الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ما نرى شيئًا، فنزلت:{أَتَى أَمْرُ اللَّهِ} فوثب رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون وخافوا، فنزلت:{فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ} فاطمأنوا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"بعثت أنا والساعة كهاتين، وأشار بأصبعيه السبابة والتي تليها" اه محل الغرض من كلام القرطبي، وهو يدل على أن المراد بقوله:{فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ} أي: لا تظنوه واقعًا الآن عن عجل، بل هو متأخر إلى وقته المحدد له عند الله تعالى.
وقول الضحاك ومن وافقه: إن معنى: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ} أي: فرائضه وحدوده قوله مردود ولا وجه له، وقد رده الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره قائلًا: إنه لم يبلغنا أن أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم استعجل فرائض قبل أن تفرض عليهم فيقال لهم من أجل ذلك: قد جاءتكم فرائض الله فلا تستعجلوها، أما مستعجلو العذاب من المشركين فقد كانوا كثيرًا اه.
والظاهر المتبادر من الآية الكريمة: أنها تهديد للكفار باقتراب العذاب يوم القيامة مع نهيهم عن استعجاله.
قال ابن جرير في تفسيره: وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال: هو تهديد من الله لأهل الكفر به وبرسوله، وإعلام منه لهم قرب العذاب منهم والهلاك، وذلك أنه عقب ذلك بقوله سبحانه وتعالى:{عَمَّا يُشْرِكُونَ (1)} فدل بذلك على تقريعه المشركين به ووعيده لهم اه.
•
قوله تعالى: {يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ}
.
أظهر الأقوال في معنى الروح في هذه الآية الكريمة: أن المراد بها الوحي؛ لأن الوحي به حياة الأرواح، كما أن الغذاء به حياة الأجسام.
ويدل لهذا قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ} وقوله: {رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ (15) يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (16)} .
ومما يدل على أن المراد بالروح الوحي إتيانه بعد قوله: {يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ} بقوله: {أَنْ أَنْذِرُوا} لأن الإنذار إنما يكون بالوحي؛ بدليل قوله: {قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ} الآية. وكذلك إتيانه بعد قوله: {يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} بقوله: {لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ (15)} الآية؛ لأن الإنذار إنما يكون بالوحي أيضًا. وقرأ هذا الحرف ابن كثير وأبو عمرو "ينزل" بضم الياء وإسكان النون وتخفيف الزاي، والباقون بالضم والتشديد.
"من" في الآية تبعضية، أو لبيان الجنس.
وقوله: {عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} أي: ينزل الوحي على من اختاره وعلمه أهلًا لذلك، كما بينه تعالى بقوله:{اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ} وقوله: {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} وقوله: {يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} وقوله: {بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} .