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَإِذَا دَخَلَتْ أُتْرُجَّةُ رَجُلٍ فِي قَارُورَةِ آخَرَ يُنْظَرُ إلَى أَكْثَرِهِمَا قِيمَةً فَيُؤْمَرُ صَاحِبُهُ بِأَنْ يَدْفَعَ قِيمَةَ الْآخَرِ وَلَوْ أَدْخَلَ رَجُلٌ أُتْرُجَّةَ رَجُلٍ قَارُورَةً الْآخَرِ يَضْمَنُ قِيمَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ وَلَا خِيَارَ لِأَحَدٍ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهَا وَتَكُونُ الْأُتْرُجَّةُ وَالْقَارُورَةُ لَهُ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَالْبَعِيرُ إذَا ابْتَلَعَ لُؤْلُؤَةً وَقِيمَةُ اللُّؤْلُؤَةِ أَكْثَرُ كَانَ لِصَاحِبِ اللُّؤْلُؤَةِ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ قِيمَةَ الْبَعِيرِ فَإِنْ كَانَ ثَمَنُ اللُّؤْلُؤَةِ شَيْئًا يَسِيرًا فَلَا شَيْءَ عَلَى صَاحِبِ الْبَعِيرِ.
رَجُلٌ ابْتَلَعَ دُرَّةَ رَجُلٍ وَمَاتَ فَإِنْ تَرَكَ مَالًا أُعْطِيَ الضَّمَانُ مِنْ تَرِكَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَدَعْ مَالًا لَا يُشَقُّ بَطْنُهُ وَلَوْ ابْتَلَعَ دُرَّةَ غَيْرِهِ وَهُوَ حَيٌّ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا وَلَا يُنْظَرُ إلَى أَنْ تَخْرُجَ مِنْهُ.
شَجَرَةُ الْقَرْعِ إذَا نَبَتَتْ فِي مِلْكِ رَجُلٍ فَصَارَتْ فِي حُبِّ رَجُلٍ آخَرَ وَعَظُمَ الْقَرْعُ فَتَعَذَّرَ إخْرَاجُهُ مِنْ غَيْرِ كَسْرٍ الْحُبِّ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ اللُّؤْلُؤَةِ إذَا ابْتَلَعَتْهَا دَجَاجَةٌ يُنْظَرُ إلَى أَكْثَرِ الْمَالَيْنِ يُقَالُ لِصَاحِبِ الْأَكْثَرِ إنْ شِئْت أَعْطَيْت الْآخَرَ قِيمَةَ مَالِهِ فَيَصِيرُ لَك وَإِنْ أَبَى يُبَاعُ الْحُبُّ عَلَيْهِمَا وَيَكُونُ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا كَانَ لِلْمُسْتَأْجِرِ حُبٌّ فِي الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ لَا يُمْكِنُ إخْرَاجُهُ إلَّا بِهَدْمِ شَيْءٍ مِنْ الْحَائِطِ يُنْظَرُ أَيُّهُمَا أَكْثَرُ قِيمَةً مَا يَنْهَدِمُ مِنْ الْحَائِطِ بِإِخْرَاجِ الْحُبِّ وَالْحُبُّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ وَقَعَ دِرْهَمٌ أَوْ لُؤْلُؤَةٌ فِي مِحْبَرَةٍ وَكَانَ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِكَسْرِهَا إنْ كَانَ ذَلِكَ بِفِعْلِ صَاحِبِ الْمِحْبَرَةِ وَكَانَ أَكْثَرُ قِيمَةً مِنْ الْمِحْبَرَةِ كُسِرَتْ وَلَا غُرْمَ عَلَى صَاحِبِ الشَّيْءِ الْوَاقِعِ فِيهَا وَإِنْ وَقَعَ بِفِعْلِ صَاحِبِ الشَّيْءِ أَوْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ كُسِرَتْ أَيْضًا وَعَلَى صَاحِبِ الشَّيْءِ قِيمَةُ الْمِحْبَرَةِ وَإِنْ شَاءَ صَبَرَ حَتَّى تَنْكَسِرَ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَلَوْ أَدْخَلَتْ دَابَّةُ رَجُلٍ رَأْسَهَا فِي قِدْرِ آخَرَ وَلَا يُمْكِنُ الْإِخْرَاجُ إلَّا بِالْكَسْرِ كَانَ لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ أَنْ يَتَمَلَّكَ الْآخَرَ بِقِيمَتِهِ، وَنَظَائِرُهَا كَثِيرَةٌ لِصَاحِبِ أَكْثَرِ الْمَالَيْنِ أَنْ يَتَمَلَّك الْآخَرَ بِقِيمَتِهِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُمَا عَلَى السَّوَاءِ يُبَاعُ عَلَيْهِمَا وَيَقْسِمَانِ الثَّمَنَ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لُؤْلُؤَةٌ وَقَعَتْ فِي دَقِيقِ رَجُلٍ إنْ كَانَ فِي قَلْبِ الدَّقِيقِ ضَرَرٌ لَا أَقْلِبُهُ وَأَنْتَظِرُ حَتَّى يُبَاعَ الدَّقِيقُ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي قَلْبِهِ ضَرَرٌ أَمَرْتُهُ بِقَلْبِهِ قَالَ بِشْرٌ يُقَلِّبُهُ الَّذِي يَطْلُبُ اللُّؤْلُؤَةَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ أَوْدَعَ رَجُلًا فَصِيلًا وَأَدْخَلَهُ الْمُودَعُ فِي بَيْتِهِ حَتَّى عَظُمَ فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَى إخْرَاجِهِ إلَّا بِقَلْعِ بَابِهِ فَلَهُ أَنْ يُعْطِيَ قِيمَةَ الْفَصِيلِ يَوْمَ صَارَ الْفَصِيلُ فِي حَدٍّ لَا يَسْتَطِيعُ الْخُرُوجَ مِنْ الْبَابِ وَيَتَمَلَّكَ الْفَصِيلَ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ إنْ شَاءَ وَإِنْ شَاءَ قَلَعَ بَابَهُ وَرَدَّ الْفَصِيلَ قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي وَاقِعَاتِهِ: وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ تَأْوِيلُ الْمَسْأَلَةِ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ مَا يَنْهَدِمُ مِنْ الْبَيْتِ بِإِخْرَاجِ الْفَصِيلِ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ الْفَصِيلِ أَمَّا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْفَصِيلِ أَكْثَرُ وَأَبَى الْمُودَعُ قَلْعَ الْبَابِ لِإِخْرَاجِ الْفَصِيلِ يَجِبُ أَنْ يُؤْمَرَ صَاحِبُ الْفَصِيلِ بِدَفْعِ قِيمَةِ مَا يَنْهَدِمُ إلَى الْمُودَع وَإِخْرَاجِ الْفَصِيلِ وَفِي كِتَابِ الْحِيطَانِ هَذَا إذَا أَدْخَلَ الْمُودَع الْفَصِيلَ فِي بَيْتِهِ وَلَوْ اسْتَعَارَ الْمُودَعُ بَيْتًا وَأَدْخَلَ الْفَصِيلَ فِيهِ وَعَظُمَ الْفَصِيلُ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا يُقَالُ لِرَبِّ الْفَصِيلِ: إنْ أَمْكَنَكَ إخْرَاجُ الْفَصِيلِ فَأَخْرِجْهُ وَإِلَّا فَانْحَرْهُ وَاجْعَلْهُ قِطَعًا قِطَعًا وَإِنْ كَانَ بَغْلًا أَوْ حِمَارًا فَإِنْ كَانَ ضَرَرُ هَدْمِ الْبَابِ فَاحِشًا فَالْجَوَابُ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا فَلَهُ أَنْ يَقْلَعَ الْبَابَ وَيَغْرَمَ مِقْدَارَ مَا أَفْسَدَ مِنْ الْبَابِ وَهَذَا نَوْعُ اسْتِحْسَانٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي وَاقِعَاتِ النَّاطِفِيِّ رَجُلَانِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَثْلَجَةٌ فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا مِنْ مَثْلَجَةِ صَاحِبِهِ ثَلْجًا وَجَعَلَهُ فِي مَثْلَجَةِ نَفْسِهِ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: أَمَّا إنْ اتَّخَذَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ