الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
19 - بابٌ الخُرُوجِ فِي طَلَبِ العِلْمِ
وَرَحَلَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنيسٍ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ.
(باب الخروج في طلب العلم)
قال (ك): أخرج فيه حديث موسى والخَضِر، وليس فيه إلا الخُروج إلى البَحْر، والسَّفَر فيه مع كونه خَطِرًا، فالسَّفَر في البَرِّ أَولى، وفيه نظَرٌ، فالخروج أعمُّ.
(في حديث واحد) قال (ط): هو حديث السَّتْر على المُسلم.
قلت: لكنْ ردَّ ذلك بأنَّ ذاك إنما رحَل فيه أبو أيُّوب الأنصاري إلى عُقْبة بن عامِر، أخرج الحاكم أنَّه أَتى إلى عُقبة، فقال: ما جاءَ بكَ؟ فقال: حديثٌ لم يَبْقَ أحدٌ سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم غَيري وغَيرُك في سَتْر المُؤمِن، فقال عُقبة: نعَمْ، سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"مَنْ سَتَر مُؤْمنًا في الدُّنيا سَتَره اللهُ يَومَ القِيامةِ"، وإنما الحديث الذي رحَل فيه جابِر في المظالم والقِصاص، وقد أشار البخاري إليه في "كتاب الرَّد على الجَهْميَّة" في (باب ولا تنْفع الشَّفاعة عنده إلا لمن أَذِنَ له)، فقال: ويُذكر عن جابر عن عبد الله بن أُنَيْس: سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول: "يَحشُرُ اللهُ العِبَادَ" الحديثَ، إلا أنَّه هناك بصيغة التَّمريض، وجزَم هنا به.
وفيه رَدٌّ على مَن قال: إنَّ قاعدة البُخاري في التعليق ضَعْف ما هو بصِيغة التَّمريض، وصِحَّة ما هو بالجزم.
قلت: قد يُجاب بأنَّ الذي جزم به الرِّحلة لا الحديث، وقد أَخرج هذا الحديثَ الحارِث بن أبي أُسامة في "مسنده"، وأنَّه سمعه من ابن أُنيسٍ بالشام، والخَطيبُ في كتاب "الرِّحلة"، وأحمد، والطَّبَراني، وأَخرج البخاري في "كتاب الأَدب" عن همَّام، وذكَر جماعةً رحَل كلٌّ في حديثٍ واحدٍ لا نُطوِّل بذِكْرهم.
* * *
78 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسم خَالِدُ بْنُ خَلِيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: قَالَ الأَوْزَاعِيُّ: أخبَرَناَ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ابْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ تَمَارَى هُوَ وَالْحُرُّ بْنُ قَيْسِ بْنِ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ فِي صَاحِبِ مُوسَى، فَمَرَّ بِهِمَا أُبَيُّ بْنُ كعبٍ، فَدَعَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: إِنِّي تَمَاريتُ أَناَ وَصَاحِبِي هذَا فِي صَاحِبِ مُوسَى الَّذِي سَأَلَ السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ، هلْ سَمِعتَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَذْكرُ شَأْنهُ؟ فَقَالَ أُبَيٌّ: نعم، سَمِعتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَذْكُرُ شَأْنه يَقُولُ: "بَيْنَمَا مُوسَى فِي مَلإٍ مِنْ بَنِي إِسرَائِيلَ، إِذْ جَاءَهُ رَجل فَقَالَ: أتعلَمُ أَحَدًا أَعلَمَ مِنْكَ؟ قَالَ مُوسَى: لَا، فَأَوْحَى اللهُ عز وجل إِلَى مُوسَى: بَلَى، عَبْدُناَ خَضِرٌ، فَسَأَلَ السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ، فَجَعَلَ اللهُ لَهُ الحُوتَ آيَةً، وَقِيلَ لَهُ: إِذَا فَقَدتَ الحُوتَ فَارْجِع، فَإِنَّكَ سَتَلْقَاهُ، فَكَانَ مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ يَتَّبِعُ أثَرَ