الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مفتقر إليه ومحتاج له جل وعلا = بينه أيضًا في مواضع أخر، كقوله "في سبإ":{قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (22) وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} وقوله "في الزمر": {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ} إلى غير ذلك من الآيات، وقد قدمنا "في سورة المائدة" أن المراد بالوسيلة في هذه الآية الكريمة "وفي آية المائدة": هو التقرب إلى الله بالعمل الصالح؛ ومنه قول لبيد:
أرى الناس لا يدرون ما قدر أمرهم
…
بلى كل ذي لب إلى الله واسل
وقد قدمنا "في المائدة" أن التحقيق أن قول عنترة:
إن الرجال لهم إليك وسيلة
…
إن يأخذوك تكحلي وتخضبي
من هذا المعنى، كما قدمنا أنها تجمع على وسائل، كقوله:
إذا غفل الواشون عدنا لوصلنا
…
وعاد التصافي بيننا والوسائل
وأصح الأعاريب في قوله: {أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} أنه بدل من واو الفاعل في قوله: {يَبْتَغُونَ} وقد أوضحنا هذا "في سورة المائدة" بما أغنى عن إعادته هنا، والعلم عند الله تعالى.
•
قال بعض أهل العلم: في هذه الآية الكريمة حذف الصفة،
أي: وإن من قرية ظالمة إلا نحن مهلكوها. وهذا النعت المحذوف دلت عليه آيات من كتاب الله تعالى؛ كقوله: {وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ (59)} وقوله: {ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ (131)} أي: بل لابد أن تنذرهم الرسل فيكفروا بهم وبربهم، وقوله:{وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (117)} وقوله: {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا (8) فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا (9)} إلى غير ذلك من الآيات. وغاية ما في هذا القول حذف النعت مع وجود أدلة تدل عليه. ونظيره في القرآن قوله تعالى: {وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (79)} أي: كل سفينة صالحة؛ بدليل أن خرق الخضر للسفينة التي ركب فيها هو وموسى يريد به سلامتها من أخذ الملك لها؛ لأنه لا يأخذ المعيبة التي فيها الخرق وإنما يأخذ الصحيحة، ومن حذف النعت قوله تعالى:{قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ} أي: بالحق الواضح الذي لا لبس معه في صفات البقرة المطلوبة، ونظيره من كلام العرب قول الشاعر، وهو المرقش الأكبر:
ورب أسيلة الخدين بكر
…
مهفهفة لها فرع وجيد
أي: فرع فاحم وجيد طويل، وقول عبيد بن الأبرص:
من قوله قول ومن فعله
…
فعل ومن نائله نائل
أي: قوله قول فصل، وفعله فعل جميل، ونائله نائل جزيل، وإلى هذا أشار في الخلاصة بقوله:
وما المنعوت والنعت عقل
…
يجوز حذفه وفي النعت يقل
وقال بعض أهل العلم: الآية عامة، فالقرية الصالحة إهلاكها بالموت، والقرية الطالحة إهلاكها بالعذاب، ولا شك أن كل نفس ذائقة الموت. والمراد بالكتاب: اللوح المحفوظ، والمسطور: المكتوب، ومنه قول جرير:
من شاء بايعته مالي وخلعته
…
ما تكمل التيم في ديوانها سطرا
وما يرويه مقاتل عن كتاب الضحاك بن مزاحم في تفسير هذه الآية: من أن مكة تخربها الحبشة، وتهلك المدينة بالجوع، والبصرة بالغرق، والكوفة بالترك، والجبال بالصواعق والرواجف. وأما خراسان فهلاكها ضروب، ثم ذكر بلدًا بلدًا = لا يكاد يعول عليه؛ لأنه لا أساس له من الصحة، وكذلك ما يروى عن وهب بن منبه: أن الجزيرة آمنة من الخراب حتى تخرب أرمينية، وأرمينية آمنة حتى تخرب مصر، ومصر آمنة حتى تخرب الكوفة، ولا تكون الملحمة الكبرى حتى تخرب الكوفة، فإذا كانت الملحمة الكبرى فتحت قسطنطينية على يد رجل من بني هاشم، وخراب الأندلس من قبل الزنج، وخراب إفريقية من قبل الأندلس، وخراب مصر من انقطاع النيل واختلاف الجيوش فيها، وخراب العراق من الجوع، وخراب الكوفة من قبل عدو يحصرهم ويمنعهم الشراب من الفرات، وخراب البصرة من قبيل الغرق، وخراب الأبلة من عدو يحصرهم برًا وبحرًا، وخراب الري من الديلم، وخراب خراسان من قبل التبت، وخراب التبت من قبل الصين، وخراب الهند واليمن من قبل الجراد والسلطان، وخراب مكة من الحبشة، وخراب المدينة من الجوع اهـ كل ذلك لا يعول عليه؛ لأنه من قبيل الإسرائيليات.