الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
زِحام الصَّحابة على وَضوئه، وقد فسَّره بالعِلْم فدلَّ على فَضْله.
واعلم أَنَّ رُؤيا الأنبياء حقٌّ، فالظاهر أنَّ هذا الشُّرب كان حقيقةً على وجْه التَّخييل، والله على كلِّ شيءٍ قديرٌ.
ووجْه تأْويله بالعِلْم اشتراكهما في كثْرةِ النَّفْع، وسبَبِ الصَّلاح: ذاك في الأَبدان، وهذا في الأَرواح، والعِلْمُ فيه صلاح الدُّنيا والآخرة.
قلتُ: وقد سبَق حديث رُؤيا القَميص، وتأْويل ذلك بالدِّين؛ لأنَّ العِلْم باطن، والدِّين ظاهرٌ، ولازمه الباطن.
وفي الحديث منقبةٌ لعمر، وجواز تعبير الرُّؤيا، ورِعاية المُناسَبة بين التَّعبير والمعبَّر عنه.
قال (ك): ولا تغفُل عن الفَرْق بين فَضلة العِلْم وفضيلته؛ إذ الحديث دلَّ على الفَضْلة لا على فَضيلته لكنْ يُقال: فَضْلة الرسول صلى الله عليه وسلم متضمِّنةٌ لفَضيلته وشرَفه.
* * *
23 - بابُ الفُتيَا وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى الدَّابَّةِ وَغَيْرِهَا
(باب الفتيا) -بضم الفاء-: اسمٌ مِن استَفتاه فأَفتاه، ويُقال فيه: فَتْوَى -بفتح الفاء-.
(وهو واقف) جملةٌ حاليةٌ.
(على الدابة) وفي بعضها: (علَى ظَهْر الدَّابَّة)، وهي لغةً: الماشيَة على الأَرض، وعُرفًا: الخيل، والبِغال، والحمير، وليس المراد: أنَّه كان واقِفًا على الدَّابَّة، بل المراد الركُوب.
* * *
83 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَقَفَ فِي حَجَّةِ الوَداعِ بِمِنًى لِلنَّاسِ يَسْأَلُونَهُ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ، فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ، فَقَالَ:"اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ"، فَجَاءَ آخَرُ فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ، فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ:"ارْمِ وَلَا حَرَجَ"، فَمَا سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إِلَّا قَالَ:"افْعَلْ وَلَا حَرَجَ".
(حجة) بفتْح الحاء وكسرها، والمعروف رواية الفتْح، وقال الجَوْهَري: إنَّه بالكسر المرَّة، وذلك شاذُّ، فإنما قياسه الفتح.
(الوداع) -بالفتح-: اسمٌ مِنْ وَدَّعَ.
قال (ك): ويجوز الكسر مصدرًا للمُفاعَلة.
(بمنى) بالصَّرْف وتركه.
(يسألونه) إما حالٌ من فاعل (وقَف)، أو (من النَّاس)، وإما استئنافٌ بيانًا لعِلَّة الوقْف.
(لم أشعر) بضم العين، أي: لم أَفطَنْ.
(لا حرج)؛ أي: لا إثْمَ، وخبَر (لا) محذوفٌ، أي: لا حرجَ عليكم.
(ذبحت) وفي نسخةٍ: (نَحرتُ)، والذَّبح في الحلْق، والنَّحر في اللَّبَّة بفتح اللام والمُوحَّدة، وهي موضع القِلادة من الصَّدر، والفاء في (فحلقْتُ)، وفي (نحرتُ) سببيةٌ لتسبُّب كلٍّ عن عدَم الشُّعور، وحُذفتْ مفاعيل هذه الأَفعال لقَرينة المَقام.
(عن شيء)؛ أي: مِن أَعمال يوم العِيْد الرَّمي، والنَّحر، والحَلْق، والطَّواف.
(قدم) فيه لا محذوفةٌ، أي: لا قُدِّم ولا أُخِّر؛ لأنَّها لا تكون في الماضي إلا مكرَّرةً على الفَصيح، وحسن ذلك هنا أنَّه في سِياق النَّفي نحو:{وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ} [الأحقاف: 9]، ورواية مسلم:(مَا سُئِلَ عنْ شيءٍ قُدِّم أو أُخِّر).
وترتيب هذه الأربعة سُنَّةٌ عند الشافعي، وأحمد.
وقال أبو حنيفة، ومالك: واجبٌ يجبر بالدم، وجعلوا:(لا حرجَ)؛ أي: لا إِثْمَ، وأما الفِدْية فثابتةٌ، ولكنَّ المفهوم الظاهر مِنْ (لا حرجَ): لا شَيءَ عليكم مطلَقًا، وقد صرَّح في بعض الروايات بتقديم الحلْق على الرَّمي.
وفي الحديث: جواز سؤال العالم راكبًا وماشيًا وواقفًا، وأنَّ الجلوس على الدابَّة جائزٌ للضَّرورة أو للحاجة؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم فعَل ذلك