الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[الْبَاب الرَّابِع فِي الدَّعْوَى فِي الشُّرْب وَمَا يتصل بِهِ وَفِي سَمَاع الْبَيِّنَة]
(الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الدَّعْوَى فِي الشِّرْبِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ وَفِي سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ) وَإِذَا ادَّعَى شِرْبًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ بِغَيْرِ أَرْضٍ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ قِيَاسًا وَتُسْمَعُ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ نَهْرٌ فِي أَرْضِ رَجُلٍ أَرَادَ صَاحِبُ الْأَرْضِ أَنْ يَمْنَعَ صَاحِبَ النَّهْرِ مِنْ إجْرَاءِ الْمَاءِ فِيهِ فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ جَارِيًا إلَى أَرْضِ صَاحِبِ النَّهْرِ وَقْتَ الْخُصُومَةِ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ يَجْرِي الْمَاءُ إلَى أَرْضِهِ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِالنَّهْرِ لِصَاحِبِ النَّهْرِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ صَاحِبُ الْأَرْضِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ النَّهْرَ مِلْكُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَاءُ جَارِيًا وَقْتَ الْخُصُومَةِ وَلَا عَلِمَ جَرَيَانَهُ إلَى أَرْضِهِ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقْضَى لِصَاحِبِ الْأَرْضِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ صَاحِبُ النَّهْرِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ النَّهْرَ كَانَ مِلْكَهُ.
فِي الْمُنْتَقَى قَالَ هِشَامٌ سَأَلَتْ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ نَهْرٍ عَظِيمِ الشِّرْبِ لِأَهْلِ قُرًى لَا يُحْصَوْنَ حَبَسَهُ قَوْمٌ فِي أَعْلَى النَّهْرِ عَنْ الْأَسْفَلِينَ وَقَالُوا هُوَ لَنَا وَفِي أَيْدِينَا وَقَالَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِ النَّهْرِ بَلْ هُوَ لَنَا كُلُّهُ وَلَا حَقَّ لَكُمْ فِيهِ قَالَ إذَا كَانَ يَجْرِي إلَى الْأَسْفَلِينَ يَوْمَ يَخْتَصِمُونَ تُرِكَ عَلَى حَالِهِ يَجْرِي كَمَا يَجْرِي إلَى الْأَسْفَلِينَ وَشِرْبُهُمْ مِنْهُ جَمِيعًا كَمَا كَانَ وَلَيْسَ لِلْأَعْلَيْنَ أَنْ يَسْكُرُوهُ عَنْهُمْ وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ مُنْقَطِعًا عَنْ الْأَسْفَلِينَ يَوْمَ يَخْتَصِمُونَ وَلَكِنْ عُلِمَ أَنَّهُ كَانَ يَجْرِي إلَى الْأَسْفَلِينَ فِيمَا مَضَى وَأَنَّ أَهْلَ الْأَعْلَى حَبَسُوهُ عَنْهُمْ أَوْ أَقَامَ أَهْلُ الْأَسْفَلِ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ النَّهْرَ كَانَ يَجْرِي إلَيْهِمْ وَأَنَّ أَهْلَ الْأَعْلَى حَبَسُوهُ عَنْهُمْ أُمِرَ أَهْلُ الْأَعْلَى بِإِزَالَةِ الْحَبْسِ عَنْهُمْ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ كَيْفَ كَانَ شِرْبُ أَهْلِ الْأَعْلَى وَأَهْلِ الْأَسْفَلِ مِنْ هَذَا النَّهْرِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِأَنَّ شِرْبَ الْكُلِّ كَانَ مِنْهُ وَقَدْ ادَّعَى كُلُّ فَرِيقٍ الْيَدَ عَلَى النَّهْرِ عَلَى سَبِيلِ الْكَمَالِ وَلَيْسَ لِأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ مَزِيَّةٌ عَلَى الْآخَرِ لَا مِنْ حَيْثُ الْبَيِّنَةُ وَلَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ يَجْعَلُ النَّهْرَ بَيْنَهُمْ وَتَكُونُ قِسْمَةُ الشِّرْبِ عَلَى قَدْرِ مِسَاحَةِ الْأَرَاضِي قُلْت أَرَأَيْت هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا يُحْصَوْنَ إذَا ادَّعَى بَعْضُهُمْ هَذَا النَّهْرَ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ لِقُرًى مَعْلُومَةٍ لَا يُحْصَى أَهْلُهَا أَيُقْضَى بِهَا لِأَهْلِ تِلْكَ الْقَرْيَةِ بِدَعْوَى هَذَا وَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ لَا يُحْصَوْنَ وَقَدْ حَضَرَ بَعْضُهُمْ وَفِيهِمْ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَ هَذَا عَلَى مَا تَصِفُ فَإِنَّ هَذَا النَّهْرَ بِمَنْزِلَةِ طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمُسْلِمِينَ نَافِذٍ فَإِنْ أَقَامَ قَوْمٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ لَهُمْ دُونَ غَيْرِهِمْ اسْتَحَقُّوهُ وَخَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ نَهْرَ الْجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَصَارَ لِأَهْلِ تِلْكَ الْقُرَى خَاصَّةً وَاكْتَفَى الْقَاضِي بِوَاحِدٍ مِنْ الْمُدَّعِينَ وَبِوَاحِدٍ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ وَإِنْ كَانَ النَّهْرُ خَاصًّا لِقَوْمٍ مَعْرُوفِينَ يُحْصَوْنَ وَلَمْ يَقْضِ عَلَيْهِمْ بِحَضْرَةِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَقَضَى عَلَى مَنْ حَضَرَ مِنْهُمْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. .
نَهْرٌ لِرَجُلٍ يَجْرِي فِي أَرْضِ آخَرَ اخْتَلَفَا فِي مُسَنَّاتِهِ فَادَّعَاهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا يَدْرِي فِي يَدِ مَنْ هِيَ فَهِيَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ يَغْرِسُ فِيهَا مَا بَدَا لَهُ وَيَزْرَعُ فِيهَا وَيَمْنَعُ صَاحِبَ النَّهْرِ عَنْ إلْقَاءِ الطِّينِ وَعَنْ الْمُرُورِ فِيهَا وَلَا يَهْدِمُهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا مِلْكٌ لِصَاحِبِ النَّهْرِ تَكُونُ مُلْقَى طِينِهِ قِيلَ هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ صَاحِبَ النَّهْرِ يَسْتَحِقُّ حَرِيمًا لِنَهْرِهِ عِنْدَهُمَا فَكَانَ الْحَرِيمُ فِي يَدِ صَاحِبِ النَّهْرِ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلنَّهْرِ فَيَكُونُ لَهُ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا حَرِيمَ لِلنَّهْرِ فَلَمْ تَكُنْ الْمُسَنَّاةُ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا إلَّا أَنَّ الْمُسَنَّاةَ أَشْبَهُ بِالْأَرْضِ مِنْ النَّهْرِ لِأَنَّ الْمُسَنَّاةَ تَصْلُحُ لِلْغِرَاسَةِ
وَالزِّرَاعَةُ كَالْأَرْضِ، وَالنَّهْرُ لَا يَصْلُحُ لِذَلِكَ وَمَتَى تَنَازَعَ اثْنَانِ فِي شَيْءٍ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا إلَّا أَنَّ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا مَا هُوَ أَشْبَهُ بِالْمُتَنَازَعِ فِيهِ فَإِنَّهُ يُقْضَى لِمَنْ كَانَ فِي يَدِهِ مَا هُوَ أَشْبَهُ بِالْمُتَنَازَعِ فِيهِ كَمَا لَوْ تَنَازَعَا فِي أَحَدِ مِصْرَاعَيْ الْبَابِ الْمَوْضُوعِ عَلَى الْأَرْضِ وَالْمِصْرَاعُ الْآخَرُ مُعَلَّقٌ عَلَى بَابِ أَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ يُقْضَى بِالْمَوْضُوعِ لِمَنْ كَانَ الْمِصْرَاعُ الْآخَرُ مُعَلَّقًا عَلَى بَابِهِ وَقِيلَ لَا خِلَافَ أَنَّ لِلنَّهْرِ حَرِيمًا فِي أَرْضِ الْمَوَاتِ كَمَا يَأْتِي لَكِنَّ الْخِلَافَ هَاهُنَا فِيمَا إذَا لَمْ يُعْرَفْ أَنَّ الْمُسَنَّاةَ فِي يَدِ صَاحِبِ النَّهْرِ بِأَنْ كَانَتْ مُتَّصِلَةً بِالْأَرْضِ مُسَاوِيَةً لَهَا وَلَمْ تَكُنْ أَعْلَى مِنْهَا فَالظَّاهِرُ شَاهِدٌ أَنَّهَا لِصَاحِبِ الْأَرْضِ مِنْ جُمْلَةِ أَرْضِهِ إذْ لَوْ لَمْ تَكُنْ هَكَذَا كَانَتْ أَعْلَى مِنْ الْأَرَاضِي لِإِلْقَاءِ الطِّينِ فِيهَا وَعِنْدَهُمَا الظَّاهِرُ شَاهِدٌ أَنَّهَا لِصَاحِبِ النَّهْرِ حَرِيمًا لَهُ فَوَقَعَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمْ فِي التَّرْجِيحِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
نَهْرٌ لِرَجُلٍ وَعَلَى شَطِّ النَّهْرِ أَرْضٌ لِرَجُلٍ فَتَنَازَعَا فِي الْمُسَنَّاةِ إنْ كَانَ بَيْنَ الْأَرْضِ وَالنَّهْرِ حَائِلٌ كَالْحَائِطِ وَنَحْوِهِ فَالْمُسَنَّاةُ لِصَاحِبِ النَّهْرِ وَإِلَّا فَهِيَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَلِصَاحِبِ النَّهْرِ فِيهَا حَقٌّ حَتَّى إنَّ صَاحِبَ الْأَرْضِ لَوْ أَرَادَ رَفْعَهَا كَانَ لِصَاحِبِ النَّهْرِ مَنْعُهُ وَلِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يَغْرِسَ فِيهَا وَيُلْقِيَ طِينَهُ وَيَجْتَازَ فِيهَا كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي رَقَبَةِ النَّهْرُ فَإِنْ كَانَ يَجْرِي فِيهِ مَاءٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ بِالِاسْتِعْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَاءٌ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِحُجَّةٍ وَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ لَهُ مَجْرًى فِي النَّهْرِ فَلَهُ حَقُّ الْإِجْرَاءِ دُونَ الرَّقَبَةِ وَكَذَا لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ لَهُ مَصَبَّ الْمَاءِ فِي هَذَا النَّهْرِ أَوْ فِي هَذِهِ الْأَجَمَةِ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
نَهْرٌ لِرَجُلٍ فِي أَرْضِ رَجُلٍ فَادَّعَى رَجُلٌ شِرْبَ يَوْمٍ مِنْ النَّهْرِ فِي كُلِّ شَهْرٍ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِهِ وَكَذَلِكَ مَسِيلُ الْمَاءِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ ادَّعَى شِرْبَ يَوْمَيْنِ فِي الشَّهْرِ وَشَهِدَ لَهُ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِشِرْبِ يَوْمٍ فِي الشَّهْرِ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِشِرْبِ يَوْمَيْنِ فِي الشَّهْرِ ذُكِرَ أَنْ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُقْضَى لَهُ بِشَيْءٍ وَفِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يُقْضَى بِالْأَوَّلِ وَهُوَ شِرْبُ يَوْمٍ ذُكِرَ هَذَا الْخِلَافُ فِي بَعْضِ نُسَخِ هَذَا الْكِتَابِ وَلَمْ يُذْكَرْ فِي الْبَعْضِ. قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنَّمَا تَكُونُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى الْخِلَافِ إذَا شَهِدَا عَلَى الْإِقْرَارِ بِأَنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِشِرْبِ يَوْمٍ لِهَذَا الْمُدَّعِي وَشَهِدَ الْآخَرُ عَلَى إقْرَارِهِ بِشِرْبِ يَوْمَيْنِ لِأَنَّ الْمَشْهُودَ بِهِ الْإِقْرَارُ وَلَمْ يَشْهَدْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ الْإِقْرَارَيْنِ إلَّا شَاهِدٌ وَاحِدٌ فَأَمَّا إذَا لَمْ يَشْهَدَا عَلَى الْإِقْرَارِ وَإِنَّمَا شَهِدَا عَلَى نَفْسِ الشِّرْبِ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِشِرْبِ يَوْمٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِشِرْبِ يَوْمَيْنِ يَجِبُ أَنْ تُقْبَلَ الشَّهَادَةُ عَلَى شِرْبِ يَوْمٍ وَهُوَ الْأَقَلُّ بِالِاتِّفَاقِ وَلَوْ شَهِدَا بِشِرْبِ يَوْمٍ وَلَمْ يُسَمُّوا عَدَدَ الْأَيَّامِ بِأَنْ يَقُولُوا مِنْ الشَّهْرِ أَوْ مِنْ السَّنَةِ أَوْ مِنْ الْأُسْبُوعِ وَلَمْ يَشْهَدُوا أَنَّ لَهُ فِي رَقَبَةِ النَّهْرِ شَيْئًا لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّ الْمَشْهُودَ بِهِ مَجْهُولٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَإِنْ ادَّعَى عُشْرَ نَهْرٍ أَوْ عُشْرَ قَنَاةٍ فَشَهِدَ لَهُ أَحَدُهُمَا بِالْعُشْرِ وَالْآخَرُ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الشَّهَادَةُ بَاطِلَةٌ وَإِنْ شَهِدُوا بِالْإِقْرَارِ لِاخْتِلَافِ الشَّاهِدَيْنِ لَفْظًا وَمَعْنًى وَعَلَى قَوْلِهِمَا تُقْبَلُ عَلَى الْأَقَلِّ اسْتِحْسَانًا وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْخَمْسِ بَطَلَتْ الشَّهَادَةُ لِأَنَّهُ قَدْ شَهِدَ لَهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا ادَّعَى.
وَإِذَا ادَّعَى رَجُلٌ أَرْضًا عَلَى نَهْرٍ بِشِرْبِهَا مِنْهُ وَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ أَنَّهَا لَهُ وَلَمْ يَذْكُرَا مِنْ الشِّرْبِ شَيْئًا فَإِنِّي
أَقْضِي لَهُ بِهَا وَبِحِصَّتِهِ مِنْ الشِّرْبِ وَإِنْ شَهِدَا لَهُ بِالشِّرْبِ دُونَ الْأَرْضِ لَمْ يُقْضَ لَهُ مِنْ الْأَرْضِ بِشَيْءٍ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ أَنَّهُ اشْتَرَى هَذِهِ الْأَرْضَ بِأَلْفٍ وَالْآخَرُ شَهِدَ أَنَّهُ اشْتَرَى الْأَرْضَ وَالشِّرْبَ بِأَلْفٍ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ شَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ اشْتَرَى الْأَرْضَ بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهَا بِأَلْفٍ جَازَ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى شِرَاءِ الْأَرْضِ وَالشِّرْبِ لِأَنَّ الشِّرْبَ مِنْ حُقُوقِ الْأَرْضِ فَمَنْ شَهِدَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهَا فَقَدْ شَهِدَ بِالْأَرْضِ وَالشِّرْبِ جَمِيعًا هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِنْ كَانَ نَهْرٌ بَيْنَ قَوْمٍ لَهُمْ عَلَيْهِ أَرَضُونَ وَلِبَعْضِ أَرَاضِيِهِمْ سَوَاقِي عَلَى ذَلِكَ النَّهْرِ وَلِبَعْضِهَا دَوَالٍ وَسَوَانٍ وَبَعْضُهَا لَيْسَتْ لَهَا سَانِيَةٌ وَلَا دَالِيَةٌ وَلَيْسَ لَهَا شِرْبٌ مَعْرُوفٌ مِنْ هَذَا النَّهْرِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ فَاخْتَصَمُوا فِي هَذَا النَّهْرِ فَادَّعَى صَاحِبُ الْأَرْضِ أَنَّ لَهَا شِرْبًا وَهِيَ عَلَى شَطِّ النَّهْرِ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي فِي الْقِيَاسِ أَنْ يَكُونَ النَّهْرُ بَيْنَ أَصْحَابِ السَّوَانِي وَالدَّوَالِي دُونَ أَهْلِ الْأَرْضِ وَلَكِنْ اسْتَحْسَنَ فَقَالَ النَّهْرُ بَيْنَهُمْ جَمِيعًا عَلَى قَدْرِ أَرَاضِيِهِمْ الَّتِي عَلَى شَطِّ النَّهْرِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِحَفْرِ النَّهْرِ سَقْيُ الْأَرَاضِي لَا اتِّخَاذُ السَّوَانِي وَالدَّوَالِي فَفِيمَا هُوَ الْمَقْصُودُ حَالُهُمْ عَلَى السَّوَاءِ فِي إثْبَاتِ الْيَدِ فَإِنْ كَانَ يُعْرَفُ لَهُمْ شِرْبٌ قَبْلَ ذَلِكَ فَهُوَ عَلَى ذَلِكَ الْمَعْرُوفِ وَإِلَّا فَهُوَ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ أَرَاضِيِهِمْ وَإِنْ كَانَ لِهَذِهِ الْأَرْضِ شِرْبٌ مَعْرُوفٌ مِنْ غَيْرِ هَذَا النَّهْرِ فَلَهَا شِرْبُهَا مِنْ ذَلِكَ النَّهْرِ وَلَيْسَ لَهَا مِنْ هَذَا النَّهْرِ شِرْبٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا شِرْبٌ مِنْ غَيْرِهِ وَقُضِيَتْ لَهَا فِيهِ بِشِرْبٍ وَكَانَ لِصَاحِبِهَا أَرْضٌ أُخْرَى إلَى جَنْبِهَا لَيْسَ لَهَا شِرْبٌ مَعْرُوفٌ فَإِنِّي أَسْتَحْسِنُ أَنْ أَجْعَلَ لِأَرَاضِيِهِ كُلِّهَا إنْ كَانَتْ مُتَّصِلَةَ الشِّرْبِ مِنْ هَذَا النَّهْرِ وَفِي الْقِيَاسِ لَا يَسْتَحِقُّ الشِّرْبَ مِنْ هَذَا النَّهْرِ لِلْأَرْضِ الْأُخْرَى إلَّا بِحُجَّةٍ وَإِنْ كَانَ إلَى جَنْبِ أَرْضِهِ أَرْضٌ لِلْآخَرِ وَأَرْضُ الْأَوَّلِ بَيْنَ النَّهْرِ وَبَيْنَهَا وَلَيْسَ لِهَذِهِ الْأَرْضِ شِرْبٌ مَعْرُوفٌ وَلَا يَدْرِي مِنْ أَيْنَ كَانَ شِرْبُهَا فَإِنِّي أَجْعَلُ لَهَا شِرْبًا مِنْ هَذَا النَّهْرِ أَيْضًا إلَّا أَنْ يَكُونَ النَّهْرُ مَعْرُوفًا لِقَوْمٍ خَاصٍّ فَلَا أَجْعَلُ لِغَيْرِهِمْ فِيهِ شِرْبًا إلَّا بِبَيِّنَةٍ فَإِنْ كَانَ هَذَا النَّهْرُ يَصُبُّ فِي أَجَمَةٍ وَعَلَيْهِ أَرْضٌ لِقَوْمٍ مُخْتَلِفِينَ وَلَا يَدْرِي كَيْفَ كَانَتْ حَالُهُ وَلَا لِمَنْ كَانَ أَصْلُهُ فَتَنَازَعَ أَهْلُ الْأَرْضِ وَأَهْلُ الْأَجَمَةِ فِيهِ فَإِنِّي أَقْضِي بِهِ بَيْنَ أَصْحَابِ الْأَرْضِ بِالْحِصَصِ وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَقْطَعُوهُ عَنْ أَهْلِ الْأَجَمَةِ وَلَيْسَ لِأَهْلِ الْأَجَمَةِ أَنْ يَمْنَعُوهُمْ مِنْ الْمَسِيلِ فِي أَجَمَتِهِمْ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
رَجُلٌ لَهُ أَرْضَانِ عَلَى نَهْرٍ إحْدَاهُمَا فِي أَعْلَى وَالْأُخْرَى فِي أَسْفَلَ فَادَّعَى أَنَّ شِرْبَهُمَا مِنْ هَذَا النَّهْرِ وَأَنْكَرَ الشُّرَكَاءُ شِرْبَ إحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ يَسْقِي تِلْكَ الْأَرْضَ مِنْ نَهْرٍ آخَرَ فَالْقَوْلُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ.
سُئِلَ أَبُو الْقَاسِمِ عَنْ رَجُلَيْنِ لَهُمَا نَهْرٌ وَعَلَى ضِفَّتِهِ أَشْجَارٌ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِيهَا قَالَ إنْ عُرِفَ غَارِسُهَا فَهِيَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ فَمَا كَانَ فِي مَوْضِعٍ مَمْلُوكٍ لِأَحَدِهِمَا خَاصَّةً فَهُوَ لَهُ وَمَا كَانَ فِي مَوْضِعٍ مُشْتَرَكٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا فِي الْحُكْمِ.
وَسُئِلَ عَمَّنْ لَهُ أَشْجَارٌ عَلَى ضِفَّةِ نَهْرِ ماذيانات وَنَبَتَ مِنْ عُرُوقِهَا أَشْجَارٌ فِي