الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقولهم: إن التَّصفيح لهنَّ، أي: حين يَسمع الرجال، والقَضيَّة إنما جرَتْ بين الأُختين، أو أنَّ ذاك أَولى، وهذا جائزٌ، والخُطْبة بعد الكُسوف، وأنَّ أوَّل الخُطْبة تحميدٌ وثَناءٌ.
قال (ط): وأن الإشارة المفهِمة جائزةٌ، فيكون حجةَ لمالكٍ في لِعان المرأَة الصَّمَّاء البَكْماء، ومُبايعتها، ونكاحها.
قال (ن): وأنَّ الغَشْي لا ينقض الوضوء ما دام العقل باقيًا، وهو محمولٌ على أنَّه لم تكثُر أفعالها مُتواليةً، وإلا بطلتْ.
قال (ك): وإنما جُعل الغَشْي والصَّوت كالأَنين في الصلاة؛ لأنَّها قبْل الخُطْبة، وهي تعقُب الصلاة بدليلِ الفاء في (فحَمِد).
واعلم أن الحديثين الأولين دالَّان لبعض الترجمة، وهي الإشارة باليَد، وهو دالٌّ للباقي، وهو الإشارة بالرأس؛ إذ لا يُشترط أنْ يدلَّ كلُّ حديثٍ على كلِّ الترجمة.
* * *
25 - بابُ تَحْرِيضِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى أَنْ يَحْفَظُوا الإِيمَانَ وَالعِلْمَ ويُخْبِرُوا مَنْ وَرَاءهُمْ
وَقَالَ مَالِكُ بْنُ الحُوَيرِثِ: قَالَ لَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ، فَعَلِّمُوهُمْ".
(باب تحريض النبيِّ صلى الله عليه وسلم وفد عبد القيس)؛ أي: حَثِّهم، وفي
معناه: التَّحريص -بالصاد المهملة-، وحديث عبد القَيْس سبَق في (الإيمان).
(وقال مالك بن الحويرث) وصلَه في (باب خبَر الواحِد) بتَمامه.
(ارجعوا)؛ أي: أَقام عند النبيِّ صلى الله عليه وسلم أَيامًا ثم أَذِنَ له في الرجوع إلى أهله.
(أهليكم) جمع: أَهْل، وجمع أيضًا تكسيرًا على: أهالي، وتصحيحًا على: أهلات.
(فعلموهم) وفي بعض النُّسَخ: (فعِظُوهُم).
* * *
87 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ: كُنْتُ أُتَرْجِمُ بَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبَيْنَ النَّاسِ فَقَالَ: إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ أتوُا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "مَنِ الوَفْدُ، أَوْ مَنِ القَوْمُ؟ "، قَالُوا: رَبِيعَةُ، فَقَالَ:"مَرْحَبًا بِالقَوْمِ -أَوْ بِالوَفْدِ- غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى"، قَالُوا: إِنَّا نأْتِيكَ مِنْ شُقَّةٍ بَعِيدَةٍ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الحَيُّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ، وَلَا نستَطِيعُ أَنْ نأْتِيَكَ إِلَّا فِي شَهْرٍ حَرَامٍ فَمُرْناَ بِأَمْرٍ نُخْبِرْ بِهِ مَنْ وَرَاءَناَ، نَدْخُلُ بِهِ الجَنَّةَ، فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ، وَنهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ؛ أَمَرَهُمْ بِالإيمَانِ بِاللهِ عز وجل وَحْدَهُ، قَالَ:"هَلْ تَدْرُونَ مَا الإيمَانُ بِاللهِ وَحْدَهُ؟ "، قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا
اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَتُعْطُوا الخُمُسَ مِنَ المَغْنَمِ"، وَنهاهُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالحَنْتَمِ وَالمُزَفَّتِ، قَالَ شُعْبَةُ: رُبَّمَا قَالَ: "النَّقِيرِ"، وَرُبَّمَا قَالَ: "المُقَيَّرِ"، قَالَ: "احْفَظُوهُ وَأَخْبِرُوهُ مَنْ وَرَاءَكُمْ".
سنَده بصريُّون، وقد سبَق شرحه في (باب أداء الخمُس من الإيمان).
(من ربيعة)؛ لأنَّ عبد القَيْس مِن أولاده، ووَهِمَ التَّيْمِي في قوله: إنَّ رَبيعة بطْنٌ من عبد القَيْس.
(ندخل) بالجزم جواب الأَمر، أو بالرفْع، والجملة حالٌ، أي: مقدَّرةٌ؛ لأنَّه بمعنى: مقدِّرين دُخول الجنَّة، أو هو بدَلٌ مما قبلَه، أو صِفةٌ بعد صِفةٌ.
وقد سبَق ذلك في الباب رِوايته، و (ندخُل) بالعطف.
(وتعطوا) نُصب بـ (أَنْ) مقدَّرة، لأنَّه عطفٌ على المصدر نحو:
ولُبْسُ عَباءَةٍ وتَقَرَّ عَيْنِي
وكأنَّه عطف مصدرٍ مقدَّرٍ على صريحٍ.
قال (ش): كقوله تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ} [البقرة: 245] على قراءة النَّصب، وأَراد مثلَه في نصْبه بمقدَّرٍ لا العطْف على مصدرٍ؛ لأنَّ ذلك جواب الاستفهام.