الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقيل الحكمة: الفِقْه في الدِّين.
وقيل: معرفة الأَشياء على ما هي عليه.
وفي بعض النُّسَخ باللام، والحِلْم: الطُّمأْنينة عند الغضَب، فهو من ذِكْر الخاصِّ بعد العام، والظاهر أنَّ ذلك تفسير للربانيين.
(علماء)؛ أي: بجزئيات العلم قبل كُلِّياته، أو بفُروعه قبل أُصوله، أو بمقدِّماته قبل مَقاصده.
واعلم أنَّه لم يَذكر في الترجمة حديثًا بسندٍ؛ إما لأنَّه أراد أنْ يُلحق ذلك فلم يتفِق له، أو إشعارٌ بأنَّه لم يثبُت عنده فيها شيءٌ على شَرطه كما في نظائره كما بينَّاه قريبًا، وإما أنَّه اكتفَى بما أورده؛ لأنَّ القصد هو فَضْل العِلْم حصَل به لا سيَّما وسُكوت الصحابة على مَن قال ذلك، وهو إجماعٌ سكوتي، فلم يحتَجْ لزيادةٍ.
11 - بابُ مَا كانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَتَخَوَّلُهم بِالمَوْعِظَةِ وَالعِلْمِ كَيْ لَا يَنْفِرُوا
(باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولهم بالموعظة)
ينبغي أنْ يكون (ما) موصولًا حرفيًّا، أي: كَون؛ لأنَّه القصْد لإتْيان الذي كان صلى الله عليه وسلم يتخولهم به.
والتخوُّل -بالمعجمة-: التعهُّد، وسيأْتي في لفْظ الحديث فيه زيادة بيانٍ، والموعظة: النُّصح والتذكير بالعواقب.
(والعلم) مِن عطْف العامِّ على الخاصِّ.
(ينفروا)؛ أي: يَتباعدوا منه.
* * *
68 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَناَ سُفْيانُ، عَنِ الأَعمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يتخَوَّلُنَا بِالمَوْعِظَةِ فِي الأيَّامِ، كَراهةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا.
(يتخولنا)؛ أي: يتعهَّدنا؛ أي: يُراعي الأوقات في وعْظنا، ولا يفعلُه كلَّ يومٍ.
وقال ابن السِّكِّيت: معناه: يُصلحنا ويقوم علينا.
وكان أبو عمرو يقول: إنما هو بالنون، والتَّخوُّن: التَّعهُّد، ويردُّ على الأعمش روايته باللام، وكان الأَصمعيُّ يقول: ظلَمَه؛ فإنَّه يُروى باللام والنون.
وقال التَّيْمِي: تخوَّن فُلانًا: تَعهده وحفِظَه؛ كأنَّه اجتَنبَ منه الخيانة المُخلَّة بالحفظ.
وصوَّب بعضهم أنَّه بالحاء المهملة؛ أي: يتفقَّد أحوالهم التي ينشَطُون فيها للمَوعظة، فيعظِهُم فيها، ولا يُكْثِر عليهم فيَملَّوا.
قيل: وهي روايةٌ، لكن الرِّواية الصحيحة بالإعجام، والإتيانُ بالفعل مضارعًا بعد (كان) الماضي؛ لقَصْد الاستمرار، نحو: كانَ حاتِمٌ يُكرِمُ الضَّيْف، وسبق نحوه مراتٍ.
(السآمة) كمَلالَة لفظًا ومعنًى، وسئِمَ تتعدَّى بـ (مِنْ) فحُذفتْ هنا، أي: السآمة من المَوعِظة، ثم المراد سآمتهم لا سآمَة النبي صلى الله عليه وسلم، يدلُّ عليه السِّياق.
(علينا) متعلِّقٌ بـ (السآمة) على تضمين معنى: المشقَّة، أو بوصفٍ، أو حالٍ محذوفٍ؛ أي: السآمة الطارئة، أو طارئةٍ، أو بشفَقَة محذوفًا؛ إذ المراد شفَقته عليهم ورِفْقه بهم صلى الله عليه وسلم.
* * *
69 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحيىَ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو التَّيَّاحِ، عَنْ أَنسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا، وَبَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا".
سنده بصريون.
(يسروا) مِن اليُسر، (ولا تعسروا) ذُكر تأكْيدًا، وإلا فالأمر بالشيء نهيٌ عن ضِدِّه، وقال (ن): لأنَّه قد يفعلهما في وقتَين فلا يُفهم من (يسِّروا) النَّهي عن ضِدِّه في وقتٍ آخر، انتهى.
(وبشروا) بمُوحَّدةٍ فمعجمةٍ، والبِشارة: الخبَر بالخير.