المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌33 - باب زيادة الإيمان ونقصانه وقول الله تعالى: {وزدناهم هدى} [الكهف: 13]، {ويزداد الذين آمنوا إيمانا} [المدثر: 31]، وقال: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3]، فإذا ترك شيئا من الكمال فهو ناقص - اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح - جـ ١

[شمس الدين البرماوي]

فهرس الكتاب

- ‌1 - كِتابُ بَدء الوحْي

- ‌باب كيف كان بَدْءُ الوَحْي إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وَقَوْلُ الله جَلَّ ذِكْرُهُ: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ} [النساء: 163]

- ‌2 - كِتَابُ الإِيمَانِ

- ‌1 - بابُ الإِيمَانِ، وقوْلِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: "بُنِيَ الإِسلَامُ عَلَى خَمْسٍ

- ‌2 - بابٌ دُعَاؤكُمْ إِيمَانُكُمْ (باب: دعاؤكم إيمانكم)

- ‌3 - بابُ أُمُورِ الإِيمَانِ

- ‌4 - بابٌ الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ

- ‌5 - بابٌ أيُّ الإِسْلَامِ أَفْضَلُ

- ‌6 - باب إِطْعَامُ الطَّعَامِ مِنَ الإِسْلَامِ

- ‌7 - بابٌ مِنَ الإِيمَانِ أَنْ يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبَّ لِنَفْسِهِ

- ‌8 - بابٌ حُبُّ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الإِيمَانِ

- ‌9 - بابُ حَلَاوَةِ الإِيمَانِ

- ‌10 - بابٌ عَلَامَةُ الإِيمَانِ حُبُّ الأَنصَارِ

- ‌11 - بابٌ

- ‌12 - بابٌ مِنَ الدِّينِ الْفِرَارُ مِنَ الْفِتَنِ

- ‌13 - بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِاللهِ"، وَأَنَّ الْمَعْرِفَةَ فِعْلُ الْقَلْبِ؛ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} [البقرة: 225]

- ‌14 - بابٌ مَنْ كَرِهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ مِنَ الإِيمَانِ

- ‌15 - بابُ تَفَاضُلِ أَهْلِ الإِيمَانِ فِي الأَعْمَالِ

- ‌16 - بابٌ الْحَيَاءُ مِنَ الإِيمَانِ

- ‌17 - بابٌ {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} [التوبة: 5]

- ‌18 - بابٌ مَنْ قَالَ: إِنَّ الإِيمَانَ هُوَ الْعَمَلُ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الزخرف: 72]، وَقَالَ عِدَّةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْم فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الحجر: 92، 93]، عَنْ قَوْلِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، {لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ} [الصافات: 61]

- ‌19 - بابٌ إِذَا لَمْ يَكُنِ الإِسْلَامُ عَلَى الْحَقِيقَةِ وكان على الاستسلام أو الخوف من القتل لِقَوْلهِ تَعَالَى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} [الحجرات: 14]، فَإذَا كَانَ عَلَى الْحَقِيقَةِ فَهُوَ عَلَى قَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [آل عمران: 19]

- ‌20 - بابٌ إِفْشَاء السَّلَامِ مِنَ الإِسْلَامِ

- ‌21 - بابُ كُفْرَانِ الْعَشِيرِ، وَكُفْرِ بعد كُفْرِ فِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌22 - بابٌ الْمَعَاصِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيةِ، وَلَا يُكَفَّرُ صاحِبُهَا بارْتِكَابِهَا إِلَّا بالشِّرْك لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "إنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّة"، وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48]

- ‌22 / -م - بابٌ {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} [الحجرات: 9]، فسَمَّاهُمُ الْمُؤْمِنِينَ

- ‌23 - بابٌ ظُلْمٌ دُونَ ظُلْمٍ

- ‌24 - بابُ عَلَامَةِ المُنَافِقِ

- ‌25 - بابٌ قِيَامُ لَيْلَةِ القَدْرِ مِنَ الإِيمَانِ

- ‌26 - بابٌ الجِهَادُ مِنَ الإِيمَانِ

- ‌27 - بابٌ تَطَوُّعُ قِيَامِ رَمَضَانَ مِنَ الإِيمَانِ

- ‌28 - بابٌ صَوْمُ رَمَضَانَ احْتِسَابًا مِنَ الإِيمَانِ

- ‌29 - بابٌ الدِّينُ يُسْرٌ وَقَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "أَحَبُّ الدِّينِ إِلَى اللهِ الحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ

- ‌30 - بابٌ الصَّلَاةُ مِنَ الإِيمَانِ وَقَوْلُ اللهِ تَعَالَى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [البقرة: 143]؛ يَعْنِي: صَلَاتَكُمْ عِنْدَ البَيْتِ

- ‌31 - بابُ حُسْنِ إِسْلَامِ المَرْءِ

- ‌32 - بابٌ أَحَبُّ الدِّينِ إِلَى اللهِ أَدْوَمُهُ

- ‌33 - بابُ زِيَادَةِ الإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} [الكهف: 13]، {وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا} [المدثر: 31]، وَقَالَ: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3]، فَإِذَا تَرَكَ شَيْئًا مِنَ الكَمَالِ فَهُوَ نَاقِصٌ

- ‌34 - بابٌ الزَّكَاةُ مِنَ الإِسْلَامِ وَقَوْلُهُ: ({وَمَا أُمِرُوا إلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة: 5]

- ‌35 - بابٌ اتِّبَاعُ الجَنَائِزِ مِنَ الإِيمَانِ

- ‌36 - بابُ خَوْفِ المُؤْمِنِ مِنْ أَنْ يَحْبَطَ عَمَلُهُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ

- ‌37 - بابُ سؤَالِ جِبْرِيلَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم عَنِ الإِيمَانِ، وَالإِسْلَامِ، وَالإِحْسَانِ، وَعِلْمِ السَّاعَةِ وَبَيَانِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَهُ، ثُمَّ قَالَ: "جَاءَ جِبْرِيلُ عليه السلام يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ"، فَجَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ دِينًا، وَمَا بيَّنَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِوَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ مِنَ الإيمَانِ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} [آل عمران: 85]

- ‌38 - باب

- ‌39 - بابُ فَضْلِ مَنِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ

- ‌40 - بابٌ أَدَاءُ الخُمُسِ مِنَ الإِيمَانِ

- ‌41 - بابُ مَا جَاء أَنَّ الأَعمَالَ بِالنِّيَّةِ وَالحِسْبَةِ، وَلِكُلِّ امرِئٍ مَا نَوَى

- ‌42 - بابُ قَوْلِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: "الذين النَّصِيحَةُ، لِلهِ وَلِرَسولِهِ وَلأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِم" وَقَوْلهِ تَعَالَى: {إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ} [التوبة: 91]

- ‌3 - كتاب العلم

- ‌1 - بابُ فَضْلِ العِلْمِ وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [المجادلة: 11]، وَقولهِ عز وجل: {رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه: 114]

- ‌2 - بابُ مَنْ سُئِلَ عِلْمًا وَهُوَ مُشْتَغِلٌ فِي حَدِيثِهِ فَأَتَمَّ الحَدِيثَ ثم أَجَابَ السَّائِلَ

- ‌3 - بابُ مَنْ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالعِلْمِ

- ‌4 - بابُ قَوْلِ المُحَدِّثِ: (حَدَّثَنَا) أوْ (أَخْبَرَنَا) و (أَنبأَنَا)

- ‌5 - بابُ طرح الإِمَامِ المَسْئَلَةَ عَلَى أصحَابِهِ لِيَخْتَبِرَ مَا عِنْدَهم مِنَ العِلْمِ

- ‌6 - بابُ مَا جَاء فِي العِلْمِ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} القِرَاءَةُ وَالعَرضُ عَلَى المُحَدِّثِ

- ‌7 - بابُ مَا يُذْكَرُ فِي المُنَاوَلَةِ، وَكِتَابِ أَهْلِ العِلْمِ بالعِلْمِ إِلَى البُلْدَانِ

- ‌8 - بابُ مَنْ قَعَدَ حَيْث ينتهي بِهِ المَجْلِسُ، وَمَنْ رَأَى فُرجَةً فِي الحلْقَةِ فَجَلسَ فِيها

- ‌9 - بابُ قَوْلِ النبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "رُبَّ مُبَلغٍ أوْعَى مِنْ سَامِعٍ

- ‌10 - بابٌ العِلْمُ قَبْلَ القَوْلِ وَالعَمَلِ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ} [محمد: 19]

- ‌11 - بابُ مَا كانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَتَخَوَّلُهم بِالمَوْعِظَةِ وَالعِلْمِ كَيْ لَا يَنْفِرُوا

- ‌12 - بابُ مَنْ جَعَلَ لأَهْلِ العِلْمِ أَيَّامًا مَعلُومَةً

- ‌13 - بابٌ مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقّهْهُ فِي الدِّينِ

- ‌14 - بابُ الفَهْمِ فِي العِلْمِ

- ‌15 - بابُ الاِغْتِبَاطِ فِي العِلْمِ وَالحكمَةِ

- ‌16 - بابُ مَا ذُكرَ فِي ذَهابِ مُوسَى صَلى اللهُ عَلَيهِ فِي البحْرِ إِلَى الْخَضِرِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا} [الكهف: 66]

- ‌17 - بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "اللهُمَّ عَلِّمْهُ الكتَابَ

- ‌18 - بابٌ مَتَى يَصح سَمَاعُ الصَّغيِر

- ‌19 - بابٌ الخُرُوجِ فِي طَلَبِ العِلْمِ

- ‌20 - بابُ فَضْلِ مَنْ عَلِمَ وَعَلّمَ

- ‌21 - بابُ رَفْعِ العِلْمِ، وَظُهُورِ الجَهْلِ

- ‌22 - بابُ فَضْلِ العِلْمِ

- ‌23 - بابُ الفُتيَا وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى الدَّابَّةِ وَغَيْرِهَا

- ‌24 - بابُ مَنْ أَجَابَ الفُتيَا بِإِشَارَةِ اليَدِ وَالرَّأْسِ

- ‌25 - بابُ تَحْرِيضِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى أَنْ يَحْفَظُوا الإِيمَانَ وَالعِلْمَ ويُخْبِرُوا مَنْ وَرَاءهُمْ

- ‌26 - بابُ الرِّحْلَةِ فِي المَسْأَلَةِ النَّازِلَةِ وَتَعْلِيمِ أَهْلِهِ

- ‌27 - بابُ التَّنَاوُبِ فِي العِلْمِ

الفصل: ‌33 - باب زيادة الإيمان ونقصانه وقول الله تعالى: {وزدناهم هدى} [الكهف: 13]، {ويزداد الذين آمنوا إيمانا} [المدثر: 31]، وقال: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3]، فإذا ترك شيئا من الكمال فهو ناقص

‌33 - بابُ زِيَادَةِ الإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} [الكهف: 13]، {وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا} [المدثر: 31]، وَقَالَ:{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3]، فَإِذَا تَرَكَ شَيْئًا مِنَ الكَمَالِ فَهُوَ نَاقِصٌ

.

(باب: زيادة الإيمان ونقصانه)

(هدى)؛ أي: دلالةً موصولةً للبِغية، وقيل: الهدى: الدلالة مطلقًا.

ووجه دلالة هذه الآية على التَّرجمة: أنَّ زيادة الهُدى تَستلزم زيادةَ الإيمان.

(وقال {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3]، إنما لم يقُل: وقوله كما في الآية قبلَها؛ لأن تلك صريحةٌ في المراد منه، وهو الزيادة، وهذه ليست صريحةً في القصد، وهو النُّقصان بل يَستلزمه؛ لأن الشيء إذا قَبِلَ أَحَد الضِّدَّين قَبِلَ الضِّدَّ الآخَر، فلهذا قال: (فإذا ترك شيئًا) إلى آخره.

وقال (ط): في هذه الآية حُجةٌ في زيادة الإيمان ونقصانه.

قال (ش): نازَعه الإِسْمَاعِيْليُّ في إدخالها التَّرجمة؛ إذْ لا شكَّ أنَّ الكمال يَستلزم النُّقصان قبْله، والتوحيد كان كاملًا قبْل نُزول هذه الآية، وإنما تجدَّد الحجُّ، وهو عملٌ محضٌ، وحديث أنس وابن عُمر

ص: 256

في وصف الإِيمان بالشَّعيرة والبُرَّة والذُّرة.

قلتُ: صوابه: (وعُمر)، مع أنَّ الوصْف بذلك إنما هو في حديث أنَس فقط، وأيضًا فما قالَه الإِسْمَاعِيْلي مُتَعَدٍّ إلى إيراد حديث عُمر في الباب، ولكن جوابه أنَّ المُراد شُمول المؤمن للكُلِّ، فساغ إدخاله في الترجمة.

(فهو ناقص)؛ أي: وصف الإيمان بمثْل ذلك، وهو وصفٌ للجِسْم تشبيها للمعنى به، ويُسمَّى مثْله استعارة بالكناية.

* * *

44 -

حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا قتادَةُ، عَنْ أَنسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ شَعِيرَةٍ مِنْ خَيْرٍ، وَيَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ بُرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ، وَيَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ".

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: قَالَ أَبَانُ: حَدَّثَنَا قتادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:"مِنْ إِيمَانٍ" مَكَانَ: "مِنْ خَيْرٍ".

الحديث الأول (م ت):

إسناده بصريُّون إلا أنسًا آخِر من مات بالبَصرة.

(يخرج) بفتح الياء: مِن الخُروج، وبضمها: مِن الإِخراج.

ص: 257

(من خير)؛ أي: (من إيمانٍ) كما في الرواية الأُخرى، ولأنَّ الخير ما يُقرِّب العبد إلى الله تعالى، وما ذاك إلا الإيمان، وإنما نُكِّر إيمانٌ، وخيرٌ بمعناه مع أنَّه لا بُدَّ فيه من الإيمان بجميع ما جاءتْ به الرسُل؛ لأنَّه لا يصدُق الإيمان إلا بذلك؛ لقَصْد التَّيسير والتقليل بأقلِّ ما يصدُق عليه، وإنْ كان الزائد على ذلك قد يُسمَّى إيمانًا، فالآتي به مع الأَصْل يَخرج من النار من بابٍ أَولى.

وقد سبقت الإشارة إلى ذلك أول (كتاب الإيمان).

(من قال) إلى آخره، قد يَستدِلُّ بذلك مَن لا يكتفي في الإيمان بمجرَّد التصديق، وأنَّه لا بُدَّ من القَول والفِعْل، وعليه البخاري، ولكنَّ الجمهور على الاكتفاء به.

قلتُ: فيُجاب بأنَّ قول: لا إله إلا الله لا بُدَّ معه من تصديق القَلْب، فإنْ قُلنا: نفْس التصديق يَتفاوت؛ فالمراتب إشارةٌ إلى تفاوُته، فالاحتراز عن المنافقين الذين يقولون بألسنتِهم ما ليس في قُلوبهم، وسيأْتي فيه مَزيد بيانٍ.

وأما التلفُّظ بلا إله إلا الله فلإِجْراء الأحكام عليه، فيُؤوَّل على أنَّا لا نجزم بأنَّه يخرج من النار إلا إذا تلفَّظ، وأما عند الله فهو يُخرجه وإنْ لم يتلفَّظ، وإنما لم يذكر: محمد رسول الله، وإنْ كان لا بُدَّ منه في الإيمان حُكمًا؛ لاستلزام حقيقةِ: لا إله إلا الله ذلك، أو للاكتفاء بالجُزء الأول كما تقول قَرأْتُ:{قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ} ؛ إِذ المراد: إلى آخِر السورة، فصار الجُزء دالًّا على الكُلِّ.

ص: 258

قال (ك): أو أنَّ هذا كان قبْل مَشروعية ضمِّها إليه، وفيه نظَرٌ.

(برة) بضم المُوحَّدة، وتشديد الراء.

(ذرة) بفتح المعجمة، وتشديد الراء، وهي أَصغَر النَّمْل، وصحَّفها شُعبة بضم الذال، وتخفيف الراء، توهَّم ذلك من ذِكْر الشَّعير والبُرَّة قبلَه.

ثم المراد الترقِّي من الأكبر إلى الأصغر، والأخير هو المُعتبَر الذي لا يجوز النَّقْص منه ولا الزيادة عليه، فما ذكر من الشعيرة والبرة إنما هو من الأعمال لا زيادةٌ في التصديق، لكنْ قوله:(في قَلْبه) يُشعر بأنَّ الزيادة من التَّصديق، ويُجاب بأنَّ الزائد من الأعمال لا بُدَّ فيه من نيةٍ وهي قلبيةٌ، فكانت الزيادة بما في القَلْب، قاله المُهَلَّب.

ويحتمل أن الزيادة من نفْس التصديق عند من يقول: إنَّه يزيد وينقص في ذاته باعتبار زيادة العِلْم لا غايته كما قال تعالى: {أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا} [التوبة: 124]، أو باعتبار زيادة المُعايَنة كما في قوله تعالى:{وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: 260]، {ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ} [التكاثر: 7]، حيث جعل له مزيَّةً على عِلْم اليقين.

قلتُ: وفيه إذا صحَّ يُقوي ما سبَق قريبًا، وقال التَّيْمِي: إن البخاري استدلَّ بذلك على نُقصان الإيمان للترقِّي في النُّقصان من الشَّعيرة إلى البُرَّة والذَّرَّة.

قال (ك): بل ويدلُّ على الزيادة أيضًا.

ص: 259

قال (ن): وفيه غير ما سبَق دُخول طائفةٍ من عُصاة الموحِّدين النارَ، وأن الكبيرة لا يكفر مَن عمِلَها، ولا يخلَّد في النار.

(قال أبان) وعلَّقه البخاري لعدَم تلاقيهما، وذكره متابعةً إما لضَعْفه، أو ضَعْف شيخه عنه؛ لأنَّه مدلسٌ لا يُحتجُّ به إذا عنْعن، وإنْ روى له مسلمٌ في الأُصول، وأيضًا ففيه تغيير بعض اللفْظ، وفيه أيضًا:(من إيمان) مكان (من خير)، وفيه:(حدَّثَنا) بدل (عَنْ).

قال (ك): والساقط بين البخاري وأَبَان يحتمل أنْ يكون مُسلِم بن إبراهيم، وأنْ يكون غيرَه.

قلتُ: وصلَه الحاكم في "الأربعين" له، والبيهقي في "كتاب الاعتقاد".

* * *

45 -

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ، سَمعَ جَعْفَرَ بْنَ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعُمَيْسِ، أَخْبَرَناَ قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُمَرَ ابْنِ الْخَطَّابِ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ اليَهُودِ قَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! آيَةٌ فِي كِتَابِكُمْ تَقْرَءُونهَا، لَوْ عَلَيْنَا -مَعْشَرَ اليَهُودِ- نزَلَتْ لَاتَّخَذْناَ ذَلِكَ اليَوْمَ عِيدًا، قَالَ: أَيُّ آيَةٍ؟ قَالَ: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3]، قَالَ عُمَرُ: قَدْ عَرَفْنَا ذَلِكَ اليَوْمَ، وَالمَكَانَ الَّذِي نزَلَتْ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ قَائِمٌ بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ.

ص: 260

الحديث الثاني (م ت س):

سنَده كوفيُّون سِوى أوَّله وآخِره، وفيه اختلاف عبارتهم في: حدَّث وسَمع وعَنْ؛ مُراعاةً للاصطلاح.

(أن رجلا) هو كعْب الأَحبار قبْل أن يُسلم، كذا في "مسنَد مُسدَّد" بإسنادٍ حسَنٍ، وفي أوَّل "تاريخ دمشق" لابن عساكر من طَريقه، وفي "الأوسط" للطَّبَراني من هذا الوجْه، وفي روايةٍ في "الصَّحيح":(أنَّ اليهود قالوا)، ولعلَّه لما سأل كان في جماعةٍ منهم فنُسب القول للكل.

واليهود: عَلَمٌ على قوم موسى عليه الصلاة والسلام، وهو معرفةٌ دخل عليها لام التعريف، واشتقاقه من مادة: هادَ، أي: مالَ؛ لأنَّهم مالوا عن عبادة العِجْل، أو عن دين موسى، أو مِن هاد: إذا رجع من خيرٍ إلى شرٍّ، وعكسه لكثْرة انتقالاتهم، وقيل: لأنَّهم يهودون، أي: يتحركون عند قراءة التوراة، وقيل: يَعرب بن يَهوذا بن يعقوب -بالمعجمة-، ثم نُسب إليه، فقيل: يهودي، ثم حذفت الياء في الجمع، فقيل: يهود، وكلُّ جمعٍ يُنسب إلى جنس يفرق بينهما بالياء كرومي ورومية.

(آية) مبتدأٌ وإن كان نكرةً؛ لوصفه بما بعده، والخبر:(لو علينا) إلى آخره، أي: لو نزل علينا؛ لاختصاص (لو) بالفعل فسَّره (نزلت) المذكورة نحو: {لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ} [الإسراء: 100]، أو المسوغ للابتداء بنكرةٍ وصفٌ مقدَّرٌ، أي: آيةٌ عظيمةٌ، و (في كتابكم تقرؤونها) خبرٌ ثم خبرٌ، ويحتمل أن الخبر محذوفٌ مقدَّمٌ على المبتدأ، أي: في كتابكم آيةٌ، يدل عليه قوله بعده:(في كتابكم).

ص: 261

(معشر) نصب على الاختصاص بـ: أعني أو نحوه، والمعشر الجماعة شأنهم واحدٌ.

(لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا)؛ أي: لعظَّمناه وجعلناه عيدًا لنا في كل سنةٍ؛ لعِظَم ما حصل فيه من كمال الدين، والعِيْد مأْخوذ من العَود؛ لأنَّه يعود كل عامٍ، وقيل: السرور العائد، أي: يكون لنا سرورًا وفرحًا؛ قاله الزَّمَخْشَري.

وقال: ومعنى: {أَكْمَلْتُ لَكُمْ} [المائدة: 3]، أي: ما تحتاجون إليه في تكليفكم، {وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} [المائدة: 3]، أي: نعمائي، أو الدِّين؛ إذ لا نعمةَ أتم من ذلك، {وَرَضيتُ} ، أي: اخترتُ.

(أي آية) وإنما لم يقُل: وما تلْك الآية؛ لأن السؤال بـ (أيُّ) عن تعيين المشارك، والمطلوب تعيين تلك الآية، وما يُسأل بها عن الحقيقة.

(قد عرفنا)؛ أي: ما أهملناه ولا خفى علينا زمانُ نزولها، ولا مكانه بل ضبَطنا جميع ما يتعلق بها، وأشار بالجمُعة لزمان النُّزول، وبعرفة وإنْ كان للزمان لكن أُريد زمَن الوقوف به، فتضمَّن معرفة المكان أيضًا، أو أنَّه من إطلاق المشترك على معنيَيه، فدلَّ على الزمان والمكان، أو أنَّه قال: عرفنا المكان، ولم يتعرض لتعيينه.

(بعرفة) متعلِّقٌ بـ (قائم)، أو بـ (نزلت).

(يوم جمعة) في روايةٍ: (يوم الجمُعة)، وهي بضم الميم وإسكانها وبفتحها، والفرْق بين المسكَّن والمفتوح: أن الأول للمفعول كضُحْكة

ص: 262