الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الدَّابَّةَ النَّهْرَ فَأَدْخَلَهَا وَغَرِقَتْ الدَّابَّةُ وَمَاتَتْ الدَّابَّةُ وَالْآمِرُ سَائِسُ الدَّابَّةِ إنْ كَانَ الْمَاءُ بِحَالَةٍ يُدْخِلُ النَّاسُ فِيهِ دَوَابَّهُمْ لِلْغَسْلِ وَالسَّقْيِ لَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ؛ لِأَنَّ لِلسَّائِسِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ بِيَدِهِ وَبِيَدِ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَاءُ بِحَالٍ يُدْخِلُ النَّاسُ فِيهِ دَوَابَّهُمْ فَلِصَاحِبِ الدَّابَّةِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ السَّائِسَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمَأْمُورَ هَكَذَا ذَكَرَ هَاهُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ الضَّمَانُ عَلَى الْآمِرِ وَهُوَ السَّائِسُ فَإِنْ ضُمِّنَ السَّائِسُ لَا يَرْجِعُ السَّائِسُ عَلَى الْمَأْمُورِ وَإِنْ ضُمِّنَ الْمَأْمُورُ إنْ كَانَ الْمَأْمُورُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْآمِرَ سَائِسُ الدَّابَّةِ حَتَّى ظَنَّ صِحَّةَ الْآمِرِ رَجَعَ عَلَى السَّائِسِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
ذَكَرَ فِي غَصْبِ الْعُدَّةِ مَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ اُخْرُقْ ثَوْبَ فُلَانٍ فَالضَّمَانُ عَلَى الَّذِي خَرَقَ لَا عَلَى الْآمِرِ وَاَلَّذِي يَضْمَنُ بِالْأَمْرِ السُّلْطَانُ أَوْ الْمَوْلَى إذَا أَمَرَ عَبْدَهُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ اُخْرُقْ ثَوْبِي هَذَا أَوْ أَلْقِهِ فِي الْمَاءِ فَفَعَلَ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ بِأَمْرِهِ لَكِنَّهُ يَأْثَمُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ احْفِرْ لِي بَابًا فِي هَذَا الْحَائِطِ فَفَعَلَ فَإِذَا الْحَائِطُ لِغَيْرِهِ يَضْمَنُ الْحَافِرُ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مِلْكَ الْغَيْرِ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْآمِرِ وَلَوْ قَالَ احْفِرْ فِي هَذَا الْحَائِطِ بَابًا وَلَمْ يَقُلْ لِي أَوْ فِي حَائِطِي لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِالضَّمَانِ وَإِنْ كَانَ الْآمِرُ سَاكِنًا فِي تِلْكَ الدَّارِ أَوْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى الْحَفْرِ رَجَعَ بِالضَّمَانِ عَلَيْهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ (زَنَى مردي را كَفَتْ كه أَيْنَ خاك خَانَهُ بِيَرُونِ انداز) فَأَلْقَى الرَّجُلُ التُّرَابَ، ثُمَّ حَضَرَ زَوْجُ الْمَرْأَةِ فَقَالَ إنِّي وَضَعَتْ كَذَا ذَهَبًا فِي ذَلِكَ التُّرَابِ فَلَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ وَضَعَ فِي التُّرَابِ ذَهَبًا فَالضَّمَانُ عَلَى الرَّجُلِ الْمَأْمُورِ الَّذِي أَلْقَى التُّرَابَ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
[الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي زِرَاعَةِ الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ]
(الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي زِرَاعَةِ الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ) غَصَبَ مِنْ آخَرَ أَرْضًا فَزَرَعَهَا وَنَبَتَ فَلِصَاحِبِهَا أَنْ يَأْخُذَ الْأَرْضَ وَيَأْمُرَ الْغَاصِبَ بِقَلْعِ الزَّرْعِ تَفْرِيغًا لِمِلْكِهِ فَإِنْ أَبَى أَنْ يَفْعَلَ فَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يَفْعَلَهُ بِنَفْسِهِ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ الْمَالِكُ حَتَّى أَدْرَكَ الزَّرْعُ فَالزَّرْعُ لِلْغَاصِبِ وَهَذَا مَعْرُوفٌ وَلِلْمَالِكِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْغَاصِبِ بِنُقْصَانِ الْأَرْضِ إنْ انْتَقَصَتْ الْأَرْضُ بِسَبَبِ الزِّرَاعَةِ، ثُمَّ إنَّ الْمَشَايِخَ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى اخْتَلَفُوا فِي مَعْرِفَةِ النُّقْصَانِ قَالَ بَعْضُهُمْ: يُنْظَرُ بِكَمْ تُؤَاجَرُ قَبْلَ الزِّرَاعَةِ وَبِكَمْ تُؤَاجَرُ بَعْدَهَا فَمِقْدَارُ التَّفَاوُتِ نُقْصَانُ الْأَرْضِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ: وَهُوَ أَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ وَإِنْ حَضَرَ الْمَالِكُ وَالزَّرْعُ لَمْ يَنْبُتْ بَعْدُ فَإِنْ شَاءَ صَاحِبُ الْأَرْضِ تَرَكَهَا حَتَّى يَنْبُتَ الزَّرْعُ، ثُمَّ يَأْمُرُهُ بِالْقَلْعِ وَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ قِيمَةَ بَذْرِهِ لَكِنْ مَبْذُورًا فِي أَرْضِ غَيْرِهِ وَهُوَ أَنْ تُقَوَّمُ الْأَرْضُ غَيْرَ مَبْذُورَةٍ وَمَبْذُورَةً فَيَضْمَنُ فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
غَصَبَ أَرْضًا فَزَرَعَهَا حِنْطَةً فَاخْتَصَمَا وَهِيَ بَذْرٌ لَمْ يَنْبُتْ بَعْدُ فَصَاحِبُ الْأَرْضِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ تَرَكَهَا حَتَّى يَنْبُتَ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ اقْلَعْ زَرْعَكَ وَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ مَا زَادَ الْبَذْرُ فِيهِ فَإِنْ اخْتَارَ أَدَاءَ الضَّمَانِ كَيْفَ يَضْمَنُ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَةَ بَذْرِهِ مَبْذُورًا فِي أَرْضِ غَيْرِهِ وَهُوَ أَنْ تُقَوَّمَ الْأَرْضُ مَبْذُورَةً بِبَذْرٍ لِغَيْرِهِ حَقُّ الْقَلْعُ إذَا نَبَتَ وَغَيْرَ مَبْذُورَةٍ فَفَضْلُ مَا بَيْنَهُمَا قِيمَةُ بَذْرٍ مَبْذُورًا فِي أَرْضِ غَيْرِهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
رَجُلٌ أَلْقَى بَذْرًا فِي أَرْضِ نَفْسِهِ فَجَاءَ آخَرُ وَأَلْقَى بَذْرَهُ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ وَقَلَّبَ الْأَرْضَ قَبْلَ أَنْ يَنْبُتَ بَذْرُ صَاحِبِ الْأَرْضِ أَوْ لَمْ يُقَلِّبْ وَسَقَى الْأَرْضَ حَتَّى نَبَتَ الْبَذْرَانِ فَالنَّابِتُ لِلثَّانِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ خَلْطَ الْجِنْسِ بِالْجِنْسِ عِنْدَهُ اسْتِهْلَاكٌ وَلِلْأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي قِيمَةُ بَذْرِهِ وَلَكِنْ مَبْذُورًا فِي أَرْضِ نَفْسِهِ فَتُقَوَّمُ الْأَرْضُ وَلَا بَذْرَ فِيهَا وَتُقَوَّمُ وَفِيهَا بَذْرٌ فَيُرْجَعُ بِفَضْلِ مَا بَيْنَهُمَا فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُ الْبَذْرِ الْأَوَّلِ وَهُوَ صَاحِبُ الْأَرْضِ وَأَلْقَى بَذْرَ نَفْسِهِ مَرَّةً أُخْرَى وَقَلَّبَ الْأَرْضَ قَبْلَ أَنْ يَنْبُتَ الْبَذْرُ أَوْ لَمْ يُقَلِّبْ وَسَقَى الْأَرْضَ فَنَبَتَ الْبُذُورُ كُلُّهَا فَجَمِيعُ مَا نَبَتَ لِصَاحِبِ
الْأَرْضِ وَعَلَيْهِ لِلْغَاصِبِ مِثْلُ بَذْرِهِ وَلَكِنْ مَبْذُورًا فِي أَرْضِ غَيْرِهِ هَكَذَا ذُكِرَ فِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ وَلَمْ يُشْبِعْ الْجَوَابُ وَالْجَوَابُ الْمُشْبِعُ أَنَّ الْغَاصِبَ يَضْمَنُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ قِيمَةَ بَذْرِهِ مَبْذُورًا فِي أَرْضِ نَفْسِهِ، ثُمَّ يَضْمَنُ صَاحِبُ الْأَرْضِ لِلْغَاصِبِ قِيمَةَ الْبَذْرَيْنِ مَبْذُورَيْنِ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّ الْإِتْلَافَ كَذَلِكَ وَرُدَّ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الزَّرْعُ نَابِتًا فَأَمَّا إذَا نَبَتَ زَرْعُ الْمَالِكِ فَجَاءَ رَجُلٌ وَأَلْقَى بَذْرَهُ وَسَقَى فَإِنْ لَمْ يُقَلِّبْ حَتَّى نَبَتَ الثَّانِي فَالْجَوَابُ كَمَا قُلْنَا وَإِنْ قَلَّبَ فَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ النَّابِتُ إذَا قَلَّبَ نَبَتَ مَرَّةً أُخْرَى فَالْجَوَابُ كَمَا قُلْنَا وَإِنْ كَانَ لَا يَنْبُتُ مَرَّةً أُخْرَى فَمَا نَبَتَ فَهُوَ لِلْغَاصِبِ وَيَضْمَنُ الْغَاصِبُ لِلْمَالِكِ قِيمَةَ زَرْعِهِ نَابِتًا؛ لِأَنَّ الْإِتْلَافَ كَذَا، وَرَدَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ سُئِلَ نُصَيْرٌ عَمَّنْ زَرَعَ أَرْضَ نَفْسِهِ بُرًّا فَجَاءَ آخَرُ فَزَرَعَهَا شَعِيرًا قَالَ عَلَى صَاحِبِ الشَّعِيرِ قِيمَةُ بُرِّهِ مَبْذُورًا رَوَى ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ هَذَا إذَا رَضِيَ صَاحِبُ الْبُرِّ بِقِيمَةِ بُرِّهِ مَبْذُورًا فَأَمَّا إذَا لَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ تَرَكَهُ حَتَّى يَنْبُتَ فَإِذَا نَبَتَ يَأْخُذُهَا بِالْقَلْعِ وَإِنْ شَاءَ أَبْرَأَهُ عَنْ الضَّمَانِ فَإِذَا اسْتَحْصَدَ الزَّرْعُ وَحَصَدَا فَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى مِقْدَارِ نَصِيبِهِمَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
سُئِلَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ عَمَّنْ غَصَبَ أَرْضًا وَزَرَعَ فِيهَا الْقُطْنَ فَأَثَارَ الْمَالِكُ الْأَرْضَ وَزَرَعَ شَيْئًا آخَرَ هَلْ يَضْمَنُ الْمَالِكُ لِلْغَاصِبِ شَيْئًا أَجَابَ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ فِعْلًا لَوْ رُفِعَ الْأَمْرُ إلَى الْقَاضِي لَفَعَلَ ذَلِكَ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
أَلْقَى حَبَّ الْقُطْنِ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ غَصْبًا وَنَبَتَ فَرَبَّاهُ مَالِكُ الْأَرْضِ فَالْجَوْزَقَةُ لِلْغَاصِبِ وَعَلَيْهِ نُقْصَانُ الْأَرْضِ وَلَا يَكُونُ تَعَهُّدُهُ رِضًا بِهِ إلَّا إذَا ظَهَرَ أَنَّ تَعَهُّدَهُ لِلْغَاصِبِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَاقِعَةُ الْفَتْوَى زَرَعَ أَرْضًا مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ هَلْ لَلشَّرِيكِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِالرُّبُعِ أَوْ بِالثُّلُثِ بِحِصَّةِ نَفْسِهِ مِنْ الْأَرْضِ كَمَا هُوَ عُرْفُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ أُجِيبَ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ وَلَكِنْ يُغَرِّمُهُ نُقْصَانَ نَصِيبِهِ مِنْ الْأَرْضِ إنْ دَخَلَ فِيهَا النُّقْصَانُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ.
أَرْضٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ زَرَعَهَا كُلَّهَا أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ أَمْرِ الشَّرِيكِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ الزَّرْعُ قَدْ طَلَعَ فَتَرَاضَيَا أَنْ يُعْطِيَ الَّذِي لَمْ يَزْرَعْ الَّذِي زَرَعَ نِصْفَ بَذْرِهِ وَيَكُونُ الزَّرْعُ نِصْفَيْنِ جَازَ وَإِنْ تَرَاضَيَا بِذَلِكَ وَلَمْ يَنْبُتْ الزَّرْعُ بَعْدُ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ قَدْ نَبَتَ فَأَرَادَ الَّذِي لَمْ يَزْرَعْ أَنْ يَقْلَعَ الزَّرْعَ فَإِنَّ الْأَرْضَ تُقْسَمُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَمَا أَصَابَ الَّذِي لَمْ يَزْرَعْ مِنْ الْأَرْضِ قَلَعَ مَا فِيهَا مِنْ الزَّرْعِ وَيَضْمَنُ الزَّارِعُ لَهُ مَا دَخَلَ فِي أَرْضِهِ مِنْ نُقْصَانِ الْقَلْعِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلَيْنِ بَيْنَهُمَا أَرْضٌ فَغَابَ أَحَدُهُمَا فَلِشَرِيكِهِ أَنْ يَزْرَعَ نِصْفَ الْأَرْضِ وَلَوْ أَرَادَ فِي الْعَامِ الثَّانِي أَنْ يَزْرَعَ زَرَعَ النِّصْفَ الَّذِي كَانَ زَرَعَ كَذَا ذَكَرَ هَاهُنَا وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ إنْ عَلِمَ أَنَّ الزَّرْعَ يَنْفَعُ الْأَرْضَ وَلَا يَنْقُصُهَا فَلَهُ أَنْ يَزْرَعَ كُلَّهَا وَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ فَلَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِكُلِّ الْأَرْضِ مِثْلَ تِلْكَ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّ رِضَا الْغَائِبِ فِي مِثْلِ هَذَا ثَابِتٌ دَلَالَةً وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الزَّرْعَ يَنْقُصُهَا، وَالتَّرْكُ يَنْفَعُهَا وَيَزِيدُهَا قُوَّةً فَلَيْسَ لِلْحَاضِرِ أَنْ يَزْرَعَ فِيهَا شَيْئًا؛ لِأَنَّ الرِّضَا غَيْرُ ثَابِتٍ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَاسْتَفْتَى جَدِّي عَمَّنْ زَرَعَ أَرْضَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَقَالَ مَالِكُ الْأَرْضِ: لِمَاذَا زَرَعْت؟ فَقَالَ الزَّارِعُ: ادْفَعْ إلَيَّ مَا بَذَرْت وَأَكُونُ لَك أَكَّارًا وَالزَّرْعُ بَيْنَنَا كَمَا هُوَ الرَّسْمُ فَدَفَعَ إلَيْهِ مِثْلَ ذَلِكَ الْبَذْرِ وَأَدْرَكَ الزَّرْعُ أَيَكُونُ بَيْنَهُمَا أَمْ يَكُونُ الْكُلُّ لِأَحَدِهِمَا (أَجَابَ) يَكُونُ الْكُلُّ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَلِلزَّارِعِ أَجْرُ مِثْلِهِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
وَسُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَطَاءُ بْنُ حَمْزَةَ عَمَّنْ زَرَعَ أَرْضَ إنْسَانٍ بِبَذْرِ نَفْسِهِ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِ الْأَرْضِ هَلْ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِحِصَّةِ الْأَرْضِ قَالَ نَعَمْ إنْ جَرَى الْعُرْفُ فِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ أَنَّهُمْ يَزْرَعُونَ الْأَرْضَ بِثُلُثِ الْخَارِجِ أَوْ رُبْعِهِ أَوْ نِصْفِهِ أَوْ بِشَيْءٍ مُقَدَّرٍ شَائِعٍ يَجِبُ ذَلِكَ الْقَدْرُ الَّذِي جَرَى بِهِ الْعُرْفُ وَقِيلَ لَهُ هَلْ فِيهِ رِوَايَةٌ قَالَ نَعَمْ فِي آخِرِ الْمُزَارَعَةِ وَسُئِلَ أَبُو جَعْفَرٍ عَمَّنْ دَفَعَ كَرْمًا مُعَامَلَةً فَأَثْمَرَ الْكَرْمُ وَكَانَ الدَّافِعُ وَأَهْلُ دَارِهِ يَدْخُلُونَ الْكَرْمَ وَيَأْكُلُونَ وَيَحْمِلُونَ مِنْهُ وَالْعَامِلُ لَا يَدْخُلُ إلَّا قَلِيلًا هَلْ عَلَى الدَّافِعِ ضَمَانٌ (قَالَ) إنْ أَكَلُوا وَحَمَلُوا بِغَيْرِ إذْنِ الدَّافِعِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَالضَّمَانُ عَلَى الَّذِينَ أَكَلُوا وَحَمَلُوا وَإِنْ كَانُوا أَكَلُوا بِإِذْنِهِ فَإِنْ كَانُوا مِمَّنْ تَجِبُ نَفَقَتُهُمْ عَلَيْهِ فَهُوَ ضَامِنٌ مِنْ نَصِيبِ الْعَامِلِ وَصَارَ كَأَنَّهُ هُوَ