الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بالضلالة: الذهاب عن طريق الإسلام إلى الكفر.
وقد بين تعالى هذا المعنى في آيات أخر، كقوله:{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ} وقوله: {فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ} وقوله: {فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} إلى غير ذلك من الآيات.
•
قوله تعالى: {إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (37)}
ذكر جل وعلا في هذه الآية: أن حرص النبي صلى الله عليه وسلم علي إسلام قومه لا يهدي من سبق في علم الله أنه شقي.
وأوضح هذا المعني في مواضع أخر، كقوله:{إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} وقوله: {وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (41)} وقوله: {مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (186)} وقوله: {وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} إلى غير ذلك من الآيات.
وقرأ هذا الحرف نافع، وابن عامر، وابن كثير، وأبو عمر:{فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ} بضم الياء وفتح الدال من {يَهْدِي} مبنيًا للمفعول. وقوله: {مَن} نائب الفاعل. والمعني: أن من أضله الله لا يهدي، أي: لا هادي له.
وقرأه عاصم، وحمزة، والكسائي بفتح الياء وكسر الدال، من {يَهْدِي} مبنيًا للفاعل. وقوله:{مَنْ} مفعول به ليهدي، والفاعل ضمير عائد إلى الله تعالى. والمعنى: أن من أضله الله لا يهديه الله.
وهي على هذه القراءة فيمن سبقت لهم الشقاوة في علم الله؛ لأن غيرهم قد يكون ضالًا ثم يهديه الله كما هو معروف.
وقال بعض العلماء: لا يهدي من يضل ما دام في إضلاله له، فإن رفع الله عنه الضلالة وهداه فلا مانع من هداه، والعلم عند الله تعالى.
• قوله تعالي {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا} ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن الكفار حلفوا جهد أيمانهم -أي: اجتهدوا في الحلف- وغلظوا الأيمان علي أن الله لا يبعث من يموت، وكذبهم الله جل وعلا في ذلك بقوله:{بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا} وكرر في آيات كثيرة هذا المعني المذكور هنا من إنكارهم للبعث وتكذيبه لهم في ذلك، كقوله:{زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ} الآية، وقوله:{كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (104)} وقوله: {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79)} وقوله: {فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} والآيات بمثل هذا كثيرة جدًا.
وقوله: {بَلَى} نفي لنفيهم البعث كما قدمنا، وقوله:{وَعْدًا} مصدر مؤكد لما دلت عليه {بَلَى} ؛ لأن {بَلَى} تدل علي نفي قولهم: لا يبعث الله من يموت، ونفي هذا النفي إثبات، معناه: لتبعثن، وهذا البعث المدلول علي إثباته بلفظة {بَلَى} فيه معني وعد الله بأنه سيكون، فقوله:{وَعْدًا} مؤكد له، وقوله:{حَقًّا} مصدر أيضًا، أي: وعد الله بذلك وعدًا، وحقه حقا، وهو