الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَالْمُكَاتَبُ كَالْحُرِّ فِي الْقِسْمَةِ لِأَنَّهُ مِنْ صَنِيعِ التُّجَّارِ وَفِيهَا مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ كَالْبَيْعِ وَإِنْ عَجَزَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَلَمْ يَكُنْ لِمَوْلَاهُ فَسْخُهَا وَلَا تَجُوزُ مُقَاسَمَةُ الْمَوْلَى عَلَى الْمُكَاتَبِ بِغَيْرِ رِضَاهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُكَاتَبُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ وَصَارَ ذَلِكَ لِمَوْلَاهُ لَمْ تَجُزْ تِلْكَ الْقِسْمَةُ كَمَا لَا يَنْفُذُ سَائِرُ تَصَرُّفَاتِهِ بِعَجْزِ الْمُكَاتَبِ، وَإِنْ وَكَّلَ الْمُكَاتَبُ بِالْقِسْمَةِ وَكِيلًا ثُمَّ عَجَزَ أَوْ مَاتَ لَمْ يَجُزْ لِوَكِيلِهِ أَنْ يُقَاسِمَ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ أُعْتِقَ فَهُوَ عَلَى وَكَالَتِهِ فَإِنْ أَوْصَى الْمُكَاتَبُ عِنْدَ مَوْتِهِ إلَى وَصِيٍّ فَقَاسَمَ الْوَصِيُّ وَرَثَةَ الْمُكَاتَبِ الْكِبَارَ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَقَدْ تَرَكَ وَفَاءً فَإِنَّ قِسْمَتَهُ فِي هَذَا جَائِزَةٌ عَلَى مَا تَجُوزُ عَلَيْهِ قِسْمَتُهُ وَهُوَ حُرٌّ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي كِتَابَتَهُ وَيُحْكَمُ بِحُرِّيَّتِهِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ فَكَأَنَّهُ أَدَّى الْكِتَابَةَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ مَاتَ فَيَكُونُ وَصِيُّهُ فِي التَّصَرُّفِ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ كَوَصِيِّ الْحُرِّ وَقَالَ فِي الزِّيَادَاتِ: وَصِيَّتُهُ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيِّ الْحُرِّ فِي حَقِّ الِابْنِ الْكَبِيرِ الْغَائِبِ حَتَّى تَجُوزَ قِسْمَتُهُ فِيمَا سِوَى الْعَقَارِ، وَمَا ذُكِرَ هُنَاكَ أَصَحُّ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً فَقَاسَمَ الْوَصِيُّ الْوَلَدَ الْكَبِيرَ لِلْوَلَدِ الصَّغِيرِ وَقَدْ سَعَوْا فِي الْمُكَاتَبَةِ لَمْ تَجُزْ فَإِنْ أَدَّوْا الْمُكَاتَبَةَ قَبْلَ أَنْ يَرُدُّوا الْقِسْمَةَ أَجَزْتُ الْقِسْمَةَ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الثَّامِنُ فِي قِسْمَةِ التَّرِكَةِ وَعَلَى الْمَيِّتِ أَوْ لَهُ دَيْنٌ]
(الْبَابُ الثَّامِنُ فِي قِسْمَةِ التَّرِكَةِ وَعَلَى الْمَيِّتِ أَوْ لَهُ دَيْنٌ أَوْ مُوصًى لَهُ وَفِي ظُهُورِ الدَّيْنِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَفِي دَعْوَى الْوَارِثِ دَيْنًا فِي التَّرِكَةِ أَوْ عَيْنًا مِنْ أَعْيَانِ التَّرِكَةِ) وَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُ الْوَرَثَةِ بِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ وَجَحَدَ الْبَاقُونَ قُسِمَتْ التَّرِكَةُ بَيْنَهُمْ وَيُؤْمَرُ الْمُقِرُّ بِقَضَاءِ كُلِّ الدَّيْنِ مِنْ نَصِيبِهِ عِنْدَنَا إذَا كَانَ نَصِيبُهُ يَفِي لِكُلِّ دَيْنٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا اقْتَسَمَ الْوَرَثَةُ دَارَ الْمَيِّتِ أَوْ أَرْضَ الْمَيِّتِ وَعَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ فَجَاءَ الْغَرِيمُ يَطْلُبُ الدَّيْنَ فَإِنَّ لَهُمْ أَنْ يَنْقُضُوا الْقِسْمَةَ سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا وَإِذَا طَلَبُوا قِسْمَةَ التَّرِكَةِ مِنْ الْقَاضِي وَعَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ وَالْقَاضِي يَعْلَمُ بِهِ وَصَاحِبُ الدَّيْنِ غَائِبٌ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُسْتَغْرِقًا لِلتَّرِكَةِ فَالْقَاضِي لَا يَقْسِمُهَا بَيْنَهُمْ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُمْ فِي التَّرِكَةِ فَلَا يَكُونُ فِي الْقِسْمَةِ فَائِدَةٌ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ غَيْرَ مُسْتَغْرِقٍ فَالْقِيَاسُ أَلَّا يَقْسِمَهَا أَيْضًا بَلْ يُوقِفَ الْكُلَّ.
وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يُوقِفُ مِقْدَارَ الدَّيْنِ وَيَقْسِمُ الْبَاقِيَ وَلَا يَأْخُذُ كَفِيلًا مِنْهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي بِالدَّيْنِ سَأَلَهُمْ هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ فَإِنْ قَالُوا: نَعَمْ. سَأَلَهُمْ عَنْ مِقْدَارِ الدَّيْنِ لِأَنَّ الْحُكْمَ يَخْتَلِفُ وَإِنْ قَالُوا: لَا دَيْنَ. فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ قَائِمُونَ مَقَامَ الْمَيِّتِ، ثُمَّ يَسْأَلُهُمْ هَلْ فِيهَا وَصِيَّةٌ؟ فَإِنْ قَالُوا: نَعَمْ. سَأَلَهُمْ أَنَّهَا حَصَلَتْ بِالْعَيْنِ أَوْ مُرْسَلَةً لِأَنَّ الْحُكْمَ يَخْتَلِفُ فَإِنْ قَالُوا: لَا وَصِيَّةَ فِيهَا. قَسَمَهَا حِينَئِذٍ بَيْنَهُمْ فَإِنْ ظَهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ دَيْنٌ نَقَضَ الْقَاضِي الْقِسْمَةَ وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ الْقَاضِيَ لَمْ يَسْأَلْ الْوَرَثَةَ عَنْ الدَّيْنِ وَقَسَمَ التَّرِكَةَ بَيْنَهُمْ حَتَّى جَازَتْ الْقِسْمَةُ ظَاهِرًا ثُمَّ ظَهَرَ الدَّيْنُ فَالْقَاضِي يَنْقُضُ الْقِسْمَةَ إلَّا أَنْ يَقْضُوا الدَّيْنَ مِنْ مَالِهِمْ فَحِينَئِذٍ لَا يَنْقُضُ الْقِسْمَةَ فِي الْفَصْلَيْنِ جَمِيعًا وَكَذَلِكَ لَوْ أَبْرَأَ الْغَرِيمُ الْمَيِّتَ عَنْ الدَّيْنِ لَا يَنْقُضُ الْقِسْمَةَ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَعْزِلْ الْوَرَثَةُ نَصِيبَ الْغَرِيمِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ مَالٌ آخَرُ سِوَى مَا اقْتَسَمُوا. أَمَّا إذَا عَزَلُوا نَصِيبَ الْغَرِيمِ أَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ آخَرُ سِوَى مَا اقْتَسَمُوا فَالْقَاضِي لَا يَنْقُضُ الْقِسْمَةَ، وَكَذَلِكَ لَوْ ظَهَرَ وَارِثٌ آخَرُ لَمْ يَعْرِفْهُ الشُّهُودُ أَوْ ظَهَرَ مُوصًى لَهُ بِالثُّلُثِ أَوْ الرُّبُعِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَنْقُضُ الْقِسْمَةَ ثُمَّ يَسْتَأْنِفُهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ قَالَتْ الْوَرَثَةُ: نَحْنُ نَقْضِي حَقَّ الْوَارِثِ وَالْمُوصَى لَهُ مِنْ مَالِنَا وَلَا نَنْقُضُ الْقِسْمَةَ. لَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِمْ إلَّا أَنْ يَرْضَى هَذَا الْوَارِثُ أَوْ الْمُوصَى لَهُ وَإِذَا ظَهَرَ غَرِيمٌ أَوْ مُوصًى لَهُ بِأَلْفٍ مُرْسَلَةٍ فَقَالَتْ الْوَرَثَةُ: نَحْنُ نَقْضِي حَقَّهُ مِنْ مَالِنَا وَلَا نَنْقُضُ الْقِسْمَةَ. لَهُمْ ذَلِكَ لِأَنَّ حَقَّ الْوَارِثِ وَالْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ أَوْ الرُّبُعِ فِي عَيْنِ التَّرِكَةِ فَإِذَا أَرَادُوا أَنْ يُعْطُوا حَقَّهُ مِنْ مَالِهِمْ فَقَدْ قَصَدُوا شِرَاءَ نَصِيبِهِ مِنْ التَّرِكَةِ فَلَا يَصِحُّ إلَّا بِرِضَاهُ، وَأَمَّا حَقُّ الْغَرِيمِ وَالْمُوصَى لَهُ بِأَلْفٍ مُرْسَلَةٍ فَلَيْسَ فِي عَيْنِ التَّرِكَةِ بَلْ فِي مَعْنَى التَّرِكَةِ مِنْ حَيْثُ الِاسْتِيفَاءُ مِنْ مَالِيَّةِ التَّرِكَةِ وَإِيفَاءُ حَقِّهِمْ مِنْ التَّرِكَةِ وَمِنْ مَالِ الْوَارِثِ سَوَاءٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَضَى وَاحِدٌ مِنْ الْوَرَثَةِ حَقَّ الْغَرِيمِ مِنْ مَالِهِ عَلَى أَلَّا يَرْجِعَ فِي التَّرِكَةِ فَالْقَاضِي لَا يَنْقُضُ الْقِسْمَةَ بَلْ يُمْضِيهَا لِأَنَّ حَقَّ الْغَرِيمِ
قَدْ سَقَطَ وَلَمْ يَثْبُتْ لِلْوَارِثِ دَيْنٌ آخَرُ لِأَنَّهُ شَرَطَ أَلَّا يَرْجِعَ فَأَمَّا إذَا شَرَطَ الرُّجُوعَ أَوْ سَكَتَ فَالْقِسْمَةُ مَرْدُودَةٌ إلَّا أَنْ يَقْضُوا حَقَّ الْقَاضِي مِنْ مَالِهِمْ لِأَنَّ دَيْنَ الْقَاضِي فِي التَّرِكَةِ بِمَنْزِلَةِ دَيْنِ الْغَرِيمِ وَهَذَا الْجَوَابُ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا شَرَطَ الرُّجُوعَ، مُشْكِلٌ فِيمَا إذَا سَكَتَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ مُتَطَوِّعًا إذَا سَكَتَ، وَالْجَوَابُ أَنَّا لَمْ نَجْعَلْهُ مُتَطَوِّعًا لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ فِي الْقَضَاءِ أَلَا يُرَى أَنَّ الْغَرِيمَ لَوْ قَدَّمَهُ إلَى الْقَاضِي قَضَى الْقَاضِي عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ لَا مِيرَاثَ إلَّا بَعْدَ الدَّيْنِ، ثُمَّ مَا ذُكِرَ أَنَّ الْوَرَثَةَ إذَا اقْتَسَمُوا التَّرِكَةَ ثُمَّ ظَهَرَ وَارِثٌ آخَرُ أَوْ مُوصًى لَهُ بِالثُّلُثِ أَوْ الرُّبْعِ فَالْقَاضِي يَنْقُضُ الْقِسْمَةَ فَذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ بِغَيْرِ قَضَاءِ قَاضٍ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ بِقَضَاءِ قَاضٍ ثُمَّ ظَهَرَ وَارِثٌ آخَرُ أَوْ مُوصًى لَهُ بِالثُّلُثِ فَالْوَارِثُ لَا يَنْقُضُ الْقِسْمَةَ إذَا عَزَلَ الْقَاضِي نَصِيبَهُ، وَأَمَّا الْمُوصَى لَهُ فَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ الْمَشَايِخُ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَنْقُضُ الْقِسْمَةَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ الْأَصَحُّ. وَبَعْضُهُمْ قَالُوا: يَنْقُضُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ تَبَرَّعَ إنْسَانٌ بِقَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ لَا يَكُونُ لِلْغَرِيمِ حَقُّ نَقْضِ الْقِسْمَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
أَرَادُوا قِسْمَةَ التَّرِكَةِ وَفِيهَا دَيْنٌ فَالْحِيلَةُ فِيهَا أَنْ يَضْمَنَ أَجْنَبِيٌّ بِإِذْنِ الْغَرِيمِ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْمَيِّتِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الضَّمَانُ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْمَيِّتِ لَا تَنْفُذُ الْقِسْمَةُ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْمَيِّتِ يَكُونُ حَوَالَةً فَيُنْقَلُ الدَّيْنُ إلَيْهِ وَتَخْلُو التَّرِكَةُ عَنْ الدَّيْنِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَلَوْ قَضَى الدَّيْنَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْبَاقِينَ شَرَطَ أَوْ لَمْ يَشْرِطْ إلَّا أَنْ يَتَبَرَّعَ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ مُطَالَبٌ حَتَّى لَوْ قَدَّمَهُ الْغَرِيمُ إلَى الْقَاضِي قَضَى عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ فَكَانَ مُجْبَرًا عَلَى الْقَضَاءِ وَمُضْطَرًّا فَلَا يَكُونُ مُتَبَرِّعًا إلَّا إذَا قَصَدَ بِذَلِكَ التَّبَرُّعَ بِأَنْ شَرَطَ أَنْ لَا يَرْجِعَ عَلَيْهِمْ، وَإِذَا اقْتَسَمَتْ الْوَرَثَةُ دَارًا وَفِيهِمْ امْرَأَةُ الْمَيِّتِ ثُمَّ ادَّعَتْ بَعْدَ الْقِسْمَةِ مَهْرًا عَلَى زَوْجِهَا وَأَقَامَتْ بَيِّنَةً نُقِضَتْ الْقِسْمَةُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا ادَّعَى بَعْضُ الْوَرَثَةِ دَيْنًا فِي التَّرِكَةِ بَعْدَ تَمَامِ الْقِسْمَةِ صَحَّتْ دَعْوَاهُ وَسُمِعَتْ بَيِّنَتُهُ وَلَهُ أَنْ يَنْقُضَ الْقِسْمَةَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
مِيرَاثٌ بَيْنَ قَوْمٍ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ دَيْنٌ وَلَا وَصِيَّةٌ فَمَاتَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ وَعَلَى الْمَيِّتِ الثَّانِي دَيْنٌ أَوْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ أَوْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ غَائِبٌ أَوْ صَغِيرٌ فَاقْتَسَمَتْ الْوَرَثَةُ مِيرَاثَ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ كَانَ لِغُرَمَاءِ الْمَيِّتِ الثَّانِي أَنْ يَطْلُبُوا الْقِسْمَةَ وَكَذَلِكَ لِصَاحِبِ الْوَصِيَّةِ وَالْوَارِثِ الْغَائِبِ وَالصَّغِيرِ كَذَا فِي التتارخانية.
وَلَوْ أَنَّ وَارِثًا ادَّعَى لِابْنٍ لَهُ صَغِيرٍ وَصِيَّةً بِالثُّلُثِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ وَقَدْ قَسَمُوا الدَّارَ فَإِنَّ هَذِهِ الْقِسْمَةَ لَا تُبْطِلُ حَقَّ ابْنِهِ فِي الْوَصِيَّةِ إلَّا أَنَّ الْأَبَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ وَصِيَّةَ ابْنِهِ وَلَا أَنْ يُبْطِلَ الْقِسْمَةَ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ تَمَّتْ بِهِ وَمَنْ سَعَى فِي نَقْضِ مَا تَمَّ بِهِ ضَلَّ سَعْيُهُ وَإِقْدَامُهُ عَلَى الْقِسْمَةِ اعْتِرَافٌ بِأَنْ لَا وَصِيَّةَ لِابْنِهِ بِخِلَافِ الدَّيْنِ، وَلِلِابْنِ إذَا كَبِرَ أَنْ يَطْلُبَ حَقَّهُ وَيَرُدَّ الْقِسْمَةَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَإِذَا كَانَتْ الدَّارُ بَيْنَ قَوْمٍ فَاقْتَسَمُوهَا عَلَى قَدْرٍ مِنْ مِيرَاثِهِمْ مِنْ أَبِيهِمْ ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُهُمْ أَنَّ أَخًا لَهُ مِنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ قَدْ وَرِثَ أَبَاهُ مَعَهُمْ وَأَنَّهُ مَاتَ بَعْدَ أَبِيهِ فَوَرِثَهُ هُوَ وَأَرَادَ مِيرَاثَهُ مِنْهُ وَقَالَ: إنَّمَا قَسَمْتُمْ لِي مِيرَاثِي مِنْ أَبِي وَلَمْ يَكْتُبُوا فِي الْقِسْمَةِ أَنَّهُ لَا حَقَّ لِبَعْضِهِمْ فِيمَا أَصَابَ الْبَعْضُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ وَلَمْ تُنْقَضْ الْقِسْمَةُ وَإِنْ كَانُوا كَتَبُوا فِي الْقِسْمَةِ أَنَّهُ لَا حَقَّ لِبَعْضِهِمْ فِيمَا أَصَابَ الْبَعْضُ فَهُوَ نَفْيٌ لِدَعْوَاهُ وَمُرَادُهُ مِنْ قَوْلِهِ " وَلَمْ يَكْتُبُوا " إزَالَةُ الْإِشْكَالِ وَبَيَانُ التَّسْوِيَةِ فِي الْفَصْلَيْنِ فِي الْجَوَابِ وَكَذَلِكَ إنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ أَبِيهِ فِي حَيَاتِهِ أَوْ أَنَّهُ وَهَبَهَا لَهُ وَقَبَضَهَا مِنْهُ أَوْ أَنَّهَا كَانَتْ لِأُمِّهِ وَرِثَهَا مِنْهَا لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا قَسَمَتْ الْوَرَثَةُ الدَّيْنَ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ لِلْمَيِّتِ فَاقْتَسَمُوا الدَّيْنَ وَالْعَيْنَ جُمْلَةً بِأَنْ شَرَطُوا فِي الْقِسْمَةِ أَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَى فُلَانٍ لِهَذَا الْوَارِثِ مَعَ هَذِهِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنَ الَّذِي عَلَى فُلَانٍ الْآخَرِ لِهَذَا الْوَارِثِ الْآخَرِ مَعَ هَذِهِ الْعَيْنِ فَهَذِهِ الْقِسْمَةُ بَاطِلَةٌ فِي الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ جَمِيعًا، وَإِنْ اقْتَسَمُوا الْأَعْيَانَ ثُمَّ اقْتَسَمُوا الدُّيُونَ فَقِسْمَةُ الْأَعْيَانِ صَحِيحَةٌ وَقِسْمَةُ الدُّيُونِ بَاطِلَةٌ وَإِذَا كَانَ الدَّيْنُ عَلَى الْمَيِّتِ وَاقْتَسَمُوا عَلَى أَنْ يَضْمَنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ دَيْنَ غَرِيمٍ عَلَى حِدَةٍ أَوْ اقْتَسَمُوا عَلَى أَنْ يَضْمَنَ أَحَدُهُمْ سَائِرَ الدُّيُونِ فَإِنْ كَانَ الضَّمَانُ مَشْرُوطًا فِي الْقِسْمَةِ فَالْقِسْمَةُ فَاسِدَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الضَّمَانُ مَشْرُوطًا فِي الْقِسْمَةِ إنَّمَا ضَمِنَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ بِغَيْرِ شَرْطٍ، إنْ ضَمِنَ بِشَرْطِ إتْبَاعِ