المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌شرح كيفية الحال في ذلك - الفخري في الآداب السلطانية والدول الإسلامية

[ابن الطقطقي]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة المحقق

- ‌[مقدمة المؤلف]

- ‌الفصل الأول في الأمور السّلطانيّة والسّياسات الملكيّة

- ‌فصل من الدّعاء مختصر

- ‌الدولة الأولى: دولة الأربعة وهم المعروفون بالخلفاء الراشدين

- ‌شرح كيفية الحال في ذلك على سبيل الاختصار

- ‌شرح كيفية ذلك

- ‌شرح مبدإ الحال في انتقال الملك من الأكاسرة إلى العرب

- ‌شرح الحال في تحيّز الجيش إلى العراق واستخلاص الملك من الفرس

- ‌ذكر طرف مستملحة وقعت حينئذ

- ‌ذكر ما آلت إليه حال يزدجرد

- ‌شرح كيفيّة تدوين الدّواوين

- ‌شرح مبدإ وقعة الجمل وكيفية الحال في ذلك

- ‌شرح كيفيّة الحال في ذلك

- ‌حديث الخوارج وما كان منهم وما آلت بهم الحال إليه

- ‌كرامة لأمير المؤمنين عليّ صلوات الله عليه

- ‌وفاة الأربعة

- ‌وفاة أبي بكر- رضي الله عنه

- ‌مقتل عمر بن الخطّاب رضي الله عنه

- ‌ذكر الشّورى وصفة الحال في ذلك

- ‌مقتل عثمان بن عفّان

- ‌مقتل أمير المؤمنين عليّ عليه السلام

- ‌الدولة الثانية: الدولة الأموية وهي التي تسلّمت الملك من الدولة الأولى

- ‌ذكر شيء من سيرة معاوية، ووصف طرف من حاله

- ‌كلام في معنى البريد

- ‌ثمّ ملك بعده ابنه يزيد

- ‌شرح كيفيّة الحال في ذلك على وجه الاختصار

- ‌شرح كيفية وقعة الحرّة

- ‌شرح كيفيّة غزو الكعبة

- ‌ثم ملك بعده ابنه معاوية بن يزيد بن معاوية

- ‌شرح كيفية ذلك على وجه الاختصار

- ‌ثمّ ملك ابنه عبد الملك بن مروان

- ‌ثمّ ملك ابنه الوليد

- ‌ثمّ ملك بعده أخوه سليمان بن عبد الملك

- ‌ثمّ ملك بعده عمر بن عبد العزيز بن مروان

- ‌ثمّ ملك بعده يزيد بن عبد الملك

- ‌ثمّ ملك بعده أخوه هشام بن عبد الملك

- ‌شرح مقتل زيد بن عليّ بن الحسين إمام الزيديّة رضي الله عنه

- ‌ثمّ ملك بعده الوليد بن يزيد بن عبد الملك

- ‌ثمّ ملك بعده يزيد بن الوليد بن عبد الملك

- ‌ثمّ ملك بعده أخوه إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن مروان

- ‌ثمّ ملك بعده مروان بن محمّد بن مروان

- ‌شرح كيفيّة الحال في ذلك على سبيل الاختصار

- ‌[الكلام على الدولة العباسية]

- ‌ذكر انتقال الملك من بني أميّة إلى بني العبّاس

- ‌شرح ابتداء أمر أبي مسلم الخراسانيّ ونسبه

- ‌مقدّمة أخرى قبل الخوض فيها

- ‌وها هنا موضع حكاية

- ‌شرح ابتداء الدولة العباسيّة

- ‌شرح كيفيّة الوقعة بالزّاب وخذلان مروان وانهزامه

- ‌شرح مقتل مروان الحمار [3]

- ‌وهي التي تسلمت الملك من الدولة الأموية

- ‌أول خليفة ملك منهم: السفّاح

- ‌شرح حال الوزارة في أيّامه

- ‌ذكر شيء من سيرته ومقتله

- ‌ذكر وزارة خالد بن برمك وشيء من سيرته

- ‌ثمّ ملك بعد أخوه أبو جعفر المنصور

- ‌شرح كيفيّة الحال في بناء بغداد

- ‌ذكر السّبب في فعل المنصور ما فعل ببني الحسن عليهم السلام

- ‌شرح خروج النّفس الزكيّة

- ‌شرح كيفيّة الحال في ذلك على سبيل الاختصار

- ‌شرح الحال في ذلك

- ‌شرح كيفيّة الحال في ذلك على سبيل الاختصار

- ‌شرح كيفيّة الحال في ذلك

- ‌شرح كيفيّة خلع عيسى بن موسى

- ‌شرح السّبب في بنائها

- ‌شرح حال الوزارة في أيّامه

- ‌وزارة أبي أيّوب الموريانيّ للمنصور

- ‌مكرمة

- ‌ذكر القبض على أبي أيّوب سليمان الموريانيّ

- ‌وزارة الربيع بن يونس للمنصور

- ‌ثمّ ملك بعده ابنه محمّد المهديّ

- ‌شرح كيفيّة الحال في ذلك

- ‌شرح حال الوزارة في أيّامه

- ‌وزارة أبي عبيد الله معاوية بن يسار للمهديّ

- ‌وزارة أبي عبيد الله يعقوب بن داود للمهديّ

- ‌شرح السّبب في القبض عليه وكيفيّة ما جرى

- ‌وزارة الفيض بن أبي صالح للمهديّ

- ‌انقضت أيّام المهديّ ووزرائه ثمّ ملك بعده ابنه موسى الهادي

- ‌شرح كيفيّة الوقعة بفخّ

- ‌شرح حال الوزارة في أيّامه

- ‌وزارة إبراهيم بن ذكوان الحرّانيّ للهادي

- ‌خلافة هارون الرّشيد

- ‌شرح كيفيّة الحال في خروج يحيى بن عبد الله بن حسن بن حسن بن عليّ- بن أبي طالب عليه السلام

- ‌شرح الآية التي ظهرت في قضيّة يحيى بن عبد الله

- ‌شرح كيفيّة الحال في ذلك

- ‌شرح حال الوزارة في أيّامه

- ‌شرح أحوال الدّولة البرمكيّة وذكر مبدئها ومآلها

- ‌ذكر وزارة يحيى بن خالد للرّشيد

- ‌سيرة ولده الفضل بن يحيى

- ‌سيرة جعفر بن يحيى البرمكيّ

- ‌أمارة تدلّ على انحراف دولتهم

- ‌شرح السّبب في نكبة البرامكة وكيفيّة الحال في ذلك

- ‌شرح مقتل جعفر بن يحيى والقبض على أهله

- ‌وزارة أبي العبّاس الفضل بن الرّبيع

- ‌ثمّ ملك الأمين: محمّد بن زبيدة

- ‌شرح الفتنة بين الأمين والمأمون

- ‌ثمّ ملك بعده أخوه عبد الله المأمون

- ‌شرح الحال في ذلك

- ‌شرح حال الوزارة في أيامه

- ‌وزارة ذي الرّئاستين الفضل بن سهل للمأمون

- ‌وزارة أخيه الحسن بن سهل للمأمون

- ‌وزارة أحمد بن أبي خالد الأحول للمأمون

- ‌وزارة أحمد بن يوسف بن القاسم للمأمون

- ‌وزارة أبي عباد ثابت بن يحيى بن يسار الرازيّ للمأمون

- ‌وزارة أبي عبد الله محمّد يزداد بن سويد للمأمون وهو آخر وزرائه

- ‌ثمّ ملك بعده أخوه المعتصم أبو إسحاق محمّد

- ‌شرح الحال في ذلك

- ‌شرح السّبب في بناء سامرّا وكيفيّة الحال في ذلك

- ‌شرح حال الوزارة في أيّامه

- ‌وزارة أحمد بن عمّار بن شاذي للمعتصم

- ‌وزارة محمّد بن عبد الملك الزيّات للمعتصم

- ‌ثمّ ملك بعده هارون الواثق بويع سنة سبع وعشرين ومائتين

- ‌شرح حال الوزارة في أيّامه

- ‌ثمّ ملك بعده أخوه جعفر المتوكّل

- ‌شرح مقتله على سبيل الاختصار

- ‌شرح حال الوزارة في أيّامه

- ‌وزارة أبي جعفر محمّد بن الفضل الجرجرائي للمتوكّل

- ‌وزارة عبيد الله بن يحيى بن خاقان

- ‌ثمّ ملك بعده ابنه محمّد المنتصر

- ‌شرح حال الوزارة في أيّامه

- ‌وزارة أحمد بن الخصيب للمنتصر

- ‌ثمّ ملك بعده المستعين وهو أحمد بن المعتصم

- ‌شرح الحال في ذلك

- ‌شرح حال الوزارة في أيّامه

- ‌وزارة أبي صالح بن محمّد بن يزداد

- ‌ثمّ ملك بعده المعتزّ باللَّه

- ‌شرح حال الوزارة في أيامه

- ‌وزارة الإسكافيّ للمعتزّ

- ‌وزارة أبي موسى عيسى بن فرخان شاه للمعتزّ

- ‌وزارة أبي جعفر أحمد بن إسرائيل الأنباريّ للمعتزّ

- ‌ثمّ ملك بعده المهتدي باللَّه

- ‌شرح حال الوزارة في أيّامه

- ‌وزارة سليمان بن وهب بن سعيد للمهتدي

- ‌ثمّ ملك بعده المعتمد على الله

- ‌شرح حال صاحب الزنج ونسبه وما آل أمره عليه

- ‌شرح حال الوزارة في أيّامه

- ‌وزارة أبي الحسن عبيد الله بن يحيى بن خاقان للمعتمد

- ‌وزارة الحسن بن مخلد للمعتمد

- ‌وزارة أبي الصّقر إسماعيل بن بلبل

- ‌وزارة أحمد بن صالح بن شيرزاد القطربّلي للمعتمد

- ‌وزارة عبيد الله بن سليمان بن وهب للمعتمد

- ‌ثمّ ملك بعده المعتضد ابن أخيه

- ‌شرح حال الوزارة في أيامه

- ‌وزارة القاسم بن عبيد الله بن سليمان بن وهب

- ‌ثمّ ملك بعده ابنه المكتفي باللَّه

- ‌شرح حال الوزارة في أيّامه

- ‌وزارة العبّاس بن الحسن

- ‌ثمّ ملك بعده المقتدر باللَّه

- ‌شرح الحال في ذلك

- ‌شرح حال الدّولة العلويّة وابتدائها وانتهائها على سبيل الاختصار

- ‌شرح ابتداء هذه الدّولة

- ‌شرح انتهائها

- ‌رجعنا إلى تتمة خلافة المقتدر

- ‌شرح حال الوزارة في أيّامه

- ‌وزارة ابن الفرات

- ‌وزارة الخاقانيّ

- ‌وزارة عليّ بن عيسى للمقتدر

- ‌وزارة حامد بن العبّاس

- ‌وزارة أبي القاسم عبيد الله بن محمّد بن عبيد الله ابن يحيى بن خاقان

- ‌وزارة أبي العبّاس أحمد بن عبيد الله بن أحمد ابن الخصيب للمقتدر

- ‌وزارة أبي عليّ محمّد بن عليّ بن مقلة للمقتدر

- ‌وزارة أبي القاسم سليمان بن الحسن بن مخلد للمقتدر

- ‌وزارة أبي القاسم عبيد الله بن محمّد الكلوذانيّ للمقتدر

- ‌وزارة الحسين بن القاسم بن عبيد الله ابن سليمان بن وهب للمقتدر

- ‌وزارة أبي الفضل جعفر بن الفرات

- ‌ثمّ ملك بعده أخوه القاهر

- ‌شرح حال الوزارة في أيّامه

- ‌شرح حال دولة آل بويه وابتدائها وانتهائها

- ‌ثمّ ملك بعد القاهر ابن أخيه الراضي باللَّه

- ‌شرح حال الوزارة في أيّامه

- ‌وزارة عبد الرحمن بن عيسى بن الجرّاح

- ‌وزارة أبي جعفر بن محمّد بن القاسم الكرخيّ للرّاضي باللَّه

- ‌وزارة سليمان بن الحسن بن مخلد للراضي باللَّه

- ‌وزارة أبي الفتح الفضل بن جعفر بن الفرات للراضي باللَّه

- ‌ثمّ ملك بعده أخوه المتّقي باللَّه أبو إسحاق إبراهيم بن المقتدر باللَّه

- ‌شرح حال الوزارة في أيامه

- ‌وزارة أبي عبد الله البريديّ للمتّقي

- ‌وزارة أبي إسحاق محمّد بن إبراهيم الإسكافيّ المعروف بالقراريطي للمتّقي

- ‌وزارة البريديّ مرّة ثانية

- ‌وزارة أبي العبّاس أحمد بن عبيد الله الأصفهانيّ للمتقي

- ‌وزارة أبي الحسن عليّ بن أبي عليّ بن مقلة للمتّقي

- ‌ثمّ ملك بعده أبو القاسم عبد الله المستكفي ابن المكتفي بن المعتضد

- ‌شرح حال الوزارة في أيّامه

- ‌ثمّ ملك بعده المطيع للَّه أبو القاسم الفضل بن المقتدر

- ‌ثمّ ملك بعده ابنه عبد الكريم أبو بكر الطّائع لأمر الله

- ‌ثمّ ملك بعده القادر أبو العبّاس أحمد ابن إسحاق بن المقتدر

- ‌ثمّ ملك بعده ابنه أبو جعفر عبد الله القائم بأمر الله

- ‌شرح حال الدّولة السلجوقيّة وابتدائها وانتهائها

- ‌ذكر ابتداء حالهم

- ‌شرح حال الوزارة في أيامه

- ‌وزارة ابن جهير

- ‌وزارة رئيس الرّؤساء عليّ بن الحسين بن أحمد ابن محمّد عمر بن المسلمة

- ‌ثمّ ملك بعده ابن ابنه المقتدي بأمر الله

- ‌شرح حال الوزارة في أيّامه

- ‌وزارة ابنه عميد الدّولة محمّد بن محمّد ابن محمّد بن جهير للمقتدي

- ‌وزارة أبي شجاع ظهير الدين محمّد بن الحسين الهمذانيّ للمقتدي

- ‌ثمّ ملك بعده ابنه المستظهر باللَّه أبو العبّاس أحمد

- ‌شرح حال الوزارة في أيّامه

- ‌وزارة أبي المعالي هبة الله بن محمّد ابن المطّلب للمستظهر

- ‌ثمّ ملك بعده ابنه المسترشد أبو منصور الفضل بن المستظهر باللَّه

- ‌شرح حال الوزارة في أيّامه

- ‌وزارة الشريف أبي القاسم عليّ بن طراد الزّينبيّ

- ‌وزارة الوزير أبي نصر أحمد بن الوزير نظام الملك للمسترشد

- ‌وزارة أنوشروان خالد بن محمّد القاشانيّ للمسترشد

- ‌ثمّ ملك بعده ابنه الرّاشد باللَّه أبو جعفر منصور بن المسترشد

- ‌شرح حال الوزارة في أيّامه

- ‌ثمّ ملك بعده عمّه المقتفي لأمر الله أبو عبد الله محمّد بن المستظهر

- ‌شرح حال الوزارة في أيّامه

- ‌وزارة نظام الدّين أبي نصر المظفّر بن محمّد ابن جهير البغداديّ للمقتفي

- ‌وزارة مؤتمن الدّولة أبي القاسم عليّ ابن صدقة للمقتفي

- ‌وزارة عون الدّين أبي المظفّر يحيى بن هبيرة للمقتفي

- ‌ثمّ ملك بعده المستنجد باللَّه المظفّر يوسف

- ‌شرح حال الوزارة في أيّامه

- ‌وزارة ولده محمّد بن يحيى بن هبيرة

- ‌وزارة شرف الدّين أبي جعفر محمّد بن أبي الفتح بن البلديّ للمستنجد باللَّه

- ‌ثمّ ملك بعده ولده المستضيء أبو محمّد الحسن بن المستنجد باللَّه

- ‌شرح حال الوزارة في أيّامه

- ‌وزارة ظهير الدّين أبي بكر منصور بن أبي القاسم نصر بن العطّار

- ‌ثمّ ملك بعده ابنه الإمام الناصر لدين الله أبو العبّاس أحمد بن المستضيء بأمر الله

- ‌شرح حال الوزارة في أيّامه

- ‌وزارة جلال الدين أبي المظفّر عبيد الله

- ‌وزارة معزّ الدين سعيد بن عليّ بن جديدة الأنصاريّ

- ‌وزارة مؤيّد الدين أبي المظفّر محمّد ابن أحمد بن القصّاب

- ‌وزارة السيّد نصير الدين ناصر بن مهديّ العلويّ الرازيّ للناصر

- ‌وزارة مؤيّد الدين محمّد بن عبد الكريم برز [2] القمّي للناصر

- ‌ثمّ ملك بعده ولده أبو نصر محمّد الظاهر بأمر الله ابن الناصر لدين الله

- ‌شرح حال الوزارة في أيامه

- ‌ثمّ ملك بعده ولده أبو جعفر المنصور المستنصر باللَّه

- ‌شرح حال الوزارة في أيامه

- ‌وزارة نصير الدّين أبي الأزهر أحمد ابن محمّد بن الناقد

- ‌ثمّ ملك بعده ولده أبو أحمد عبد الله المستعصم باللَّه

- ‌شرح حال الوزارة في أيامه

- ‌وزارة مؤيّد الدين أبي طالب محمد بن أحمد بن العلقميّ

الفصل: ‌شرح كيفية الحال في ذلك

ثم سارت وشيّعها عليه السلام أميالا، وأرسل بنيه معها مسيرة يوم، وتوجّهت إلى مكّة وأقامت بها إلى أيّام الحجّ، ثم حجّت وانصرفت إلى المدينة، وكانت وقعة الجمل في سنة ستّ وثلاثين من الهجرة. ومن وقائعها المشهورة وقعة صفّين:

‌شرح كيفيّة الحال في ذلك

لما انصرف أمير المؤمنين- عليه السلام من وقعة الجمل، أرسل إلى معاوية- رضي الله عنه يعرّفه اجتماع الناس على بيعته، ويعلمه ما كان من وقعة الجمل ويأمره بالدخول فيما دخل فيه المهاجرون والأنصار. وكان معاوية- رضي الله عنه أميرا بالشأم من قبل عثمان- رضي الله عنه وكان ابن عمّه [1] فلمّا ورد إلى معاوية- رضي الله عنه رسول أمير المؤمنين عليّ- عليه السلام خاف معاوية- رضي الله عنه من عليّ- عليه السلام وعلم أنّه متى استتبّ الأمر عزله ولم يستعمله. وقد كان ابن عبّاس [2] والمغيرة [3] بن شعبة- رضي الله عنهما أشارا على أمير المؤمنين- عليه السلام أن يقرّ معاوية- رضي الله عنه بالشأم مدّة حتى يبايع الناس ويتمكّن ثم يعزله بعد ذلك. فلم يطعهما عليه السلام، وقال: إني إن أقررته على إمارته ولو يوما واحدا، كنت عاصيا في ذلك اليوم الله تعالى. ولم تكن الخدع والحيل من مذهب عليّ- عليه السلام ولم يكن عنده غير مرّ الحقّ. فحين ورد الرسول إلى معاوية- رضي الله عنه طاوله، ثم استشار بعمرو بن العاص- رضي الله عنه وكان أحد الدّهاة، وكان معاوية- رضي الله عنه قد تألّفه واستماله ليتقوّى برأيه ودهائه

[1] قوله: (كان ابن عمّه: قصد أنّ معاوية كان ابن عمّ لعثمان بن عفّان من جهة جدّهما أبي العاص بن أميّة ومعاوية هو ابن أبي سفيان بن حرب بن أميّة.

[2]

ابن عبّاس: هو عبد الله بن عباس بن عبد المطّلب الصحابي المحدّث العالم، توفي/ 68/ هـ.

[3]

المغيرة بن شعبة: صحابي من دهاة العرب كان واليا على البصرة لعمر ثم لعثمان، توفي/ 50/ هـ.

ص: 94

فأشار عمرو بن العاص على معاوية- رضي الله عنهما أن يظهر قميص الدم الّذي قتل فيه عثمان بن عفّان وأصابع زوجته- رضي الله عنهما ويعلّق ذلك على المنبر، ثمّ يجمع الناس ويبكي عليه ويلصق قتل عثمان بعليّ- رضي الله عنهم ويطالبه بدمه ليميل إليه أهل الشأم ويقاتلوا معه. فأخرج معاوية- رضي الله عنه القميص والأصابع وعلّقه على المنبر وبكى واستبكى الناس، وذكّرهم بمصاب عثمان- رضي الله عنه فانتدب أهل الشأم من كلّ جانب، وبذلوا له الطّلب بدم عثمان رضي الله عنه والقتال معه على كل من آوى قتلته ثم كتب معاوية- رضي الله عنه إلى أمير المؤمنين- عليه السلام كتابا يذكر فيه ذلك فحينئذ تجهّز عليّ- عليه السلام للقتال وكاتب الناس ليجتمعوا معه، وكذلك صنع معاوية- رضي الله عنه ثم التقوا بصفّين [1] من أرض الشأم فجرت بينهم مناوشات وحروب كان أوّلها: أنّ معاوية وأصحابه- رضي الله عنهم سبقوا إلى شريعة [2] الماء فملكوها. ومنعوا أصحاب أمير المؤمنين- عليه السلام من الماء، ولم يكن هناك شريعة غيرها. فلمّا أخبر عليّ- عليه السلام بذلك أرسل إلى معاوية- رضي الله عنه يقول له: إنّ مذهبنا ألا نبدأكم بقتال حتى نحتجّ عليكم، وننظر فيما جئنا له وتنظرون. وقد منع أصحابك الناس من الماء، فابعث حتى يخلّوا سبيل الماء، وإن شئتم أن نترك ما جئنا له وتكون مقاتلتنا على الماء، فيكون الغالب هو الشارب، فعلنا ذلك. فقال معاوية- رضي الله عنه لأصحابه ما تشيرون؟ قال قوم من بني أميّة: نرى أن تمنعه الماء حتى يموتوا عطشا أو يرجعوا لطلب الماء فتكون هزيمة، فقال عمرو بن العاص- رضي الله عنه «أرى أن نخلّي لهم سبيل الماء، فإنّ القوم لا يعطشون وأنت ريّان» فأخر معاوية- رضي الله عنه الجواب وقال: سأنظر، فاقتتل الناس على الماء، وأمدّ عليّ- عليه السلام أصحابه وأمدّ معاوية- رضي الله عنه أصحابه، ونشبت الحرب

[1] صفّين: موقع على نهر الفرات غربيّ الرقّة.

[2]

الشّريعة: مورد الماء ومستقاه.

ص: 95

والتحم القتال، فملك أصحاب عليّ- عليه السلام الشّريعة، فأرادوا منع أصحاب معاوية- رضي الله عنه فأرسل إليهم عليّ- عليه السلام وقال خذوا حاجتكم من الماء ولا تمنعوهم منه. ودام على ذلك مدّة حتى كاد عسكر عليّ- عليه السلام أن يغلبوا، وظهرت أمارات الفتح، فخاف عمرو بن العاص- رضي الله عنه من الهلاك، فأشار على معاوية- رضي الله عنه برفع المصاحف على الرّماح، والدعاء إلى ما فيها من أمر الله عز وجل. فلما رفعت المصاحف فتر أكثر الناس عن الحرب، وجاءوا إلى أمير المؤمنين- عليه السلام وقالوا: يا عليّ أجب إلى كتاب الله- عز وجل فو الله إن لم تفعل لنحملنّك كارها إلى معاوية- رضي الله عنه أو لنفعلنّ بك كما فعلنا بابن عفّان- رضي الله عنه فقال لهم عليّ- عليه السلام يا قوم إنّها خدعة منهم، وإنّهم ليس فيهم من يعمل بهذه المصاحف. أو لستم على بينة من ربكم، فامضوا لشأنكم وقاتلوا عدوّكم. فلم يفعلوا وغلبوه، فأجاب إلى ترك القتال، ثم أرسل إلى معاوية- رضي الله عنه رسولا يقول له: ما الّذي تريد برفع هذه المصاحف؟ قال: نحكّم منّا رجلا ومنكم رجلا، ونقسم على الرجلين أن ينصحا الأمّة ويعملا بما في كتاب الله- عز وجل وما لم يجداه في كتاب الله حملاه على السّنّة والجماعة، فأيّ شيء حكما به قبلناه. فتراضى الناس جميعا بذلك إلا أمير المؤمنين- عليه السلام فإنه رضي كارها مغلوبا. ونفر يسير من بطائنه كالأشتر [1] وابن عبّاس [2]رضي الله عنهم وغيرهما. وانعقد الإجماع على تحكيم رجلين. فأما أهل الشأم: فاتفقوا على أن يكون الحكم من جهتهم عمرو ابن العاص- رضي الله عنه داهية العرب. وأمّا أهل العراق: فطلبوا أبا موسى

[1] الأشتر: هو مالك بن الحارث النّخعيّ، أمير وقائد شجاع من أنصار علي بن أبي طالب.

توفي/ 37/ هـ.

[2]

ابن عبّاس: هو عبد الله بن عبّاس بن عبد المطلب. ابن عم الرسول- صلى الله عليه وآله وسلم، وملازمه كان محدّثا فقيها. شهد مع عليّ موقعتي الجمل وصفّين. توفي/ 68/ هـ.

انظر تفصيل ترجمته في الأعلام للزركلي المجلّد الرابع ص/ 95/.

ص: 96

[1]

الأشعريّ- رضي الله عنه وكان شيخا مغفّلا فلم يستصلحه أمير المؤمنين- عليه السلام للتحكيم، وقال: إن كان ولا بد من التحكيم، فدعوني أرسل عبد الله ابن عبّاس. فقالوا: لا والله هو أنت وأنت هو، قال: فالأشتر. قالوا: فهل سعّر الأرض غير الأشتر؟ قال: فقد أبيتم إلا أبا موسى. قالوا: نعم. قال: فافعلوا ما شئتم فاتّفق الناس على أبي موسى وعمرو بن العاص- رضي الله عنهما وتواعدوا إلى شهور، وسكنت الحرب، وانصرف الناس إلى أمصارهم، ورجع معاوية- رضي الله عنه إلى الشأم وأمير المؤمنين- عليه السلام إلى العراق ثمّ بعد شهور سار الحكمان ليجتمعا بدومة الجندل [2] وكانت ميعاد الحكمين، وسار ناس من الصّحابة ليشهدوا ذلك المقام. وكان أمير المؤمنين عليه السلام قد أرسل صحبة أصحابه عبد الله بن العبّاس- رضي الله عنه فلما اجتمع الحكمان قال عمرو بن العاص لأبي موسى الأشعري: يا أبا موسى: ألست تعلم أنّ عثمان قتل مظلوما؟ قال: أشهد. قال: ألست تعلم أنّ معاوية وآل معاوية أولياؤه؟ قال: بلى. قال: فما منعك منه وبيته في قريش كما قد علمت؟ فإن خفت أن يقول الناس ليست له سابقة، فقل: وجدته وليّ عثمان الخليفة المظلوم، والطّالب بدمه، الحسن السياسة والتّدبير، وهو أخو أمّ حبيبة [3] زوج النبيّ- صلوات الله عليه- وكاتبه وقد صحبه وعرّض عمرو لأبي موسى بولاية، ووعده عن معاوية بأشياء، فأبى موسى وقال معاذ الله أن أولّي لمعاوية وأن أقبل في حكم الله رشوة! فقال له عمرو: فما تقول في ابني عبد الله؟ وكان لعمرو ابن العاص ابن اسمه عبد الله [4] من خيار الصحابة، رضي الله عنهم، فأباه أبو موسى وقال لعمرو: إنّك

[1] أبو موسى الأشعريّ: عبد الله بن قيس القحطاني. صحابي ولاه عمر بن الخطاب على البصرة عام/ 17/ هـ فافتتح الأهواز وأصبهان. ولي الكوفة لعثمان ثم لعليّ واختاره أنصار عليّ حكما بينه وبين معاوية فخدعه عمرو بن العاص الممثّل لجانب معاوية. توفّي في الكوفة سنة/ 44/ هـ. انظر الأعلام ج 4 ص/ 114/.

[2]

دومة الجندل: واحة مشهورة من شبه الجزيرة العربية. اجتمع فيها حكما عليّ ومعاوية ثم عقدا التحكيم في أذرح بين معّان وسلع من وادي الأردن.

[3]

أمّ حبيبة: رملة بنت أبي سفيان أخت معاوية. صحابيّة. ومن زوجات الرسول. توفيت/ 44/ هـ.

[4]

عبد الله بن عمرو بن العاص: صحابي عابد ناسك كتب الحديث النبوي ورواه، توفي سنة/ 65/ هـ.

ص: 97

غمسته معك في هذه الفتنة، ولكن هل لك في إحياء اسم عمر بن الخطاب؟ وندبه إلى عبد الله بن عمر فأباه عمرو. فلما لم يتفقا قال له عمرو: يا أبا موسى فأي شيء هو رأيك؟ قال أبو موسى: رأيي أن نخلع عليّا ومعاوية- رضي الله عنهما من هذا الأمر ونريح الناس من هذه الفتنة، وندع أمر الناس شورى فيختار المسلمون لأمرهم من يجمعون عليه. قال عمرو- رضي الله عنه نعم ما رأيت وأنا معك على ذلك. ولاح لعمرو وجه الحيلة. وكان قد عوّد أبا موسى الأشعريّ أن يتقدّمه في الكلام، يقول له: أنت صاحب رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم وأكبر سنّا. فتعوّد أبو موسى أن يتكلّم قبل عمرو فتقدم أبو موسى وقال: إني وعمرا قد اتفقنا على أمر نرجو فيه صلاح المسلمين. فتقدم عمرو وقال: صدق وبرّ، تقدّم يا أبا موسى: وأعلم الناس بما اتفقنا عليه فقام ابن عباس وقال لأبي موسى ويحك إني لأظنّه قد خدعك، وقد أوهمك أنه اتّفق معك على ما تريد، ثمّ قدّمك لتعترف به، فإذا اعترفت أنكره، فإنّه رجل غادر. فإن كنتما قد اتفقتما على شيء فقدّمه ليقوله قبلك: فقال أبو موسى: إنّا قد اتفقنا، ثم قال إننا قد اتّفقنا على أن نخلع عليّا ومعاوية وندع أمر المسلمين شورى، يختارون من أجمعوا عليه. وإني قد خلعت عليّا ومعاوية من الخلافة كما يخلع الخاتم من الإصبع. فتقدّم عمرو بن العاص- رضي الله عنه وقال أيّها الناس قد سمعتم ما قال، وأنّه قد خلع صاحبه، وأنا أيضا قد خلعته معه وأثبتّ صاحبي معاوية، فأنكر أبو موسى وقال: إنّه غدر وكذب، وما على هذا اتّفقنا. فلم يستمع إليه، وتفرّق الناس، ومضى عمرو بن العاص وأهل الشام إلى معاوية وسلّموا عليه بالخلافة، ومضى ابن عبّاس وأصحاب عليّ- عليه السلام إلى أمير المؤمنين وأخبروه بما جرى وأمّا أبو موسى: فإن أهل الشأم تطلّبوه فهرب إلى مكّة، وعلى ذلك انفصل أمر صفّين وكان ابتداؤه في سنة ست وثلاثين وانقضاؤها [1] في سنة سبع وثلاثين

[1] صحيحه وانقضاؤه. كذا في طبعة بيروت ص/ 93/، وفي رحما ص/ 68/.

ص: 98